5 ماي ،(الثلاثاء)، الساعة 02:10 فجراً
أنا أحلم
انه الحلم ذاته مجدداً
أنا أقف أمام جثث، ألعب بدمية أرنب محشوة فقدت احدى اذنيها، ادخلت اصبع سبابتي في الفتحة حيث تمزقت الأذن و بدأت بتوسعتها
أدخلت اصبعي و حركته في اتجاهات متعددة، رأس الأرنب بدأ يتخذ شكلاً مختلفاً، القطن الذي بالداخل له ملمس ناعم، في النهاية أحد عيني الأرنب خرجت من مكانها، القطن يتسرب من وجهه الممزق
نظرت ليدي، عدى الدم الجاف الذي يغطيهما لا يفترض أن يوجد شيء غير طبيعي بهما، لكن كل ما أراه هو طرفان أسودان متعفنان
جسدي مليء بوحل يتمثل في حقد نقي، أريد فتح جسدي و إخراج كل ما بداخله
” حسناً، حسناً، حسناً، هذا مشهد مثير للاهتمام لدينا هنا “
” ايك ! “
الصوت المفاجئ أرعبني لدرجة أن قلبي كاد يتوقف
” من بين كل الحوادث التي كان يمكن أن تقع حول ذلك الفتى، هذا الحادث هو قطعاً الأكثر تشوهاً، أجل هذا مبهر، طريقة تورطك في هذا الحادث خارقة، و مشاعرك تجاه ذاك الفتى أيضاً تأسرني “
استدرت للخلف لألمح صاحب ذلك الصوت
خياله… حسناً ،ربما لأنني داخل حلم، شيء ما يجعل رؤيتي ضبابية مما يجعل شكله غير واضح لا أستطيع حتى معرفة ان كان فتى أم فتاة
” مـ من أنت؟ منذ متى و أنت هناك…؟ “
بدل الإجابة على سؤالي، هو (أم ربما هي؟) ابتسم(ت) لي
نظرت لأخي، هو لايزال يصرخ في صمت غير واع بوجود هذا الغريب هنا
أين هذا المكان؟ يفترض أن أكون بمنزلنا، لكن شيء ما خاطئ، لا يبدو هذا حقيقياً، وكأننا داخل صورة معلقة على أحد جدران المنزل
” أنت أيضاً مثيرة للاهتمام، لكن ليس مثل ذلك الفتى، أعلم أن البشر يصبحون فارغين عندما يكرهون أو يمقتون أنفسهم، لكن أن أرى ذلك يتجسد أمام عيني، نعم، لا أرى مانع من اعطائك صندوقاً “
انه يتجاهل سؤالي بالكامل و يتحدث عن شيء لا أفهمه
لكن هناك شيء واحد أعلمه، انه ساحر بشكل لا يصدق
” هل لديك أمنية؟ “
بالطبع لدي، لطالما تمنيت شيئاً
” هذا الصندوق يمكنه تحقيق أي رغبة “، الغريب قال هذا بصوت رنان ثم منحني غرضاً يشبه الحاوية ، الآن عندما أنظر اليه فهو يشبه الصندوق حقاً، رغم انه قريب مني لكني لا أراه بوضوح مع ذلك
حاولت لمسه
ذلك كان كافياً لأعلم أنه حقيقي، الحقيقة لا تبنى على المنطق أو شيء مشابه، انها قناعة تتغلغل في وجودي
قبلت بالصندوق
” كيف أستخدمه… ؟“
” فقط تخيلي أمنيتم بأوضح ما يمكن، هذا كل شيء، البشر لديهم قدرة بداخلهم على تحقيق الأمنيات، لذا هذا الصندوق ليس بالشيء المميز، كل ما يفعله هو تبسيط أمنية المرء لجعل تحقيقها أسهل “
أمنيتي، أمنيتي أن لا أكون ريكو آسامي، أمنيتي أن أكون أي شخص عدى الفتاة التي أمقتها بشدة
من يجب أن أصبح؟
أول من خطر على بالي كان ماريا اوتوناشي، الفتاة التي أنا معجبة بها كثيراً، لكن هذا غير ممكن، هي ليس بشرية بعد كل شيء، شخص مثلي لن يصبح أبداً مثلها
فجأة خطر لي اسم الشخص المطلوب
” سأتمنى أمنيتي “
انه غتى يعتز بحياته اليومية كأن ذلك أكثر شيء طبيعي في الوجود، فتى لسبب ما جعل ماريا اوتوناشي ملكه
هو يعتز بحياته العادية؟ ياله من هراء، لندعه يحصل على بعض مما أعتبره أنا 'عادياً' و نرى ان كان سيستمر على رأيه هذا، الطريقة التي تغمره فيها السعادة من دون سبب تقير اشمئزازي
لذا امنحني سعادتك
” أريد أن آخذ مكان كازوكي هوشينو “
بمجرد أن لفظت بأمنيتي ،الصندوق بدأ يطوى على نفسه مصدراً أصوات صاخبة، أصبح صغيراً و صلباً ثم تنطلق كالرصاصة ليقتحم عيني ثم يدخل جسدي، قبل حتى أن أتمكن من الشعور بالألم هو عشش في قلبي ثم مدد خيوطاً أحاطت بشراييني و تحكمت في جسدي كله، أنا…. أنا… أنا يتم تمزيقي لأشلاء، تشريحي، تحطيمي، التحكم و التلاعب بي من قبل الصندوق… و ثم أختفي
” إذا تريدين أخذ مكانه هاه؟ هيه هيه… لابد أنك حقاً بائسة “ ابتسامة ساخرة انبسطت على وجهه ” لابد أنك بائسة جداً لتظني أن الأمر يتطلب فقط أخذ مكانه “
لماذا؟ كل ما أريده هو أن أختفي
” الناس الفارغون لا يمكنهم أن يحلموا سوى بأماني فارغة، آسف و لكني كنت أعلم بهذه المعلومة مسبقاً “ ابتسامته لينة و لا تقاوم ” تظنين أنه يمكنكِ الهرب من نتائج تصرفاتك بسهولة ـ طبيعتك الطفولية تلك ظريفة للغاية، بالكاد يمكنني تحملها “
و بهذا أنا التي بالحلم غرقت في الوحل
بينما كان يتم ابتلاعي، لم أقدر على الصراخ أو التنفس
5 ماي (الثلاثاء )، 06:15
كنت مستيقظة لفترة الآن
لكن مثل الدمية، لا يمكنني الحراك من على سرير ماريا اوتوناشي، يجب علي الاتصال بريكو آسامي (الحقيقية)، لكن بالرغم من معرفتي بهذا لا يمكنني الحراك
ماريا اوتوناشي كانت تجلس على كرسي تراقبني طيلة الوقت
لكن حتى هذا غير كاف ليجعلني أتحرك، لا يمكنني حتى الاشاحة بنظري عن نظرتها الشديدة و الثابتة
في النهاية هي من خسرت معركة الإرادة و التحديق الصغيرة هذه، وقفت و ذهبت لمكان ما
بعد لحظات عادت و قدمت لي كوب قهوة، لم أفعل شيئاً سوى التحديق في البخار المتصاعد من الكوب، عندما امتنعت عن الشرب هي مجدداً كانت من يتنازل أولاً و أخذت رشفة من الكوب الذي قدمته لي، ” انه مر… “ هي علّقت ”…. حسناً، بالنظر لعدم وجود الكثير لفعله الآن، ربما سأتحدث إلى نفسي لبعض الوقت “
هي عبست بينما تنظر لمحتوى الكوب
” أنا صندوق، و مثل الصندوق، يمكنني تحقيق الأمنيات “ هي أخبرتني بذلك و كأنه حديث طبيعي ” لكني فاشلة كصندوق، السعادة التي أمنحها مزيفة “
صوتها خال من المشاعر، لكن تعابير وجهها لا تخفي إحباطها
” ماهي السعادة حقاً؟ هل هي مفهوم يتحدد بناءاً على أسلوب المرء في التفكير؟ ان كان كذلك فشخص مسؤول عن اختفاء كامل عائلته يجب أن يكون قادراً على تغيير كيف يشعر، هل حقاً هذا كل ما يتطلبه الأمر لتحقيق السعادة؟ “
في البداية ظننتها تتحدث عني، لكن الآن لست متأكدة
”… أنا… لا أظن هذا ممكن، أنا هنا الآن لأنني أفكر هكذا “
الآن أنا متأكدة من أنها تتكلم عن نفسها
” لا أعلم ماذا حدث معك بالضبط لكن لا أظن أن تغيير الطريقة التي تفكرين بها أو الجسد الذي تسكنينه سيجعل منك سعيدة، على الأرجح تشعرين بما أشعر أليس كذلك؟ “
هي محقة، المكان الوحيد الذي سأنتهي إليه هو الجحيم، مهما كانت الطريق التي أسلكها
” طلبت مني سابقاً أن أساعدك “ هي وضعت الكوب جانباً قبل أن تكمل ” طالما لا تمانعين فاشلة مثلي، فسأحقق أمنيتك “
في ظروف عادية كنت لأظن أنها تحاول منحي كذبة، لكن وجهها صادق
بقطع النظر عن رأيي فهذا كاف….
”…. حقاً؟ “
… كاف ليجعلني أتكلم مجدداً
” أجل، ان كانت كل الطرق أمامك تقود للجحيم فسأعطيكي طريقاً مختلفة، قد تكون مجرد وهم، لكن بالنسبة لشخص في حالتك، أنا متأكدة أنه أكثر من كاف “
لو كانت تحاول منحي بعض الأمل لتحصل على شيء مني لما قالته بتلك الطريقة
” هل ستكونين بخير ان استخدمتي قوى صندوقك… ؟ أم هل سيكون عليك دفع ثمن استخدامه بطريقة ما مثل ما يحدث في القصص الخيالية “
ماريا اوتوناشي بقيت صامتة لبعض الوقت
” هناك ثمن أليس كذلك؟ “
”… انه ليس أمراً عليك القلق بشأنه “
” لا، انه يجعلني أكثر قلقاً “
بعد ابتسامة متعبة هي أجابت ” سأخسر جزءاً من ذكرياتي “
”ماذا..؟ “
” عندما أستخدم 'السعادة الزائفة'، ذكرياتي عن الشخص المتلقي ستختفي، كما ستختفي ذكرياتي عن الأشخاص الذين لهم علاقة به لحد ما، في الواقع أنا بالكاد أمتلك أي ذكريات، نسيت كل شيء عن عائلتي و كل من عرفتهم، كل ما تبقى لي بعض الذكريات عن أشياء رأيتها مؤخراً “
” ماذا؟ لكن لماذا…؟ “
هذا يبدو فضيعاً
”…. انتظري، لا تخبريني أنك ستنسين كازوكي هوشينو ان استخدمت قواك علي… ؟ “
هي لم تجب، غالباً لأنني محقة
”… أنا لا أفهم، لماذا قد تفعلين ذلك من أجلي؟ لماذا أنت مستعدة لنسيان شخص مهم لك في سبيل مساعدتي …؟ “
” انه قراري، كما قلت، ليس عليك القلق بشأن هذا “
” لكن ـــ “
” أنا و أنت متشابهتان “ هي قاطعتني ” لهذا لا أريد رؤيتك تعيسة، لا أظن أنه يمكنني تحمل ذلك، ما كنت لأدع نفسي تصبح صندوقاً لو كنت سأجلس و أشاهد ذلك يحصل “
ألهذا السبب هي لا تمانع فقدان ذكريات بهذه الأهمية؟
هذا جنون، انه جنون لكن ــ
انه السبب ذاته الذي يجعلها ما هي عليه
ان كان هذا ما سيجعلني أهرب من عذابي الأبدي، ان كانت تفعل هذا بإرادتها فسأقبل عرضها
” دعيني أستخدم الهاتف “
ومأت برأسها و ناولتني هاتف كازوكي هوشينو، رأيت رقمي على سجل المكالمات، لابد أن ماريا اتصلت بي
لكن ذلك ليس الرقم الذي سيوصلني بالشخص الذي أريده، لقد جربت الاتصال على ذلك الرقم لكن لا أحد أجاب، الرقم الذي اتصلت بي منه (هنا تتحدث عن اتصال ريكو آسامي الحقيقية في 04/05) لم يكن لي
لا، انه رقم يوهاي ايشيهارا
أجريت الاتصال، بعد بضع رنات…
” مرحباً… ؟ “
…. ريكو آسامي أجابت الهاتف
5 ماي (الثلاثاء)، الساعة 21:43
عندما أعدت ملأ الورقة التي أعطاني اياها ميازاكي في اليوم الثاني بددت هكذا :
الفترات الزمنية الثلاث المتبقية 10:00-11:00 ، 21:00-22:00، 22:00-23:00 هي ما تبقى لي في هذا الجسد، ان لم نتخلص من الأسبوع الموحل بطريقة ما خلال هذه الساعات فلن يتبقى لي شيء
الساعة الآن 21:43، هذا يعني انه تبقت لي ساعة واحدة و 17 دقيقة
علينا فعل كل ما يجب علينا فعله خلال هذا الوقت، وقد أنهينا التحضير لذلك بالفعل
'ريكو آسامي' اتصلت بآسامي، آسامي وافقت على مقابلتها محددة الوقت و المكان
و هكذا نحن نقف وجهاً لوجه مع ريكو آسامي
المكان الذي حددته آسامي هو مدرستنا، رغم أن المدرسة مجهزة بنظام مراقبة، فتسلق البوابة وحده لن يطلق الانذار
لانزال في عطلة الأسبةع الذهبي، لذا لا أحد هنا، وجدناها تقف في منتصف ساحة المدرسة الفارغة
” لماذا تظنين أنني قررت مقابلتك؟ “ هي تمتمت، كأنها تتحدث إلى نفسها و ليس مثل آسامي التي أعرفها ” أعلم ما تريدين تحقيقه، أنت هنا لمنعي من قتل نفسي و أخذ صندوقي أليس كذلك؟ مع أنه أمر لا أريد حدوثه فقد أتيت لرؤيتك، هل تعلمين لما؟ “
أعين آسامي مركزة على نقطة مجهولة بالقرب
” لأنني أردت رؤيتك للمرة الأخيرة، الشخص الذي أعجبت به، الشخص الذي تمكن من فعل ما لم أقدر عليه و صنع ذاتًا نموذجية من نفسه “
” لا أظن ذلك “ ماريا تدخلت ” كل ما تريدينه هو أن أمنعك من ارتكاب عمل أحمق كقتل نفسك “
ريكو آسامي استمعت لكلام ماريا بعناية ثم ابتسمت ” آسفة و لكن تلك الحجة الضعيفة لن تعمل علي، آخ يالها من خيبة أمل… لم أرغب في سماع هذا الكلام المبتذل منكِ “
” همف، اذاً لماذا وافقتِ على مقابلتنا؟ أتظنين بأني لا أرى خوفك من الموت؟ “
” أنتِ تأميني“
”… تأمين ؟ “
” ظننت أني إن أظهرت خوفي فستكونين لطيفة معي و تقتلينني “ قالت ذلك كأنه أمر طبيعي
”…. “
لماذا؟ لماذا الاستماع لهذه المحادثة… يزعجني؟
أعلم أن هناك مشاعر معينة يجب أن أشعر بها الآن، الذعر، الرعب، الشفقة ــ هذا سيكون طبيعياً أكثر، إذا لماذا كل ما أشعر به الآن هو الضيق؟
فكرت و فكرت و فكرت و أخيراً وجدت الإجابة
….. لا يمكن
” آسامي “
فقط لاوعيي ما قادني لهذا الاستنتاج، لا عجب في كوني منزعج جداً، لا يوجد فائدة من هذا المحادثة
” أنتِ قابلتِ ميازاكي بعد أن بدأ الأسبوع الموحل و هو كذب علينا بقوله أن المالك قد مات كي نظن أنه من المستحيل إيقاف الصندوق و نستسلم و بهذا يحقق الصندوق غايته “
”… و ماذا في ذلك ؟ “ آسامي حثتني لأكمل
” ميازاكي كان واثقاً من أننا لن نجدك، لكن ها أنت ذا حية و بصحة جيدة، إن لم تكوني ميتة فلماذا كان ميازاكي متأكداً من أننا لن نعثر عليكِ؟ “
آسامي ترددت للحظات ثم أجابت ”… عندما تقابلنا وعدته بأني سأبقى مختبئة لهذا ـــ “
” لهذا؟ “ قاطعتها ” إن كان ميازاكي يساعد 'ريكو آسامي' على إكمال الأسبوع الموحل و أنتِ تحاولين إيقافه بقتل نفسك فلماذا تعتبرينه حليفك أو حتى تذهبين إليه في المقام الأول؟ “
ليس لديها ما تقوله
” هذا غير منطقي ألا تظنين ذلك؟ “ ضغطت عليها أكثر
” ما أدراك بصراعي الداخلي مع ذاتي؟ “
هذا يكفي، هذا مقزز لا يمكنني تحمله أكثر
” أنت مثيرة للإشمئزاز، لماذا تتحدثين هكذا؟ توقفي “
”…. هكذا اعتدت أن أتحدث، ما كنت لتعرف فمنذ المتوسطة أنا ــ “
” ما أقوله أن توقف التمثيل، أنت أمامنا الآن لا يوجد سبب لك لتواصل الإختباء لذا… “
”… توقف عن التحدث هكذا 'او' “
أعين ماريا انفتحت على مصراعيها و هي تحدق في آسامي… أو يجب علي القول، 'او'
جميع الملامح البشرية اختفت من وجه آسامي، هي تبدو كالآلة لدرجة أني لا أشعر بوجود فتاة هناك
” كنت قد بدأت هذه التمثيلية منذ اليوم الثالث أليس كذلك؟ حتى الذوق السيء لديه حدوده، بالتفكير بالأمر، لا شيء بدى طبيعياً بشأن آسامي منذ ذلك اليوم، هارواكي قال أنها تتصرف بغرابة ذات مرة لكنه نسي الأمر في اليوم التالي، هذا جزء من طبيعتك ــ لا أحد باستثناء مستخدمي الصناديق يمكنه تذكرك، أظنك لم تزر فصلنا لأن ميازاكي كان هناك أليس كذلك؟ “
آسامي واصلت الاستماع بوجه فارغ
” ميازاكي كان يظن أن أخته ميتة لأنك تملكت جسدها، لهذا بالنسبة له لم يكن أمامه خيار سوى التأكد من نجاح الأسبوع الموحل، بهذا أنت جعلت منه عدواً لي، أنت جهزت المسرح بحيث أنا و 'ريكو آسامي' سنتقاتل بفرص متكافئة “
ثبته بنظرة غاظبة قبل أن أكمل
” ثم كل ما تبقى لك أن تجلس خارج دائرة الأحداث و تستمتع بالمشاهدة “
في اللحظة التي انهيت فيها كلامي…
” هيه_ هيه “
… الملامح الفارغة انقشعت و ريكو آسامي اختفت بالكامل
حسناً الجسد لايزال جسد ريكو آسامي لكن لا يوجد مجال للشك، هي لا وجود لها في ذلك الجسد، لا يوجد بشري قادر على صنع ابتسامة كتلك
” حسناً، حسناً، أنا منبهر “
بتلك الابتسامة على وجهه، او صفق بيديه
كان عرضاً لثقته بأنه في أمان رغم أنه كُشف للتو
”…. يبدو أنك تستمتع بوقتك او “
حواجب ماريا تجعدت بينما دخلت المحادثة
” أستمتع بوقتي؟ هيه هيه، و لماذا لا أكون كذلك؟ هذه الجولة من المراقبة كانت حقاً تستحق العناء، رؤية كيف سينفعل كازوكي هوشينو، كيف سيفكر و كيف سيعاني عندما تُسرق منه هويته تدريجياً كان أمراً ممتعاً، لم أتوقع أنه سيعترف 'بريكو آسامي' كعدوة ثم يتصرف لإحباطها، هذه التجربة أقصر بكثير من سابقتها لكن النتائج كانت مذهلة “
” وغد “
اهانة ماريا لم تؤثر في 'او' أو ملامحه المبتهجة
” و الآن ـ أظن أني سأعطيك هذا الصندوق “
لم أفهم ما يقصده في البداية
ما كان هذا؟ او سيعطينا الصندوق؟ لماذا؟ نحن حتى لم نطلب ذلك بعد…
”… مالذي تخطط له؟ “ ماريا طرحت السؤال مكاني
” اوه؟ هل هناك شيء غريب في تصرفي؟ “
” هل كرمك المفاجئ هذا، تمثيل لتغطية يأسك الآن و قد كشفناك؟ “
” اجابتك لا يمكن أن تكون أبعد من ذلك عن الصواب، هل هناك شيء في حالتنا هذه يدل على أني تحت التهديد؟… هممم يبدو أنكما تسيئان الفهم، هدفي من كل هذا هو مشاهدة كازوكي هوشينو و ليس إعاقة خططكم، هذا الصندوق منحني ما أريد، لذا لقد حققت بالفعل هدفي، إعطاؤكم إياه و قد أصبح بلا فائدة ليس مشكلة إطلاقاً “
الآن عندما أفكر بالأمر هو محق، تحقيق الأسبوع الموحل للأمنية لم يكن هدف او أبداً، بل لو اكتمل الأسبوع الموحل…
”… هاه! “
” أجل، لم أكن أخطط لقول هذا لكن يبدو أنك اكتشفت الأمر بنفسك، انه أمر محطم للقلب أليس كذلك؟ “
لا بد أنه في منتهى السعادة لرؤية الدم يجف من وجهي، او في قمة البهجة الآن
” هذا صحيح ـ هذا الصندوق الذي تدعونه الأسبوع الموحل لم يكن يفترض به أن يحقق غايته منذ البداية، ريكو آسامي مثيرة للاهتمام كبشرية، لكن ليس بما يكفي لأضحي بكازوكي هوشينو، أدع ريكو آسامي تأخذ مكان كازوكي هوشينو؟ على جثتي “
او يضحك
” و هكذا عندما يأتي الوقت المناسب، كنت سأعطيك الصندوق بقطع النظر عن إيجادك لي من عدمه، لذا لا يوجد شيء مميز في منحي اياه لك الآن “
جعلت من 'ريكو آسامي' عدوة لي لأستعيد ذاتي
جرحتها و تسببت في معاناتها، حتى أني قلبت أقرب الناس إليها ضدها لأحقق ذلك، ذهبت بعيداً لدرجة أني خنت ماريا بنفسي أيضاً …
لكن…
… حتى رغم انحطاطي لهذا المستوى…
” كل شيء كان بلا معنى، أليس كذلك؟ “
هل كنت جزءاً من خطة او منذ البداية؟ هل كنت ببساطة بيدقاً في يده
ان كان كذلك فمالذي يعنيه كل ما مررنا به خلال هذا الأسبوع…؟
” لم يكن بلا معنى “
نظرت إلى ماريا، الفتاة التي رفضت كلام او
او أدار ابتسامته إليها أيضاً ” و ماذا تقصدين بذلك؟
” ألم تفهم، هدف كازوكي كان استعادة حياته الطبيعية، لقد قمنا بما نستطيع لتحقيق ذلك، لذا لا شيء كان ليتغير حتى و لو علمنا أنك ما كنت لتسمح للأسبوع الموحل بأن يكتمل، ذلك لن يغير ما كان كازوكي سيفعله “
” مجدداً، كيف ذلك؟ “ او سأل و قد حاز هذا على اهتمامه
” هذا بسيط جداً “ ماريا استهزأت ” لأنه ما كان ليثق بك و بنزواتك “
اه، فهمت الآن، او يعطيني الصندوق لأني مثير للاهتمام بالنسبة له، ذلك لا يعد سوى مجرد نزوة
ما كنت لأراهن بحياتي على شيء كهذا و أجلس مكتوف الأيدي، حتى و إن كنت أعلم أن جهودي قد تكون بلا فائدة، أنا مازلت سأبذل ما في استطاعتي لوضح حد لهذا الصندوق
” فهمت، كازوكي شيء ولكن أنتِ، أخشى جهودك كانت بلا فائدة فهذا الصندوق لم يعد بالإمكان استخدامه مجدداً “ (لا تنسى أن هدف ماريا الحصول على صندوق ثان)
” أنت حقا مغفل، ظهورك هنا أمامنا بحد ذاته دليل على أني أحرز تقدماً، هذا يعني طالما أكون مع كازوكي فسأحتك بك أنت و صناديقك “
” هممم… هل أنتِ جادة؟ “ او سأل بأعين متسعة
” لقد قضيت ما يوازي عمراً كاملاً ألاحق الصناديق، لماذا تسألني هذا الآن؟ “ ماريا تبدو حقاً خائبة
” هذا لم يكن ما أقصده، غباؤك لا يعنيني اطلاقاً، أنا أسألك إن كان هناك ما يثبت أن التصاقك بكازوكي سيؤدي لرؤيتي “
أعين ماريا توسعت بسماع ذلك، و وجهها أصبح شاحباً
” إذاً أنتِ لم تلاحظي بعد… أو لأكون دقيقاً أكثر، لم تفكري جيداً بالأمر“ او ابتسم ثانيةً ” دليل كهذا لا وجود له، و أيضاً ألم تكن خطتك التخلي عن كازوكي على أي حال؟ “
ما ـ ماذا…. ؟
” ا ـ اخرس! “
” هيه هيه، ذلك اللون الشاحب الميت على وجهها كاف لتعرف أني محق كازوكي هوشينو، سأطلعك على أمر تجهله، هي تخطط لاستخدام صندوقها على 'ريكو آسامي' “
” ستستخدم السعادة الزائفة… ؟ “
لقد لمست ذلك الصندوق لذا فقد رأيت أعماق ذلك البحر، لذا أنا أعلم بأن ماريا استخدمت صندوقها عدة مرات من قبل، لكني أعلم أيضاً أنه أمر لا رجعة فيه و لا يمكن اصلاحه إن تم
” ان فعلت ذلك فستخسر كل ذكرياتها عنك، و من دون هذه الذكريات هناك احتمال في أنها سترحل و تتركك “
” لـ لماذا أنت متأكد من ذلك؟ “
” بسيط جداً، لأن هذا ما حدث في كل مرة استخدمته “ قال او
استدرت إلى ماريا، ارتعاش شفتيها كاف لي لأعلم أن او يقول الحقيقة
” لماذا فكرتي في استخدام السعادة الزائفة… ؟ “
”… أخبرتك من قبل، معاناة آسامي أمر حتمي، و أنا لا أستطيع الجلوس و المشاهدة “
أتقول أنها مستعدة لإيذاء نفسها من أجل ذلك…؟
لكن أجل لقد فهمت، هي دائماً هكذا، ماريا سترمي بحياتها لإنقاذ حياة شخص آخر، هذه طبيعتها
” أنا صندوق،. أنا لست من البشر، أنا موجودة فقط لإنقاذ الناس، لذلك أنا ـــ “
صرامة ماريا و صلابتها المعهودة عادت مجدداً، هي أعلنت بصوت واضح
” ـــ سأكون آيا اوتوناشي “
مع هذا أظن أن هناك القليل من ماريا لايزال موجوداً فيها أيضاً
… لا تتركني أغيب عن نظرك أيضاً
هذا ما قالته ماريا الحقيقية أليس كذلك؟ هذه حقيقة مشاعرها، هي لا يمكنها تحمل الوحدة
كل هذا خطأ، من المستحيل أن يكون تجاهل مشاعرها هو الإجابة الصحيحة لكل هذا
لكن في الوقت ذاته لا أستطيع القول أن موقفها هذا خاطئ، لا أدري مالذي أوصلها إليه لذا لا يمكنني نفي ذلك أيضاً
” ماريا “
كل ما يمكنني فعله هو لفظ اسمها، الإسم الوحيد الذي يمكنني مناداتها به و إخبارها بما أشعر
” لا أريدكِ أن تفعلي هذا “
وجه ماريا تصلب قليلاً
” لا يمكنني تحمل فكرة نسيانك اياي و الرحيل بعيداً “
”….. “
” أنت فظيعة، أنت من طلب مني أن لا أتركك، و ها أنت الشخص الذي يخطط لتركي! كيف أمكنكِ فعل شيء كهذا؟! “ صحت عليها
ماريا عظت شفتيها و نظرت للأسفل ”…. لكن إن لم أفعل، آسامي ـــ “
قاطعتها بمسك يدها اليمنى، هي نظرت إلي بأعين مستديرة
” آسامي ستكون بخير “
”… لماذا؟ “
” ربما لا تصدقينني و ربما قد تغضبين و تظنين أني أبيعك الوهم، لكن أنا متأكد “
ضغطت يدها
” لا يوجد يأس في حياتنا لا يمكن تخطيه بالحياة اليومية “
اكتشفت أن أصابع ماريا أنحف مما كنت أظن، في الحقيقة ليس فقط أصابعها، بنية ماريا كلها رقيقة، ما يعكس بشكل مثالي طبيعة روحها أيضاً
” آسامي ستكون بخير، حتى لو تدمر الأسبوع الموحل، من المستحيل أن يكون اليأس هو الشيء الوحيد الذي في انتظارها! “
”… و تطلب مني أن أصدق هذا؟ “ هي همست
ظننت أنها سترفضني
في بادئ الأمر هي تبحث عن الصناديق، لا يوجد سبب يجعلها تصدق شخصاً مثلي يؤمن بالحياة اليومية، في حين أنها تلاحق الأغراض التي تدمر ما أؤمن به
لكن رغم هذا، مازال لدي ثقة بالحياة الطبيعية
” هي تحتاج فقط أن تجد الأمل “
”… ماذا؟ “
” ربما ما ينتظر آسامي في مستقبلها هو اليأس، لكن سيكون هناك أمل أيضاً، أعلم أحد مصادره على الأقل “
”… مالذي تتحدث عنه… ؟ “
” هناك شخص يعتبر آسامي أثمن شخص في العالم، أليس هذا بصيصاً من الأمل؟ “
أرى القليل من علامات الفهم تظهر عل ملامح ماريا
”… إن لم يحدث شيء يفسد ذلك فربما تكون على حق، لكن آسامي ستواجه مدة طويلة في السجن على أفعالها “
” حتى بالرغم من ذلك أنا متأكد، كلاهما سيكونان بخير طالما يبقيان معاً، إن فهما أهمية كل منهما للآخر سيكونان بخير “
”….. “
” ربما نحن نعتقد بأننا نعرف كل شيء عن آسامي، مازالت هناك ساعة أخرى متبقية من 'ريكو آسامي' بعد هذا، لن يكون الأوان قد فات إن اتخذتي قرارك بعد رؤيتها أولاً…. حسناً، لا تكتفي برؤيتها فقط، ساعديها على العثور على بعض الأمل، أعلم أنه موجود هناك “
ماريا ضغطت على يدي
” و بما أنك ستكونين هناك، إمنحيها يد المساعدة كي تجد سعادة ليست بزائفة “ و بهذا تركت يدها و ماريا حدقت في يدها التي كنت أمسكها ”… اه، هاي، مازلنا في عطلة الأسبوع الذهبي أليس كذلك؟ “
ماريا رفعت وجهها مستغربة من السؤال المفاجئ
” الأكور لم تجري بشكل جيد، لكني كنت حقاً أخطط لقظاء وقت ممتع في هذه العطلة، لكن مازال هناك يوم أخير متبق غداً، لذا… “ أغلقت عيني للحظة، استدعيت شجاعتي و قلتها ” لذا… لنذهب لمكان ما غداً، امم… هاي، أنا أعلم! ماذا عن بعض فطائر الفراولة؟ إنها المفضلة لديكِ أليس كذلك؟ “
هناك تفاجؤ في أعين ماريا، وقفت هناك بلا حراك للحظات لكن في النهاية التوتر ذهب عن وجهها كأنه لم يوجد قط
” ههههه…. ما كان ذلك؟ “
” لا ـ لا تريدين الذهاب؟ “
”… هذا سيعني أنك قضيت كل يوم من العطلة برفقتي، ألا تعلم؟ “
” هاه؟ و ما الخطأ في ذلك؟ “
ماريا أمالت رأسها للجانب و ابتسمت ” ان لم يزعجك هذا، فأنا موافقة “
” حقاً؟ هذا وعد؟ “
وعد…
الكلمة أعادت تصليب وجه ماريا بمجرد أن سمعتها ، ماريا أغلقت غينيها، فكرت في ما تعنيه هذه الكلمة، ثم فتحتهم مجدداً، وجهها استرخى مجدداً ثم تبتسمت و تكلمت بنبرة ثابتة و لكن ناعمة
” أعدك، أنا أعدك بمستقبل نذهب فيه معاً لأكل فطائر الفراولة غداً “
أجل، علمت أن ما من داع للقلق
و هكذا انتظرت ذلك التبادل الأخير ليقع