– عندما استيقظت ، أصبحت رمزاً وطنياً (2) –
سواء اقترب قتال تُعلَّق عليه مصائر البلاد أم لا، كان شاي بعد الظهيرة الذي أعدّته السيدة كانتون بإتقان لذيذًا.
فطائر شو محشوة بكاسترد معطر بالبرتقال، وكعكة فيكتورية مدهونة بالمربى والكريمة الطازجة، وحتى شطائر خيار صغيرة؛ طعم يبعث على الإعجاب.
رغم بساطة مظهرها، كان لكل قطعة نكهة غنية ومكونات ممتازة. ومع الشاي المعطر بالبرغموت، كان الطعم سماويًا.
وبيهيموث لم يشأ أن يتأخر، فدسّ خطمه في الطبق.
تشاب تشاب، تشاب تشاب تشاب.
“هممم، إنه لذيذ.”
“اشرب الشاي معه.”
التقط القط قطعة كعكة كبيرة دفعة واحدة. خشية أن تعلق في حلقه، صبّ كليو قليلًا من الشاي في الصحن.
كان ذيل القط، الجالس على الطاولة يلتهم لقمة كعكة تليها رشفة شاي بمهارة، يتمايل بارتياح.
بعد أن اقتسم الوجبة الخفيفة مع القط بانسجام، كان كليو يعتزم الصعود إلى غرفة النوم ليأخذ قيلولة أخرى، لكن زوارًا غير متوقعين أفسدوا خطته.
“راي!”
“سمعنا أنك أُغمِي عليك!”
ما إن فتح الخادم باب غرفة الاستقبال حتى اندفعت ليبي وليتيشيا كالعاصفة إلى الداخل.
لم تمضِ سوى أربعة أيام، لكن التوأم تصرفتا وكأنهما ترَيان كليو بعد شهور.
“لم يكن أمرًا خطيرًا. جاء الطبيب أيضًا، لكنه كان مجرد نفاد في الأثير.”
“حقًا؟”
“كنا قلقات جميعًا.”
“لذلك جئنا لعيادتك مع الأستاذ.”
“إيسييل وسيل أرادتا المجيء أيضًا، لكنهما لم تستطيعا بسبب عملهما في وحدة أمن المدرسة.”
“بما أن البوابة قد فُتحت! فقد جرى تجنيد طلاب للدوريات!”
استولت التوأم طبيعيًا على جانبي كليو، وأخذتا تتحدثان في آن واحد من الجهتين.
“رأينا في الجريدة. لقد قمت بعمل بطولي مذهل!”
“أي عمل بطولي. مقالة مبالغ فيها.”
“مبالغ فيه؟ كفّ عن التواضع.”
“الآن عرف أهل العاصمة جميعًا مدى عظمة سحرك يا راي!”
كان صخب الأطفال كفيلًا بإحداث صداع لم يكن موجودًا، فقبض كليو على جسر أنفه.
ثم ظهر الفارس سوين تمبل، وبرفقته زيبيدي الذي يتولى حراسته.
كان الفارس قد اختفى قبل قليل، ويبدو أنه ذهب لاستدعاء زيبيدي.
لم يكن يرتدي عباءة الأستاذ الرثة المعتادة، بل زيًّا رسميًا لمفتش السحر الملكي، ما أضفى عليه هيبة غريبة.
تقدم الأستاذ بخطوات واثقة، وما إن رأى كليو حتى أطلق زفرة تذمر.
“ما إن بلغني أنك استيقظت حتى أتيت فورًا، لكن هل هذا مظهرك بعد أن لزمت المنزل أربعة أيام؟ لماذا وجهك شاحب هكذا.”
“أبدو هكذا، لكنني بخير إلى حد ما. سمعت أنك قدمت لي الكثير من التسهيلات أثناء إغمائي. أشكرك.”
“بعد ما حدث، هل يمكنني أن أبقى ساكنًا؟ بصفتي مديرًا ومفتشًا للسحر، من واجبي الاطمئنان على سلامة الطالب الساحر الذي صرع الوحش.”
حاول كليو أن ينهض متثاقلًا ليؤدي التحية كما ينبغي، لكن زيبيدي منعه.
“ابق جالسًا. سمعت من السيدة كانتون. يبدو أن نفاد الأثير لم يتعافَ تمامًا، فلا داعي للنهوض.”
ولأنه لم يكن يرغب في الوقوف أصلًا، استرخى كليو في الأريكة كما هو.
“سير سوين، تفضل بالجلوس أيضًا.”
“لا سيدي!!! سأؤدي واجبي في حماية سعادة مفتش السحر!!!”
كان صوته الجهوري يملأ غرفة الاستقبال. أجاب الفارس بقوة، ثم اتجه إلى الباب ووقف في وضع الاستعداد.
كان يرتدي الزي الرسمي لفرسان حرس العاصمة، مع درع خفيف وسيف طويل؛ مظهر جدير بالإعجاب، لكنه على الأرجح لم يترك أثرًا عميقًا في أحد داخل الغرفة.
“وممّ القلق وفي الغرفة ساحران؟ حسنًا، افعل ما تشاء.”
صرف زيبيدي انتباهه عن سوين، ولوّح بعباءته ثم جلس في الأريكة المقابلة لكليو.
طَق— دَرَرَك.
وبينما كان زيبيدي يهمّ بالكلام، دخلت السيدة كانتون تدفع عربة الضيافة.
حلويات جديدة، وإبريق شاي ممتلئ بشاي طازج، وأكواب مذهبة بعدد الحضور؛ امتلأت بها العربة.
أضاءت عينا التوأم. وضعت السيدة الحلويات والشاي على الطاولة بحركات رشيقة، فامتلأت غرفة الاستقبال بالحيوية.
قدمت السيدة كانتون فنجان الشاي أولًا إلى زيبيدي، ثم راحت تقدّم الحلوى للتوأم.
“واو! سيدتي، فطيرة البرتقال هذه لذيذة جدًا.”
“كيف يمكن أن تكون كعكة فيكتوريا ناعمة ومعطرة هكذا؟”
“إنها وصفة آسيل الخاصة. شكرًا لكما على قدومكما لعيادة السيد الشاب. لقد أعددت ما يكفي، فتفضلا بالمزيد.”
كان بيهيموث، وقد امتلأت بطنه استدارة، يضيق عينيه ويقفز ليستقر فوق ركبة كليو.
“مياو(غرفة الاستقبال تبدو كسوق).”
كان كلام بيهيموث صحيحًا. لم يكن لدى كليو أي صفاء ذهني. ومع ذلك، وبعد أن ارتشف زيبيدي رشفة شاي محافظةً على اللياقة، فتح فمه بثبات.
“كليو، يبدو أن حالتك ليست على ما يرام، لذا سأتحدث باختصار. أولًا، بشأن وسام التكريم.”
“وسام تكريم…؟ هذا مفاجئ.”
“مفاجئ؟ مباني حي أوريلس جميعها متهالكة، وأي صدمة صغيرة كانت ستشكل خطرًا. لولا أنك جذبت الوحش هناك، لكان المسنون والفقراء المعدمون الذين لم يتمكنوا من الانتقال بعد قد تعرضوا لخطر جسيم.”
“لم أقم بذلك بدافع عميق إلى هذا الحد….”
يبدو أن زيبيدي فسّر تملص كليو على أنه تواضع.
“لقد قمت بعمل عظيم حقًا. وقد انتشرت شهرتك في أرجاء لونداين، لذا اتخذ سمو ولي العهد قراره بسرعة. سيُمنح لك وسام حارس العاصمة.”
‘ما هذا، أليست حيلة لصنع بطل وتحويل الأنظار عن تهديد أمني؟ يبدو أن سمو ولي العهد يمارس السياسة بإتقان.’
وجود بوابة قد يخرج منها أي شيء في قلب العاصمة ليس خبرًا سارًا للمواطنين.
لم يكن سعيدًا بأن يكون حديث الناس أو أن يُستغل سياسيًا، فجاء رده فاترًا.
“وما الفائدة من الحصول عليه؟”
“تسك، يا لك من قليل الأدب.”
لم يكن كليو يبالي إن نقر زيبيدي بلسانه أم لا. وسام حارس العاصمة أو غيره، لا يريد اسمًا يتداول ولا أمورًا معقدة.
المتفاجئتان كانتا التوأم على جانبيه.
“راي، أحقًا لا تعرف ذلك؟”
“وسام حارس العاصمة يُمنح فقط لمن أسدى إسهامًا في حماية العاصمة. إنه ثالث أعلى وسام استحقاق في ألبيون!”
“لم يحصل عليه أحد منذ مئة عام. جدي الأكبر حصل عليه قديمًا!”
“إذًا ستصبح السير آسيل؟!”
يبدو أن التوأم، كابنتي أسرة عسكرية، ملمّتان جيدًا بالأوسمة.
“اهدأا قليلًا.”
“نعم يا أستاذ!”
“آسفت! لأن راي قال شيئًا غبيًا!”
عادت التوأم، بعد أن زمّتا شفتيهما، إلى الانشغال بالحلوى والشاي.
“بما أنك تبدو غير مطلع، سأشرح لك. كما قالتا، إذا حصلت على وسام حارس العاصمة فستنال أولًا مكانة تعادل الفارس. يمكنك استخدام لقب ‘سير’.”
“حقًا….”
جاء رد كليو باردًا.
‘وما قيمة ذلك… ليس كأنهم يمنحون مالًا.’
دخل زيبيدي مباشرة في الشرح العملي. ومن مظهر كليو الفاتر، أدرك سريعًا أنه لا يهتم كثيرًا بالشرف.
‘تسك تسك. أهذا لأنه يجهل أمور الدنيا، أم لأنه غير ناضج.’
“ثانيًا، يُمنح مع الوسام معاشٌ مدى الحياة. مئة وعشرون ألف دينار سنويًا.”
هذه المرة ظهر رد فعل. اتسعت عينا كليو، بعد أن كان يبدو كمن يقاوم التثاؤب.
‘مئة وعشرون ألفًا سنويًا… مقابل لا شيء. هذا ليس سيئًا. لا عجب أنه وسام نادر المنح بسبب مبلغ المعاش.’
“ثالثًا، بند ليس ذا أهمية كبيرة، لكن سأذكره على أي حال. إذا دُعيت إلى مأدبة أو حفل ملكي، يمكنك اصطحاب حيوان إلى داخل القصر. إنه تقليد يعود إلى الأسد الذي كان يربيه ليونيد الأول.”
عادت عينا كليو إلى فتورهما. لعلها دولة عريقة، فهناك بنود عجيبة فعلًا.
وضعت التوأم أكواب الشاي، وتبادلت النظرات، ثم همستا بصوت خافت على طريقتهما.
“إذًا يمكنه اصطحاب هذا أيضًا إلى مأدبة الخريف.”
أشارت ليبي بإصبعها إلى بيهيموث.
القط الذي صار فجأة محط أنظار الفتاتين رفع أذنيه بانتباه.
“إن كانت فعالية في القصر، ففي الصيف عيد الميلاد الملكي، وفي الشتاء المأدبة.”
“مأدبة العام الماضي كانت أطعمتها رائعة حقًا.”
“محار مسلوق على طريقة سابلييه وروبيان.”
“وسوفليه جبن بارما وطائر الشنقب مشوي أيضًا.”
“كان لذيذًا.”
“أريد أن آكله مرة أخرى.”
ما إن سمع بيهيموث حديث الفتاتين حتى بدأ يضغط بمخالبه الأمامية على فخذ كليو. وحين نظر إليه، كانت عينا القط تتلألآن كالنجوم.
“ميااااو― مياو! (هل سمعت؟ يجب أن تصطحبني حتمًا إلى تلك المأدبة!)”
محشورًا بين التوأم والقط، غير قادر على الحراك، لم يملك كليو سوى أن يطلق تنهيدة خفيفة.
“والآن إلى المسألة الأخيرة. هذا اقتراح لا بصفتي مفتش السحر الملكي، بل بصفتي أستاذك. ألا ترغب أن تصبح تلميذي؟”
“ألست بالفعل أحد طلابك؟”
“ليس مجرد واحد من الطلاب، بل أن تصبح تلميذي البحثي. أن ترث تعاويذي وصِيَغي.”
دوى إنذار أحمر في ذهن كليو. حدس المحرر الذي تعامل مع أساتذة لسنوات أخذ يطلق التحذيرات.
‘ما هذا، أليست دعوة إلى الدراسات العليا؟’
“ذلك… شرف يفوق استحقاقي، فأنا أفتقر إلى المؤهلات.”
“أيها الفتى، لا ترفض فورًا. فكّر أولًا ثم أجب.”
فعّل كليو على عجل 「الذاكرة」 ضمن ‘الوعد’، وأخذ يفتش إن كان لزيبيدي تلاميذ من قبل، لكنه لم يجد ذكرًا لذلك قط.
لا يعلم كيف فسّر زيبيدي صمته، لكن نبرته صارت أكثر إلحاحًا.
“قد يبدو كلامي مفاجئًا، إذ لم أقبل تلميذًا من قبل. لكن يا كليو، لديك قدرة على تذكّر الصيغ السحرية كاملة، أليس كذلك؟ وأنا كذلك. مثل هذه الموهبة لا تُكتسب بالجهد، بل يولد المرء بها.”
قبض كليو خلسة على يده اليسرى التي تحمل ‘الوعد’. تبللت مؤخرة عنقه بعرق خفيف. شعر وكأنه محتال.
‘لا. أنت عبقري حقيقي، أما أنا فمجرد مستفيد من أداة….’
“إن كان لي أن أورّث كل ما لدي لتلميذ، فلابد أن يمتلك ذاكرة كاملة. ولأنني لم أجد مثل هذا الطالب حتى الآن، ظننت أن هذا هو نصيبي.”
‘بهذا الشرط لن تجد تلميذًا أبدًا. إن لم يوجد حتى الآن فلن يوجد لاحقًا. لا تبحث!’
كان ذهنه مضطربًا، لكن لم يكن لديه ما يقوله علنًا. وحين رآه زيبيدي مترددًا، نهض فجأة.
“لا أطلب جوابًا الآن. لا تزال سنوات قبل التخرج، ففكّر بهدوء. منحتك إجازة مرضية لأسبوعين. استرح خلالها واستعد عافيتك.”
“أشكرك على هذا العرض الكريم. أراك بعد أسبوعين.”
ما إن نهض الأستاذ حتى وقفت التوأم مودعتين.
“حسنًا يا راي، تناول طعامًا كثيرًا وعد بصحة جيدة.”
“مشكلتك ليست نفاد الأثير بل نفاد اللياقة.”
“سنذهب الآن. نراك الأسبوع المقبل!”
وبعد أن غادر الجميع، كان المساء قد حل سريعًا.
منهكًا، ترك كليو توديع الضيوف للسيدة كانتون، واتجه مباشرة إلى سريره.
.
.
.
استلقى كليو عازمًا على أن ينام ليلة كاملة ونصف نهار إضافي، لكنه فتح عينيه على إحساس غريب.
كان منتصف الليل.
ما إن تخلّص بصعوبة من ثقل النوم حتى تعرّف فورًا إلى من سحب كرسيًا وجلس عند طرف سريره.
حتى في الظلام الدامس، كانت تلك الهيبة الطاغية لا تُخطئ.
إنه آرثر.
لو أنه دخل من الباب على نحو لائق، لأيقظته السيدة كانتون أولًا.
‘هل تسلّل مجددًا من غير الباب؟ ابن الأمير هذا. تسك.’
“إذا كنت تدخل من النافذة في مثل هذا الوقت، فسيحسبك أي أحد لصًا. ولو طُعنت فلن يكون لك حق الاعتراض.”
سخر كليو بصوت أجش من أثر النوم، دون أن يرفع رأسه عن الوسادة.
“أتفكر في طعني؟”
“إن كررت هذا الفعل، فقد أفكر في الأمر. ما الذي جاء بك في هذه الساعة؟”
“لم يتسنَّ لي وقت حتى هذا الليل. استُدعيت إلى القصر، ثم انشغلت بأمور عدة.”
ومع اعتياد عينيه على الظلام، تبيّن أن آرثر يرتدي زيًا رسميًا فاخرًا على غير عادته. كانت الأكتاف والحزام يلمعان بوميض خافت.
الزي الأحمر للعائلة المالكة، يشبه تمامًا ذلك الملقى في زاوية خزانة كليو.
“إن كنت مشغولًا، فاذهب واهتم بأمورك بدل المجيء إلى هنا.”
“لمّا لم تعد إلى المدرسة، جئت لأتأكد إن كنت حيًا أم ميتًا.”
“لو متُّ، لوجدت الخبر في صفحة الوفيات في الصحيفة.”
“نعم، رأيت الصحيفة. ذلك السحر الذي قلب الحديقة رأسًا على عقب، هو نفسه الذي قتل الوحش، أليس كذلك؟”
“ماذا.”
“سمعت أنك نهضت اليوم بالكاد، أما زلت مريضًا؟”
“لم أكن مريضًا أصلًا. أنا فقط مرهق. ولو لم توقظني لكان أفضل.”
“لا تكن قاسيًا هكذا، اشرب هذه. مع ذلك المعلّم ومشرفة الخدم، لا بد أنهم يمنعونك من الشرب في البيت.”
من حيث لا يُدرى أين خبأه داخل زيّه الأنيق، أخرج آرثر القارورة صغيرة وناولها له.
تناولها كليو وهو ما يزال نصف ممدد، لكنه قطّب حاجبيه من الرائحة النفاذة رخيص تفوح بقوة.
كاد يسكبه في وجهه قائلًا اشربه أنت، لكن بدا آرثر على نحو غريب فاقد الحماسة، فاكتفى برشفة واحدة. كان واضحًا أنه لن يفتح الموضوع إلا بعد أن يحتسي.
‘أوف، مقزز. رأسي يطن. أي نوع من الشراب هذا، كأن كبده لا قيمة لها.’
أعاد القارورة، فتناولها آرثر وأمال رأسه يشرب جرعات متتابعة بقوة.
‘ما الذي حدث له حتى صار هكذا.’
كان كليو ينتظر أن يبوح آرثر بغرضه، لكنه لم يستطع مقاومة النعاس وأخذ يتثاءب مرارًا.
بعد أن فرغ تقريبًا من القِربة التي كانت نصف ممتلئة، فتح آرثر فمه أخيرًا.
“…لماذا تصرّ دائمًا على تحمّل كل شيء وحدك.”
“تتحمّل؟ ماذا تقصد؟”
“راي، أنت كنت تعلم أن وحشًا سيظهر، أليس كذلك؟ وإلا فلا سبب يجعلك تذهب عمدًا إلى مكان مثل حي أوريليس.”
كاد فكّ كليو ينخلع وهو في منتصف تثاؤبه.
كان الأمر يدعو حقًا إلى الجنون!
‘لا! ذاك لأنني كنت أتفقد أرضي…!’
ومع ذلك، لم يكن مستعدًا لأن يكشف قائمة ممتلكاته لآرثر في تلك اللحظة.
فهو أمير يعاني أصلًا من ضيق المال. والتباهي بالثروة أمام الآخرين لا يثير إلا رغبتهم في اقتطاع نصيب منها، وهذه حقيقة يعرفها جيدًا من عاش الفقر باسم ‘جونغ جين’.
“كان… مجرد مصادفة.”
“مصادفة… لماذا تحاول دائمًا إخفاء موهبتك أو تضحيتك النبيلة؟ هل تخشى أن يعرّضك ذلك للخطر؟”
حين خرج من فم آرثر تفسير هو الأبعد عن حقيقة ما فعله، صرخ كليو في داخله.
‘آآآآه. يقال إن عين البوذي لا ترى إلا البوذي، وعين الخنزير لا ترى إلا الخنزير، لكن هل يعقل أن يكون عقله مزهرًا إلى هذا الحد.’
“نبيلة… إن كنت ستتفوه بهذا الهراء، فاذهب. أريد أن أنام.”
“يا لك من قاسٍ.”
وضع آرثر القارورة جانبًا وغيّر جلسته. أصدرت السيف المعلّق عند خصره صوت احتكاك مزعج.
في تلك اللحظة، تسلّل شعور خافت بالغرابة.
نهض كليو على نحو غريزي وقطّب جبينه، مفعلًا 「الأدراك」.
وعبر الدوار المألوف الذي يسببه 「الأدراك」، تسللت رائحة حادة نفاذة.
كانت رائحة الحديد والدم.
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.