زهرة ازدهرت في مكان لم تزرها الفصل 168 — فخ الحنين

اقرأ زهرة ازدهرت في مكان لم تزرها الفصل 168 — فخ الحنين باللغة العربية على مانجا تايم.

ماءات؟ أأقدم نفسي؟ لا تكن سخيفاً. كان ذلك مفهوماً ضمنياً من المشهدين الأخيرين. حسناً، لا بأس. إن أصررت.

اسمي كامروزيبا مورسليسدوتار، أو "من توون"

حسب الأعراف الموحدة للتحالف الكبير. أنا -أو، حسناً، إن دققنا، كنت- لاعبة زمن، وبصراحة بالغة، كنت بارعة جداً بالنسبة إلى عمري، وعقلانية، والطالبة الحائزة المرتبة الثالثة في صف المبتدئين النمذجيين بأكاديمية أول يرو للطب والشفاء، التي تعد إحدى أرقى البرامج الأكاديمية في العالم المتبقي. هذه إنجازات انتزعتُها لنفسي، بإرادتي وحدها، وأنا فخورة بها كل الفخر. في نيسان عام ألف وأربعمائة وتسعة، في عطلة الذكرى المئوية الثانية لتأسيس التحالف، دُوِعي صفنا لحضور دورة خاصة من المؤتمر نصف السنوي لمجموعة تعرف باسم جماعة البلسم الشامل، وهي طائفة سرية من السحرة المتخصصين في أبحاث إطالة العمر.

صُمم صف المبتدئين النمذجيين جزئياً بوصفه تمريناً دبلوماسياً، لذا لم يكن حضورنا للمؤتمرات الحصرية أمراً شاذّاً على الإطلاق. ورغم ذلك، كانت هذه ظروفاً استثنائية. وعلى الرغم من أننا سنلتقي فقط عدداً قليلاً من أعضاء المنظمة الأكثر ظهوراً للعلن، سنكون أول ضيوف تستضيفهم الجماعة علانية منذ مئات السنين. في تلك الأيام، كنت -كما ينبغي لكل الناس أن يكونوا لو ملكوا أدنى قدر من غريزة الحفاظ على الذات- من عشاق علم إطالة العمر.

ورغم أني نسجت نصيبي من الخطب الفارغة على مر السنين، كانت كلماتي في ذلك اليوم كلماتي الخاصة، وإن تخللتها بعض التحفظات. لطالما كنت لسنوات طويلة جزءاً من مجموعات مختقرة قليلة، غير رسمية غالباً وعلى بحر المنطق أقر بذلك، تخيلت مستقبلاً أفضل وأكثر عقلانية للبشرية، نتخلص فيه من شبح الرجعية الذي سيطر على ثقافتنا منذ توقيع ميثاق عوالم الحداد. بالتأكيد لم تكن ردة فعل الإنسان على سوء إدارة الأمير الحديدي للأزمة خالية من النوايا العقلانية، لكن ثقافتنا طورت نزعة رجعية كادت تلامس التدين.

كان من السخف القاطع أن نعتبر، حتى وقت قريب، أمراً عادياً كإعادة تصميم متواضعة للأعضاء وأنظمة الجسد أمراً متجاوزاً للطبيعة البشرية بشكل غير مقبول. أعني، هيا بحقك. أياً كان الخط الذي تجاوزه صعود الأمراء الحُدُد، فلم يكن ذلك علاج متلازمة القولون العصبي اللعين. أو صنع أجزاء ظهر لا تزال مصممة في منتصفها للمشي على الأربع. لذا يسعدني هذا الخبر بالطبع. تابعت أبحاث الجماعة باهتمام بالغ طوال معظم حياتي الراشدة، ليس فقط بسبب محتواها، بل لأنها كانت، دون مبالغة، بمثابة ظاهرة في تلك الأوساط.

كلما أصدروا ورقة بحثية جديدة عبر إحدى نقاط التسليم السرية التابعة لهم -حتى في المناسبات النادرة التي تخص تفاهات بالية حول ميكروبيوم الأمعاء أو غير ذلك من الجوانب المستهلكة في هذا المجال والتي لم تثمر قط نتائج قابلة للقياس- كان الأمر يشكل حدثاً دائماً. إنها لحقيقة بشرية محزنة ولكنها ثابتة، وهي أن طريقة تسويقك للمنتج غالباً ما تكون أهم من المنتج نفسه. يمكنك أن تجمع جبلاً من الأوراق البحثية والأعمال الفنية التي كان يمكن أن تغير العالم لو أن الأشخاص المناسبين انتبهوا إليها، لكنها مرت دون ملاحظة لكونها سيئة الترويج، أو سيئة التوقيت، أو مجرد عروض باهتة بكل بساطة.

لم تكن الجماعة المنظمة الوحيدة التي تتحدى تفسير التحالف لبنود الميثاق المتعلقة بالبيولوجيا البشرية، لكن أساليبها جعلت منها وجه ذلك التحدي لدرجة تفوق بكثير أقرانها. بطقوسهم ومواهبهم السحرية الواسعة، استحوذوا على مخيال الجمهور، وخصوصاً الأجيال الطاعنة في السسن. الأطفال الذين ورثوا العالم ممن حاربوا في حرب القرون الثلاثة -أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاثمائة وخمسمائة عام حالياً، تقريباً- لم يتمسكوا بمعتقدات أسلافهم، وباتوا يكرهون فكرة الموت مبكراً عما لزمهم.

لم يكن ثمة رابط مباشر، لكن للمرء أن يقول حقاً إن الجماعة كانت مسؤولة بطريق غير مباشر عن التغييرات التي طرأت على التفسير الرسمي للميثاق والتي ألقيت كطعام دسم للأجيال الأكبر سناً وأصحاب الأراضي أنفسهم! لذا لم يكن لقاؤهم بهذه الطريقة حلماً شخصياً لي فحسب، بل فرصة هائلة لمستقبلي المهني. تمتلك الجماعة صلات بنخبة المجتمع -النخبة الحقيقية، لا الرعاة الأثرياء فحسب، بل أشخاصاً ذوي نفوذ هائل- ممن لا يستطيع المرء في الظروف العادية أبداً بناء علاقات معهم في مجال الطب.

لذا، ورغم أن نصف صفنا بدا غير مبالٍ أو مصراً علانية على تبديد هذه الفرصة، فعلت كل ما في وسعي لإنجاح الأمر. والآن، في ذلك اليوم، كانت جهودنا ستثمر أخيراً.......أأنت تستمتع بهذا؟ أأقول ما توقعته؟ أيمكنني طرح سؤال شاذ نوعاً ما؟ لقد كان ذلك سؤالاً بلاغياً؛ أعلم أنك لا تستطيع الإجابة عني. سأحشر هذا الهراء في حلقك رغماً عنك سواء أحببته أم لا. أأشعرْت يوماً، في لحظات ضعفك، أنك قد لا تكون واعياً، بمعنى الكلمة؟

لا أتحدث هنا عن الاكتئاب؛ ورغم أنني مررت بلحظات بؤس بالتأكيد، إلا أن حالتي العقلية لم تكن تطابق قالب اللامبالاة الخاملة الباهتة عاطفياً والتي تشير عادة إلى تلك الحالة. لكني أفكر أحياناً في الأساطير المتعلقة بالغوليم. لا الآلات الحديثة التي اغتصبت المصطلح، بل أقصد بالأحرى مخلوقات الفولكلور اليزاراني القديم. كائنات بلا أرواح مصنوعة من طين، لا تدفعها للسلوك المتحرك سوى كتابة مقدسة تحمل اسم إلملك، تملي طبيعتها وأفعالها.

بدا لي ذلك أحياناً وكأنه يصف عالمي الداخلي الخاص، فسلوكي لم يُبنَ على شيء لا يُنقض وأساسي، بل على سلسلة من التوجيهات المفروضة ذاتياً. وكأنني نوع من... إنسان آلٍ للمفاهيم، لأشياء قررت تعسفاً أنها مهمة لكنها لا تحمل أي معنى جوهري. عندما أصفّي ذهني تماماً، أجد صعوبة في تمييز ما أهتم به حقاً، أو ما أشعر به حيال أي شيء. أوه، كنت مهتمة بشيء ما، هذا مؤكد تماماً— وبهذا المعنى، كنت لا أزال بشراً بالتأكيد.

كان يسكنني شغف مستعر يلتهم كل شيء، وإحساس ملحّ بالجنون لفعل شيء ما حتى في أسوأ الأوقات. كنت عاجزة فقط عن تتبع خيط ما، بمعنى الكلمة، يصلني بأي من الأشياء التي صرت أعتبرها مهمة بوعي. إنه لإحباط لي، بصفتي شخصاً يمقت تقديس حياة الريف البسيطة ربما أكثر من ممجدي الموت، أن أجبر على الاعتراف بأن الدماغ البشري ربما لا يكون مهيأ ببساطة للتعامل مع تعقيدات العيش المتحضر المتصاعدة.

إن كان المرء يدفع محراثاً طوال اليوم ولا يتفاعل سوى مع اثني عشر شخصاً آخر بانتظام، فمن السهل على العقل تتبع ما يفكر فيه حيال الأشياء. لكن كلما زادت أهدافك تعقيداً، زادت القبعات التي يجب عليك ارتداؤها لتحقيقها.

وكلما كثرت القبعات -أو لعل "الأقنعة"

مقارنة أنسب في هذه الحالة- بدأت تختلط حبوبك بشوربتك. التفكير التكتيكي يلد شعوراً تكتيكياً. كل هذا هراء كثير لكي أقول إنني لا أعرف حقاً، في أعماقي، ما شعرت به حيال الجماعة. عندما كنت أصغر سنّاً، كنت أكنّ لهم الإعجاب حقاً. سَتَعُدُّه أمراً غريباً، لكن حتى في طفولتي وجدت قضية الخلود مغرية للغاية— أعتقد أن هناك جاذبية فيها لا تتطلب أن تكون على عتبة الموت كي تفهمها. قد توصف بالسطحية بالنظر إلى مهنتي، لكنني كنت -وأفترض أنني ما زلت- واعية تماماً بمرور الوقت.

تتألف الحياة من كل هذه الأشياء الصغيرة التي نعتبرها حيوية، ومع ذلك لا تحصل سوى على محاولة واحدة. طفولة واحدة. مراهقة واحدة. إعجاب اول واحد. ربما، نظراً لأن حياتي بدأت بداية متعثرة، شعرت ببعض المظلومية تجاه معاملتي وأردت (إن غفرت لي انغماساً في الصور النمطية) التحدث إلى المسؤول أياً كان. لكن بحينها، حسناً... صار صعباً حتى عليّ معرفة مشاعري. وحدها أهدافي بقيت واضحة. أنت تفهم، كما أتوقع....

ماذا؟ أترثي لي؟ كم أنت متكبر. لماذا تعتقد أنني أخبرك بهذا في المقام الأول؟ ليس من أجل مصلحتي بالتأكيد. كلا، لا توهم نفسك. هذا تحذير. لكني أستطرد: كنت متحمسة للحدث، لسبب أو لآخر. وما زلت كذلك، إلى حد ما. لكن في غضون الأسبوع الماضي، ظهرت عقبة لفتت انتباهي. عقبة اضطررت للتعامل معها فضلاً عن كوني الفرد الوحيد في صفنا المعني بإبقاء العجلات تدور كي لا تنهار القضية برمتها أساساً.

لكني سيطرت عليها، كما فعلت دوماً. أي شيء يُستخدم ضدي، سأحوله إلى مصلحتي. أي سكين يُشهر في وجهي، سأغرزه في حلق خصمي.

𒊹 أكاديمية أولد يرو للطب والعلاج، القاعة الكبرى | ١٠:٥٢ صباحاً | اليوم الأول بعد ذلك الحديث الجانبي القصير مع إزيكيل، شعرت أنني مستعدة لتمزيق رأس شخص ما مثل فرس أنثى في موسم التزاوج، لكن هذا اليوم كان زاخراً بالأعمال والوقت ضيق للعبث. اعتماداً على الطريقة التي نظّمت بها النقاط جدولنا، ربما كانت الساعة أو الساعتان التاليتان فرصتي الوحيدة للاسترخاء حتى وقت الخلود إلى الفراش.

خلف الكواليس مباشرة، لمحت أوتسوشيكاميه وران وتيودوروس جالسين إلى إحدى الطاولتين النحاسيتين الصغيرتين اللتين كانتا تقريباً الزخرفة الوحيدة ذات القيمة التي نجحوا في حشرها في المكان. وبطبيعة الحال، جلسوا في صمت كئيب، بينما استغرقت ران في قراءة رواية ما بينما كانت سو تمضغ قطعة شوكران بشرود وتحدق في الفراغ. لو كان الاثنان وحدهما، لربما أدركتهما في محادثة حامية وشعرت بالحاجة إلى تركهما وشأنهما مع تحية سريعة أثناء خروجي، لكن تيودوروس كان شخصية باهتة للغاية لدرجة أنه عمل بمثابة مثبط للمحادثة.

أوه، أنا لا أقول شيئاً ضده في ذلك، بالطبع. تيو لديه سحره. أنا مؤمنة بشدة بفكرة أنه لا يوجد شخص عديم الفائدة، بل أشخاص لم يُستغلوا بالشكل السليم. اقتربت منهم، واضعة ابتسامة عريضة على وجهي. سيساعدني هذا على الاسترخاء قليلاً بعد تلك البشاعة. أطلقت نظرة إلى الأعلى نحو القبة الزجاجية التي توجت القاعة؛ بدا الأمر وكأنه على وشك المطر.

قلت: "أهلاً أهلاً. أرى أن هذه الحفنة من الحزانى لا تزال تحوم هنا."

انتفض تيو بسبب وصولي المفاجئ، بينما رفعت أوتسوشيكاميه نظرها وقطبت جبينها في وجهي. لم تستجب ران لوصولي بتاتاً، وبقيت عيناها مسمرتين على الرق. كنت أتمنى حقاً لو كانت أقل غموضاً بعض الشيء من حين لآخر.

تحدثت سو، والتعب مخيم على عينيها وصوتها: "مرحباً يا كام. ظننت أنك غادرت بالفعل."

رفعت حاجبي: "غادرت؟ لا، لا. كنت أتابع بعض الأعمال البسيطة مع المدير وبعض الضيوف. أراد المسؤول الطبي في مجلس المدينة التحدث بشأن ميزانية بحث صفنا."

لم تكن هذه كذبة. لقد حدث ذلك بالفعل. استغرق الامر خمس دقائق فقط، مقارنة بالعشر الدقائق التي قضيتها متذمرة في الغرفة الخلفية.

سأل تيودوروس: "هل... هل سيقتطعونها مرة أخرى...؟"

هززت رأسي، والتوت شفتاي بسخرية.

"ليس في الوضع الراهن، رغم أن الأمر يبدو مطروحاً على الطاولة لتعديلات ميزانية الربيع. يبدو أنهم ما زالوا مستاءين من تلك الفوضى التي رافقت مشروع ليليث قبل بضعة أسابيع."

استفسر مجدداً: "تقصدين الأمر برمته مع مهندسي المنطق أولئك الذين طلبت شحنهم من أشاروم؟"

"ممهم."

شبكت ذراعي، ناقرة بلساني.

"لقد بدأ الأمر يبدو حقاً وكأن الحفنة الجديدة من أعضاء المجلس تعتبر مشروعنا برمته عبئاً. بالمعدل الذي يجعلوننا نقضي وقتاً أطول فأطول مع الطلاب العاديين، فلن تفاجأني رؤية "المريد المثالي" يتحول إلى ما يشبه مجرد تكريم لبرامج الدكتوراه القياسية بحلول وقت انتهاء سنواتهم العشر."

اعترضت سو: "أعتقد أن هذا مبالغ فيه نوعاً ما... هذه المرة الثانية فقط، أليس كذلك؟"

أكدت بثقة: "مرتان تعنيان توجهاً يا سو. من الواضح إلى أين تهب الرياح."

كان هناك أمر صغير لاحظت أن أوتسوشيكاميه تفعله كلما أرادت أن تدير عينيها لكنها كانت تكبح ذلك، إذ كانت جفونها ترف بسرعة وكأنها تصاب بنوع مصغر من النوبات. لقد فعلت ذلك.

تابعت متغاضية عن الأمر: "بصراحة، لا أعرف لماذا يعاملون الأمر وكأنه كارثة. لقد تم الدفع لهم مقابل، ماذا، ثلاثة أيام من العمل التعاقدي؟ الأكاديمية تذر الأموال الطائلة على رحلات الطلاب والمتحدثين الضيوف كل أسبوع. إنها قطرة في بحر."

كنت غير صادقة بعض الشيء هنا. لقد فهمت جيداً سبب تعاملهم مع الأمر على أنه كارثة. لقد أحرجتهم، وقليل من الأمور التي يستجيب لها البشر برد فعل حماسي مثل الإحراج لفترة وجيزة. بالعودة باختصار إلى ما ناقشناه قبل لحظة، هل سبق أن قلت أشياء لا تقصدها؟ أحياناً أشعر وكأنني أستطيع إجراء المحادثة بأكملها في رأسي قبل أن تحدث حتى، ويكون فعل إجرائها مجرد رقصة ممتعة صغيرة نلعب فيها أدوارنا الخاصة.

دافعت سو: "أتخيل، حسناً، أن الأمر يتعلق بمدى سوء المنظر أكثر من التكلفة الفعلية. إذا سمحت لطفل بإحضار حفنة من المحترفين البالغين للعمل على مشروعه، ليتركوا الأمر برمته عندما ينتهي نصفه فقط ويرفضون حتى تقديم تفسير حقيقي، فإن الأمر يبدو أقل وكأنك تدير برنامجاً أكاديمياً جاداً وأكثر وكأنك تدير خدمة رعاية النهار الأغلى في العالم المتبقي."

كان تيو يومئ برأسه.

"يبدو الأمر منطقياً بالنسبة لي نوعاً ما. البرنامج برمته مخصص لأسباب دعائية في نهاية المطاف، لذا في أي وقت يسوء فيه هذا الجانب، حسناً، يبدو طبيعياً أن يبدأ الناس في طرح الأسئلة حول سبب حصولنا على هذه المعاملة الخاصة في المقام الأول."

ردرت مع تنهيدة لنفسي: "إذا كانوا قلقين بشأن أمور كهذه، كان حرياً بهم منع الأطفال تماماً من أن يكونوا جزءاً من هذا منذ البداية. بغض النظر عن مدى موهبتهم، سيخبرك أي شخص أن المراهق سيتصرف كمراهق لعين..."

فكرت في ليليث لبرهة.

"...أو، حسناً، لا يتصرف كبالغ، على أي حال. إذا كنت تريد اهتمام الجمهور الذي يولده عبقري قاصر ظاهرياً، يبدو أن عليك تقبل الجانب الجيد مع السيء. لا أرى سبباً يجعلنا نعاقب بسبب قلة بصيرتهم."

هزت سو كتفيها، بينما اكتفى تيو بالنظر بحيرته المعهودة.

مضيت أقول قبل أن أنحرف بحِدّة: "حسنًا، إنه حساب لقطع مزهرية مكسورة في هذه المرحلة على أي حال! إذن، هل تشعرون جميعاً بالحماسة لعطلة نهاية الأسبوع التي تنتظرنا؟"

قالت ران ببرود: "حماسة شديدة."

قالت سو: "أنا-- حسنًا، أشعر بتحسن حيال الأمر مقارنة بوقت استيقاظي هذا الصباح، على الأقل. لقد قمت بعمل جيد جداً في إثارة الحماس للأمر برمته."

ضحكت: "آه، إذن كنت منتبهة، أه؟ مع مدى كآبتك طوال الوقت، ظننت في قرارة نفسي أنك انزلقت إلى إحدى نوبات غياب الوعي لديك."

حدقت بي، معدلة نظارتها الكبيرة المستديرة: "لا أعرف ما إذا كنت مرتاحة للتصور الذي تحملينه عني كفتاة بائسة تفقد وعيها بمجرد أن يضربني تيّار هواء قوي."

"أوه، هيا يا سو. أنا أمزح فقط."

وضعت يدي على خاصرتي، منحتية إلى الأمام قليلاً.

"إذن؟ ما رأيك، أرجوك؟"

سألت رافعة حاجبيها: "عن ماذا؟"

أوضحت متظاهرة بالاستياء: "عن أدائي بالطبع! خطابي القصير، وكيف أجبت عن الأسئلة!"

"أوه."

تأملت لبرهة، مأخوذة قضمة أخرى من الشوكران من قطرتها الملفوفة بورق البردي: "أعتقد أنك أبليت بلاءً حسناً. بدا أن الجميع أحببوه."

عبست. حسنًا، هذا ليس ممتعًا.

أصررت بمرح: "هيااااا يا سو."

"ماذا؟"

"أعلم أنك تكتمين شيئاً،"

فاتحة ذراعي في إشارة من الانكشاف الذاتي الرمزي.

"امنحي إياه. نقدك المكشوف بالكامل، بلا قيود."

بدا ذلك وكأنه تلميح أكثر بقليل مما قصدت. هذا النوع من الأمور يبدو وكأنه يحدث فقط عندما كنت أداعب أوتسوشيكاميه بشأن ترددها السخيف. لم أداعب أحداً من قبل حقاً، وأفترض أن الشخصية ما زالت تبدو وكأنها زوج جديد من الأحذية، ضيقة ومكتنزة وفي الأماكن الخاطئة.

أصرت سو: "أنا لا أكتم شيئاً. حقاً، أعتقد أنه كان جيداً."

تفرست في سو. كانت تجسيداً تاماً لما يتخيله المرء عند التفكير في فتاة متحفظة بشكل مبالغ فيه، لدرجة أنها قد تمر كساخرة؛ النظارات، والضفائر، والجمود الذي تحافظ به على جسدها. وبالطبع سرعة انسحابها إلى الداخل عند أدنى استفزاز. لقد كان الأمر أكثر من اللازم! لقد جعلني أرغب في شد شعرها وكأننا طفلان في المدرسة! كل شيء عنها كان سخيفاً للغاية، ومع ذلك كانت ذكية جداً. ومحاورة بارعة متى استطعت استدراجها فعلياً.

لكن الوصول إلى تلك النقطة بدا دائماً بمثابة عملية شاقة.

تردد عقلي في إنتاج الرقم المناسب: "سو، أنا أعرفك منذ-- منذ..."

ترددت بينما فشل عقلي في إنتاج الرقم المناسب.

"ران، منذ متى وهذا الصف مستمر، الآن...؟"

لست متأكدة لماذا سألت ران بالذات. ربما بدا الأمر وكأنه تنازل مفرط عن السلطة لو سألت سو، ومع معرفتي بتيو، فإنه ربما كان ليخرج مهندس منطقه اللعين.

قلبت ران صفحة من كتابها دون أن تكلف نفسها عناء رفع نظرها: "لا تسأليني. أنت من يُفترض بها أن تكون خبيرة الوقت."

نقرت بلساني: "ليست الأمور هكذا يا ران. إنهم لا يزرعون ساعة ملعونة في عقلك لحظة تسجيلك في قاعة الساعات. أنت تعلمين أنني سيئة للغاية في مرور الوقت."

قالت وهي تقلب صفحة: "أعتقد أن هذه هي المرة الأولى التي تخبريننا فيها بشيء عن هذا المكان."

على الجانب، سمعت سو تتمتم بما افترضت أنه الكمية الدقيقة من الوقت الذي مضى فعلياً منذ أن تقابلنا. قاعة الساعات، المعروفة محلياً أيضاً باسم البرج المقفل، كانت بالطبع موطن نظام السحرة الميقاتيين في رونبارد، المؤسسة الجادة الوحيدة المخصصة لهذا التخصص في العالم المتبقي... أو على الأقل، المؤسسة المعروفة الجادة الوحيدة. كانت الميقاتية فرعاً خاضعاً لرقابة مشددة للغاية من السحر، سواء من حيث التشريعات أو الرقابة الذاتية.

ربما لا يحتاج الأمر مني لتوضيح السبب؛ فالقدرة على التلاعب بالوقت هي قوة مرعبة، لا مثيل لها في إمكانيات القتال. غالباً ما يقال (غالباً من قبل نوع معين من عشاق التاريخ) إنه لو أجبرت سارا أكساتوسا قاعة الساعات على الانضمام لتاج رونبارد قبل العقود الأخيرة من حرب القرون الثلاثة - بما يكفي لتدريب بضع كتائب من السحرة المحاربين - لكان بإمكاني الاستيلاء على الميْميكوس بمفردهم تقريباً.

كان كل شيء فيه سراً محاطاً بحراسة مشددة، وكان من المستحيل حتى الحصول على القبول فيه. لم تكن هناك اختبارات أكاديمية فحسب، بل اختبارات شخصية، وتدقيقات خلفية، وما شابه ذلك. كان ينبغي أن يكون سجلك أنظف من مؤخرة الملكة سينزانا الأولى. على الأقل نظرياً. حقيقة أنني اجتزت الاختبار ربما تقول الكثير عن الكفاءة المؤسسية للتحالف الكبير، لكن هذا حديث آخر. لقد جعلوك أيضاً تقسم عدداً كافياً من اليمين لدرجة أنك ربما اضطررت لمراقبة لسانك أكثر مما لو كنت عميلاً سرياً.

(رغم أن كل هذا الهراء لا يهم الآن بالطبع، لذا يمكنني التحدث بكل صراحة). في نواحٍ كثيرة، لم تغادر المكان حقاً بمجرد تسجيلك - لم يكن هناك حقاً مفهوم التخرج، بل انتقال غامض وتدريجي من طالب إلى باحث ومدرس ومحتمل لمدير. لقد كانت قطعة غريبة من الماضي بتلك الطريقة؛ بنيتها الخاصة المغلقة عن العالم الخارجي، كما كانت كل دوائر السحرة خلال فترة الحداد. لقد خططت بالتأكيد للعودة إلى هناك لمزيد من الدراسة بمجرد حصولي على الدكتوراه.

كانت لدي مشاعر متباينة حيال الأمر - فالتقاليد، بالطبع، كانت مزعجة بعضࣶا، لكنني أعترف بأنني وجدت شعور كون المرء جزءاً من شيء حصرية إلى هذا الحد أمراً مثيراً بحق. دعينا نضع علامة على ذلك في الواقع. سنعود إليه لاحقاً. على أي حال، لم يمنع كون المرء ساحراً ميقاتياً من فتح عدد هائل من الأبواب خارج القاعة. لكنه كان مصدراً لبعض الإحباط اجتماعياً. لقد كان فصلاً تكوينياً من حياتي شعرت بالفخر به.

قلت وجبيني ينبسط دون أن أسمح لابتسامتي بالاهتزاز: "أنت تعلمين أنني كنت لأقول المزيد لو استطعت يا ران. لكن يداي مكبلتان."

قالت وهي تلقي بنظرتها أخيراً من صفحات روايتها: "نعم، أعلم. يبدو الأمر غريباً فحسب، أحياناً. ففي هذه النقطة، أشعر وكأنك لابد تعرفين معظم قصة حياتي لمجرد أجزاء وقطع من محادثات عشوائية، لكنني ما زلت لا أعرف شيئاً عنك من الفترة التي سبقت مجيئك إلى الأكاديمية."

لم أكن متأكدة مما إذا كنت سأذهب إلى هذا الحد. كنت أعرف فقط الخطوط العريضة لماضي ران: أنها ولدت في لاك توين لكنها انتقلت إلى أوريسكيوس كطفلة، وأن حياتها العائلية كانت مضطربة ووالدها عنيفاً، وأنها التقت بسو في مدرسة خاصة كان عليها دخولها بمنحة دراسية. هل كان هناك أكثر من ذلك؟ بصراحة، لم تكن مهارات الاستماع لدي أفضل سماتي.

قلت: "أوه، هيا، هذا ليس صحيحاً. لقد تحدثت عن شبابي قبل الانضمام إلى النظام - النظام الآخر، أعني - عدة مرات."

قالت ران: "أعني أنك نشأت في وسط العدم في رونبارد، نعم. لكن دون أي تفاصيل."

اهتزت ابتسامتي قليلاً. لم أكن مولعة جداً بكيفية انحراف هذا عن تبادل الحديث بيني وبين سو.

أخبرتها: "أجد الأمر محبطاً فحسب، هذا كل ما في الأمر. أنت تعرفينني - لا أحب أبداً إفساد مزاج الغرفة."

انحرفت قبل أن تتاح لها فرصة الرد بأي شيء، ناظرة إلى الجانب الآخر من الطاولة.

"على أي حال يا سو، ما أقصده هو أنني أعرفك منذ بعض الوقت. ولا أستطيع أن أتذكر مرة واحدة ناقشنا فيها شيئاً لم تحددي عيوبه بسرعة، ثم شرعت في نبشها بلا توقف. الحقيقة أنك مصابة برأي دائم."

ردت دفاعياً: "أنا لست ذات رأي دائم. أعتقد أنني معتدلة للغاية."

"معتدلة."

"نعم."

"ماذا يعني ذلك بالتحديد؟"

قالت وهي تعض شفتها: "أعني... لا أحب إحداث ضجة."

أشرت: "هذا لا يعني أنك لست ذات رأي. هذا يعني فقط أنك..."

فكرت: ممسحة أقدام.

"...مهذبة بإفراط"، قلت.

عبست سو، حاكة جانب رأسها.

قلت، ساحبة كرسياً أخيراً وجالسة بنفسك: "إذن هيا. كوني صادقة. ما رأيك؟"

تنهدت أوتسوشيكاميه من أنفها، هارطة الشوكولاتة في فمها: "أعني، إذا أصررت، أشعر وكأنك ربما نفرت بعض الحشود بكل... الخطاب المناهض للموت. الحديث عن إنهاء الفناء."

ألقت نظرة جانبية.

"هذا، وربما بدوت... دفاعية بعض الشيء مع سؤال ألكسندروس أوف ميرح حول الخرف وعبثية أشكال إطالة الحياة الأخرى."

استندت إلى الوراء وواجهت السقف لفترة وجيزة، مجرد سماع الاسم جعل الأمر وكأنه نوع من استنزاف لطاقتي.

"أف، أود إجراء محادثة أكثر شخصية حول الفناء مع تلك القطعة من العمل. يمكنك قطع رقبة شخص بالزاوية التي كان يدفع بها."

هززت رأسي.

"'منظمة هامشية شبيهة بالعبادة' - لمع خالص السماوات، لماذا سمحوا لشخص مثله بالدخول لهذا الحدث؟ لديه عمود لعين. إنه لا يخفي آرائه بشأن قسم الاستمرارية البيولوجية."

قالت سو: "السؤال الثاني لم يكن معقولاً نوعاً ما، نعم، لكنك لم تجبي حقاً عن سؤاله الأول."

رفعت حاجبي: "ماذا تقصدين؟"

أوضحت: "حسنًا، بدا وك أنه كان يسأل عن جدوى رفع متوسط عمر الناس إذا ظل الخرف كحد أقصى صارم، نظراً لأنه سيعني أن الناس سيعيشون لفترة أطول فقط ليضطروا إلى المعاناة من جودة حياة فظيعة بينما تتسرب أدمغتهم من آذانهم. لكنك لم تتفاعلي حقاً مع هذا الجانب منه على الإطلاق. لقد تحدثت فقط عن مدى روعة العيش لبضع سنوات إضافية بافتراض أنك لا تصاب بالخرف، حتى لو كان هذا السيناريو حتمياً عاجلاً أم آجلاً."

تباً. كنت أتوقع أن تثير سو فكرة أنني ألقيت بمشاعري حول أبحاث النظام بقوة بعض الشيء - فقد كان المدير ينظر إلي تلك النظرات الغريبة، بعد كل شيء، لذا كنت قلقة بالفعل بشأن الاحتمال - لكن على الأقل كان من شأن ذلك أن يوصل الرسالة في حال تم اقتباسي، وربما جعلني محبوباً لديهم أكثر. لكن في هذه الحالة، كنت حريصة جداً على رفض فكرة أن إطالة العمر بلا جدوى أو أن الخرف أمر مؤكد تماماً، لدرجة أنني تركت جانباً من السؤال يطير فوق رأسي تماماً.

الآن قد أبدو حمقاء. استطعت رؤية المقال الآن، مكتوباً بنبرته الصحفية المعتدلة والموحية المعتادة.

"في الواقع، مع تقدم مجال علاج إطالة العمر بخطى حثيثة، قد يتحقق التقدم المنشود حقاً. ولكن إذا كان أعظم مناصريه مثل كامروسيبا أوف توون مؤشراً، فقد نجد أنفسنا نتحسر لكوننا لم نتوخ الحذر فيما تمنيناه."

لماذا كان يجب أن يكون كل شيء صعباً هكذا؟ لماذا لا يستطيع الناس أن يكونوا طبيعيين حيال العيش لفترة أطول؟

هززت رأسي بازدراء: "لقد كان افتراضاً غبياً على أي حال. من الواضح أنه يمكن علاج الخرف - أي مرض يمكن علاجه - لذا فهو يختلق فرضيات خيالية يكون فيها محقاً والنظام وأنا على خطأ، ويتوقع منا الجدال انطلاقاً منها. كان بإمكانه أن يسألني شيئاً مثل: 'هل ما زلت ترغبين في الخلود إذا اضطررت لأكل طفل؟' إنه لأمر سخيف."

سأل تيو: "هل ترغبين في ذلك حقاً؟"

أبرقت بعيني: "ماذا؟"

"أرغب. أقصد، أترغبين في الخلود إذا اضطررت لأكل طفل؟"

حدقت فيه بضيق. لم أكن لأمنح ذلك ردا يشرفه.

قالت ران عرضاً: "أعتقد أنني قد أأكل طفلاً إذا كان ذلك يعني أنني أستطيع العيش إلى الأبد."

بدأت أوتسوشيكاميه تضحك بهدوء، لكن حاجبي تيو انتفضا: "...حقاً؟"

قالت ران: "نعم. لكنني سأحاول أن أجعله، كما تعلمين، طفلاً سيئاً حقاً."

الآن لم أستطيع منع صوتي من التصدع قليلاً أيضاً.

"ما الذي يشكل بالضبط 'طفلاً سيئاً' في نظرك يا ران؟ يجب أن أعرف ببساطة."

"لا أدري،"

بدا عليها اللامبالاة القاسية بتفاصيل الأمر.

"فقط سيء."

سألت سو، ويدها نصف موضوعة على فمها بينما واصلت الضحك: "أ-أتعنين بصوت عالٍ؟ أو محتاج؟"

أصرت ران، ناظرة إلى كتابها مرة أخرى: "إنه ليس شيئاً يمكنك قياسه بهذه الدقة. أحياناً لا ينضجون بشكل صحيح، ويخرجون كأوغاد صغار. يمكنك فقط معرفة ذلك."

قلت: "يا للهول. لم أكن أعرف أن لديك آراء قوية للغاية حول الرضع يا ران."

أصرت: "إنه ليس رأياً، إنه حقيقة. إذا لم تفهمي ذلك، فأنت لم تقضي وقتاً طويلاً معهم."

ضحكنا جميعاً لبضع لحظات أخرى، ما عدا تيو، الذي بدا مرتبكاً.

قلت, هازة رأسي: "يا للهول، أتعرفين ما يا ران؟ أنت محقة. كنت لأأكل طفلاً إذا ساعد ذلك العمل العظيم. كنت لأقدم تلك التضحية."

قالت: "النبلاء ملزمون، هه."

"بالضبط!"

سألت سو، التي كانت لا تزال تبتسم على نطاق واسع: "تـ-تعنين طفلاً سيئاً؟"

أحياناً كانت تطيل المزحة أكثر بقليل من اللازم. كانت تلك سمة أخرى من سماتها المحرجة.

قلت مشبكة يدي معاً: "لقد قلت ما قلته."

قالت ران بفتور: "يسعدني أن أكون جزءاً من رحلة تحقيق ذاتك يا كام."

قلت محدقة في الأشكال الغريبة التي كان المطر يشكلها وهو ينزلق على السقف الزجاجي: "إنه لمن دواعي السرور دائماً أن تتعلم شيئاً جديداً عن نفسك."

جلست آملة نوعاً ما أن أستطيع استدراج سو إلى مناقشة ممتعة، لكن هذا النوع من الأشياء كان جيداً أيضاً. لقد غادرني بعض حماسي نتيجة طرح ماضي على أرجح الأحوال.

تحدثت سو بعد أن هدأت: "...ولكن على أي حال يا كام، أشك حقاً في أنه فعل ذلك بوعي. من الطبيعي فقط أن يفكر الناس في أسوأ السيناريوهات عندما تتحدث عن مجرد تغيير كبير في الوضع الراهن وما قبله الناس كـ، حسنًا، طريقة تسير بها الأمور."

نظرت إليها مجدداً: "أعتقد أنك تقللين بشكل كبير من خبث المعلقين يا سو. هؤلاء الناس بالكاد بشر."

تابعت: "أنا أقول فقط، كيف يتصور الأفراد العالم سيتم التأطير له دائماً من خلال معرفة أنهم سيضطرون إلى الموت بطريقة ما، لأن..."

قلت رافعة يداً: "أعلم، أععلم. لأن الناس يجب أن يؤمنوا بأشياء. لأن الناس سيصابون بالجنون إذا أجبروا على قبول فكرة أن كل شيء فوضى، وأن التنبؤ بمصيرهم ومحاسبته بمعناه الإيجابي والسلبي أمر مستحيل تماماً."

قررت أن تدلل نفسي بقليل من الشوكران أيضاً، ممددة يدي نحو وعاء الوجبات الخفيفة.

"لقد تطرقنا إلى هذا كله من قبل."

"...أعني، هذا صحيح،"

قالت سو.

"لكنني كنت على وشك القول إنهم قد لا، حسنًا... يتشاركون اعتقادك بأن الموت سيء أصلاً؟"

راحت نظرتها تحوم نحو الأسفل بالطريقة التي تفعلها دائماً عندما كانت تحاول تحليل شيء صعب.

"إذا لم تكوني معارضة للفكرة من الناحية المبدئية، فإن بنية حافزك بالكامل تتغير بالتأكيد. متى تموت يهم أقل من كيف تموت، مما يؤدي إلى مخاوف مثل تلك التي كانت لدى ألكسندروس."

أزلت الغلاف عن البردي، آخذة قضمة. أف، إنها شوكولاتة بالحليب. كنت أأمل في الداكنة.

قلت بعد التأكد عقلياً من أن شركتي الحالية كانت جميعها ملحدين: "الناس يشعرون بهذه الطريقة فقط إذا كانوا يعملون تحت تأثير نوع من الوهم. أن العدم سيء فهو أمر بديهي. إنه نهاية كل شيء."

كررت سو: "أعني، متأكدة أنني لا أحتاج إلى إخبارك بهذا، لكن--"

قاطعتها مشيرة إليها: "لا تقولي إنه لم يزعجني قبل أن أولد. أكررهذا الكليشيه. ما إذا كنت تعانين ليس هو المهم."

قطبت جبينها مأمرة: "توقفي عن محاولة تخمين إلى أين أنا ذاهبة في منتصف الجملة. إنه أمر مزعج... كنت على وشك القول إن هناك الكثير من الناس الذين سيجادلون بأن الإدراك نفسه هو نوع من المسألة الذاتية."

تهكمت: "الكثير من الأديان، تعنين."

أصرت: "ألا تعتقدين أن هناك أي حقيقة في ذلك؟ أحياناً لا أعد أشعر حقاً بأن لدي نفساً متسقة، بصراحة."

نظرت إليها.

قلت هازة رأسي برفض: "لا تكوني سخيفة يا سو. أنا أفكر، إذن أنا موجود. أليس هذا أساسياً قدر الإمكان؟"

𒊹

لوج | النطاق السرمدي حدقت في الصور والأصوات يعرضها العارض -إن صحت تسميتها هكذا، حين بدا ما يُنقل حقاً أقرب إلى شيء أشد تعقيداً- مستقراً الآن في وسط الطاولة. ظل فنجان شايي دون أن ألمسه.

قلت: "ما... هذا؟"

بخفوت كاد يجعله غير مسموع. لكنه سُمع. على الأقل، بالنسبة إليها. نظرت إلي من الجانب المقابل رافعة حاجبها.

"أليس ذلك واضحاً؟"