الشطرنج الأبدي الفصل 13 — الشطرنج الأبدي 13

اقرأ الشطرنج الأبدي الفصل 13 — الشطرنج الأبدي 13 باللغة العربية على مانجا تايم.

>| منظور آراي رولان

إستيقظت في مُحيط غريب و غيرِ مألوف .

عندما بدأ إدراكي بالعودة ، و قبل أن أحاول تحليل البيئة من حولي ، هاجمني ألمٌ شديد .

شعرت بألم قوي في رأسي ، كآلاف الطبول التي قُرعِت بإستمرار . كان رأسي ينبض بعنف ، أصوات الطنين في أذناي جعلت معدتي تتخبط . إنتابني الغثيان ، وكأن أخطبوطاً قد لُصق بوجهي و الذي تحرك و هز رأسي في كُل مكان بغية خنق . في الواقع ، محاولة وصف ما أشعر به الآن…مزيج كل هذه الأشياء…

" اغرهه…"

لم أستطع التحمُّل و تقيأت بقايا طعامي بلا وعي . رغم ذلك ، لم يخرج سوى القليل من اللعاب .

كانت رؤيتي مشوشة كتأثيرٍ مهتز . لا أستطيع التفكير جيداً ، لا ، من الأصح القول أن محاولة التفكير قد كانت كافيةٌ لزيادة أصوات الطنين المزعجة في رأسي .

" لهاث…"

زحفت بذراعاي فوق الأرض الترابية ، حاولت الوقوف ، لكنني سقطت مرة أخرى . لم أتمكن من حشد أي قوة في عضلاتي ، قرقرة معدتي بشدة .

أحسستُ بالبُطأ ، كان جسدي الخفيف ثقيلاً على غير المعتاد . و كأنني أحمل الكثير من الأثقال .

كُنت أشعر بإلتواءٍ غريب في جسدي .

’ كيف وصلت لهذا الموقف ؟ ’

حاولت التذكر ، متجاهلاً النبض الجنوني في رأسي . أعتقد أنني كُنت أتدرب في بهو القصر…؟ نعم ، ثم بعد ذلك…تذكرت شيئاً باهتاً . أعتقد أنه…

نظام القدر…فيردي…؟ إنتظر ، ماذا حصل ؟

" أوغهه ! "

بمجرد محاولة التذكر قسراً ، شعرت بالألم يُصبح أقوى ، وضعت كلتا يداي على رأسي ، ثم أصبح مجال رؤيتي سواداً .

…

إستيقظت مرة أخرى.

مرةً أخرى ؟ شعرت بالحيرة ، ماذا حدث ؟

شعرت بالديچافو

إنتابني صداعٌ أمامي حاد ، كان جسدي خدراً تماماً ، و لم أتمكن من الشعور بأطرافي سوى بعد دقائق . تعلقت الرمال بوجهي و سارت نملة صغيرة…اللعنة ! مقزز !

صفعت وجهي على الفور مبعداً ذلك الشيء القبيح ، كدت أفقد وعيي إثر الصفعة ، لكنني تمكنت من الحفاظ على نفسي . بعد محاولة تهدئة أنفاسي المتسارعة ، حاولت الإستعانة بالجدران للوقوف .

همم ، أين أنا ؟ هذا المكان – يبدو أنه كهف ! كيف قدمت إلى كهف ؟ شعرت بالحيرة .

سرت متمسكاً بجدران الكهف حتى وصلت للنهاية و خرجت .

" هذه الغابة…؟ "

أمامي كانت توجد غابةٌ خضراء ممتلئة بالأشجار ، زقزقت العصافير بينما طارت آكلات اللحوم الكبيرة في السماء .

لم أكُن أذكر أين أنا أو ما حصل لأكون خارج آراضي القصر أو حتى لماذا أشعر بكُل هذا الألم في جسدي . و كأنني قد أُبرحت ضرباً من قبل أحدهم بشدة .

" حسناً ، أعتقد أن علي الخروج من هذه الغابة أولاً ."

قُمت بتمديد جسدي المُتشنج لفترة من الوقت ، بعد الإنتهاء من تمارين خفيفة بدأت بالركض بين الأشجار بحذر . محاولاً الحفاظ على طاقتي في الأثناء . كُنت متعباً بشدة ، إنتهك الإرهاق جسدي النصف خدر . كان ذلك بسبب النوم على تلك الأرض الرملية .

< تحليل :كشف >

لم أجرؤ على المخاطرة بتهور ، إستخدمتُ الكشف و وسعته إلى أوسع نطاق ممكن لدي . كان بإمكاني الإحساس بأوراق و جذوع الأشجار الأخضار القريبة على نطاق نصف قطره 10 أمتار ، شعرت بوجودها و أنواع الحياة المختلفة حولها و رأيتها .

بحثت حولي قليلاً ، سرعان ما وجدت شيئاً أسعدني .

" شجرة تفاح !

كان صوتي المنخفض مليئاً بالفرح ، وجدت طعاماً بسرعة !

لو لم أجد طعاماً لسقطت جائعاً خلال بضع ساعات. أنا أدفع نفسي لحدودي بالفعل ، لا أعلم حتى لكم كُنت فاقداً للوعي ، لكن أقدر أنها ثلاث أيام على الأقل . أو ربما أكثر قليلاً .

جهزت دائرةً سحرية صغيرة حول إصبعي السبابة تحسباً ، كانت هذه تعويذة [ رصاصة النار ] ذات المستوى الصفر . و لمحاولة إستخدام السحر في حالتي المرهقة هذه ، أشعرني هذا بالإستنزاف و القليل من الدوخة . لكنني قررت تجاهلهما .

أنا في الرُتبة الأولى بالفعل ، لكن إستخدام تعاويذ صفرية لا يشكل فرقاً معي .

هذه التعويذة تحسباً لأي طارئ ، سألغيها في حالة عدم حصول شيء . في أسوء الأحوال ، سأستخدم مسار الشمس متجاهلاً تبعات ذلك .

مهلاً ! مسار الشمس ؟ في الواقع ، كانت لدي تعويذةٌ كهذه .

" تتتت…"

خطوتُ بحذر حتى وصلت إلى الشجرة ، كانت الشجرة البنية الكبيرة ، ذات الأوراق الخضراء على بعد مترٍ أمامي . في الواقع كُنت لأريد تَسلُقها لكنني لا أملك المهارة اللازمة لذلك . حسناً ، علي المحاولة . الشجرة طويلة ، قد أحظى برؤيةٍ أفضل للمشهد في الغابة من هناك .

وضعت أصابعي على لحاءها ، بدأت بشدها بإحكام مع محاولة رفع نفسي للأعلى . بعد لحظة ، رفعت قدمي للأعلى . قبضت بيدي على جذعٍ غير بعيد و أكملت التسلق بهذه الطريقة .

وصلت للأعلى خلال ثلاث دقائق .

" أسهلُ مما تصورت…"

تسك ، و أنا الذي ظننتُ الأمر صعباً .

إقتطفت تفاحة من الأغصان ، بدون أن أميل نفسي للسُقوط . لا أعلم ما إذا كانت هذه نعمةً أم نقمة ، لكن خفة وزن جسدي و صغره وفرا علي الكثير من العناء . الآن ، بالنظر في الأمر . ألستُ في حالةٍ أفضل مما كُنت عليها عندما إستيقظت لأول مرة ؟ لقد إعتقدت في السابق ، بأنني قد أموت في أي لحظة .

" تش…"

قضمت التفاحة و بدأت الأكل بنهم .

لا أعلم مالسبب ، لكنّ طعم التفاحة قدكان منعشاً للغاية في فمي . شعرت بإرتياح كبير ، مثل رجل ظمآنٍ قد وجد واحة ماء في الصحراء .

لم أكتفي بتفاحةٍ واحدة ، قطفت ثلاثة تفاحات ، و بدأت بأكلها . شعرت ببعض الألم الصادر من منطقة أسناني ، لكنني تجاهلتها مع المتعة التي قدمها لي هذا التفاح المنعش . آه ، ياله من نعيم . هل كان التفاح دائماً بهذه اللذة ؟

مم ، بعد عدة دقائق ربتّ على معدتي بتعبير راضٍ .

شعرت بالطاقة تسري في جسدي المنهك ، كان حلقي الظمآن مرتوياً بينما خفت الألام الغامضة على جسدي قليلاً .

حسناً ، بعد تغذية نفسي . أتى الوقت لأنظر للأمور بجدية الآن .

عدلت وضعيتي قليلاً ، رفعت رأسي للأعلى , ثم وضعت يدي المستقيمة في جبيني لحجب ضوء الشمس ، نظرت للمشهد أمامي .

< تحليل : كف >

كان الغطاء الأخضر ممتداً على مد البصر . و لم أرى سوى الحياة الخضراء , كانت هذه الأشجار أطول بمتر أو أقل طولاً من الأشجار الطبيعية التي أعرفها . نظرت لإحدى الإتجاهات ، ثم رأيت كهفاً غير بعيد – كان الذي أتيت منه .

كانت تُوجد تلة طويلة ذات جرف حاد ، كالتي يسقط منها البطل في محاولةٍ لإنقاذ صديقه الخائن .

< تحليل : كش >

ركزت أكثر و تمكنت من إكتشاف ثلاثة أشياء أخرى .

الأول كان عمود دُخان طويل نابع من منزل يقع أعلى الجرف ، ربما يكون كوخاً خشبياً .

الثاني نهر بعيد قليلاً ، بحوالي نصف كيلومتر . إستطعت رؤية الخط الأزرق الخاص برافد النهر من هنا . حتى و إن كان بشكلٍ باهت .

الأخير ، حفرة كبيرة بخطوط عشوائية ممتدة لمناطق بعيدة . لقد كانت قريبةً قليلاً عن المكان الذي أتيت منه .

ما هو أكثر مكان آمن ؟ كُنت لأريد الذهاب للنهر ، لكن آسف لا أريد المُخاطرة . من المعلومات التي قرأتها منذ سنوات في الكتب ، غالباً ما تعِيش الوحوش السحرية و الحيوانات بشكلٍ عام بالقرب من الأنهار . كان من حسن حظي أنني لم أؤكل من قبل أي وحش حتى الآن أثناء نومي في الكهف .

بدأت الذكريات في ذهني بالظهور تدريجياً ، بينما إختفى جزءٌ كبير من الطنين المزعج .

لحسن الحظ ، عصير التفاح كاف لإرواء عطشي . لست بحاجةٍ إلى الذهاب للنهر لمدة من الوقت . بالإضافة إلى أنني لا أعاني من أي مشكلة في الغذاء…حتى الآن .

الذهاب للكوخ البعيد ؟ ربما . طبيعتي تمنعني من الوثوق بأي أحد ، و رغم كبريائي الممل ، إلا أن علي الإعتراف .

' لا أستطيع العيش هنا وحيداً .'

كان هذا أكيداً 100% .

كنت مجرد طفل في الخامسة ، ساحر في الرتبة الأولى و الذي لم يتعلم كيفية القتال بعد . حسناً ، بإمكاني التأقلم و العيش في الغابة وحيداً ، لكن ليس قبل شفاء نفسي . حتى لو كُنت في الـ همم كم ؟ أوه ، الـ27 عقلياً فهذا لا يُشكل أي فرق ؛ ليس الأمر و كأن معرفتي تستطيع تغير هذا ، لا ؟

" حسناً ، إلى الكوخ ."

قررت هدفي بحزم ، و نزلت من الشجرة ببطء شديد حتى لا أسقط . إقتطفت بضع تفاحات أخرى قبل ذلك ، و أخفيتها تحت قميصي – كان طعام طوارئ .

همم ، الكُوخ بعيد . لأصل له أحتاج للإلتفاف حول عدة أشجار ، بدون أن أقابل أي وحوش أو حيوانات . لكن هذا غير مرجح ، لا أعتقد أنني محظوظٌ هكذا . بالإضافة ، علي الذهاب إلى أعلى الجرف .

" هكذا ثم هكذا…"

رسمت خطوطاً متعرجة على الأرض ، حتى أحفظ الطريق . إنتظر لحظة ، لستُ بحاجةٍ لذلك ! بإمكاني تذكر الطريق بنفسي .

" ووش ! "

بدأت بالركض .

كن أركض لعشر أمتار ، ثم أخذ راحةً لدقيقة . بعد فحص محيطي و إستشعار ما حولي ، أعود للركض مجدداً .

بعد فترة ، حدث شيءٌ ما .

فوق الأرض ، على بعد عدة أمتار . كان يوُجد نسرٌ أمامي والذي تغذى على جسد أرنب . كان ينقر رأسه في الأرض ، أخرج الأحشاء الداكنة من الأسفل وإبلتعها .

لم يكُن هذا نسراً عادياً ، كان أضخم من المعتاد . و بلونٍ أخضر .

تيبس جسدي قليلاً برؤيته ، كيف لم أتمكن من إستشعاره ؟ اللعنة !

حاولت التراجع للخلف بتروي و تغير الإتجاهات ، لكن في تلك اللحظة توقف النسر الأخضر عن النقر في الأرض ، رفع رأسه و نظر إلي . كانت أعينه حادة و مستقيمة ، أشعرتني ببعض البرد .

"…"

لم يتحرك ، ولم أتحرك أيضاً . نظرنا إلى بعضنا بهدوء . كُنت متوتراً إلى حدٍ ما ، لكنني تنفست ببرودٍ بسرعة و هدئت نفسي .

تعال ! لستُ خائفاً ، إنه مجرد وحش من الصنف D .

< تحليل : محاكة >

عندما كدت أرفع إصبعي للإطلاق ، تحرك النسر بسرعةٍ خيالية كادت أن تثبت جسدي مكانه . لحسن الحظ ، تمكّنت محاكاة من التنبؤ بذلك . زاد خفقان قلبي بينما شعرت بالدم في فروة رأسي ينبض ، بأسرع مالدي قفزت متدحرجاً للخلف . أمسكت بحفنة من التراب في يدي في الأثناء ، و عندما حاولت تعديل موضعي كان النسر أمامي بالفعل .

" سووش ! "

إرفعت مخالب السيوف خاصته أمام بأقل من متر ، بينما إمتد جناحاه و غطيا المنطقة أمامي جاعلين حجمه أكبر مما هو في الأصل .

" كووه !!! "

إخترقت مخالبه يدي اليُمنى ، شعرت بأنها تحترق ألماً كالجحيم. تجاهلت ذلك وثابرت ، إستخدمت إحدى التعاويذ التي تذكرتها .

' [ سيف النار ] ! '

لم يكُن النصل قوياً ، كان مشتعلاً فحسب . تمكنت بالكاد من طعن جناح النسر به .

أدرت جسدي و أجبرت النسر على الإلتفاف ، شعرت بالدوار . كادت يدي أن تفلت ريش النسر بسبب قوة الطرد الناتجة . صريت على أسناني وثابرت . شعرت بالضعف و بأن قواي تخور . إستخدمت كرة النار ، وفجرت ظهر النسر بها . كان الإنفجار قوياً و قذف بالنسر إلى الأسفل ، بينما فقدت توازني و سقطت أيضاً منه لأعلى .

شعرت بالرياح الباردة تداعب المنطقة أسفل ظهري ، ألقيت نظرةً خاطفةً للأسفل و برُد صدري . اللعنة ! على هذه الحال ، سأموت .

لحسن الحظ ، عاد النسر بسرعة إلى غاضباً لقتلي. و مد مخالبه ، و لم أكُن لأستطيع الدفاع عن ذلك بالطبع .

" سووش ! "

إختقت مخالبه ذراعي اليُمنى و مزق وصولاً إلى كتفي . كان ذهني المليء باللون الأحمر فارغاً ، بلا وعي إستخدمت تعويذة [ كف ماغما ] و قبضت على ساقه التي إخترقت جسدي .

" كااااااااخخ ! "

أطلقالنسر صرخةً فظيعة ، حاول تمزيق وجهي بمخلبه الآخر . لكنني توقعت ذلك ، خففت حدة التعويذة ، وضعت كامل وزني على المنطقة من ساقه و قلبته في الهواء .

مُزِّقت أذني اليُسرى .

حاول النسر الطيران من جديد بجناحيه ، لكنني سئمت من ذلك . إستخدمت كرة نار وفجرت جناحه الأيسر ، ثم بالقبض عليه خففت من حدة سقوطي بجسد النسر .

شعرت بالجحيم . تنفست بقسوة ، كان جسدي حاراً جداً . شعرت بأنني مثل مبخرة . كُنت أستطيع سماع الدم في رأسي يصب و يصب . تشوش بصري و بدأ إدراكي بالعودة . ملئتي الأدرينالين بشكلٍ لايُتصور .

" هووه…"

خارت قواي و سقطت أرضاً . حاولت الوقوف لكنني تزحلقت بالدم الذي تدفق مني . إهتزت ساقاي و فقدت التحكم بها . كُنت مثل سمكة خارج الماء . دعك حتى من الآلام التي بدأت بالإحساس بها .

بشكلٍ باهت ، غطى شيءٌ كبير مجال بصري . لم يمت النسر بعد . رفعت إحدى أصابعي بضُعف ، و إستخدمت تعويذة –

" [ مسار الشمس ] . "

إمتد لخط الذهبي من أشعة الشمس ، وإخترق رأسه . لم يتوقع النسر ذلك ، ومات بهذه الطريقة .

إستحضرت تعويذة [ كرة النار ] و حاولت تضخيم حجمها لأكبر ما لدي ، لكن لسوء الحظ إنتهت المانا خاصتي . شعرت بالبغض و الكره ، كان علي الفتك به .

لا ، هل مات بالفعل ؟

' أيها الأحمق ! إفعل شيئاً ما بشأن جسدك أولاً .'

ملئ الضباب ذهني ، و زاد سُمكه . شعرت بعواطف غريبة تنائني ، الألم مخلوطاً مع الغثيان ، الغضب و الإلحاح ، الكُره و الضعف . تنفست ببطء ، و حاولت أن أبقى واعياً . إذا أغمضت عيناي فهي النهاية .حاولت البقاء صاحياً . لكّن الألم في جسدي قد كان أقوى مما أتصور ، مثل الأحماض التي أذابت روحي شيئاً فشيئاً . إنتابني الإحساس بأن جسدي هو هُلامٌ سائل . بسبب كُل الدم الذي أحاطني .

كان هذا ممتعاً بشكلٍ غريب ، يالها من تجربة جديدة !

فجأة ، بدأ مجال بصري يعود لوضوحه . و كأنني عدّلت الجودة أثناء مشاهدتي لفلمٍ ما . أصبح الدم واضحاً ، بينما كانت جثة النسر المشوية أمامي تنضح برائحةٍ زكية .

" هووه ! "

أخذت نساً قوياً بلا وعي . شعرت بأنني مستيقظ . إختفى الألم الذي كان بي ، و ذهب بعيداً . عولجت جروحي ولو كان بشكلٍ يتعذر العودة عنه . رفعت ذراعي المهتزة ، و رأيت ثلاثة ندوبٍ قبيحةٍ عليها . كان هذا المنظر غريباً للغاية ، بشرة الطفل التي تبدو مثل لؤلؤة عتيقة قد غُطيت بهذه الندوب المتوحشة .

تبقت قطعٌ صغيرة من الأقمشة ، لكن لحسن الحظ كان الجزء السفلي سليماً .

بالنظر إلى بركة الدم حولي ، شعرت بالغثيان .

إنتظر ، ماذا حدث ؟

لم أعلم كم عدد الإصابات التي شفيت من المجمل العام ، كان المهم أنني أستطيع الوقوف الآن . بصقت على جثة النسر ، ثم سرت إلى الكوخ الغير بعيد بذهنٍ فارغ . وقفت أمام الباب ، و شعرت فجأة بأنني أوقع نفسي في حفرة .

' هل يعيش شخصٌ ما هُنا ؟ '

لم أعرف .

هل أدخل ؟

علي الحذر .

في تلك الحظة ، عندما وقفت أمام الكوخ مفكراً . خرج شخصٌ من الكوخ .

كان رجلاً برداء رمادي ثقيل ، إرتدى قناع غراب أسود طويل بمنقارٍ ذو حواف فضي . كانت أعينه حمراء قرمزية ، مع قبعة ساحر أسود برأسٍ طويل متعرج مدبب . كانت كلتا يديه مطويتان على بعضهما أمام صدره . بينما أمال رأسه قليلاً إلى الجانب .

" ##### ######## ## ## ؟ #### ## ؟ ## ." تحدث بلغةٍ لم أفهمها .

همم ؟ هل هو مالك الكوخ ؟ شعرت بخوفٍ غامض ، مظهره قد تخطى حدود كونه مريباً . يبدو مثل مشعوذ .

" من أنت—أوغهه ! "

عندما أرت السؤال ، شعرت بإلتواء أحشائي فجأة ، كان مثل دوران أفعى عملاقة في معدتي .

" تفففف—! "

بصقت جرعة دماء طازجة من فمي . أصبحت الأرض مغطاة بسائلٍ أحمر لامع ، صُبغت يدي بالدم القرمزي . و لوثت ملابسي بطبقة جديدة من الدم . كان هذا الدم الأحمر نقياً إلى الحد الذي جعلني أتسائل ، هل هو دمي ؟ بدأت أشعر بالدوار و الغثيان ، فجأة ، طن رأسي مثل الأجراس . وشعرت بالدم يتدفق من جميع فتحاتي السبع .

رأسي !! هذا مؤلم ! جسدي…!

آه…هذا الألم اللعين…لم يختفي بعد !!

" غررر…"

بدون أي أفكار إضافية ، تدحرجت عيناي للخلف ، و أصبح بصري أسوداً .

" بام ! "

سقطت فاقداً للوعي .

…

إستيقظت…للعنة !! ألازال أفقد وعيي حتى الآن ؟ من هذا الي يُفقدني وعيي في كُل مرة ؟

هدئت من نفسي بالكاد و نظرت حولي . كُنت داخل غرفةٍ صغيرة . فوق سريرٍ ناعم . دخل الهواء الدافئ من النافذة التي وقعت في الأمام . بينما يسرتي جلس رجلٌ بقناع غرابٍ أسود و رداءٍ رمادي داكن .

لمست رأسي بسرعة بكلتا يداي ، و لحسن الحظ كنت متوهماً .

إنتظر ! شعرت بوجود شيءٍ خاطئ ، نظرت على عجل إلى ذراعي اليُمنى. و التي كانت سليمةً بشكلٍ مستحيل . لا ، بإستثناء أن الندوب فيها قد خفت إلى حدٍ كبير . لم تكُن بنفس لونها البني الداكن السابق .

تذكرت الآن ، كان هذا الشخص موجوداً عندما فقدت وعيي .

تذكرت أيضاً ، لقد شفيت سابقاً عندما…مهلاً .

نظرت إلى رجل الغراب ، و قُلت بريبة :" من أنت ؟ "

من يكون ؟ صحيح ، لقد ساعدني لكن ماذا في ذلك ؟ هذا يجعله مريباً أكثر . أنا لا أثق به على الإطلاق ، أنظر إلى قناع الغرب هذا على وجهه فقط ، إنه مثير للريبة .

الرجل الذي لم أعلم ما إذا كان نائماً أم مستيقظاً ، بدا و كأنه قد أدرك صحوتي الآن . رفع رأسه المنخفض و نظر إلي .

" تتحدث بالزاداكية ، هاه ؟ "" مع ذلك ، من أنا ؟ أهذا أول سؤالٍ تسأله عندما تستيقظ في منزل أحدهم ؟ و بمثل هذه النبرة المتغطرسة ؟ و عندما يكون هو محسنك ؟ " أمال رقبته قليلاَ و قال ببرود :"أنت وقح أيها الطفل . في مثل هذا الوضع ، من المفترض أن تشكرني ثم تعرف عن نفسك أولاً ، ألا تعتقد ذلك ؟ هذه أخلاق أساسية . لقد إقتحمت أرضي و أفسدت تجاربي بل و حتى أنني إستضفتك لشهر و أنت مريض . و الآن تسألني من أنا ؟ أنت بلا أخلاقٍ حقاً ."

ساعدني ؟ تسك ، لم يسعني سوى النقر على لساني . ألا يصف هذا الرجل الأمر و كأنني في الجانب الخاطئ ؟ أليس هذا لأنه يريد فائدةً مني ؟ لقد قررت ، لن أستمع إليه أكثر . سأهرب . كانت تجارة العبيد سائرة في هذا العالم ، قرأت ذلك من قبل . علي الهرب أولاً ثم التفكير فيما سأفعله بعد ذلك .

هذا أهم شيء يجب علي فعله للآن .

بدا و كأنه قد فهم لغة جسدي ، ضحك ببرود فحسب .

" كيويو ، القيد ."

< تحليل : محاكاة >

رمي غطاء السرير إلى الأعلى حتى يقيد مجال بصره ، و إنسليت من أسفله راكضاً بإتجاه النافذة . ألقيت لمحةً خاطفةً للخلف ، و رأيت عدة سلاسل تظهر في الهواء . إنتابني الخوف و قفزت من النافذة إلى الخارج .

" بوم ! "

" كاتشا ! "

حاولت السلال تقييدي و إذا بعناق لويا تتفعل في تلك اللحظة ، دافع الحاجز السحري الشفاف ضد السلاسل و إنفجر فجأة . في نفس الوقت ، تحطمت القلادة على عنقي .

تباً !! هل كانت هذه السلاسل تعويذةً في المستوى الرابع ؟! لتتحطم عناق لويا و تستنزف كامل طاقتها عنى هذا شيئاً واحداً – كانت هذه السلاسل في المستوى الرابع !

في الأثناء ، كنت في الخارج – أسقط . داعب نسيم الرياح وجهي و إستعديت للتدحرج لتخفيف سقوطي القادم . أثناء النظر إلى الأرض العشبية أسفلي بخوفٍ و حذر . فجأة ، إتخذت الأرض شكلاً غريباً ، من الأرض الخضراء تكّون تكورٌ صخري كبير . و الذي تشكّل على هيئة يدٍ بشرية أكبر من جسدي .

' هذا سيء هذا سيء !! '

كما توقعت ، في اللحظة التالية صفعتني هذه اليد و أعادتني من خلال النافذة إلى الداخل . تم رميي بلا رحمة مثل كرةٍ طائرة .

رباه ، كان هذا حقاً…

" بام !! "

إصطدم ظهري بالسقف الخشبي ، و سمعت أصوات كسورٍ عدة . ربما لم أشعر بالألم في حياتي كما الآن . حاولت تهدئة نفسي عبر أخذ نفسٍ كبير ، مع ذلك كان شيءٌ ما قد إخترق رئتاي في تلك اللحظة و أفسد ذلك محاولتي اليائسة للتنفس ، كانت الشظايا المكسورة من قفصي الصدري . إكتنفي إحساسٌ بارد ، و كأنني في حضن الموت .

" سعال…سعال…"

إستلقيت على الأرض مثل دميةٍ خشبة قديمة بلا أي حركة . نعم ، علي البقاء في هذه الحالة الآن . ملئ الألم و الدم دماغي ، و حاولت مقاومة ذلك . عجزت عن التفكير بصورةٍ صحيحة .

' إهدئ . نعم تنفس ببطء ، أنت تستطيع…'

شعرت بأنني أغوص عميقاً داخل بحرٍ مصنوع من سائلٍ كثيف بشدة . و بجسد سمكةٍ ثقيلة . كُنت أُسحب للأسفل ببطءٍ شديد .نظرت للسقف من مكاني ، و أغمضت جفناي الثقيلان حتى أسرع بالموت و يتركني هذا الألم .

قبل ذلك ، لمحت ضوءاً بلونٍ أخضر مزرق .

شعرت بأنني أشرب مياهاً منعشة بعد قحطٍ دام لعشرات السنين . خلال لحظة ، عاد جسدي إلى طبيعته . و لم أشعر بأي ألم ، أصبحت نظيفاً و سليماً…تماماً. كان الرجل ذو قناع الغراب الأسود ، جالساً على مقعدٍ خشبي و ساقاه على الأخرى . نظر إلي فحسب من مكانه بهدوء . مثل قاضٍ .

حاولت تهدئة خفقان قلبي ، أخذت نفساً و إبتلعت ريقي

" الآن ، هذا سيدعنا نحظا بحوارٍ لائق . فتى ما إسمك ؟ "

" فـ-فيردي ."

قُلت أول إسمٍ ظهر في ذهني بعشوائية بصوتٍ فزع .

" حسناً ."

وقف رجُل الغراب من مقعده ، و إقترب مني . شعرت بإحساسٍ بالغ بالخطر . أردت الهرب و الحركة على الفور . مع ذلك ، ساقاي المهتزتان و جسدي الثقيل لم يتمكنا من حملي على الهرب . كُنت لا أزال مرعوباً من ما حصل للتو .

لا ، كان هذا الرجل يُشعرني بالخوف !

أمسك رجل الغراب برأسي بيده اليُسرى و تحدث:" أيها الطفل ، لقد عشت لوقتٍ أكثر مما تستطيع أن تتصور . حتى لو حاولت الكذب علي بنجاح…فلن تنجح . دعك حتى من لغة الجسد أو الأعين و الأشياء الأخرى المشابهة ، كشف الكذب أصبح مهارةً غريزية لدي الآن . هل تعلم ما يعنيه هذا ؟ " قال كُل كلمةٍ بهدوءٍ تام و بصوتٍ متجمد تقشعر له الأبدان .

مد ذراعه و أمسك بكفي الأيسر ثم فردها .

شحب وجهي على الفور.

حاولت التحرك لفعل أي شيء ، لكنّ ضوءاً رمادياً قد قفز من خلف ظهره و تحول لسلاسل قييدت جسدي قبل أن أتحرك .

ما خطب هذا الضوء بحق الجحيم !

" كيويو ؟ حسناً ، لم أعطك الأمر لكن لا يهُم . أما بالنسبة لك…" نقر بإحدى أصابعه فجأةً على نقطةٍ ما في كفي ، و غرس شيئاً مثل خيطٍ أبيض في تلك البقعة .

" راغههه-!!! "

في تلك اللحظة ، لم تكن الكلمات كافيةٍ لأصف نوع الألم الذي شعرت به . لم أستطع حتى الصراخ . شعرت بأوردتي تنفجر ، و بعروق المانا خاصتي تتمزق بسكينٍ حادة . و كأنني على طاولة التشريح . إمتدت برودة التمزيق من ذراعي حتى وصلت لعمودي الفقري مثل قطرةٍ متجمدة من ينبوعٍ أبدي ، و أصابني بالشلل .

" هل إختبرت ألماً كهذا من قبل ؟ يبدو أنك لم تفعل ، هل تعرف [ الهالة ] ؟ إنها تدخُل جسدك و تمزق عروق المانا خاصتك ببطءٍ شديد تماماً ."" بإتباع مسارات جسدك فهي تمر بجميع خلاياك و تمزقها جميعاً ، دون الإضرار بشريان حياتك الرئيسي أو لمس أعضائك الحيوية . إنها تجربةٌ مميزة ، كُن ممتناً سيدعك هذا تكسب بعض الفهم لـ[ الهالة ] ."

نظرت إلى السقف بوجهٍ غائب . تساقط لعابي على الأرض بلا حول ، و لم أستطع فعل شيءٍ بهذا الشأن . كُنت مشلولاً . رباه ، هل شعرت تلك الفئران بهذه الطريقة أيضاً ؟ كان هذا فظيعاً .

" حسناً ، ليكتور بإمكانك شفاءه ."

تمكنت من رؤية نفس الضوء اللازوردي مجدداً ، رمشت عندما أدركت فجأة أنني سليم . مع ذلك ، كُنت لا أزال مشلولاً . لم أعلم ما إذا كان ذلك لأنني فقدت التحكم بأعصابي أم لأن الصدمة كانت لاتزال ساريةً فيي .

" لا تقلق ، أحسن التصرف و لن تجربه مجدداً ." ربت على رأسي ، وقال :" أيها الفتى ، سأخبرك بهذا : أنا أحب الإستقامة ."

" أكره الحيل و الألاعيب و الكذب . تحدث بصراحة فحسب ، أنا لم أرمك خارج المنزل حتى الآن أو أطعمك للوحوش السحرية في الأنحاء . و هذا لأنني مهتمٌ بك قليلاً . في الواقع ، لا أمانع قتلك و تشريحك هنا لإستكشاف جسدك المثير للإهتمام . لكن هذا ليس من ضمن إهتماماتي لذلك لن أفعله . فقط لا ترفع من قيمة نفسك كثيراً أمامي . مفهوم ؟ تبدو لي كطفلٍ في الخامسة ، لكنك أنضج من أن تكون كذلك . أفعالك و كيفية قتلك للنسر بتلك الوحشية ، لا تناسب عمرك . بالتالي لن أبال بهذه الناحية كثيراً . "

"…حسناً ."

قدمت رداً بعد مدة طويلة. هدئت ذاتي المهتزة ، و هيئت ذهني . لم يختفي الخوف بداخل صدري بعد ، لكنني قد إستقريت تقريباً . أطلقت نفساً ، و نظرت إلى رجل الغراب . شعرت بالإرهاق الشديد فجأة ينتشر فيي ، ربما لم يستطع دماغي الصغير تحمل كُل ذلك .

" ما إسمك ؟ "

" آراي ."

" آراي ؟ هذه كذبة ، لكنها لا تبدو كذلك أيضاً . غريب . ""جيد آراي ، أنا مارلين . سُررت بمعرفتك . مالذي كُنت تفعله خارج منزلي ؟ كيف أتيت إلى هنا ؟ "

" لا أعلم ."

أين أنا الآن ؟ كان هذا سؤالاً جيداً . قبل أن ألقى إلى كوخ هذا المشعوذ المجنون ، آخر ذكرياتي كانت عن…

…إنتظر لحظة .

ميزوكي ، فيردي، أمي .

أين هُم ؟ تذكرت للتو ، بحق الجحيم ماذا كان يحصُل ؟ بدأ ذهني بالإضطراب ، بينما ملئت البرودة صدري . كيف لي أن أنسى هذه الأمور ؟ أكُنت مركزاً لهذه الدرجة ؟

' كيراتوس لافانانيت…نظام القدر…'

تذكرت بسرعة الرجل ذو القناع النصفي ، الذي بدا و كأنه المُتسبب في كُل شيء .

' إبن العاهرة ! ماذا فعل ؟ هل هو ؟ هل هو من رمى بي خارج القصر ؟ إلى هذا المكان ؟ '

' إذا كان الأمر كذلك ، إذن أين البقية ؟ علي البحث عنهم على الفور ! '

شعرت بالإلحاح الشديد ، ربما لم أشعر بمثل هذا الإلحاح من قبل .

ما هذه الأكياس ؟ لاحظت فجأة وجود كيسين معلقّان على خصري ، و بصدق لم ألاحظهُما حتى الآن . كانا صغيرين ، أكبر من حجم كفي قليلاً .

' ماهذه الأشياء ؟ '

عندما شعرت بالحيرة بشأن ذلك ، تحدث مارلين .

" لديك حقيبتان بعديتان على جسدك ، أرى أن تتحق منهما أولاً . لأنه يبدو لي و كأنك لا تستطيع حتى أن تحظى بمحادثةٍ طبيعية بحالتك الآن ."" أعطيك الإذن ، سنتحدث عن ما هُو مهمٌ بعد ذلك ."

تمدد إلى الخلف بكرسيه و لوح بيده غير مبال .

" حسناً ."

> الحقيبة البُعدية .

سبق و أن قرأت عن هذا الشيء من قبل ، إنها أداةٌ سحرية خاصة يستخدمها السحرة لتخزين أغراضهم كافة . كيسٌ صغير يحتوي على مساحةٍ فضائية خاصة للتخزين ، و قرأت أنها مكلفةٌ إلى حدٍ ما .

رفعت الكيس الأول و نظرت إليه . كان أرجوانياً داكناً بحجمٍ لم يكُن أكبر من يدي ، تواجدت في وسطه دائرةٌ سحرية زرقاء اللون و التي أشعت بإستمرار بضوءٍ أزرق . أردت تحليلها لفهم كيفية عملها ، ربا قد أستطيع نسخ ذلك… لكن حسناً . لنأجل هذا لوقتٍ لاحق .

شديت الخيط الذي كان في أعلى الكيس ، عندما فُتح قفزت ضوء منها فجأة . إنتابني إحساسٌ مفاجئ بالخطر ، لذلك تراجعت على عجل إلى الخلف .

تسك ، إنه إحساسٌ كاذب ، لم يحدث شيء .

نظرت إلى الأعلى ، كانت تُوجد كلماتٌ ذهبية عائمة في الهواء أمامي . كُتبت بلغة زاداكا .

كانت رسالة من ضوء .

– مرحباً بك آرا!

كان هذا خطاً إعتت على رؤيته في مستندات القصر . لم يكن جميلاً و لا سيئاً جداً . بدا مثل خط شخصٍ لا يجتهد كفاية ، و كأنه أجبر على ذلك .

أليس هذا خط فيردي ؟

– حسناً ، ليس لدي وجهٍ لقول أي شيء . لكن أولاً ، أنا آسف !! سأعتذر أولاً ، أعتقد أن هذه ليست بداية جيدة لرسالة . آراي ، إسمع كلماتي التالية جيداً . أوه ، لا ! عنيت إقرأها جيداً ! كما ترى ، قد تجد نفسك الآن في مكانٍ لا تعرف أين هو بعيداً عن القصر . حسناً ، أنا المُتسبب في ذلك .

مهلاً…إنتظر لحظة.

– أريدك أن تسامحني أولاً على جعلك تفعل شيئاً بدون طلب إذنك فيه ، حسناً من الغريب أن يطلُب والدٌ الصفح من إبنه لكن كويومي قد إعتادت على تذكيري دائماً بأن الإحترام يأتي أولاً . أيضاً أريد الإعتذار بعدة أشياء أخرى ، مثل ما سأخبرك إياه تالياً .

بدون أن أدرك ، بدأت بالقبض على يدي .

– على أي حال ، بسبب الحالة الطارئة التي دخلناها إضطُررت إلى الإعتماد على قطعةٍ أثرية سبق و أن وجدتها منذ سنوات في آخر مغامرةٍ لي مع حزبي السابق . لسوء الحظ ، هذا الشيء شريرٌ للغاية و غير مؤكد . لذلك ؛ واجبك الآن هو البحث عن كويومي و ميزوكي وهايست ! أوه ، ليليث أيضاً ! كدت أنسى أنها موجودةٌ في القصر . إعتدت على تذكيرك بمدى أهمية المسؤوليات . فهي ما تجعل الرجل رجلاً ، و هي ما ستساعدك على النضوج .

– ليس لدي أي وجه لتكليف طفل في الخامسة بمثل هذه المسؤولية ، لكنني مضطرٌ لذلك لإخبارك بذلك – إبحث عنهم ! لا أعلم أين أنت الآن ، أو نوع حالتك الحالية . لكن في حال قرأت هذه الرسالة ، فهذا يعني أنني قد إضطررت إلى إستخدام الوسيلة النهائية للنجاة . آسفٌ آراي ، لا يُوجد من أستطيع توكيله بهذه المهمة سواك . أنا أثق بك ! لا أعلم إلى أي نوعٍ من الأماكن أُرسلت ، أو حتى نوع الحالة التي أنت عليها . لكنني مضطر لتوكيلك بهذا الواجب . إنها مسؤولية ، لكنه ليس أمراً .

– في النهاية ، طلبي هذا قد يكُون لعنةً لك . إكرهني . لكن…أريد منك فحسب بأن تعتني بعائلتنا .

عندما أدركت أنني قد إنتهيت من قراءة الرسالة ، مرت عدة دقائق .

" همم ، أرى . يبدو أنك في حالةٍ معقدة و فوضوية تماماً . هل إستخدم والدك قطعةً أثرية ملعونة ؟ مثل هذه الأحداث تحدث بكثرة حقاً هاه…إعذرني على قراءة الرسالة ، سألبي لك خدمةً واحدة كتعويض ."

تجاهلت هذه النقطة ، و تحدثت .

" سأغادر."

كُنت لأفضل الموت على البقاء هُنا لثانيةٍ إضافية…حتى لو كان علي المرور بذلك الجحيم من جديد .

" لا ، غير مسموحٍ لك ."

" كونك تحبسني هنا وتمنعني من الخروج هكذا ، ماذا تُريد مني ؟ " قُلت بصراحة :" أفعلت شيئاً لم يرضيك ؟ شيئاً يُغضبك ؟ "

كان علي السؤال ، مخفضاً رأسي الآن .

" أوه ؟ ألم أخبرك ؟ "

ماذا ؟

ضحك فجأة بصوته البارد و الخشن .

"لست ذاهباً لأي مكان. فقد قررت أنك تلميذي، حتى تمر ست أعوام، غير مسموحٍ لك بالخروج من هنا."

هاه ؟