البطل المهجور الفصل 50

اقرأ البطل المهجور الفصل 50 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 50: أمر منسي

مع انتهاء النزال، انطلق تصفيق متفرق بين الحضور، رافقته صيحات تقدير وإعجاب. نظرت حولي، والارتباك يجتاحني أمام هذا المظهر غير المألوف من الدعم. اقتربت سيلينا وهي تبتسم ابتسامة عريضة، ووضعت يدها على كتفي.

قالت ونبرتها ممزوجة بالمرح: "شكرا على مجاراتك لطلبي الأناني".

لم أستطع كبح فضولي أكثر من ذلك. اندفعت قائلة: "لماذا؟ لماذا كنت بحاجة إلى المواجهة؟"

استدارت وغمزت لي بداعي المزاح، لكن جدية نبرتها جعلتني أتوقف. "لست أنا. بل أنت".

تركتني هاتان الكلمتان البسيطتان في حالة من الذهول، لكن لم يكن لدي وقت تقريبًا لاستيعاب كلامها قبل أن تختفي الإلف وسط الحشد المنسحب. شعرت بموجة مفاجئة من عدم الراحة، خوفا من أن أكون بمفردي وسط مثل هذا الجمع، وأسرعت أركض خلفها. تعثرت خطواتي عندما اختفت والغثاء يبتلعها بين مجموعة السحرة. في البداية، افترضت أنهم يتحركون للسيطرة على مساحة للتدرّب، لكنهم أطبقوا من حولي، وحاصروني بدائرة من الابتسامات الغريبة.

تراجعت إلى الخلف بتوتر، وعيناي تجولان في المكان بحثا عن أي أثر لسيلينا، كنت بمفردي. كانت روحي قد بلغت أقصى حدودها، وشككت حتى في قدرتي على استدعاء تعويذة الحماية إن دعت الحاجة. ماذا يريد كل هؤلاء الناس؟

قال شاب وهو يشق طريقه إلى المقدمة: "عذرا". لم أتعرف عليه وشعرت بالذهول من الحماس المترقرق في عينيه. "هل أنت بطلة بالصدفة؟"

حدقت فيه بذهول لبعض الوقت، عاجزة عن استيعاب سؤاله. "بطلة؟"

قالت امرأة لا تقل عنه حماسا وهي تلف ضفيرة سوداء سميكة فوق كتفها: "أجل، لا يمكن أن يكون هناك تفسير آخر! أنت قوية جدا، أليس كذلك؟"

قاطعت كلماتي بتلعثم: "أـ أظن ذلك". فيما ارتجف شعار العبد، وسبقني عقلي للبحث عما اقترفته من خطأ. هل آذيت أحدا في الكنيسة؟ هل طلب مني أحد فعل شيء ما؟

نظرت حولي، وعيناي تومضان بارتباك يائس مع تدفق الأسئلة. كان العديد من السحرة مجرد متمنين للخير، يعربون عن امتنانهم للسماح لهم بمشاهدة جانب من نزالنا، لكن أكثر من قبضة منهم أرادوا معرفة تفاصيل عن هويتي. هل كانت الوقوف بوجه معلم أمرا مثيرا للإعجاب حقا؟

"لماذا تحملين شعار العبد؟"

"من أين تعلمت إلقاء تعويذة إبطال السحر بهذه الطريقة؟"

"هل كل تعاويذك دون إلقاء شفاهي؟"

"هل تستمدين قوتك من الشياطين؟"

تراجعت إلى الخلف، وتعثرت قليلا أمام وابل الأسئلة. كلما حاولت الإجابة عن سؤال، حل محلّه سؤالان آخران، وزاد ضغط شعار العبد طبقة إضافية من الإجهاد. كان يحوم مثل إعصار على بعد لحظات من إطلاق أمطاره، دون أن يتفجر تماما.

وضعت يدا على صدري، آملة في إبطاء تسارع ضربات قلبي، ونظرت إلى الشمس. ماذا كان سيفعل سولتير؟ جلب التفكير في وجهه قدرًا ضئيلاً من الراحة، وأخذت نفسًا عميقًا، واستدرت لأواجه السحرة الفضوليين من جديد. كان ذيلي لا يزال يهتز بتوتر خلفي، لكنني تمكنت من الحفاظ على رباطة جأشي وشق طريقي بالحديث.

بعد عدة دقائق، رفعت رأسي حين انقسم الحشد، وأشرق وجهي بالأمل. هل قررت الملوك أخيرًا أنني لقيت ما يكفي؟ تحطمت تلك الفكرة الساذجة بفعل الخوف حين مر رجل من خلالهم، جالبًا الاحترام والخضوع من كل من لاحظه. ساد الهدوء بين الحشد عندما رفع يده، وتراجعوا إلى الخلف باحترام.

قال الأمير الثاني، فورينث، وشفتاه تتلتويان بابتسامة تعالي: "أنا فضولي أيضًا. كيف تمكنت من إلقاء كل تلك التعاويذ يا البطلة العبدة؟ إن التغلب على تعويذة من دائرة أعلى، ألقاها أحد معلمينا بنفسه، ليس بالإنجاز الهين".

"البطلة العبدة؟"

"كيف يكون ذلك ممكنا؟"

"هل لأنها من سلالة الشياطين؟"

عضضت على شفتي، حابسة الدموع التي هددت بالهطول من عيني، مع انتشار فوضى من الكلمات والهمسات بين السحرة المجتمعين. لماذا يظهر الآن؟ كدت أرفض الإجابة، إذ كان ينوي على الأرجح الإيقاع بي في كلماتي بطريقة ما، لكن شيئا في عينيه أخبرني أنه كان ينتظر ذلك بالذات. ولكن كيف كان يفترض بي أن أرد؟

قلت ببطء محاولة اختيار كلماتي بعناية: "إنها ملكي. لقد درست وتعلمت هذا السحر للقتال ضد غزو الشياطين".

نظرت إلى الأعلى بنصر، متأكدة من أن ردي كان فوق مستوى الشبهات. اتسعت ابتسامته أكثر، ورفع حاجبه بترقب. رمشت بغير يقين مما ينتظره، قبل أن ينفجر ألم حارق في صدري مع تفعيل شعار العبد. متأخرة جدا تذكرت أمر البابا، الذي تملصت منه بحذر مع سيلينا، بألا أنسب أي فضل لنفسي.

ملأت شهقات الذهول الهواء مع سطوع ضوء أحمر قانٍ من شعار العبد. تشبثت أصابعي بطيات فستاني بينما دفعني الألم إلى الركوع، متضاعفا ومتزايدا مع الأذى غير الملتئم في روحي. لاحظت بضبابية فورينث واقفا فوقي، يقول شيئا للحشد، لكن كلماته كانت مشوشة في أذني وعقلي. أي أكاذيب أو افتراءات كان ينشرها كانت خارج قدرتي على الاستيعاب، ولم أكن أهتم سوى بالبقاء على قيد الحياة حتى تتلاشى العقوبة. تساقطت الدموع على خدي، هاربة من عيني المغلقين بشدة، وظل ذيلي يضرب حول خلفي. فكر عقلي بلمحة في سيلينا التي تركتني بمفردي، لكنها لم تكن لتعلم بهذا الأمر. رفضت تصديق أنها أوقعت بي. هل كان كل هذا مجرد سوء حظ حقا؟

بعد عدة دقائق، اختفى الضوء الأحمر القاني ومضت التشنجات من جسدي. انهارت قواي على الأرض، ألهث بشدة وأمسح آخر دموعي. سقط شعري أمام وجهي، لكنني لم أستطع إجبار نفسي على إزاحته. لم أرد رؤية ما يجري بالخارج، كان الخرير المنخفض للأحاديث من حولي أكثر من اللزوم بالفعل.

"كزيفيا!" جفلت عندما اخترق صوت سيلينا الضوضاء قبل لحظات من التفاف ذراعيها حولي. همست في أذني: "أنا آسفة جدا. لم يكن لدي أي علم".

بدت كلماتها فارغة، لكن صدقها كان لا يرتقي إليه الشك، وتنفست الصعداء بغير وعي. كان فورينث عدوا. كان من المفترض أن يفعل أشياء سيئة. كان بإمكاني التعامل مع ذلك. لكن سيلينا... خرجت نحيب طفيفة من شفتي. احتضنتني للحظة، قبل أن تدير رأسها لـتلقي نظرة إلى الأعلى، بعيدا عن مدى رؤيتي.

ارتعدت من السم الموجود في صوتها، ممتنة لأنه لم يكن موجها إلي. "وما الذي تفعله هنا؟"

جعلت ضحكة فورينث الخفيفة قشعريرة تسري في جلدي، واستطعت تخيل ابتسامته المهينة بوضوح. "عن ماذا تتحدثين بالضبط؟ كنت أَمُرُّ من هنا فقط ورأيت هؤلاء الناس ملهمين بنزال. بطبيعة الحال، كنت فضوليا وسعيت لتعلم شيء منه، لكن الأمور انتهت إلى هذا النحو بطريقة ما".

"أهكذا إذن". اشتدت قبضة سيلينا حول كتفي، ضاغطة رأسي نحو صدرها. أغلقت عيني، ألتسلي بدفئها وضربات قلبها الثابتة. "في هذه الحالة، يمكنك المغادرة. يمكنكم جميعًا المغادرة. لقد فعلتم ما يكفي هنا".

قال فورينث دون أن يبدو عليه أدنى قلق: "كنت مغادرا بالفعل. حظا موفقا في المسابقة، يا البطلة العبدة".

حل الصمت علينا، مع ابتعاد أي حجاج أو كهنة مارين عن طريقنا بمسافة كبيرة. لم تكن نظرة سيلينا الحادة شيئا يمكن الاستهانة به، كانت حليفا صلبا أختبئ خلفه. ولكن، سرعان ما وقفت سيلينا، ساحبة إياي معها.

"تعالي. ليس من اللائق ببطلة أن تحافظ على هذا المظهر".

همست: "أنا آسفة". بتلك الجملة الواحدة، اتضحت لي خطتها. "أنا آسفة لإفساد كل شيء".

"هراء. لقد أوجدت اسمك هناك على أي حال، وأمل أن تثقي بتعوايذك أكثر قليلا. كان خطأي أنني جَهِلْتُ الأوامر المعطاة عبر شعار العبد. لقد أوقعت بك في الفشل".

انكسر صوتي وأنا أومئ، مشبعة بالصدق. "شكرا لك". لقد اعتادت نفسي على الهوان والعار. كانا يقدَّمان لي في كل معطف. بالنسبة لي، كان للطف الإلف تأثير أكبر من كل شيء آخر حدث، بما في ذلك عقاب شعار العبد.