الفصل 35 - التلاعب بالزمن
الفصل 35
"ستأتي معي"، قال بن بابتسامة عريضة وهو يشير إلى ماريا. بعد أن تحدث، نظر لمعرفة رد فعل آكيش، لكنه لم يرى شيئاً، فضحك.
"احضروها!" ثم أمر حارسه.
هرعت ماريا خلف آكيش لحماية نفسها دون تفكير. "لا يمكنك منعني من أخذها"، حاول بن تحذير آكيش بعد رؤيتها تقف خلفه.
"لن أفعل!" علق آكيش فجأة، مما جعل بن يضحك وماريا ترتجف خوفاً. لم تستطع إلا أن تتراجع خطوتين. كانت تتوقع أن ينقذها صاحب المتجر، لا أن يتركها لوحدها.
"لكن..." بدأ آكيش في التحدث مرة أخرى، مما جعل ماريا تتوقف عن الحركة.
"لن أمنعها إذا أرادت الذهاب معك، ولكن إذا كنت تظن أنني سأسمح لك بأخذها بالقوة، فأنت مخطئ بشدة"، وأضاف. علقت ضحكة بن في حلقه.
"لنذهب!" تدخل بينتو فجأة قبل أن يقول بن شيئاً يجعل الوضع السيء بالفعل أسوأ بالنسبة له.
"انتظر فقط!" هدد بن آكيش باستهزاء وغادر المتجر. لقد عقد العزم في قلبه على العودة إلى المتجر لاحقاً مع حراس ذوي روح ناشئة لتدمير المتجر وقتل صاحبه.
تنهد بينتو الصعداء عندما غادر بن المتجر. وقرر العودة لاحقاً للاعتذار لصاحب المتجر على وقاحته وشراء المنتجات لبناء علاقة جيدة معه.
"شكراً لإنقاذي أيها صاحب المتجر!" شكرت ماريا آكيش بعد أن غادر بن المتجر.
"ليس بالأمر الجالد، أنتِ في متجري، لذا فهي مسؤوليتي لمنع أي شخص من إيذائك"، أاب بلا تعبير.
ثم نظر إلى الخشب الصلب بالأسفل ولاحظ قطعت صغيرة من اللحم والدماء في كل مكانه. لاحظت ماريا أيضاً المكان الذي كان ينظر إليه. ظهر تعبير اعتذار على وجهها وهي تعتذر له.
لم يمانع، بل طرقع أصابعه فقط، وظهر ضغط مفاجئ على اللحم والدماء المحيطة به. كان الضغط شديد لدرجة أنه أدى إلى تفكك الدم واللحم إلى العدم في أقل من رمشة عين.
وما إن رمشت ماريا حتى اختفى كل شيء. وعلى الرغم من الضغط الشديد الذي هاجم الخشب الصلب، عاد أرضية الخشب الصلب كما كانت من قبل، دون حتى ظهور خدش واحد.
"تعالي إلى هنا!" ثم نادى ماريا نحوه. تحركت قدماها نحو رغماً عنها. كانت هذه المرة الثانية التي يحدث فيها شيء كهذا لها. وكلما حدث ذلك أكثر، كلما زاد رعبها من قوته. توقفت قدماها على مسافة تبعد عن بمسافة يد واحدة فقط.
"بما أن إصابتك حدثت في متجري، فمن واجبي علاجك"، ثم علق، مشيراً إلى فمها، الذي بدا غريباً بعد فقدان قطعة من اللحم.
"لا بأس، أيها صاحب المتجر. أنا لا أمانع هذه الإصابة كثيراً"، أجابت ماريا بابتسامة. لكن كان هناك حزن مخفي في ابتسامتها. لقد كان مظهرها يهمها في يوم من الأيام، ولكن بعد تلك الليلة المأساوية، لم تعد تهتم به، بل بدأت تكرهه.
في قلبها، ألقت باللوم على كل من بن ومظهرها فيما حدث لعائلتها. لو لم يكن لديها وجه جميل، لما حدث لعائلتها أي شيء. لكان والدها ما زال حياً ويعلمها؛ ولتكون والدتها تصنع لها أطباقها المفضلة كل يوم.
"ليلي، اعليها"، تجاهلها وطلب من ليلي علاجها.
لم تتحدث ليلي بأي كلمة وألوحت بيدها. ظهرت ساعة ذات عقرب واحد في الهواء. ثم بدأ عقرب الساعة يتحرك عكس اتجاه عقارب الساعة. غمر ضوء أخضر الجزء المصاب في فم ماريا، وكأن الزمن كان يتحرك إلى الوراء، ظهر اللحم من العدم وبدأ يتحرك إلى الوراء ويعيد نفسه إلى الموضع الذي سقط منه. ثم اختفت الساعة بعد أن أصبح فمها كما كان من قبل دون أي جرح.
نظرت ماريا إلى المشهد بصدمة. "هل هي خلودية؟" سألت وهي ترتجف أثناء نظرها إلى ليلي. وعندما نظرت إليها ليلي، أدارت وجهها بعيداً، جازئة على النظر مباشرة في عينيها.
"نعم، أنا خلودية"، تحدثت ليلي قبل أن يتمكن آكيش من الرفض.
ظهرت ابتسامة مرحة على وجهها وهي تأمر فجأة، "الآن، اركعي، للاعتذار لمجرد التفكير في لمسي".
"نعم... نعم!" تحدثت ماريا وهي ترتجف وركعت دون تفكير في أي شيء.
لم يستطع ليلي وآكيش إلا أن يضحكا عندما رآيا ماريا تركع بإخلاص للاعتذار. وعندما سمعت ماريا ضحكة، رفعت رأسها ووجدت كليهما يضحكان عليها. تحول وجهها إلى اللون الأحمر من الإحراج، ورؤية وجه آكيش الضاحك جعلت نبضات قلبها تتسارع.
"يمكنك الوقوف الآن، أنا أسامحك"، علقت ليلي بعد أن استمتعت بوقتها.
نهضت ماريا ووجهها أحمر. "هل أنتِ خلودية حقاً؟" سألت مرة أخرى.
"لا، هي ليست كذلك"، قال آكيش وهو يعود إلى وجهه بلا تعبير، الذي يختاره أثناء التحدث إلى العملاء.
"إذن، كيف يمكنها التلاعب بالزمن؟" سألت بصدمة. تسارعت نبضات قلبها مرة أخرى عندما نظرت إلى وجه آكيش. نظرت إلى الأسفل فوراً لتهدئة قلبها.
"هل التلاعب بالزمن أمر كبير؟" سألت ليلي بدلا من ذلك.
"نعم، إنه كذلك"، أجابت ماريا مباشرة وهي ترفع رأسها إلى ليلي. لم تكن تجرؤ على النظر في عيني آكيش.
"إنه أمر كبير بالنسبة لأشخاص ضعفاء مثلك؛ يمكنني التلاعب بالزمن منذ اليوم الأول الذي ولدت فيه"، استهزأت ليلي رداً على ذلك.
ظهر مذهول على وجه ماريا لأنها لم تكن تعرف ماذا تقول. أرادت أن تعتقد أن ليلي كانت تكذب، لكن ما رأته للتو جعلها تصدق أن كل ما قالته ليلي كان الحقيقة.
"متى ستغادرين؟" سألت آكيش فجأة.
"ليس لديك أموال لشراء أي شيء؛ ولا يمكنك الحصول على تعويض لأن الحبة قد عملت، لذا أعتقد أن الوقت قد حان لمغادرتك"، وأضاف بفظاظة.
ظهر تعبير مرير على وجه ماريا بعد حديث آكيش. كانت تريد البقاء لفترة أطول قليلاً والنظر إليه وهو يضحك مرة أخرى. لقد أصبحت مهووسة بوجهه الضاحك بعد رؤيته لمرة واحدة فقط. حتى أنها نسيت الحبوب الثلاث الإضافية التي تحتاج إلى شرائها لعلاج الدانتيان الخاص بها.
أومأت برأسها وبدأت في المغادرة، لكنها عادت جارية فور وصولها إلى الباب وأمسكت بذراع آكيش اليمنى.