الفصل 32: الجانب الآخر
'ليون!'
لقد كان بطل هذا العالم!
برؤيته، مرت سلسلة من الأفكار في مذهلي فجأة.
يمكنني أن أتذكر أنه عندما لعبت اللعبة في سيول، محكماً السيطرة على ليون، بعد عبور الحجاب للمرة الأولى، استيقظت في إقليم من الدرجة الأولى. ورغم أنني مت عدة مرات وكان علي إعادة التشغيل من نقطة الحفظ الخاصة بي، إلا أنه كان الأمر سهلاً نسبياً. إذا كانت الأمور تسير وفقاً لسيناريو اللعبة، إذن يجب أن يستيقظ ليون في إقليم من الدرجة الأولى بعد عبور الحجاب، أليس كذلك؟
ولكن كانت هناك فكرة مزعجة تؤرقني منذ فترة حتى الآن. هل ستسير الأمور حقاً بالطريقة التي كانت عليها في اللعبة؟ أم أن الأمور ستتغير؟
وإذا تغيرت، فبأي مقدار ستتغير يا ترى؟
بينما كنت أتأمل في هذا الأمر، بدأ خوف بارد يستقر في داخلي، ووجدت نفسي آمل أمرين اثنين. الأول هو ألا تتغير الأمور وتبقى تماماً كما كانت في اللعبة. والثاني، هو أن أستيقظ بالقرب من ليون عندما أعبر ذلك الحجاب.
'إذا استيقظت بالقرب منه، فسيكون لدي فرصة أكبر للبقاء على قيد الحياة.'
بينما كنت لا أزال ضائعاً في سلسلة الأفكار تلك، سمعت صوت ليون.
"أه، إنه أنت يا سيدريك."
لا بد أنه استدار ولاحظ أنني كنت خلفه.
ركزت نظري عليه بسرعة، وتظاهرت وكأنني ألاحظه للتو للمرة الأولى. "ليون؟"
"يا لها من مفاجأة."
ابتسم ابتسامة عريضة، ولكن عندما مسحت نظراته جسدي، تشكل عبوس خفيف على وجهه. ثم سأل بنبرة ملؤها القلق. "أين حقيبتك الظهرية؟ ألا تحمل أي شيء معك؟"
تألمت داخلياً عند سماع هذا السؤال، وبما أنني لم أكن أعرف كيف أرد على ذلك، فقد غيرت الموضوع بسرعة:
"أهذا بسببي فقط، أم أن إحدى عينيك باهتة؟" سألت، مشيراً إلى عينه اليسرى التي كانت بيضاء شفافة وجليدية، وتختلف تماماً عن عينه الخضراء النابضة بالحياة الأخرى.
تَحَمحَمَ ليون بتوتر وقال، "أم... ربما إنه الضوء فقط؟"
أبعد نظره بسرعة وواصل التقدم للأمام، وقد تلاشت تماماً الابتسامة التي منحني إياها قبل لحظات.
بالطبع كنت أعلم أنه كان يكذب. كون عينه باهتة يعني أنه استخدم قدرته المربوطة.
لم أستطيع منع نفسي من الشعور بالفضول: لماذا استخدمها؟ والأكثر إلحاحاً، ما الذي رآه وجعله متوتراً إلى هذا الحد الواضح؟
بعد لحظة، قلت في عقلي.
'أيكا.'~
استدارت أيكا برأسها نحوي وأجابت، 'نعم؟'~~
'لدي شعور سيء حقاً، وسيئ للغاية، إزاء كسوف القمر هذا.'~
على الفور، قرصت أيكا أذني بمنقارها وصرخت في عقلها: 'لا تنحس الأمر، أيها الأحمق اللعين!'~~
"آه، آه، آه!" أنينت، ممسكاً بأذني بشكل انعكاسي بينما واصلت التقدم نحو البوابة الزرقاء بانزعاج طفيف.
عندما وصلنا إليها أخيْراً، استدار ليون نحوي، وابتسم، وقال بنبرته العادية. "سأراك على الجانب الآخر."
ابتسمت وأومأت برأسي. 'ليس لديك أي فكرة عن مدى صلاتي من أجل حدوث ذلك.'
ثم استدار وخطا داخل البوابة الزرقاء الضخمة المتلألئة، واختفى شكله في ومضة من الضوء الملتوي.
تنهدت، محدقاً في حقل الطاقة الفوضوي والطنان. 'هذا كل ما في الأمر يا أيكا. ها نحن ذا بلا شيء.'
ثم تقدمت بخطوة نحو البوابة، واختفى العالم تماماً في فراغ أسود خانق وخالٍ من الأصوات.
"...يك!"
"..."
"...دريك!"
"..."
"سيدريك!"
"..."
"استيقظ بالفعل أيها اللعين!"
انتفضت مستيقظاً على الفور على صوت أيكا. كانت في هيئتها البشرية راكعة بجانبي ويبدو على وجهها قلق محموم، بينما كنت مستلقياً على ما بدا وكأنه أرض طينية سبخية.
للحظة وجيزة بعد الاستيقاظ، شعرت بالارتباك، وكان بصري ضبابياً، وبدا جسدي وكأنّه كتلة ميتة. لكن هذا الشعور بالخدر التام لم يدم طويلاً؛ ولم يستغرق الأمر وقتاً طويلاً حتى تدفقت الأحاسيس مرة أخرى، وحينها شعرت بأنني طبيعي مجدداً.
حقيقة أنني كنت فاقداً للوعي لم تكن مفاجأة حيث كان الجميع يعلم أنه بمجرد دخولك الحجاب، سيظل جسدك ساكناً حتى تعبر إلى الجانب الآخر، وبعد ذلك ستستيقظ بعد بضع ثوانٍ.
ومع ذلك، كان شاغلي الأساسي والملح هو:
في أي إقليم استيقظت؟
هل استيقظت في نفس إقليم الدرجة الأولى كما فعلت أثناء لعب اللعبة؟
كنت أتمنى حقاً أن يكون هذا هو الحال، وأنني استيقظت بالقرب من ليون.
جلست باستقامة فوراً وبدأت في تفحص المحيط. كانت الأشياء الوحيدة التي يمكنني رؤيتها هي مظلات غابات خضراء كثيفة ولامنتهية، تمتد في كل اتجاه. كان الهواء سميكاً ورطباً، ويحمل رائحة كريهة وثقيلة لشيء متعفن وعضوي. كانت القطرات الصغيرة تتساقط بثبات من السماء، مما يشير إلى أن مطراً غزيراً قد انتهى للتو.
بما أنه كان وقت المساء تقريباً، فلم أتمكن من رؤية الكثير، لكن طنين الحشرات الصاخب والمزعج باستمرار جعل هذا المكان يبدو خانقاً ومعادياً بعمق.
بالنظر حول الأدغال المتعفنة والخانقة، بدأت أشعر بخوف شديد، لأنه أولاً، بدا أنني المسيطر الوحيد الموجود. وثانياً، يمكنني التعرف على هذا المكان فوراً، وقد كان إقليم درجة ثانية.
لكن لم يكن ذلك الجزء الأسوأ.
كان الجزء الأسوأ هو أنني كنت أعرف بالضبط أي إقليم درجة ثانية كان هذا.
'لا، لا، لا، لا، لا!'
أصبت بالذعر على الفور، ونهضت على قدمي، واستعديت للأسوأ.
'لماذا بحق الجحيم كان علي أن أستيقظ هناات؟!'
لا يمكن لأي شخص أن يتواجد في هذا الإقليم دون علم الملاك، وبما أنني كنت هنا، فهذا يعني أنهم ربما كانوا في طريقهم إلي بالفعل أو الأسوأ من ذلك، أنهم كانوا يحيطون بنا بالفعل.
مرتجفاً من الخوف، قررت فوراً استخدام خريتي لإيجاد طريق للخروج من هنا بأسرع ما يمكن.
'امتيازات الجيمر!'
[جاري تفعيل امتيازات الجيمر...]
'أظهر الخريطة!'
فجأة توسعت الشاشة، وظهرت خريطة كبيرة أمامي.
ومع ذلك، في اللحظة التي ركزت فيها نظري على الخريطة، اتسعت عيناي، وخفق قلبي الذي كان ينبض بجنون بالفعل بسرعة أكبر.
في منتصف الخريطة كانت هناك نقطتان زرقاوان متوهجتان، وحول هاتين النقطتين، كانت هناك سبع وعشرون نقطة حمراء متوهجة. كنت أنا وأيكا النقطتين الزرقاوين. وهو ما يعني... أننا كنا محاطين بالفعل بوحوش هذا الإقليم، وكانت تضيق الخناق علينا.
في تلك اللحظة بالذات، أمسكت أيكا، التي كانت واقفة بجانبي، بيدي وتمتمت من بين أسنانها المطبوعة، "سيد... اركض!"