أنا وسط مشهد لا يمكنني تذكره سوى خلال أحلامي
أتساءل كم مرة إلتقيته (أو إلتقيتها؟ ) حتى الآن… أظن أن ذلك غير مهم
كما هي العادة دائماً، لا يمكنني فهم ما يقوله (تقوله)، لذا قررت تركه يدخل من أذن و يخرج من الأخرى
مع ذلك، شيء واحد قاله (قالته) قد علق في ذهني
” هذا صحيح، دايا اوميني هو عدوك “
X
أول مرة وقعت فيها عيناي على ذلك الشعر الفضي، لم أتخيل أبداً أن كل منا سيصبح جزءاً من حياة الآخر
أنا متأكد أن بقية زملائي في الفصل كان لهم الانطباع ذاته، كل شيء يتعلق بدايا اوميني كان فيه رفض للآخرين، سلوكه الذي لا يحتمل و عادته في ارتداء ملابس مثل عازفي الروك كانت وسائل يفصل بها نفسه عن بقيتنا
لكننا أصبحنا صديقين، هارواكي كان له دور في ذلك لكن هذا وحده لا يكفي لصنع رابطة مع شخص آخر
” اه… كازوكي هوشينو صحيح؟ لا أستطيع تحديد ذلك بدقة لكن هناك شيء غريب بشأنك “
كان هذا أول شيء قاله لي دايا، مع ذلك ظننت أنه كان يحاول التقرب مني و أنه يستمتع بالتحدث معي
لكن الآن، هو قال ما قاله
” أنت متورط مع او أليس كذلك؟ “
هنا في الكافيتيريا، في استراحة الغداء قبل الاختبارات، هو يجلس بجانب ماريا بلا مبالاة و يسقط عليّ هذه القنبلة
”…. دايا، هل حصلت على صندوق؟ “ ماريا سألت مكاني بما أنني مغشي عليّ لأتكلم
” هذا واضح دون أن أجيب، و لماذا تسألين أصلاً؟ بالطبع حصلت على صندوق و أنا أتحدث مع كازو الآن، لذلك هل يمكن لأمه أن تخرس و تبقى جانباً؟ “
ماريا أطلقت تنهيدة درامية و التزمت الصمت، ثم أعطتني نظرة تخبرني أن أتعامل معه بمفردي
مالذي تتوقع مني أن أقوله… ؟
دايا أخذ الأسبقية، متجاهلاً تحديقي فيه
” لطالما ظننت أن هناك شيئاً ما يحدث، اوتوناشي تظهر فجأة، أنت تعترف لكوكوني، دون ذكر الأمور الغريبة الأخرى “
دايا لمس أحد أقراط أذنه
” ثم قابلتُ او، و عندها بات كل شيء واضحاً، حدث ذلك في لحظة، فهمت فيها أن غريب الأطوار ذاك هو المسؤول عن الهراء الذي يحدث مؤخراً، و من ثم او أخبرني باهتمامه بك “
واصلت الاستماع في صمت، غير متأكد مما يحاول دايا الوصول إليه
” اكتشفتُ بأني لم أكن الشخص الوحيد الذي لاحظ أن هناك خطباً ما بك…. كما ترى كازو، بعد سنة من مراقبتك وجدتُ أن هناك شيئاً ما غريباً بك… “
دايا ثبتني بنظرة حادة
”…. إنه و كأنك تطفو بطريقة ما “
” أطفو…. ؟ “
الكلمة لا معنى لها في هذا السياق، لذلك استغرقني الأمر بعض الوقت لأتأكد من أنني لم أسئ السمع
” و كأنك تشاهدنا من مكان أعلى منا بقليل، أنت حيث أنت، لكن في الأعماق أنت تبقي مسافة معينة، لست جزءاً من المجموعة و لست خارجها أيضاً، أنت فقط…. فوقها “
عبستُ، عاجزاً عن فهم مقصده
” ومع ذلك، لا تزال تتشبث بحياتك اليومية. كنت لا أعرف سابقًا لماذا تريد الحفاظ على الأمور طبيعية، ولكن عندما تحدثت مع أو … علمت أنك رفضت واحدة من تلك الصناديق التي تحقق الأماني ، و عندها فهمت أخيرًا "
تحدث دايا بقوة:
"هدفك هو سحق أماني الآخرين."
"هذا ليس صحيحاً !"
أنا متفاجئ من ارتفاع صوتي. لكن هذا هو الحد الذي لا يجب أن أسمح له بتجاوزه
"السبب الذي يجعلني أحرص على الحياة الطبيعية … هو لأنني أؤمن بأن البحث عن شيء هو دليل على أنك حي. ولهذا السبب …"
" لا تجعلني أضحك"
يقول ذلك، ولكن عيناه وفمه لا يضحكان
"إذا كان ذلك صحيحًا، فهل أنت تبحث عن شيء ما؟ أجبني"
"بالطبع . إنه …"
توقفت فجأة.
أنا أبحث عن شيء، أنا كذلك. يجب أن أكون. لكن لسبب ما، لا يمكنني معرفة ما هو.
… أنا متأكد من أنه لم يتشكل بشكل صحيح في ذهني بعد، ولهذا السبب…
" أنت لا تعرف عما تبحث؟ همف، حتى لو قبلت بما تقوله كحجة، فإن ذلك يثير سؤالًا آخر. لماذا أصبحتَ هكذا؟"
"…. هاه؟"
لماذا أنا مهووسٌ جدًا بالحفاظ على الحياة الطبيعية في حياتي؟
في الواقع، الآن و قد ذكر ذلك، هل كنت دائمًا هكذا؟ … لا أعتقد ذلك. إذا متى …؟
"……"
شيء ما خطر على بالي
… انه شخص، لكن لا يمكنني تحديد من هو لأن صورته ضبابية
لا أعلم لمن هذه الهيئة الضبابية، لا أعلم؟… لا ،ان كنت صريحاً فسأتعرف على هوية ذلك الشخص حتى خلف كل الضباب في العالم
انها…
” هل فهمت الآن؟ “
دايا قاطع أفكاري، و الشخص الذي كنت سأتعرف عليه عاد ليختفي وراء الضباب
” أفهم ماذا؟ “
” لا يهم السبب الذي تحاول تلفيقه، تعلقك الغير طبيعي بالحياة الطبيعية يعود لأنه قد تم إشراطك، تماماً مثل كلب بافلوف “
(ما يقصده دايا هنا أن كازوكي قد تم التأثير عليه لجعله يتعلق بحياته الطبيعية تحت شرط غير مشروط و يمكنك البحث عن تجربة بافلوف و القراءة عنها لفهم الفكرة المقصودة )
كل ما يهمني هو ابقاء حياتي طبيعية؟ لو كان هذا صحيحاً إذا….
” انه السبب ذاته الذي يجعلك تدوس على أمنيات الآخرين… اسمع كازو “
دايا قال اسمي بشكل طبيعي كما يفعل عادةً
” لدي صندوق، الآن أنا أتعارض مع حياتك اليومية، مالذي ستفعله؟ “
لا أعلم ماهي أمنية دايا، لكن إن كان سيحول حياتي إلى فوضى فعندها…
” أنت تعلم الإجابة بالفعل “
دايا لامس الأقراط في أذنه اليمنى بينما كان يوضح دوره الجديد
” هذا يعني…. أنا عدوك الآن “
X
اختبارات نهاية الترم قد عادت لذا نحن نركز على دروس شهر جويلية كما قد يركز لاعبو فريق خلال مباراة يقومون بتفويتها لفريق منافس
”حسناً، طالما نحن في المستشفى، لا تقولوا كلمة واحدة عن ذهابنا لمركز التسوق لاحقاً! “ هذا ما قالته كوكوني و نحن في طريقنا لغرفة موجي في المستشفى، مؤخراً أصبحت تسرح شعرها في شكل كرة ” هذا الكلام موجه لك خاصة هارواكي “
” أعلم ذلك “
” اوه حقاً؟ سمعت أن الناس يستخدمون مؤخراً الكلمة الجديدة 'هارواكي' كتعبير عن عدم المراعاة “
” لم أسمع بها من قبل، كل ما أعرفه أنهم يستخدمون الكلمة 'ك ـ ك' و التي تعني اخرس “
” هاي لماذا أول حرف من اسمي و اسم عائلتي يعنيان اخرس؟ “
” كيرينو، موجي ستسمعكِ إن واصلتِ الصياح هكذا “ ماريا أشارت
” تيهي“ كوكوني ضحكت ثم غمزت و مدت لسانها
” هل يفترض بهذا أن يكون ظريفاً؟ “ هارواكي همس، مما جعله يتلقى نظرة حادة من كوكوني
تنهدتُ قبل دخول غرفة موجي
”…… “
أول ما رأيته كان مجلة على غلافها رجل مفتول العضلات نصف عارٍ
” كازومي… ؟ “
” هيه… ؟ ايك! “ قامت بسرعة بدس المجلة تحت البطانية ” مـ مرحباً جميعاً…. ما ـ ما الأخبار؟ أنتم مبكرون عن العادة اليوم… “ ابتسامة خرقاء ارتسمت على وجهها
”….. “
ربما رأينا شيئاً ما كان يجب علينا رؤيته… ؟
أنا و كوكوني تبادلنا نظرة مفاهمة : دعنا نتظاهر بأننا لم نرى شيئاً
” هاي، مالذي تخبئينه هناك كازومي؟ “
لكن لا فائدة، لدينا السيد عديم المراعاة معنا
” لـ لست أخبئ شيئاً… “
” لا يمكنكِ الكذب علي…. هممم، ربما هي مجلة إباحية؟ أرني أرني! لطالما أردتُ معرفة أي نوع من الإباحية تجعل الفتيا ــ اووف! “
كوكوني ضربت هارواكي بمرفقها، أجل تلك الطريقة الصحيحة لإسكاته
” لا تقلقي كازومي، نحن لم نرى شيئاً…. أعني أنتِ كنتِ عالقة هنا في المستشفى طيلة هذا الوقت، و… أجل… الأمور تتراكم لذا يصعب كبتها “
” لـ لـ لـ لا شيء يتم كبته! “
وجهها احمرّ ، موجي هزت يديها في نفي
” هـ هذا ليس مافي الأمر! الحقيقة… حسناً… “
هي عضت على شفتيها و ترددت للحظة قبل أن تسحب المجلة من تحت بطانيتها، بالنظر عن قرب، يمكنني أن أرى أنه رغم العارض الذي على الغلاف، فالمحتوى يتحدث عن اليوغا و تقنيات للتمرين الجسدي
” انها مجلة عن التمارين البدنية، ليست شيئاً غير لائق “
” هاه؟ هاي، هي محقة، اهاهاها آسفة بشأن ذلك…. لكن لماذا قمتي بتخبئتها؟ “
لسبب ما موجي نظرت إليّ بدل كوكوني التي تتحدث معها، ثم أجابت ”…. أعني، من الغريب لي أن أقرأها… “
الآن و قد ذكرت ذلك، نظرت بشكل غريزي إلى أذرع موجي، أطرافها كانت نحيفة لدرجة أنها تبدو و كأنها توشك أن تنكسر، لكن الآن هم يبدون أكثر قوة
متتبعة خط بصري، موجي بدت خجلة لسبب ما فأخفت يديها خلف ظهرها ” ظننتها ستساعدني قليلاً في إعادة التأهيل“ هي فسرت
لقد مرت أربعة أشهر منذ نهاية الفصل الرافض و تكراراته اللانهائية، عظام موجي المكسورة تعافت و هي الآن قد بدأت مرحلة إعادة التأهيل، عودتها للمدرسة و رغم انه كان حلماً بعيداً فقد بات الآن قريباً من الواقع، لن يطول الأمر، موجي و كرسيها المتحرك سيصبحون جزءاً من فصلنا
ستصبح جزءاً من حياتي الطبيعية مجدداً… مثلما كان عليه الأمر قبل وصول ماريا
X
” هاي ماريا، ألا تحبين كازومي؟ “ هارواكي سأل في اللحظة التي دخلنا فيها المركز التجاري، انه أمر كان يحيرني أنا و كوكوني و لكن لم نستطع أن نسأل ماريا عنه….
” هارو… أنت تخيفني أحياناً “ قالت كوكوني
” لماذا؟ “
هارواكي لا يمكنه حتى قراءة ما بين السطور، انه مخيف حقاً
” لماذا تعتقد أنني لا أحبها؟ “ ماريا أجابت هارواكي بعدم مبالاة كعادتها
” الأمر فقط أنني لم أركِ تتحدثين مع كازومي من قبل، أعني أنا لم أركِ لوحدكِ معها دون وجود شخص آخر من قبل “
”… اسمع هارو “ كوكوني سحبت هارواكي نحوها و همست في أذنه ”… انهما متنافستان في الحب… لهذا الأجواء غريبة بينهما، متأكدة أنك تفهم هذا على الأقل… “
امم، كوكوني… ؟ أعلم أنكِ تحاولين أن تكوني مراعية لكن يمكننا سماعك بوضوح
هارواكي نظر إليّ بابتسامة على وجهه… هو يعرف حقاً كيف يغيظني
ماريا أطلقت تنهيدة جرّاء سلوكهما ” أنتِ حرة في تفسير الأمور كما تشائين، لكن إن كان السؤال عما اذا كنتُ أجد التحدث معها سهلاً أم لا فالإجابة هي لا “
” ووووو، هل أشم رائحة منافسة ~؟ “
” اوسوي، إن كان هناك شخص عاملك كحشرة و من ثم قام بطعنك بسكين في معدتك، هل كنت ستجد التحدث معه سهلاً؟ “
” معذرةً؟ “
” أنا أمزح “
هارواكي و كوكوني نظرا لبعضهما في استجابة لـ” مزحة “ ماريا
”… على أي حال، لنكتفي من هذا… الآن حان الوقت للحدث الرئيسي : العثور على ملابس تليق بماريا! مع انك على الأرجح ستبدين جميلة في أي شيء ترتدينه… سحقاً لكِ و لجسدك المثالي ذاك! “ هذا ما قالته الفتاة التي ظهرت على مجلة للموضى قبل أيام (كوكوني في خاتمة المجلد السابق)
” انتظري، و لماذا نقوم بهذا أصلاً؟ “ سأل هارواكي
” فقط اسمع و ستعرف! مؤخراً صرت أرى ماريا كثيراً في الشارع و من ملابسها من الواضح انها تهمل مظهرها، ليس و كأن ذوقها سيئ لكن لم تكن هناك لمسة شخصية على ما ترتديه… و عندما سألتها عن الماركة التي ترتديها قالت انها UNIQLO! “
” لكن UNIQLO لا بأس بها “
” أنا أرتدي UNIQLO أيضاً! لكن هذا ليس ما أحاول قوله! الأمر أنني أضع المزيد من…اممم… الجهد ! لأكون النسخة المثالية من ذاتي… آخ ،حسناً! مازال يمكنني منافستها في هذا الجانب على الأقل، سحقاً “
” لا تقلقي كيري، أنت تغلبينها من حيث حجم الصدر على الأقل “
” على الأقل؟! توقف عن كونك غبياً هارو!… الأثداء الكبيرة ليست الشيء الوحيد الذي أتفوق فيه… “
كلمات كوكوني تلاشت بينما كانت تفحص ماريا بعينيها
”… هيا… لا تخبرني أنه من المستحيل أن أتغلب عليها! وااااااه! على الأقل من الأفضل أن تصبحي أجمل امرأة في العالم! عندها فقط يمكنني الإعتراف بأنك أجمل مني دون الشعور بالسوء تجاه نفسي! “
”… كـ كوكوني، الجمال جمال الروح، ألا تعلمين؟ “
” حسناً إذاً كازو، من هي الأجمل بيننا؟ “
”……… “
” لماذا لا تقول شيئاً؟! كان عليك القول أنها أنا حتى لو كانت كذبة! “
” كيري أنتِ تطلبين المستحيل “ هارواكي علّق
” اخرس هارو، أنت حتى لا ترقى لتكون فتى بمظهر متوسط “
”ماذا؟ أنا فوق المتوسط، حسناً ربما ليس فوقه بكثير لكن مظهري فوق المتوسط! “
بفضل صخبهما بدأنا نجلب انتباه بقية الزبائن… هذا يحدث دائماً عندما تكون كوكوني معنا
” هـ هاي، كوكوني ألا تظنين الوقت قد حان لكي ــ “
كوكوني حدقت فيّ بمجرد أن تكلمت، اوه لا، هي ستقوم بإقحامي في كل هذا الآن
” هاي كازو، هل تعلم ماهو أكثر شيء لا أطيقه في مظهر ماري-ماري؟ انه كونها تمتلك القامة نفسها التي لديك، حتى أنكما ترتديان نفس الشيء أحياناً! “
”…. هاه؟ و هل الأمر بهذا السوء؟ “
أعين كوكوني اتسعت في صدمة من ردي ”… ما خطبك؟ لماذا أنت متفاجئ؟ لا تقل لي ”…. هاه؟ و هل الأمر بهذا السوء؟ “! إدراكك للأمور أسوء مما تخيلت! ألا تعلم؟ لقد كاد يغمى عليّ عندما رأيتك أنت و ماري-ماري ترتديان القميص ذاته في يومين مختلفين! “
أنا حقاً لا أفهم المشكلة في ذلك لذا نظرت لهارواكي
” ناه، هي محقة يا رجل “
… هو أسكتني أيضاً
” ألا تعلم أي نوع أنت هوشي؟ أنت فتى قد يشرب من نفس القارورة التي شربت منها الفتاة التي يحبها و دون تردد أو تفكير “
”… هاه؟ و أين المشكلة في ذلك أيضاً؟ “
و كأنه يبين وجهة نظره، هارواكي رفع يديه للأعلى و تنهد في استسلام
…. هاي مالذي يحاول قوله؟
” و الآن أنت ترى سبب احضاري لها هنا، هارو؟ “
” أراه بوضوح “
الآن و قد اتحد هاذان الإثنان، مهمة البحث عن ملابس لماريا بدأت حسب ما خططته كوكوني
مع ذلك، ماريا نفسها لا تبدي اهتماماً بالتسوق، هي تكتفي بإلقاء تعليقات مقتضبة على ما تختاره لها كوكوني أو تقوم بتجربته أحياناً
بينما كنت أراقبهما، راودني سؤال، هل كوكوني غير سعيدة بعدم شراء ماريا لأي شيء تختاره لها؟
لكن الحقيقة، كوكوني تبدو مستمتعة، حسب كلامها ” لدي فتاة بجمال لا يضاهى كدمية تلبيس، و هذا ممتع كفاية! “… كفتى لا يمكنني القول أنني أفهم مقصدها
أما بالنسبة لرفيقي الفتى الآخر هارواكي، فهو يبدو مستمتعاً بالغمز لأي فتاة سواء كانت من الزبائن أو العاملين بالمركز التجاري، أحياناً أنا أحسده على طريقة تفكيره… في الواقع لا! أنا لا أفعل!
واقفاً هناك بمفردي ،اقترحت على كوكوني، التي كانت تدوس على دواسة الوقود خاصتها كل هذا الوقت، أن نأخذ قسطاً من الراحة، لا أعلم من أين تأتيها هذه الطاقة، بعد ثلاث ساعات هي وافقت أخيراً
فيو… أخيراً أنا حر، على الأقل لوقت قصير
”… يبدو أنك تحضى بوقت ممتع هارواكي “
” تراهن على ذلك؟ لقد قضيت وقتي كله أقيم جميع الفتيات اللاتي رأيناهن، لذا أشعر أنني حققت شيئاً هنا! أعلى فتاة تقييماً هي الفتاة التي كانت تعمل في المحل السابق “ هو أجاب
كوكوني تبدو منزعجة مما تسمعه
” هي كانت تبدو مثل رئيسة مجلس الطلبة في مدرستنا، ألا تظن ذلك هوشي؟ “
”… حسناً ،الآن و قد ذكرت ذلك، فهي كانت تشبهها قليلاً “
” همم… أنت متأكد؟ “ كوكوني تدخلت ” رئيستنا أجمل بكثير بالنسبة لي… هاي، هذا يذكرني ــ هل سمعتم بالثلاثي الخارق؟ “
” بالطبع سمعت “ أجاب هارواكي
”… حسناً،لقد سمعت عنهم بضعة مرات أيضاً “ ماريا أضافت
يبدو أنني الوحيد الذي لم يسمع بهم
” ثلاثي خارق؟ من هم؟ “
” حسناً، في مدرستنا يوجد طالب واحد من كل سنة لديه علامات مذهلة، كما ترى كل واحد منهم لديه ميزة أخرى تميزه عن البقية عدى علاماته المرتفعة جداً، لذا شخص ما بدأ يطلق عليهم اسم الثلاثي الخارق، الإسم كان مناسباً فصار الجميع بالمدرسة يستخدمه “
” دعيني أحزر، ماريا واحدة منهم؟ “
” أجل، أنا لا أهتم بما يقوله الناس عني، لكني لا أستمتع بكوني مركز الاهتمام “
اه… تقولين هذا بعد الجلبة التي أحدثتيها في مراسم الافتتاح؟
” حسناً، إن كانت ماريا من السنة الأولى و رئيسة مجلس الطلبة من السنة الثالثة، فالشخص الخارق من السنة الثانية هو… “ كوكوني توقفت فجأة و أصبحت منزعجة بشكل واضح
هكذا إذاً، العضو الأخير من هذا الثلاثي الخارق هو دايا
دايا اختفى دون أثر منذ ذلك اليوم في الكافتيريا الذي أعلن فيه امتلاكه لصندوق، هو لم يأتي للمدرسة و لم يكن في المنزل أيضاً
لم يقل كلمة واحدة لكوكوني أو هارواكي صديقا طفولته
كوكوني غاضبة من هذا الأمر، لم تصدق أنه سيختفي دون اخبارها بشيء
على الأرجح، كوكوني تعتقد أن غياب دايا أمر مؤقت، لكن بالنسبة لي… أظنه سيكون أطول بكثير من ذلك
أعني… هو لديه صندوق بعد كل شيء، لقد أصبح خارج حياتنا الطبيعية
بتعابير متجهمة على وجهها، كوكوني أكملت ” لا أهتم بذلك الوغد، لكن الحقيقة هي أن الثلاثي الخارق ليسوا طبيعيين، لا يهم كيف تنظر للأمر “
” أستطيع أن أفهم ما تقولينه بالنظر لماريا و دايا، لكن هل رئيسة مجلس الطلبة مذهلة لذلك الحد؟ “
” هي كذلك، يقولون أن درجاتها جيدة كفاية لتلتحق بجامعة طوكيو، لقد وصلت بناديها، نادي العدو، للبطولة الوطنية، حتى أنها أجرت تعديلات على قوانين المدرسة كجزء من مسؤولياتها كرئيسة لمجلس الطلبة، لكن حتى لو لم تعلم بأي من هذا فالنظر إليها فقط يكفي لتدرك أنها مذهلة “
”…. ماذا تقصدين؟ “
” هذا حسب ما سمعته فقط، لكن الرئيسة ليست بعداءة سريعة خلال التمرين، حتى انها تخسر امام أعضاء النادي الآخرين، لكن عند وقت الجد (خلال المسابقات) هي تفوز دائماً بأسرع توقيت “
” إذا هي تتقاعس في التمرين؟ “
” لا لا لا، بالنسبة لها، الهدف من التمرين هو تنمية إمكانياتها بينما الهدف من السباقات الحقيقية هو حصد النتائج، هذا حسب قولها على أي حال… بصراحة أنا لا أفهم شيئاً، لكن هذا لايزال رائعاً أليس كذلك؟ “
”… أجل “
”حسناً “ كوكوني فحصت المشروب الذي تحمله لتتأكد من أنها أنهته ثم ابتسمت ” حان الوقت للعودة لتلبيس ماريا! “
اخ، بصراحة لا أعلم إن كان بإمكاني الوقوف على قدمي
” كـ كوكوني، علي العودة للمنزل كي ألحق العشاء، لذا الأفضل أن أذهب… “
” مااااذااا؟!…. “ كوكوني عبست ” فقط محل واحد بعد! انهم يبيعون ملابس يجب أن أراهم على ماريا بأي ثمن “
المكان التالي الذي أخذتنا إليه كوكوني يعطي شعوراً غريباً حتى قبل أن ندخله، تقريباً كل الملابس سوداء و مزخرفة
” علمت أن هذا سيناسبك! ستكونين غوث لولي ماريا الصغيرة هاهاها! (نوع من الموضة بدأ في اليابان و اسمه تحديدا gothic lolita، حيث تلبس فستان داكن اللون مع اكسيسوارات عديدة كمظلة واقية من الشمس و غيرها ) “
كوكوني المتحمسة رفعت فستاناً داكن اللون تملؤه الزخرفات أمام وجه ماريا الذي ارتعش قليلاً خلال تسلمها للفستان
”… هل يفترض بي أن أرتديه؟ “
” أجل!… بالمناسبة ماري-ماري، ماهو رأيك بموضة غوثيك لوليتا؟ “
” انها غير واقعية “
” اذاً هي مثالية لكِ “
اوتش! كوكوني أسقطت قنبلة هناك للتو، ألا تظنون ذلك…؟
نظرت لماريا بخوف، لحسن الحظ هي تبدو مهتمة بالزي الذي أجبرتها كوكوني على حمله أكثر من ذلك التعليق
” الآن نحتاج زينة للرأس… أوه أو ربما قبعة مصغرة! “ قالت كوكوني و هي تفتش في الإكسسوارات
ماريا تنهدت
”… إن لم يعجبكي، فيمكنكِ الرفض “ اقترحتُ عليها
ماريا نظرت بيني و بين زي الغوث لوليتا ثم سألت
” هل تريد رؤيتي و أنا أرتديه أيضاً؟ “
” هاه؟ “
” أنا أسألك إن كنت تريد رؤيتي مرتدية هذا الزي “
لا أعلم مالذي تحاول الوصول إليه لذا لا خيار أمامي سوى الإجابة بصراحة
”… حسناً، إن كان علي أن أختار، فنعم، أنا أفعل “
” فهمت، إن كان هذا يعني لك الكثير، فسأرتديه “
”… هاي، إنه لا يعني لي الكثير… “
” أنا سأرتديه فقط لأنك تطلب ذلك، أنت حقاً ميئوس منك “
… هاه؟
ماذا؟ هل ماريا تريد تجربته بشدة؟
….
و هكذا غوث لولي ماريا قد وصلت
” اووووووووه ياااااااااا الااااااااهي !! ماري-ماري ،دوسي على وجهي! فقط… دوسي عليّ !! “
وااه، ماذا يجب أن نفعل؟ لقد حطمت كوكوني…
” اختياري كان مثالياً، ألا تعتقد ذلك كازو؟! “
” أ-أجل “
هذا النوع من الموضة يناسبها جداً، لا شك في ذلك
هارواكي يقف هناك يهز رأسه راضياً، حتى العمال في المتجر أتوا لإلقاء نظرة على منطقة تبديل الملابس، لهذا الحد مظهرها جيد
ماريا، في هذه الأثناء، تحدق في لا شيء بأذرعها متشابكة أمام صدرها، على ما يبدو غير متأكدة من كيف يجب أن ترد الفعل
” هاي، كازو، هل هذا كل شيء؟ “
”…' كل شيء' ماذا؟ “
” لا أعلم… ربما كان يجب أن تكون أكثر… إنذهالاً؟ كما تعلم، تقف هناك بفاه مفتوح على مصراعيه و تتلعثم بشيء مثل ' جـ جميلة جداً…' و ثم ماري-ماري تسمعك فتحمر خجلاً، لذلك تحاول إخفاء خجلها بالتظاهر بالصلابة بقول شيء كـ 'همف، إذاً أنا أعجبك و أنا بهذا الزي' و بعدها أنت فجأة تقول 'اوه لا، أنتِ دائماً جميلة في عقلي' و من ثم أنت و ماري-ماري تقفان هناك محمران خجلاً كدراما رخيصة مبتذلة، و من ثم أنا أقوم بقتلكما “
”…… لا “
” أنت ممل جداً، أنت من النوع الذي يذهب للكاراوكي ليغني أغاني شعبية لم يسمع بها أحد غيره، أو حتى أسوء، أنت لست سيئاً أو جيداً في ذلك بحيث لا يجد أحد ما يقوله لك… أياً يكن كازو، أنت لست مهماً… هاي، ماري-ماري هل يمكنني التقاط صورة؟ “
” قطعاً لا “
ماريا نظرت بعيداً بسرعة ، أذرعها لا تزال متشابكة
… انتظر ،لا تقل لي، هي تشعر بالخجل من الارتداء هكذا؟
” لماذا تبتسم كازوكي؟ “
” هاه؟ “
” لقد كنت تحدق فيّ منذ فترة الآن، أعتقد أن السبب الذي جعلك تريد مني ارتداء هذه هو لإذلالي “
” هـ هذا ليس ما في الأمر… “
” تعال هنا! “
وقفت أمام ماريا، مترقباً غضبها، ماريا التي ترتدي كاللوليتا اتخذت وضعية مسيطرة و هي تطوي ذراعيها
” هل تليق بي؟ “
متسائلاً عن السبب وراء طرحها عليّ هذا السؤال، هززتُ رأسي مجيباً
” فهمت “
ماريا أزالت زينة الشعر من على رأسها، نظرت للإكسسوار الذي في يدها و ابتسمت، و من ثم….
”…. هاه؟ “
لسبب ما هي وضعته على رأسي
” هممم، انه يليق بك أيضاً “
”… ماذا؟ “
النظرة على وجه ماريا تملؤها البهجة
” أنا جربت هذه الملابس فقط لأنك قلتَ بأنك تريد رؤيتي فيها مهما كان الثمن، أليس ذلك صحيحاً؟ “
”… هيه؟ “
” أليس ذلك صحيحاً؟ “
”… أجل “
” لقد نفذتُ طلباً أنانياً منك و الآن حان دورك، أليس كذلك؟ “
”…. أفترض ذلك، نعم “
” هذه الملابس تلائمني تماماً، أنا و أنت نرتدي المقاس ذاته لذا أنا متأكدة أنها ستلائمك أيضاً “
”…….. “
ماريا رفضت أي مجال للنقاش و هي تقول لي :
” قم بارتدائها “
و هكذا أصبحت أرتدي مثل اللوليتا
” اخ… “
تذمرتُ من منضري البشع على مرآة غرفة تغيير الملابس
أنا متأكد أن ماريا وافقت على طلبي لأنها كانت تريدني أن أرتدي هكذا منذ البداية، لقد كانت تحشرني في الزاوية كي لا أرفض، الآن عندما أفكر في الأمر، هي كانت تنظر بيني و بين اللباس بينما كانت تمسكه
” هاي يجب أن تكون قد انتهيت الآن كازوكي، أسرع و افتح الباب “
” ماريا لماذا تفعلين هذا بي…؟ “
” لأنه عليّ أن أراك في ملابس لوليتا بأي ثمن، ماذا ظننت؟ اوه و أيضاً لأنني أردتُ رؤيتك محرجاً “
ماريا لم تتنمر عليّ هكذا منذ مدة
حسناً، لا يمكنني البقاء هنا للأبد، تشجعت و فتحت الباب
” اهاهاهاهاهاهاها! “
كوكوني انفجرت ضحكاً مباشرةً ، لا بأس معي لو كانت كوكوني، ماريا و هارواكي فقط من يرونني هكذا، لكن لسبب ما العاملون بالمتجر و حتى بعض الزبائن الآخرين كانوا هناك أيضاً، ماهذا؟ اعدام أمام العامة…؟
” هاهاهاهاها أنت ظريف كازو! “ كوكوني قالت ذلك و هي تخرج هاتفها و توجهه نحوي… لا يمكن، هي تمزح صحيح؟
”… تـ توقفي! لا تلتقطي صوراً لي! “
” آسفة لكن عليّ فعل ذلك “
ليست كوكوني فقط، هارواكي و حتى ماريا التي لم تدع أحداً يلتقط صورة لها قبل قليل، و الآن حتى الزبائن الذين لا يعرفونني انضموا لهم
” لا تقلق كازوكي أنت تبدو ظريفاً “ ماريا أضافت
لا أدري كيف أتعامل مع كل هذا
” الآن حان الوقت لإرسالها “
” ا ـ انتظري كوكوني، لمن ترسلينها؟ “
” هاه؟ كازومي، من غيرها؟ “
” ما ـ مالذي تظنين نفسك فاعلة؟ ظننتكِ قد قلتي أنه من الأفضل أن لا تعلم موجي بذهابنا للمركز التجاري! “
” هل أنت مغفل كازو؟ هناك أشياء في العالم مثل الأولويات ألا تعلم؟“
أنت المغفلة هنا كوكوني! هذا فعل دنيئ جداً !
… هاتفي بدأ يهتز، فتحته مرتعباً، لدي رسالة جديدة و اسم المرسل هو كازومي موجي
الرسالة بها كلمة واحدة
” ظريف 3> “
سحقاً لم أعد أهتم
X
استيقظت على رائحة كريهة لاذعة تسبب لي الصداع
” هاه… ؟ “
صوت تفاجؤ هرب من فمي، آخر ما أتذكره هو الارتماء على السرير على أمل أن أنسى الإحراج الذي مررت به اليوم، على الأرجح نمت فور ذلك…
… لكن الآن، أين أنا؟
الظلمة حالكة، الهواء رطب و ثقيل، الجو حار و دبق، انه يلتصق ببشرتي، لزوجة تغطي جسدي كله
بتردد، وقفت على قدمي
المشهد أمامي كله أسود، أسود، أسود، الظلمة تلوح في الأفق و تهدد بابتلاعي، حاربت الشعور بالانهيار بغرس أحد قدمي أمامي
لاحظتُ ضوءاً خافتاً وسط الظلمة __ وميض باهت و ضعيف، ضوءه يشبه ضوء مصيدة الحشرات الكهربائية، رغم أني أعلم بأنه آخر شيء يجب علي فعله، وجدتُ نفسي أقترب من مصدر الضوء
يبدو على بعد خمسة ياردات، مع ذلك في كل مرة أخطو فيها للأمام يبدو و كأنه يبتعد أكثر، عقلي يتجاهل المنطق و يوسع المسافة أكثر
قدمي صدمت شيئاً، نظرت لأسفل
”….. آآك !! “
انه جسد فتاة
” اه _ هاه، ااه! هااااه، هاااه، هااااااااه…. “ بينما كنت أكافح لأستعيد السيطرة على تنفسي أعدتُ النظر إليها مجدداً، انها فتاة يافعة لا أعرفها بشعر طويل ترتدي بيجاما…. انتظر، أظنني رأيتها من قبل في مكان ما…
هي لا تتنفس لكنها ليست ميتة أيضاً، و كأنها فقط… توقفت
تفقدتُ ملابسي، أنا أرتدي نفس الملابس التي كنت أرتديها قبل ذهابي للنوم، قميص بأكمام قصيرة و سروال قصير أستخدمه بدل البيجاما
أعتقد أني فهمت، هذه الفتاة و أنا، كلانا تم احضارنا هنا خلال نومنا
و هذا المكان… لابد أننا داخل صندوق
وصلت أخيراً لمصدر ذلك الضوء الخافت، بعد إلقاء نظرة عن قرب، انه يأتي من كابينة لعبة أركاد قديمة، على الشاشة يوجد عنوان اللعبة ” كينغدوم رويال “
لاحظت تواجد شخص يقف بجانب كابينة اللعبة
”….. دايا “
لا يختلف عن الشكل الذي كان عليه قبل اختفاءه، أقراط الأذنين و كل شيء
” مر زمن على آخر لقاء كازو، كم كان مجدداً؟ شهرين؟ “
يتحدث و كأننا على وشك خوض محادثة ودية صغيرة، لدي الكثير لأسأله إياه لكن لنبدأ بالأهم
”…. هل هذا صندوقك؟ “
” هل يجب علي أن أجيب؟ “ هو محق، لا شك في ذلك، دايا استخدم صندوقه أخيراً
” الملل وحش… بعض الناس قد يحاولون قتله برصاصة في الدماغ “ (المترجم هنا، أنصحك بتذكر هذه العبارة جيداً)
عبستُ غير قادر على فهم ما يقول
هو ابتسم و وضّح
” انها عبارة من كتاب هاتاشي نو إتود “
”… ما كل هذا، دايا؟ “
” أمنية صنعها صندوق يدعى لعبة الملل “
لازلت لا أفهم
” أنت مشوش على الأرجح، شخص يستمتع برتابة حياته مثلك لن يفهم شيئاً كالملل، حسناً، دعني أخبرك، الملل مصدر لألم و معاناة لا يمكن تحملهما “
هل يقول أنه جرّنا للعبة الملل لأنه شعر بالملل؟ إن كان هذا صحيحاً فلا يمكن أن يوجد شيء أكثر أنانية أو سخفاً من هذا
” بالحكم على تعابير وجهك، أفترض أنك لا تريد فهمي، الناس الذين يفتقرون للمخيلة يبالغون بتقدير أنفسهم “
”….. أنت لن تخدعني دايا، استخدام صندوق للترفيه عنك أمر في منتهى الغباء“
” لا بأس إن كنت لا تستمع لما أحاول قوله، فقط تذكر، بعض الأشخاص هناك يشعرون هكذا “
”…. حسناً، ربما يجب عليهم تغيير ذلك “
” هذا مستحيل، انها معضلة توجد في جوهر وجودهم كأشخاص، لا يمكنك إعادة كتابة جوهر الإنسان و طبيعته “
” هذا فقط… مجرد عذر “
” حسناً إذاً، لماذا لا تحاول تصحيح هوسك المريض بالحياة الطبيعية؟ “
أقفلت فمي
” لا يهم ما تفعل، لا يهم إلى أين تذهب، أنت لن تهرب من حقيقتك، فقط كما يبقى القبيح قبيحاً مهما كانت ملابسه باهظة و مهما وضع من مستحظرات التجميل، لا يمكنك تغيير شيء مقدّر لك “
”…. إذاً الملل أمر لا يحتمل بالنسبة لك؟ لكن لماذا يجب أن تكون كذلك؟ هناك الكثير لتستمتع به في الخارج ألا تعلم؟ “
” هذه طبيعتك أنت، إنها تتلقى و تعرّف كل ما يحدث من حولك، ما تجده أنت ممتعاً يجده غيرك ممن يشعرون بالملل مضجراً “
” و ها نحن كلنا بالمدرسة نشعر بالغيرة منك و من قدراتك “ (كازوكي يتكلم هنا)
” أنا لست مميزاً، أعلم ذلك لأنه يمكنني رؤية حدودي، أنا لن أحقق شيئاً و لن أصل لأي شيء، صرت أعلم ذلك الآن “
أنا مصدوم من فظاظته، لم أكن لأتخيل أن شخصاً مثل دايا، شخص واثق دائماً من نفسه، أن يفكر هكذا
” ان استخدم شخص تملكه الملل صندوقاً، النتائج ستكسر الرتابة مؤقتاً فقط، لهذا السبب كل هذا مجرد انحراف بسيط عن المسار الطبيعي، مجرد لعبة بلا هدف “ دايا ابتسم ” مع هذا هي لعبة مهمة بالنسبة لي “
لا أفهم شيئاً من طريقة تفكيره، لكني متأكد، لن أتمكن كن إقناعه بالكلمات فقط
”….. هاي، دايا، ما نوع هذا الصندوق على أي حال؟ “ (أنواع الصناديق تم شرحها بالمجلد 2 )
دايا ابتسم قليلاً ثم دفعني على الكرسي أمام لعبة الأركاد
” انه مجرد لعبة عنيفة، لا يوجد معنى آخر وراء هذا، لذا… “
دايا انحنى للأمام و همس في أذني
”… ما رأيك أن نخوض مذبحة لا معنى لها؟ “
”…. هاه؟ “
دايا ثبتني على الكرسي كي لا أهرب، الشاشة أمامي بدأت تتموّج، و كأنني ثمل
… *ضغط*
وسط ذلك الإرتباك، شيء ما أمسك برأسي
شيء تمدد من داخل الشاشة، يد غير مرئية، و هي تمسك بي
” اا_ااه… “
رأسي بدأ يؤلمني، المزيد من الأيادي الشفافة خرجت، أمسكت بأطرافي، أذرعي، قدماي، معدتي، كل جزء مني، حتى غطت جسدي كله
” د – دايااا __ !! “
دايا تجاهل نظرتي الغاضبة ثم قال :
” أراك لاحقاً “
و هذا عندما قامت الأذرع… بجري لداخل اللعبة