الشطرنج الأبدي الفصل 2 — الشطرنج الأبدي 2

اقرأ الشطرنج الأبدي الفصل 2 — الشطرنج الأبدي 2 باللغة العربية على مانجا تايم.

[ الجزء الأول ]

<جزر آرتيميس ، المنطقة الغربية ، مملكة لوكلوفر .

داخل قصر مهيب في أرضٍ واسعة ، كانت توجد حسناءٌ بشعرٍ غرابي قاتم ، و عينان فائقتا الجمال بلون رمادي .

كانت بشرتها شاحبةً و حمراء ، إنهمرت الدموع من عينيها بغزارة على وجهها الجميل .

رغم الشحوب الواضح على وجهها و الدموع المتدفقة ، إلا أن هذا لم يتمكن من إخفاء جمالها الخلاب .

بين يديها كان يوجد رضيع صغير بشعر أشقر لامع ، لم يكن جلده أبيض صحياً مثل سائر الأطفال . بل كان شاحباً رمادياً . ولم يُظهر الطفل أي علامات على الحياة .

واقفاً بجانبها الأيسر ، وُجد رجلٌ شاب وسيم بشعر لامع مثل القمح ، وعينان كالزمرد ، كان تعبيره يوحي على حزنٍ عميق .

" ماما ! ماما ! " إقتربت فتاة صغيرة منها ، كانت تبدو و كأنها في الثالثة من عمرها .

كان شعرها أسوداً طويلاً ، كانت عيناها المستديرتان بلون رمادي ، و بدت نسخة صغيرة من والدتها .

شدت أكمام زي المرأة ، و قالت بإلحاح :" ما الذي حصل ؟! "

لم تجاوبها كويومي ، لم تَكن في مزاجٍ مناسب لذلك ، إحتضنت طفلها بشدة بينما كانت تنتحب بهدوء .

سعلت الطبيبة الواقفة في جانب السرير و قالت مع آسف عميق :" اللورد فيردي…أنا آسفة لكن هذا الطفل…"

لم تكمل الطبيبة كلامها لأنها شعرت بقشعريرة تسري في جسدها بسبب أعين فيردي القاتمة .

" هل يمكنكِ المغادرة ؟ "

" نعم ! " اومأت أثناء إرتجافها بخوف .

لقد كانت مجرد طبيبة عادية ، كيف سيكون بإمكانها تحمل غضب شخصية كبيرة كهذه ؟

عندما كانت ستستديرُ للمغادرة ، أعطت الطفل الميت نظرة أخيرة مليئة بالأسف و الذنب .

لقد كانت المسؤولة عن عملية الولادة ، حتى لو لم يكن موت الطفل مسؤوليتها ، إلا أن أخلاقيتها كطبيبة أعطتها بعض الشعور بالذنب .

مع ذلك ، كانت تلك اللحظة التي فتح بها الطفل الميت أعينه فجأة .

" ما-ماذا ؟! "

شهقت الطبيبة بصدمة ، وأشارت بإصبعٍ مُرتعش إلى الطفل .

رفع فيردي حاجبه بعبوس ، نظر إلى إتجاه الإصبع ثم إلى طفله الميت .

نظر الجميع إلى الطفل في نفس الوقت .

في مرحلةٍ ما ، كان الطفل بأعينه الرمادية المستديرة الكبيرة يحدق بالجميع بفضول بحت .

كانت هناك لحظة صمت .

" أمي…إنه مستيقظ . "

قاطع الصوت الطفولي للفتاة الصغيرة دهشة الجميع .

أراد فيردي إمساك الطفل للتحقق منه شخصياً ، لكن كويومي إحتضنت الطفل بقوة و كأنها ستفقده في أي لحظة .

قمع فيردي حماسه وأعطى الطبيبة نظرة ، اومأت الطبيبة و لمست معصم الطفل .

" اللورد فيردي الطفل لديه نبض ! "

الطفل الذي كان يتم إحتضانه وفحصه بشدة ، إمتلئ عقله بالكثير من الأسئلة و الحيرة .

في الواقع ، لم يفهم أي شيءٍ بتاتاَ .

كانت أفكاره تتقلب .

هذا الطفل…لا ، من تحكم بجسد الطفل كان هاكوا سورا .

بعد ذلك الحوار مع رجُل الشطرنج ، وافق على الإنتقال إلى عالم آخر للتحرر من قيود القدر ، توقع سورا أن يتم نقل روحه لجسد شخص ميت أو أن يأتي بجسده الخاص…مع ذلك أن يحتل جسد طفل ؟

' همم ، يبدو أنه قد كان طفلاً ميتاً…بما أنني لا أشعر بأي وجود غيري .'

' لكن أليس حظي سيئاً للغاية ؟ بالتفكير في أن علي المرور بهذه المرحلة مرةً أخرى…'

هز سورا رأسه داخلياً ، و شعر بالشفقة على نفسه الغير محظوظة .

بعد التأكد من سلامة الطفل و مباركته عدة مرات و فحصه مجدداً غادرت الطبيبة .

[ الجزء الثاني ]

نام سورا لفترة من الوقت ، بعد مرور عدة ساعات ، إستيقظ . نظر حوله ، كانت والدته نائمة في سرير بقربه ، و كان هو نائماً في سرير صغير منفصل .

إنتهت كويومي للتو من عملية ولادة . لهذا السبب ، كانت متعبة جداً . بالإضافة إلى حزنها و ألمها من سماع موت طفلها المفاجئ . أي أم طبيعية ستفقد الوعي من الصدمة و الحزن بعد سماع أن طفلها ميت ؛ عدم فقدانها للوعي و بقاءها مستيقظة كان دليلاً على قوة الإرادة التي تملكها .

لحسن الحظ بقت واعيةً حتى رؤية المعجزة – الطفل لم يمت و مازال حياً .

فور ذلك سقطت نائمة .

" هذا هو العالم الأخر ، هاه ؟ " رغم كونه مجرد رضيع ولد للتو ، إلا أن هذا لم يمنع سورا من الإحساس بالفروق بين ' الأرض ' و هذا العالم . التنفس فقط كان كافياً لجعل سورا يشعر بالراحة ، نقاء الهواء أشعره بالإسترخاء .

كان الهواء نقياً ، نقياً بحيث شعر سورا بأنه سينام من الإسترخاء و الراحة بمجرد التنفس .

نظر سورا إلى الغرفة من زوايا عينه المحدودة ، لكنه لم يجد اي شيء خارج عن المُعتاد .

كانت الغرفة مصممة على طراز العصور الوسطى مخلوطةً مع العصر الفيكتوري ، جدران مزخرفة و لوحاتٌ فنية جميلة معلقة على الجدران . أُضيئت الغرفة بمصابيح غازية و وُجِدت مدخنةٌ في منتصف الغرفة .

إنتشر الدفء من المدخنة .

بعد التحديق في ما في مجال رؤيته ، حاو سورا مد ذراعيه المُنتفختين إلى الأمام و نظر إليها .

" هاتان يدا طفل حقاً…"

مثل أي رضيعٍ حديث الولادة ، كانت بَشرتُه نقية و ناعمة بلون وردي لطيف . كانت أصابعه صغيرة و منتفخة .

بعد إحياء هذا الجسد من قبل روح سورا ، بدأ القلب بالنبض مرة أخرى و إنتشر الدم في كل مسامات جسده مما أعاده صحياً بسرعة . رغم ذلك ، ما زالت بشرته محتفظةً بلونٍ رمادي باهت .

كانت أعين سورا مليئة بالاعجابِ و الفضول ، بالإمكان القول أنه قد كان يحمل جزءاً من عدم التصديق لكل ما حصل ، مع ذلك ، بعد رؤية يدا الطفل خاصته إختفى ذلك الجزء تماماً .

' آه ، ما الذي علي فعله للأعوام القادمة ؟ '

' همم ، هذا العالم في العصور الوسطى ، ربما هو عالم سحر ؟ هذا مُرجّح ! بعد كُل شيء ، أليس الغرب و السحر نفسا الشيء ؟ أتمنى أن لا توجد أي كنائس متعصبة فقط…'

' تسك ، الإنتظار حتى أكبُر سيستغرق وقتاً طويلاُ .'

أغمض سورا عينيه ، و شعر بنعاسٍ عميق مع القليل من الجوع . نامت والدته مبكراً ، بالتالي لم يأخذ جرعته من الحليب بعد . كان الرضيع الصغير جائعاً .

' من جمال هذا المنزل ، يبدو أنني نبيل ! '

' أريد النظر إلى نفسي بالمرآة الآن ، تسك تسك والد هذا الجسد وسيم مثل أمير و أمه جمالٌ أتت من خارج هذا العالم ! رغم أنه غير مهم ، إلا أن ولادتي بجسد وسيم هكذا يعني أن حظي ليس ميؤساً منه تماماً..'

' أوه ، صحيح ! علي تجربة قدرتي و نافذة الحالة…'

' لنجرب الأمر…' تمنى بصمت على أمل أن تنجحه محاولته و قال في قلبه :" نافذة الحالة ."

"…"

' مازالت تختفي هاه ؟ يبدو أن كلامه لم يكن خاطئاً .' شعر سورا بالأسف ، كانت نافذة الحالة ستكون مساعدة جيدة له ، لكن يبدو أنها إختفت حقاً .

لم يبال كثيراً بالأمر ، أغمض عينيه مرة أخرى و نام .

[ الجزء الثالث ]

<| منظور سورا |

هذا ممل .

هل سأنتظر عدة سنوات هكذا حتى أكبر ؟

آه ، ماذا كانت تلك المقولة ؟ على الرجال الصبر لتحقيق مكاسب عظيمة أو شيء مشابه .

تمضية الوقت هكذا أمر ممل .

أقضي غالب وقتي فقط بالتحديق في السقف ، و أحياناً تأتي تلك الفتاة – أختي الكبرى – و تلعب معي .

ما خطب هذه الفتاة ؟ رغم كونها تلعب معي بألعابها بنية طيبة وأخوية ، إلا أنه بالنسبة لي الأمر يبدو الأمر و كأنها تتفاخر بقدرتها على الحركة أمامي .

تنهد الحياة صعبة .

بالطبع ، خلال ذلك الوقت كل ما بإمكاني فعله هو الحبو و النظر إليها بإبتسامة حمقاء .

كم عمري الآن ؟ 6 أشهر ؟ 9 أشهر ؟ لا أذكر أوقفت العد تدريجياً مع الوقت – كان الأمر مملاً .

في البداية كُنت متحمساً ؛ تخلصت من سلاسل القدر تلك ! حياةٌ جديدة و عالم آخر مع قوة خارقة .

لكن مع الوقت بدأت أفقد إهتمامي بالأمر .

أعني أنا طفل ! لا ، لقد إستخدمت كلمةً خاطئة .

أنا رضيع !

ما الذي بإمكان الرُضع فعله ؟ لا شيء سِوى شُرب حَليب أمِهاتهم و الإنتظار حتى يتم تغير حفاضاتهم .

في حياتي الماضية ، أدمنت روايات الويب خلال فترة من الوقت . و خلال تلك الفترة إعتدت على السخرية من المنتقلين و كيف يرتدون الحفاضات و يرضعون و ما إلى ذلك .

لقد تجرعت من نفس الكأس الآن ، و بصدق هذا محرج بحيث يشعرني و كأنني أصفع نفسي .

دعونا لا نتحدث عن هذه المواضيع المُحرجة الآن .

" صرير ."

فُتح الباب و دخلت احدى الخادمات الغرفة .

كانت هذه الخادمة التي تم تخصصيها لي . كانت امرأةً في منتصف العمر ، تملك شعراً بلون بني وعينان بلون أخضر غامق وترتدي زي الخادمة الذي هو بلون أسود مع جلباب أبيض .

جميع النبلاء يملكون خدماً خاصين بهم .

لم أعلم نوع هذا العالم بعد ، مع ذلك ، مما رأيت أعتقد أنه في العصور الوسطى أو شيء مشابه – بإختصار كان على طراز غربي .

أيضاً كُنت نبيلاً .

كانت هذه الخادمة أقرب إلى مربية بالنسبة لي . مما رأيت كانت والدتي تملك جسداً ضعيفاً فهي تنام أغلب الوقت لذلك ، لا يمكنها العناية بي شخصياً على الدوام .

كالعادة ، سارت بخطواتٍ رشيقة و فَتحت النافذة ، ثم بدأت بتنظيف الغرفة .

" ووش ."

داعب نسيم الرياح النقي وجهي ، آآه هذه الرياح مع أشعة الشمس الدافئة . فقط تخيلُ هذه الأجواء الخلابة ، مع كوب قهوة ساخن و كتابٍ جيد يشعرني بالراحة .

هل توجد قهوة في هذا العالم ؟ أتمنى ذلك .

من كُل قلبي أتمنى ذلك . سيكون الأمر قاسياً إن لم أجد قهوة .

نظفت خادمتي الغرفة بعناية بدون إصدار أي أصوات لإزعاجي ؛ إنها مراعية ولطيفة جداً مع أني لم أبال بالضوضاء كثيراً .

بعد التأكد من تنظيف الغرفة جيداً ، أتت إلى مكاني ، حملتني من إبطي و وضعتني على كتفها ، ثم ربتت على ظهري عدة مرات حتى أطلقت صوت تجشأ .

كان هذا روتيناً يومياً .

خرجت من الغرفة و هي تحملني ، بدأت بالسير في الرواق . في الطريق ، ابتسم الخدم عندما رأوني . و حتى أن بعضهم كانوا يقرصون خدي بسعادة قائلين بعض الكلمات التي لم أفهمها .

توقفوا رجاءً فأنا لست طفلاً ، هذا محرج بالنسبة لي .

سأتذكر وجوه كل من أحرجني عبر قرص خدي و أتنمر عليهم بأسلوب السيد الشاب مستقبلاً ! أمزح فقط ، لا أملك أي إهتمام بالأمر .

حتى بدون أن أفعل أي شيء ، كانت لدي شعبية كبيرة فالقصر .

على ما يبدو كان والدي نبيلاً ذو مكانة عالية .

لهذا السبب دائماً ما يكون مشغولاً ربما – لأنني لا أراه كثيراً .

حجم القصر كان كبيراً للغاية ، ربما كان أكبر من قصور رؤساء الدول والتجار في حياتي السابقة ، حتى أن الخدم كانوا موجودين في كل مكان .

من أعرفهم في القصر حتى الأن هم : والدي ؛ والدتي ؛ أختي الكبيرة ؛ خادمتي ؛ وكبير الخدم .

أنا لا أعرف أسمائهم ، لهذا سأكتفي بمناداتهم هكذا . مع ذلك أنا اعرف إسمي الجديد على الأقل .

إنه آراي .

لم تكن غرفة أمي بعيدة جداً لذلك وصلنا بسرعة ، فتحت الباب ، و دخلنا الغرفة ثم وضعتني الخادمة على السرير بقرب أمي .

حسناً ، هذا غريب صحيح ؟ أنا مجرد رضيع لكن تم وضعي في غرفة منفصلة عن أمي .

لا أعرف السبب ، و لا أهتم بمعرفته – الأمور ملائمة لي بهذه الطريقة .

حدقت بأمي و التي كانت تنظر إلى النافذة بلا تعبير .

كانت عيناها الرماديتان الجميلتان فارغة و جوفاء ، و رفرف شعرها الأسود بفعل الرياح .

إرتدت جلباباً أبيض خفيف .

بدت مذهولةً أثناء نظرها للسماء الزرقاء عبر النافذة .

إذا كان هناك شيء قد لاحظته بشأن أمي خلال هذه الفترة فهو كونها شاردة الذهن في غالبية الوقت .

يبدو الأمر و كأن جسدها هنا لكن عقلها في مكان مختلف .

هل هي تعاني من خطب ما ؟ لا أعلم ، لكنني أرجح ذلك .

لاحظت أمي وجودي بعد عدة دقائق من مجيئي ثم ابتسمت بدفء .

وهذه الابتسامة حقيقة حقاً و ليست مصطنعة .

في الواقع ، كانت والدتي شديدة العناية بي ، لأن صاحب هذا الجسد قد كان ميتاً بعد والدته مباشرةً لهذا هي خائفة بشدة من فقدان طفلها مجدداً .

بقيت في الغرفة لمدة من الوقت . وتم تلبية إحتياجاتي خلال هذه الفترة من الطعام و تغير الحفاضات .

كرجل كان في الثالثة و العشرين من عمره في السابق ، هذا كان كافٍ لإحراجي حتى الموت ، لكن ماذا أستطيع القول ؟ علي الصبر فقط .

في البداية كان الأمر قاتلاً لي ، حتى أنني عاركت والدتي بالأيادي في أول مرة أرادت إرضاعي فيها .

هزمت تماماً بل و حتى أنني قد تلقيت صفعةً على مؤخرتي و تم وصفي بكلمة أعتقد أنها تعني " طفل سيء " .

لقد كانت صفعةً مؤلمة حقاً .

تكرار الأمر جعلني أنسى هذا الإحراج تدريجياً .

مع ذلك ، ما زال هناك ذاك الجزء الصغير بداخلي الذي يصرخ إحراجاً في كل مرة .

" صرير ! "

فُتح الباب ، و دخلت أختي لتعكر صفو هدوئي و أجوائي المسالمة .

" ماما ! آراي ! " صرخت أختي الكبيرة ، قفزت إلى أحضان أمي . و لم تنسى إحتضاني أيضاً .

[ الجزء الرابع ]

لم أفهم لغة هذا العالم جيداً بعد ، لذا لم أتمكن من فهم الحوارات .

كان بإمكاني معرفة بعض الأشياء المكررة . مثل إسمي و كلمة أمي و أبي التي تنطقها أختي الكبيرة دائماً . لهذا لم أفهم عن ماذا تحدثتا أمي و أختي الكبيرة .

" الـ##ـنـ# ىـ# ! "

" تـ###ـي ، #ـما#ـ# ."

بإمكاني إلتقاط بعض الحروف ، مع ذلك ، ما كُنت أسمعه كان بالغالب شيئاً كهذا .

لم يتحدث معي أي أحد بكثرة ، كان هذا السبب في أني لم أفهم اللغة بعد .

هيه أو مع عبقريتي الفائقة و مواهبي العظمى ، كُنت لأتعلم هذه اللغة خلال شهر ! أمزح فحسب ، لكن في الحقيقة لن يستغرق الكثير من الوقت .

" ار#ي…"

حاولتُ نطق إسمي و لم أفلح جيداً .

الأمر أشبه بقولي " آري " بدلاً من " آراي " .

بالفعل ، هذا يحتاج إلى بعض الممارسة .

لقد تقبلت الواقع و هويتي الجديدة منذ وقت طويل ، أعني أن هناك ما يسمى بـ" الإندماج و التقبُّل " ! لست ذلك النوع من الأشخاص ذو الكبرياء العالي الذي لن يغير إسمه أو هويته تحت أي ظرف .

لا ، ليس هذا الوصف الأدق ؛ أنا شخص ذو كبرياء عالٍ في الواقع ! لكن ذلك الكبرياء طُبق على " نفسي " الخاصة و هذه الجزئية لم تتضمن الإسم و الهوية .

ما هو الإسم ؟ إنه طريقة لمناداتِك و لتمْييزكَ عن الأخرين و لاشيء أكثر .

بالطبع ، هناك من يحمل علاقة عاطفية مع إسمه لأسباب مختلفة ، سواءاً كان لكونه ممنوحاً من قبل والديه ، أو لأسباب أخرى .

لكنني شخص عقلاني لذلك لا أهتم بهذه الأمور بصدق .

إذا تطلبّ الأمر مني تغير إسم آراي هذا يوماً ما ، أو التنكر بهوية أخرى فلن أتردد في فعل ذلك .

كانت الأولوية للنفس ، تأتي بقية الأشياء بعدها .

أما الإسم ؟ أعتقد أنه غير مهم .

أعني أنا حتى لا أمانع بإخبار عائلتي هذه بكوني منتقلاً .

ليس الأمر ، و كأنني أخجل من حياتي السابقة أو أنها قد تركت ظلاً بداخلي ، لذلك أنا لا أبه .

مع ذلك ، هل يوجد معنى من إخبارهم ؟ هل يُوجد سببٌ أو فائدة ؟ لا أرى أي سبب أو معنى ، لكن ربما في المُستقبل قد أفعل .أوه ، رجُل الِشطرنج كان قد حذرني من الأمر ، لا ؟ حسناً ، أعتقد أن هذا سبب لعدم إخبارهم .

لكني لا أمانع .

" #### ! "

قالت أمي شيئاً ما بدهشة ، و قرصت خدي بلطف بعد سماع محاولتي الظريفة للتحدث .

" #### ### ## !! "

رفعتني أمي من السرير ، أجلستني على فخذها و قالت شيئاً ما لم أتمكن من فهمه .

من حركات يدها و التعابير على محياها ، بدت و كأنها تشجِعني على محاولة التحدث أكثر .

أشرقت عيناها بالتحفيز .

بدت أختي الكبيرة سعيدةً و متفاجئة أيضاً ، و نظر إلي الإثنان بعيون لامعة مليئة بالترقب .

لا أستطيع ردهن خائباتٍ ، أليس كذلك ؟

" آ#يا…"

سأحاول عدة مرات ، أعتقد أنني سأنجح مرة واحدة على الأقل .

" آرايا#…"

نعم ! لقد إقتربت…أستطيع فعلها !

" آر#يو…"

" آراي#…! "

لقد فعلتها !

ضحكت أمي بفرح ، أمسكتني و رفعتني عالياً .

" آراي #### !! "

لم أُبال كثيراً بالأمر في السابق ، لكن ولد شعور بالفخر بداخلي بعد رفعي عالياً و مدحي بهذا الشكل ، مع أني لم أهتم كثيراً .

انتظر ما خطب تصرفات التسوندري هذه ؟ كن صادقاً مع مشاعرك .

كن طبيعياً .

كن طبيعياً !!

همم ، قد لا تكون الإعادة من البداية أمراً بهذا السوء .

لكنني أكره هذا الملل .

[ الجزء الخامس ]

>| المنظور العام |

كان آراي نائماً في سريره الصغير بسلام .

أظهر جسده الصغير بعض علامات الحركة النشيطة أثناء نومه ، مثل أي طفل أخر .

بجانبه وقف ثلاث أشخاص .

فيردي – والده ؛ كويومي – والدته ؛ و رجلٌ مجهول .

" ما رأيُك ؟ هل هو بخير ؟ هل يوجد أي شيء في جسده ؟ " سألت كويومي مع بعض التوتر .

" لم يقل كانروم أي شي بعد . " حاول فيردي أن يُريحَها ، "إنه بخير أليس كذلك كانروم ؟ "

" جسده سليم تماماً و لا يعاني من أي خطب ." ضحك المسمى كانروم و قال : " مالم يكن هناك شيء لا أستطيع كشفه في جسده فأنا متأكد من أنه بخير !"

على ما يبدو أن كويومي كانت قلقة بشأن حالة وفاة آراي الغريبة بعد ولادته ، طلبت من فيردي إيجاد شخص للتحقق من حالته – كانت قلقة من أنه قد يملك إصابة خفية قد تسببت في موته !

" حاول مرة أخرى ، قد تجد شيئاً ما ! "

" أتفهم قلقكِ يا سيدة ، سأحاول مجدداً ."

رفع كانروم يده اليمنى للأعلى ، تلى بضع كلمات غريبة ، قال :[ كرمة الكشف ! ]

إمتدت كرمة متوهجة بضوء أخضر من كفه ، كانتِ الكرمة نابضة بالحياة و مليئة بالطاقة مثل ثعبان . إلتفت حول يد آراي النائم و أرسلت طاقة خضراء إلى داخل جسده .

آراي الذي كان نائماً بسلام ، شعر بشيء خاطئ أثناء نومه .

فتح عينيه بلطف حتى يرى مالخطب ، لكن مارآه كاد يجعله يصرخ مثل امرأة مفزوعة .

' ما هذا بحق الجحيم ؟! ' قفز قلب آراي في رعب .

كانت هناك نبتة نحيفة خضراء ملتصقة بيده اليمنى ، و الأسوء في الأمر أن النبتة كانت حية و متحركة !

ملمس النبتة كان ناعماً وجافاً نوعاً ما ؛ لو لم يكن بسبب إفتقارها للدفئ و الحرارة ، لظن آراي أن شخص ما كان يتحرش به أثناء نومه .

' هذا…؟ ' هدأ آراي نفسه من ذعره الأولي ، و لاحظ ضوءً أخضراً مع ظهور ثلاث أشخاص أمامه .

' ما الذي يحصل ؟ '

بعد لحظات إختفت الكرمة من يده بدون ترك أي أثر .

" كما أخبرتك يا سيدتي ، الطفل سليم و آمن ! "

وضعت كويومي يدها على صدرها و تنفست الصعداء ، لقد إرتاحات إلى حدٍ ما . بدا و كأن الأمر كان يثقل كاهلها كثيراً .

لم يتمكن آراي من فهم ما كانوا يقولونه للأسف ، و بعد مغادرة الجميع ، لم يمكنه سوى العودة إلى النوم على مضض .

رغم ذلك ، لم يفارق ذلك المشهد عقله .

' هل ذلك سحر؟ ما كان ذلك ؟ ' كان عقله المذهول ، ممتلئاً بالأسئلة مما أبقاه مستيقظاً لوقت طويل .