الشطرنج الأبدي الفصل 14 — الشطرنج الأبدي 14

اقرأ الشطرنج الأبدي الفصل 14 — الشطرنج الأبدي 14 باللغة العربية على مانجا تايم.

" أنت تلميذي ، لقد قررت ذلك بالفعل . لن تخرُج من هنا حتى مرور ست أعوام ."

" لن أسمع إعتراضاتك ، و لا أبال بذلك . لكن…" تحدث مارلين :" فكر بمنطقية ، كُن عقلانياً في تصرفاتك ! إلى أين أنت ذاهبٌ الآن ؟ لا مكان لديك لتبدأ به ، أنت حتى لا تعرف موقعك الحالي ."" هل تعرف مكان عائلتك ؟ إلى أين تم نقلهم ؟ من بين نحو ثلاث قارات و المئات من الأبعاد السرية و باإضافةً إلى كونك ضعيفاً هكذا ، ما هي خُططك ؟ على الأرجح إستخدم والدك قطعةً أثرية لرجلٍ لا أستطيع القول أنني أستطيع البقاء معه في نفس الغرفة دون فعل شيء . نتيجةً لإستخدامه هذه القطعة الأثرية الملعونة ، ربما هو يواجه مصيراً أسوء من الموت الآن ."

ماذا ؟ هُناك شيءٌ كهذا ؟ شعرت بالدهشة . و قبل أن أتحدث ، أكمل مارلين مجدداً :" هاه ؟ أليس لديك شيءٌ لقوله ؟ كُن ممتناً ، أظهر تأدبك . سعيك التافه للموت بحجة عدم الرغبة و حب العائلة ، هو أمرٌ لا أبال به . لكنني لن أسمح لك بذلك ."

" كُنت على بعد نصف خطوة ٍ من الموت عندما سقطت أمام منزلي ، لا أمانع في جعلك تعود لتلك الحالة مجدداً إذا أردت حقاً الخروج لهذه الدرجة ."" لكنك لن تفعل على أي حال ."

عبست وقلت :" قُلت أنك ستُسدي إليّ خدمة منذ قليل ، إجعلني أخرج من هُنا سليماً ."

تجاهلت الجزء المتعلّق بالتلمذة ، شعرت بالغثيان من ذلك.

" أنت تسيء فهم الأمر ، السماح لك بالخروج من هنا سليماً تعد خدمتين وليست واحدة ، بالطبع هذا غير ممكن . دعني أخبرك بشيءٍ آخر ، حتى لو خرجت من أرضي . هل تعتقد أنك ستتمكن من البقاء حياً حتى ثلاث أيام أخرى ؟ " تحدث مارلين بلا مبالاة .

همم ؟ عبست . كان هناك خطأٌ ما .

" ماذا تقصد ؟ "

هز مارلين رأسه بإزدراء ." آراي ، يبدو أنك لا تعرف عن وضعك الحالي شيئاً . و إلا لم تكن لتكون في مثل هذه الحالة الغبية ، أعتقد أن علي مساعدتك لتدرك مدى حماقتك و سذاجتك ."

ذهب بعيداً للحظة ، ثم عاد و معه مرآة .

" أنظر لوجهك ، هل ترى شيئاً خاطئاً ؟ "

همم ؟ مالذي يعنيه ؟

" !!! "

…ما هذا بحق الجحيم ؟

" أردت البدأ بوصف حالتك بعد سماع تفسيرك الخاص أولاً ، لكن من تعبيرك المصدوم هذا لا يبدو أنك تعلم شيئاً على الإطلاق . بدلاً من ذلك ، أنت مصدومٌ لسببٍ مختلف عن الذي توقعته . هاه ، ما خطبك ؟"

ملئ الهواء البارد صدري و إرتجفت . ماذا حدث لي ؟ لم أستطع التفكير بأي تفسير لهذا .

كان شعري الذهبي قد أصبح أبيضاً بالكامل ، بلمعةٍ فضية . تحولت عيناي إلى أعين مُنمطةً بأنماط شطرنج سوداء و بيضاء . لم يُوجد أي بؤبؤٍ ليُرى ، فقط قطعة ملك بيضاء و مربعات الرقعة بدل العسلية .

' هذا هو ! '

أدركت فجأة ، لماذا بدأ شعري بالتحول للون الأبيض منذ نهاية مراسم الإيقاظ . أرى الآن ، فعل رجُل الشطرنج شيئاً ما لي ، و الذي بدوره لم يُوقظ سوى في مراسم الإيقاظ أيضاً . لم أوقظ < تحليل > فحسب بل…همم ، ماذا أسمي هذا الشيء ؟

" أنا…"

" لا . قبل ذلك ، أنت تُسيء فهم شيءٍ ما ." أشار مارلين إلي ." أتعتقد أن لديك القدرة للتفاوض معي ؟ لديك خدمة ، لكنك ستستخدمها في شيءٍ آخر . ليس للمغادرة . يا تلميذي الساذج ، ستبقى هُنا ."

" أنا أرفض . "بالكاد تمكّنت من تجاهل الضعف و الوخز في ساقاي و جسدي ، وقفت مجدداً و تحدثت ." أنت محق ، لا أعرف مكان أي أحد منهم . البدأ في التدريب و إكتساب القوة أمرٌ مهم ، لكن ماذا في ذلك ؟ هل سيفيد هذا إذا كانوا موتى ؟ "

نظرت إلى أعين الغراب القرمزية في قناعه و أكملت .

" حتى لو مت بالأسفل هناك ، بسبب نسر أو لسببٍ آخر . حينها ليكُن ، رغم أنها ميتةٌ بلا معنى إلا أنني على الأقل حاولت تنفيذ المسؤوليات الموضوعة على عاتقي و البحث عنهم…لا يُهم ."" و إذا مَّت لسببٍ آخر كما تقول ، حينها ألا يعني ذلك أنني مجبرٌ على العيش لديك ؟ و إضاعة وقتي ؟"

عندما كدت أخرج مجدداً من النافذة ، تمت مقاطعتي . رأيت توهجاً خافتاً لسلاسل معدنية داكنة . بدت وكأنها ستُقيدني إذا حاولت الخروج .

أمال مارلين رأسه بنحوٍ غريب ، وقال:" أفهم من كلامك أنك لن تهدأ حتى تعرف مكان عائلتك ؟ همم ، من الجيد ذلك ، بقاءك هُنا ليست بالمشكلة . يبدو أن هذا هو شاغلكُ الوحيد . ليكُن ، إعتبر هذا رداً لخدمتك السابقة ."" لكن بعد ذلك لن أستقبل أي رفض ، ستبقى هُنا للست أعوامٍ القادمة حتى لو مت فلن أبال بذلك ، حياتك ليست بتلك القيمة بعد كُل شيء ."

صفق بكفيه معاً.

" كيويو ، إفتح بوابةً للطابق الأرضي ."

همم ؟

إختفت السلاسل من عندِ النافذة ، و منها طارت كرةٌ فضية إلى مكان مارلين . إنفجرت و تحولت إلى كائنٍ أثيري أبيض رمادي . إنتشر شكله لعدة إتجاهات ، و فتح بوابةً بيضاء إلى الأسفل . بدا مثل الفضاء الدخاني البعيد ، معزولٌ و غامض . مثل أكبر أسرار الكون .

وقف مارلين من مقعده و دخل نصفياً إلى البوابة .

همم ، يبدو أن لديه طريقةً لإيجاد أماكنهم . قررت العدول عن محاولتي للهرب ، و إتباعه بدلاً من ذلك . على أي حال ، لا أملك العديد من الخيارات في الأساس…أنا أيضاً لا أريد خوض تلك التجربة مجدداً .

أحسست برعدةٍ تسري في بدني .

عندما دخلت البوابة ، إستقبلني الظلام . تجاهلت ذلك وسرت متبعاً ظهره . بدا و كأننا في ممرٍ طويل .

فجأة ، شعرت ببعض البرد . فور ذلك طن شيءٌ ما بداخلي بجنون و كأنه على وشك الإنفجار . كنقبلةٍ موقوتة .

معدتي

شعرت بها تتخبط ، وضعت كلتا يدي على معدتي لاشعورياً . سقطت على ركبتاي ، و شعرت بآلامٍ لاتوصف . كان رأسي ينبض ، بدأت بالتعرق و تحرك الدم بشكلٍ أسرع فيي . بدأت بالتدحرج في الأرض لمحاولة تخفيف هذا الألم ، شعرت بالعروق في رأسي تبرز .

توقف مارلين عن السير ، سمعت صوته .

" ليكتور ، إشف الصبي ."

من الفراغ ، خرج ضوءٌ لازوردي و أنعش جسدي . شعرت بأنني أعود للحياة من جديد ، كان هذا الضوء مثل الماء بعد قحطٍ طويل .

تحدث مارلين من جديد .

" أرى الآن ، أعراضك السابقة قد كانت نتيجةً لإختبارك لسحر الفضاء ، كونك قد تنقلتّ بين ' المكان ' . لضُعفك لم يستطع جسمك تحمُّل الأمر بلا حماية و إنتهى بك الأمر مريضاً . ما تُعاني منه هذه المرة مختلف…علينا الإستعجال قليلاً ."

عادت كرة الضوء الخضراء ذات الهالة اللازوردية ، إلى كونها نقطة ضوء خلفه .

أنا أرى هذه الأشياء منذ مدة ، ما هي ؟ توجد خمس نقاط ضوءٍ صغيرة تعوم خلفه مثل النجوم . أحدها هو ذلك الضوء الرمادي اللعين الذي قيدّني والذي فتح البوابة إلى هُنا .

…هل هي أرواح ؟ لا أستطيع التفكير بشيءٍ منطقي أكثر .

مع ذلك…ما كان هذا للتو ؟ لقد كدت أن أموت . لا يبدو أن مارلين هو المتسبب في ذلك أيضاً . ماذا يحدث لي ؟ كانت بقايا الألم لا تزال منتشرة ، لكنني تمكنت من تحمل ذلك .

أيضاً تفسيره هذا…همم ، هل لهذا كُنت نصف ميت عندما وقفت أمام الكوخ ؟ شيءٌ ما يحدث لي ولا أعرفه .

" ###### ."

" كيويو ، الرمز رقم 6 . الرقم السري : ######### ."

" همم ." " أخرج الأداة السحرية رقم 544…لا ، رقم 554 ."

تمكنت من رؤية ذلك بشكلٍ باهت . لوح مارلين بيده في الهواء ، و سقط طوقٌ أسود على راحة يده . كان دائرياً ليس بذلك الحجم الكبير . في وسطه تواجد مربعٌ فضي . كان مثل طوق كلب .

ألقى به إليّ و تحدث .

" 10 سنوات ، بعد 10 سنوات ستموت إن لم تجد حلاً ما بشأن جسدك . ما يحصُل بعد ذلك ليس من شأني ."

" الآن ، ضعه على رقبتك . سيقيد هذا الطوق مشكلة جسدك ، مع عناصرك و سلطتك أيضاً . ستكون آمناً بهذه الطريقة ."

نظرت إلى الطوق في يدي ، ثم إلى مارلين الذي تجاهلني و أكمل سيره .

– هل يتوقع مني حقاً أن أضعه ؟

أكمل مارلين سيره و تبعته في ذلك ، لكنني في الأثناء إستخدمت < تحليل : تحليل تام > على الطوق في يدي .

بعد دقائق ، وصلنا إلى غرفةٍ كبيرة . كانت هذه الغرفة مضائةً بمشعلٍ إمتلك لهباً أزرقاً . كان جدرانها صخرية ، و نبتت عليها بعض الطحالب الخضراء . في الأرض كانت تُوجد العديد من الخطوط البيضاء والتي بدت مثل الدوائر السحرية الممسوحة . أشعت هذه الغرفة بهالةٍ غامضة و قديمة .

شعرت ببعض الإحساس الغامض بالرهبة والخوف ، أرى . طقوس إستدعاء لوردات الشياطين تُقام في مثل هذه الأماكن ، أليس كذلك ؟

أخرج مارلين طبشوراً من جيبه ، و بدأ يرسم دائرةً سحرية على الأرض . في الواقع ، كانت حركات يده سلسلةً و دقيقة مثل طابعةٍ ثلاثية الأبعاد .

شعرت بالمفاجئة من ذلك .

أنظر إلى هذه الحواف و الرموز ، إنها ليست بشيءٍ يستطيع البشر رسمه خلال هذه المدة القصيرة .

" إذا كان لديك سؤالٌ فسأله فحسب ، لا حاجة إلى الخجل ."

لست خجولاً .

" هل هذه دائرة إستدعاء؟ "

لم أعرف أي سحرٍ إحتاج إلى رسم الدوائر السحرية سوى الإستدعاء . سحر العناصر لم يكُن بحاجةٍ إلى دوائر سحرية ، كانت المانا ستُشكِّلُها بتلقائية .

" نعم ، هذه دائرة إستدعاء . سوف أستدعي روحاً الآن ."

ظهرت المعلومات المتعلقة بالطوق في رأسي ، شعرت ببعض الصداع . و حاولت قراءتها أثناء التركيز مع ما يفعله مارلين أيضاً .بعد الإنتهاء من الرسم ، وقف مارلين من الأرض و أزال آثار الطباشير البيضاء من ملابسه الرمادية. توقف مكانه صامتاً بلا أي حراك لمدة ثانية ، ثم بدأ بقول بعض الكلمات السحرية الغريبة .

لم أفهم حرفاً من ماقاله ، لكنها بدا مثل ترنيمة طويلة…شيئاً مثل الأحمـ- . لا ، بالفعل كما قال يبدو و كأنه ينوي إستدعاء شيءٍ ما .

هذا يشعرني بالقليل من الخوف – الخوف تجاه المجهول . على أي حال ، مالذي يُمكن إستدعاءه في هذا العالم ؟ روح ؟ وحش قديم ؟ ملك شياطين ؟

مهلاً ، ألم يقُل أنه سيستدعي روحاً ؟ فكرت في شيءٍ ما ، ثم إبتسمت بشكلٍ لا واعي .

< تحليل:تحليل >

نعم ، كانت هذه فرصةً أيضاً لزيادة مخزوني من المعرفة . ألن أستطيع إستدعاء هذه الروح لاحقاً ؟

" ما هو سحر الإستدعاء حقاً ؟ "

" همم ؟ ألا تعلم ؟ حسناً . سحر الإستدعاء ، هو نوعٌ من الأسحار المتعلقة بالفضاء . إذ أنها تستدعي نوعاً مميزاً من المخلوقات الغامضة و المدعوة بالأرواح . من عالم الأرواح السحرية . و التي تملك قوىً مُختلفة متعلقة بالعناصر . و بطبيعة الحال ، الأرواح متعددة الإستخدامات ."" صُنع هذا السحر في هذه الحقبة ، منذ نحو 3 آلاف عام على يد القديـ- أوه ؟ إنه قادم ."

فجأة ، ظهرت بوابةٌ قديمة . صُنعت من صخور بيضاء دخانية ، في أطرافها تواجدت دوائر حلزونية مثل الغيوم . بدت وكأنها بوابة سيخرج منها ملاكٌ سماوي .

" كااااكااااا…"

خلال ثانية ، خرجت هيئةٌ دخانية مثل السحاب و بلونٍ أبيض . لم يملك أي شكلٍ محدد أستطيع وصفه بالكلمات ، لمعت نقطتان زرقاوتان في وسط جسده العلوي مثل النجوم . أطلق برودةً أشعرتني بالقشعريرة والبرد . مما جعلني أفرك يداي بلا وعي .مثيرٌ للإهتمام ، هل هذه روحٌ سحرية ؟ لم أرى واحدةً من قبل .

< تحليل: حليل >

بعد تحليل الدائرة السحرية في الأرض ، حاولت تحليل الروح أيضاً لكن بلا فائدة . يبدو أن حتى تحليل الأرواح غير ممكن . هل هذا لأنهم أحياء ؟ < تحليل > خاصتي لا تستطيع تحليل الأحياء ، حتى النباتات الحية مثل الأشجار .

رغم أنني أستطيع تحليلهم باللمس – بـ تحليل : تحليل تام .

[ #### ! ##### ###### ## ؟ ]

" ##### ، ########## . ##### ."

بدأ مارلين بالتحدث معه ، لم أفهم حرفاً . مع ذلك ، نطق هذه اللغة لم يكن غريباً علي . سبق و أن سمعتها في مكانٍ ما من قبل . بالإضافة إلى هذه الطنين الخافت في أذني…إنه مألوف .

أوه ، لقد تذكرت.

ذه هي لغة مارلين القديمة ، أعتقد أن هذا هو إسمها ، أليس كذلك ؟ تحدث كلاهما لدقائق مثل صديقين قديمين . لكن عندما نظرت الروح المُستدعاة إلي فجأة ، إستشاطت غضباً على ما يبدو.

[ ###### !! ## #### ! ]

بدأ بالصراخ بشدة بصوتٍ بغيض ، و كأنني ألد أعداءه .

شعرت بالحيرة ، ماذا حصل له فجأة ؟ شيءٌ ما خاطئ ، أوه ألم يقل للتو…

" ###### ؟ ### ؟ " تمتم مارلين .

توقف كلاهُما فجأةً عن الكلام ، أدار مارلين رأسه و نظر إلي .

قبل نظره إلي ، سمعت مصطلحاً . كان نفس المصطلح الذي إستخدمه ذلك الرجل من نظام القدر – كيراتوس لافانايت . لوصفي و كلاٍ من أمي و ميزوكي .

– شيطان.

كنت أعينهم مثبتةً علي . شعرت بالضغط الشديد و بهالةٍ خانقة تلتف حولي . بدأ قلبي ينبض بسرعة ، و إنتابني إحساسٌ بالخوف و الخطر . كانا صامتين فحسب ، و نظرا إلي . لا أعلم لماذا لكنهم بدو ضخاماً في عيني .

شيطان ؟ ما معنى هذه الكلمة بحق الجحيم ؟ إنني أسمعها بكثرةٍ مؤخراً . حسب ذاكرتي ، كان كيراتوس قد قال:" الشياطين مخلوقات نجسة يجب التخلص منها ؛ إنهم آثمون يسيرون ضد التدفق الطبيعي للقدر ! وحوش تحب المذابح و الدم ! "

تفسيره هذا متطرف و إنحيازي بالتأكيد ، لكن بأخذ الجزء المفهوم منه…همم .

مخلوقات آثمة تمشي ضد التدفق الطبيعي للقدر .

قال رجُل الشطرنج من قبل بأن هذا العالم لا سلطة له علي ، مما يعني أنني أسير ضد التدفق الطبيعي للقدر . لأنني بلا قدر . بسبب إنتماء قدري إلى عالمي السابق .

هل هذا يجعلني [ شيطاناً ] ؟ لا ، بدلاً من ذلك . ربما هوية عابر العالم الآخر هي [ الشيطان ] ؟

قال رجل الشطرنج بأن أبتعد عن أي شيءٍ له علاقة بالقدر ؛ الكهنة و ما شابههم . و هذا حتى لا يكشفوا الشذوذ في قدري . و هذا يدعم نظريتي الأولى . أرى ، هذا منطقي .

هل [ الشيطان ] هو [ العابر من عالمٍ آخر ] ؟

لا ، إذا كان الأمر هكذا فهذا يعني بأن والدتي – كويومي هي أيضاً عابرة ؟ إنتظر لحظة ! أصل أمي المجهول و ثقافتها الشرقية هذه ، ليس بسبب كونها من عالمٍ آخر ، أليس كذلك ؟ هذا بالإضافة إلى أنها تستخدم تلك الطاقة الغريبة مع ميزوكي…منطقي ، منطقيٌ بما فيه الكفاية .

شعرت فجأةً ببعض الإثارة الغريبة ، إلى أين تتجه الأمور ؟ لكن لا مجدداً ! هذه نظرية فحسب ، العديد من الأشياء لاتتواكب هكذا . إذا تم إكتشافي من قبل كيراتوس على أنني [ شيطان ] ، حينها كُنت لأموت بالفعل . كيراتوس ذاك قد أتى من أجل والدتي ، لقد عاملني كنصف شيطان – كنسل شيطان . و لم يقل أي شيءٍ عن كوني من عالمٍ آخر ، بل و أنه قد قال بأن [ الشياطين ] قد سبق و أن أبادو حضارةً بأكملها .

هذا يعني بأن أمي ليست الوحيدة ! هل [ الشياطين ] هم نوعٌ من الأعراق في هذا العالم ؟ لكن هذا غريب ، ملامح و مظهر أمي قد كانا بشريين تماماً . لا شيء شاذ بشأنها و الأمر نفسه معي أنا و ميزوكي . نحن بشريان بلا شّك ؛ 100% .

ربما بإستثناء تلك الطاقة الغريبة من أمي – الشبح الغامض ، و نسيان كيف صنعت ميزوكي كُل تلك الضجة بلا مانا… .

ظهرت إحتمالياتٌ لا حصر لها في ذهني ، شعرت بأنني على وشك إكتشاف ما هو [ الشيطان ] . لكن شيئاً ما قد كان ينقصني !

فكر أسرع…فكر أسرع…أوه ، إستخدم < محاكاة > !

بإستخدام < تحليل : محاكاة > للتفكير بسرعة ، تمكنت من إستبعاد عدة أشياء و التفكير بسرعة أكبر . في النهاية ، إستنتجتُ ثلاثة إحتمالات .

– الشيطان هو العابر من عالمٍ آخر .

– الشيطان هو نوعٌ من الأعراق في هذا العالم .

– الشيطان هو أكثر من شيءٍ واحد ، ربما كلا النظريتين الأولى معاً .

كانت الإحتمالية الأخيرة ، هي ذات أكثر نسبة . كان ذلك لأنه بينما عاملني كيراتوس كنصف شيطان ، لم يبدو الأمر نفسه مع مارلين و هذه الروح . كلاهُما ينظران إلي كشيءٍ خطير الآن ، أشعر بأنني سأموت فقط من هذه النظرات . أؤمن أن بإمكان أعينهم إطلاق الشرر و إحراقي في مكاني .

كان مارلين هو أول من تحدث .

" آراي ، هل هذه حياتك الثانية ؟ جسد هذا الصبي ليس بجسدك الأساسي ، و إنما جسدك الذي تناسخت به ؟ أرى ، لهذا كذبت بشأن إسمك بينما بدوت صادقاً أيضاً ."

كما توقعت ، كانت النظرية الثالثة هي الصحيحة .

كان يوجد نوعان من الشياطين في هذا العالم ؛ العابر و العرق الشرير .

حافظت على هدوء صوتي ، و قلت بصراحة :" نعم ."

كان الكذب بلا فائدة أمام مارلين هذا ، بالإضافة إلى أن هذه الروح قد إكتشفتني بالنظر إلي فحسب . هل هو كاهن ؟ فهمت ، أرى إستدعاه مارلين لذلك الغرض هاه ؛ لأجل معرفة مكان عائلتي . يبدو أن هذا قد أتى بنتائج عكسية .

" آراي ، هذا ليس لطيفاً ."

[ ###### ###### ## .]

كان مارلين صامتاً ثم قال:" ما هدفك في هذا العالم ؟ لم أرى شيطاناً منذ مدة طويلة ، كيف أتيت إلى هذا العالم ؟ "سأل لكنه هز رأسه فجأة ." لا ، إنسى الأمر . لا حاجة إلى إعطائي أي جواب الآن ."

تنفست الصعداء ، لايبدو لي أنه معادٍ للشياطين كما ظننت . بإمكاني الراحة الآن ، لكن عليّ ألا أخفض حذري…أنا مفضوح . أشعر بأنني عارٍ الآن ، و لا حتى عائلتي قد علمت بهذا السر .

مع ذلك ، يُوجد شيءٌ خاطئ مع الشياطين .

يبدو أنهم مكروهون لسببٍ غير الذي توقعته .

" فهمت ماحدث لك الآن . أخبرني ، هل زاركم شخصٌ من منظمة تُدعى بنظام القدر ؟ "

همم ؟ هاه ؟ كيف علم ؟ صُدمت لوهلة قبل أن أدرك – هل إهتم نظام القدر بالشياطين ؟ لسؤاله لمثل هذا السؤال ، هذا يبدو منطقياً .متجاهلاً بالكاد مشاعر البغض و الغضب المشتعلة في صدري ، أومأت لمارلين بضُعف .

" أرى…هل يُمكنني أن أطلب منك إخباري بما حدث بالتفصيل ؟ "

لم أفكر كثيراً ، و أخبرته بما حصل و بكلمات كيراتوس تلك…حتى النقطة التي فقدت وعيي فيها .

" هاهاها هذا مضحك ، حتى نظام القدر قد بدأ ينحدر إلى هذا الحد بالفعل . ما خطب كاهنة هذا الجيل ؟ كيف فهمت مرسوم القدر بشكلٍ خاطئ ؟ لابد من و أن كاردينيا محترقةٌ في نيران سخطها الآن ، و لعدم قدرتهم أيضاً على تمييز الأمر ، علي أن أستنتج أن برج الميزان هذا صاعدٌ حديث ."

إمتلئ صدري بالرعب ، هل ضحك هذا الشخص ؟ هل كان بإمكانه إظهار ' المشاعر ' ؟ بدا صوته و كأنه قادمٌ من أعماق هاوية ، من أبرد جزء .

" همم ، آراي . هل تود سماع أمرٍ مثيرٍ للإهتمام ؟ . هل تعرف ما هم ' الشياطين ' ؟ لا تبدو لي كذلك ، و إلا لأخفيت حقيقة ذلك حتى لو كشفناك ." بدت نبرته الساخرة مختلفةً تماماً عن ماكان عليه منذ مدة ، مما أشعرني بخوفٍ غامض تجاهه . أصبحت حذراً و تراجعت للخلف قليلاً .

" لا ، ما هُم ؟ "

رغم تأكيدي لنظرياتي تلك ، إلا أنني قررت التأكيد منه .

" لا تعرف عن التاريخ شيئاً هاه ؟ حسناً ، لنترك هذا الموضوع لوقتٍ لاحق . لدينا كُل الوقت على أي حال ."" الشياطين هم الأرواح من عوالم أخرى ؛ العابرون مثلك . من يأتون من حيزٍ مختلف تماماً عن هذا العالم ، و يعبرون إلى عالمنا ."" الشياطين هم أعداء للقدر و لسكان العالم ، لن يترك القدر شيطاناً يهوم في العالم و سيقتله ، عبر إستخدام أياديه – نظام القدر ."

" هل تعلم ماذا يعني هذا ؟ " أشار مارلين إلي بسبباته بينما كان صوته الساخر منتشراً في أرجاء الغرفة ." كان المرسوم يستهدفك أنت ، أنت ولا أحداً آخر غيرك ."

" ما يُطلق عليهم سكان العالم ' شياطيناً ' ؛ سكان القارة الشرقية هؤلاء ، ليسوا سوى حفنة آثمين يسيرون عكس التدفق الطبيعي . هم ليسوا بشياطين بالمعنى الحرفي ، بل نوعٌ آخر من البشر ."

"…"

…أرى.

هكذا إذن.

قال مارلين :" هات بعضاً من دمك ."

لم أسأل لماذا . عضيت سبباتي و بدأ الدم بالنزول من الجرح . كان هذا مؤلماً لكن حسناً ، إنه لا شيء .

…مقارنةً 'بذلك'.

" ضعهعلى الكرة الزجاجية ."

نظرت إلى الروح الدخانية قليلاً ، ثم قطرت دمي فوق الكرة الزجاجية التي لم أعلم من أين أتت .

" ووش ."

تشافى جرحي فجأة . أوه ، تذكرت أن تأثير تلك الجرعة كان لا يزال موجوداً . لاحظت أنه قد كان أبطأ من آخر مرةٍ أصبت بها . لا ، هذا مستحيل . تأثيرها إنتهى منذ نصف يوم . يبدو أنه بدلاً من ذلك ، بقايا آثار الضوء اللازوردي هي ما عالجتني .

" والداك و أختك الكبيرة فقط ، أليس كذلك ؟ "

" نعم ."

كان يوجد الكثير من الناس في القصر . حتى هايست و ليليث…أنا آسفٌ يا رفاق ، لكن الأولوية موجودةٌ لدى العائلة . شعرت فجأة ببعض السوء تجاه ليليث . لا شأن لهذه الطفلة في أي شيء ، مع ذلك أقحمت معنا في هذه الفوضى . همم ، لماذا كُنت لئيماً معها على أي حال ؟ إنها مجرد طفلةٍ صغيرة…تسك ، تذكرت . كان هذا لأنها قد كانت القيد على حريتي ، لكن بالنظر إلى هذا من منظوري الحالي فهو أمرٌ تافه .

لهذا تغيرت أيضاً طريقة نظري لها .

تسك تسك ، لايهُم . لن أقابلها مجدداً على أي حال .

أوقفت أفكاري و نظرت إلى الروح . أظهر عدة دوائر سحرية ، و إختفى دمي . لم يكن مشهداً كبيراً كما إعتقدت .

بدأ المشهد داخل الكرة الزجاجية بالتغير . تكثف الضباب حتى أصبح سائلاً ، إنتشر السائل في الكرة ، ثم عاد لضبابٍ مجدداً . من ضبابٍ إلى جزيرة ثم إلى أرضٍ رمادية مغطاةٍ بضباب .

" تسك ."

أصدر مارلين صوت نقر.

" ماذا ؟"

" لأقول لك الأمر بطريقة قد تفهمها ."" عليك نسيان الوصول لهما ."

ماذا ؟

كيف إستنتج هذا ؟ يارجل ، ماذا حدث في الأساس ؟ ساحرٌ ملعون ، هذه شعوذة!

تحدث مارلين مع الروح لمدة ، ثم صمت و قال .

" أختك الكبيرة ، موجودةٌ في القارة الشرقية ."" أما والدتك…" صمت قليلاً ثم قال :" مع أنها مسافةٌ بعيدة ، إلا أنها…في القمر ."

إنتابني شعورٌ بالإطمئنان ، كان مكانُهما معروفاً الآن .

' هاه ؟ '

مهلاً ، إنتظر لحظة ! ماذا قال للتو ؟

" عذراً ، القمر ؟ "

" نعم القمر ."

" الجرم السماوي الأزرق في السماء ؟ "

" نعم ، رغم أنه أحمرٌ الآن ."

شعرت بالإرتباك.

القمر

القارة الشرقية معقولة ، لكن القمر ؟ القمر فجأة ؟

" هل يُمكنك إعطائي تقديراً للمسافة ؟"

" ما إسم المكان الذي كُنت موجوداً به من قبل ؟ "

" مملكة لوكلوفر ."

" لا أعني هذا ، بل ما هو الموقع – الأرض التي كُنت عليها ؟ "

أوه ؟

" جُزر آرتيميس ."

"جُزر آرتيمس…؟ " " همم ، كان يوجد مثل هذا المكان . أعتقد أنها مجموعة من ثلاثة جزر تقع غرب القارة الغربية ، أليس كذلك ؟ الأرض التي صنعتها تلك الفتاة…"

لم أكُن مهتماً بما يتحدث عنه و سألت على عجل ." مالذي كُنت تقصده بذلك ؟ أين تقع القارة الشرقية ؟ "

" إهدئ ، لا حاجة إلى القلق . عودة أختك إلى القارة الشرقية هو أفضل لها بالعكس ، هل تعتقد أن نظام القدر سيترك شيطاناً من الشرق يهوم في باقي القارات بدون رقيب ؟ سيكون هذا مثيراً للسخرية بحق ." أضاف مارلين :" في المعركة القديمة التي وقعت بين التنين الشرير الآثم – ديفوريكس ضد القديس – الهرم الذهبي و ملك التنانين الذهبي الأقدم ، إنقسمت القارة العظيمة إلى 4 أقسام . القارة الجنوبية ، القارة الشمالية ، القارة الغربية ، و القارة المركزية ."

" مع مرور الوقت و تعاقب الأجيال ، حدثت الكثير من الأمور . بسبب ذلك تدمرت قارتان ، و في عصرنا الحالي تبقت ثلاث قارات ؛ القارة الغربية – القارة المركزية – القارة الشرقية . "" عُزلت القارة الشرقية من نظام القدر ، بعد المجزرة التي إرتكبوها بحق آركانا ، لذلك القارتان المتبقيتان هما المركزية و الغربية ، كان آخر إتصالٍ للقارة الشرقية بالعالم هو في الحقبة الثانية ."

توقف مارلين عن الكلام قليلاً .

" نحن الآن موجودون في القارة الغربية ، بالتحديد في أقصى الشرق الجنوبي من القارة داخل النصف البشري . همم ، إذا أردت إجراء حسابٍ تقريبي للمسافة بيننا و بين جُزر آرتيميس…"

" فقد تكون 17 ألف ميلاً من هنا تقريباً ؟ "

هاه ؟ أليست هذه المسافة أكبر من… شهقت من الصدمة ، لكنّ مارلين لم يتوقف و أكمل :"مع ذلك ، المسافة بيننا و بين القارة الشرقية لا تقارن حتى بذلك . إذا أردت الوصول إلى هناك فعليك أولاً مغادرة القارة الغربية عبر عبور بحر اللؤلؤة للوصول إلى القارة المركزية . أوه ، عليك النجاة من قراصنة سيوما أيضاً . ثم قطع طول القارة المركزية كاملة ، متجاوزاً كُل شيءٍ في طريقك . و في النهاية تخطي متاهة بحر الفوضى التي وضعها نظام القدر في حدود القارة الشرقية و التي تفصل بينها و العالم ." " لتملك القدرة على فعل كُل هذا عليك بالطبع أن تملك قوة الرتبة السابعة أو السادسة على الأقل ."

" أما بالنسبة للقمر ؟ أعتقد أنك تعلم مدى إستحالة ذلك ."

ضحك مارلين فجأة.

" هيهيهي…أبذل جهدك ، تعلّم بقدر ما تستطيع أثناء مكوثك هُنا . و إجعل ذاتك الجاهلة تدرك ضآلتها ."

…

بعد الإنتهاء عُدنا إلى الغرفة السابقة .

قال مارلين بأن هذه هي غرفتي من اليوم فصاعداً . كما قال ، لم يسمع أي رفض أو شكاوي .

في الواقع ، كان هذا الكوخ الصغير مخادعاً للغاية .

رغم أنه في الخارج يبدو مثل كوخٍ خشبي صغير ، إلا أن مساحته الداخلية واسعةً و كبيرة عدة مرات . عندما خرجتُ من الغرفة ، مررنا أولاً بممرٍ طويل . وقعت الغرفة التي خرجت منها في نهاية الممر ، و بقربها تواجدت خمس غرفٍ أخرى على طول الرواق .

فتح مارلين الباب في النهاية الممر ، ثم صفق بكفيه . من بين كرات الضوء الخمسة خلف ظهره ، طار ضوءٌ ذهبي مشع إلى وسط الغرفة . ثم توهج مثلٍ مشعلٍ صغير و أضاء المكان .

هاه ؟! هل مثل هذا الشيء ممكن ؟ كيف لمثل هذا الكوخ أن يحمل هذه المساحة ؟

ما وراء الباب في نهاية الروق ، كان سلماً ملتصقاً بالجدران . والذي قاد إلى الأسفل ، تقدمت إلى الأمام ممسكاً بالسياج الخاص بالدرج ، و نظرت إلى المكان بالأسفل . أضائت الفوانيس المكان . كانت مساحة الغرفة واسعة . ربما عشرون متراً في كل الإتجهات أو أكثر من ذلك بقليل . كانت فوضويةً تماماً و ممتلئات بأغراض و أدوات مختلفة ؛ ملابس ، أدوات خيمياء ، كُتب ، طاولات ، قنائن زجاجية و هلم جرا .

لم تكُن هذه مساحة كوخٍ على الإطلاق .

كان هذا المكان فوضوياً و ممتلئاً بالأوساخ و الغبار ، و كأنها لم تنظف منذ قرون .

قال مارلين:" أوه ، كدت أنسى ذلك ." " كتلميذٍ مؤقت ، عليك بتنظيف هذا الأروقة و الغرف في أوقات فراغك ، حسناً ؟ رغم أنني أكره الفوضى حقاً ، إلا أنه ليس لدي وقتٌ لها ."" بصفتك تلميذاً لي الآن ، المحافظة على نظافة هذا المكان ستكون إحدى واجباتك الأساسية ، جيد ؟ إعتبر نفسك خادماً أيضاً في أوقات فراغك ." إستدار إلي وقال بصوتٍ حريص :" تذكرت ، لا تلمس أو تستخدم الأدوات الملقاة هنا بعشوائية – حتى لو كُنت فضولياً ! لا أهتم بما يحدث لك ، لكنني لا أريدك أن تفسد تجاربي لفضولك ."

شعرت بغضبٍ عارم ينتشر في صدري ، مالذي يهذي به هذا الشخص ؟ تنظيف ؟ أنا ؟ يالسخافة مايقول.

قمعت رجفة صوتي وقلت :" لا أعرف كيف أنظف ، لم أفعل ذلك من قبل ."

لم يُعطيني مارلين أي إجابة ، شعرت بأنه ينظر إلي بإحتقار .