المحرر شخصية إضافية في الرواية الفصل 21 — المحرر شخصية إضافية في الرواية 21

اقرأ المحرر شخصية إضافية في الرواية الفصل 21 — المحرر شخصية إضافية في الرواية 21 باللغة العربية على مانجا تايم.

– معيار الاستثمار (1) –

أصبحت الآلة الموسيقية التي ستحقق أعلى سعر مزاد في عام 1890 كله حديثًا وصل حتى عاصمة ألبيون.

‘قِيثارة تيربسيكوري. في المخطوطة الأصلية، كان فاسكو غراير سيشتريها بسعر بخس ثم يصلحها ويعيد بيعها بخمسة ملايين دينار. لكن الآن يُقال إن فاسكو موجود في قارة سنتروم… وإن لم يتعرف عليها أحد، فيجب أن أحصل عليها أنا.’

في العالم السابق، لم يتمكن حتى من جمع رأس مال ابتدائي كما ينبغي، فضلًا عن الاستثمار. أما الآن فالأمر مختلف. لديه المال والمعلومات.

سواء داخل المخطوطة أم خارجها، كانت حياة البشر متشابهة. أدرك جيدًا أن التصرف بشكل سلبي لا يجلب إلا الانجرار وراء مطالب الآخرين.

‘سواء كان أبي أو البطل… أو حتى المؤلف.’

وكانت هذه الصفحة التي تُدعى العالم هي المكان الذي تتصادم فيه إرادات الجميع في آن واحد.

‘لو كنتُ قد متُّ في الصفحة الثانية لكان الأمر مختلفًا، لكن المؤلف لن يترك شخصية منحها اسمًا وقوة بالفعل. مهما هربت، سيجذبني مجددًا إلى مركز القصة.’

حتى ديون وغيديون آسيل كانا كائنين مقيدين بإرادة المؤلف. وحتى لو تفاداهما، فإن شخصية أخرى أو عنصرًا آخر سيمسك بكليو.

‘وفوق ذلك، حتى لو انتهى الفصل الأول واستطعت استخدام ‘سلطة المحرر’ مجددًا، فإن المؤلف لا يصغي لنصائح بشأن تطورات لا يرغب بها. ومع ذلك لا يصرّح مباشرةً بما يريد حدوثه. هذا مزعج.’

ومن زاوية ما، بدا له أن المؤلف يكتب بطريقة اقتصادية للغاية. فقد جعله يتولى شخصية واحدة، بل ويقوم بالتحرير أيضًا.

وحين فكّر في ذلك، خطرت له فكرة أخرى.

‘بدل أن يجرّني إلى الداخل هكذا، كان الأجدر به أن يدخل بنفسه ويقود القصة. لماذا يستخدم طريقة معقدة ومزعجة كهذه؟’

هذه القصة المكتوبة على أوراق مخطوطة مهترئة لا يمكن إصلاحها، ربما لم تكن حتى بالنسبة للمؤلف عملًا سهل التعديل.

فلو كان لدى المؤلف سلطة لا نهائية، لحذف وصمة آرثر المقدسة أولًا.

ومع التفكير، تزايدت الأسئلة تباعًا. لكن ما دام مقيدًا بمطالب الآخرين، فلن يستطيع معرفة شيء أو التصرف بحرية.

‘الثروة أيضًا قوة، تمنح الشخصية حرية الحركة. حتى لو اندلعت حرب، فبوجود المال يمكن إيجاد طريق للنجاة. لا يمكنني الاعتماد على أب يدفع بابنه الساذج إلى ساحة السياسة ويصادر مصروفه إن ساء مزاجه. الإعدادات أصبحت بالفعل مزرية، وعليّ أن أجد طريق نجاتي بنفسي.’

إن لم يستطع منع نفسه من الانجرار إلى السرد، فعلى الأقل عليه أن يهيئ وسائل للمقاومة. هكذا بدأ عزمه يتشكل بخفوت.

‘إن عرفت أن الكارثة قادمة، يمكنك الاستعداد لها.’

ما إن حدد هدفه حتى تلاشى غبار ذهنه، وبدأت خطط عديدة تتشكل في آن واحد.

اندفع كليو إلى الشرفة حافي القدمين مرتديًا ملابس النوم، وصاح نحو ديون التي كانت تعبر الحديقة.

“ليدي ديون! قبل الانطلاق، هل يمكنك إحضار بعض الأغراض؟”

“ما الذي جعلك تندفع بهذه العجلة! قل فقط، وسأحضره لك!”

وقد بدت ديون مبتسمة بملء وجهها وهي تنظر إلى الطابق الثاني، وكأن نشاط كليو أعجبها.

“أوتار قيثارة مطلية برمال الزمن الذهبية، وحجر سحري من الأوبال من فضلك!”

“يا للهول، لقد دخلت إلى مخزننا للتو. كيف عرفت المخزون بدقة هكذا؟”

“محض صدفة. وأمر آخر، نسخة واحدة من دليل قواعد المزاد للبائعين أيضًا.”

***

إذا كانت كولفوس مدينة الميناء التجاري الواقعة في أقصى غرب العاصمة، فإن نوفانتيس كانت مدينة منتجعات في أقصى الجنوب.

وبما أن كليو تخلّى عن التمسك بمكانه وأسرعت ديون، سارت الأمور بسرعة مذهلة. انطلقا فور وصول الرد، ووصلَا إلى نوفانتيس قبل ثلاثة أيام من موعد الحفلة.

مدينة منتجعات حيث ترسو عشرات اليخوت فوق بحر أزرق صافٍ.

ومن محطة القطار أمكن رؤية فندق دي نيجو فوق التل الأبيض.

كانت ديون، مرتدية قبعة عريضة الحواف، تطلق صيحات الإعجاب وهي تنظر من نافذة العربة، لكن المناظر لم تدخل عيني كليو أصلًا.

فما إن نزل من القطار حتى ركض نحو دار مزادات ترينيتي القريبة من المحطة، إذ إن القطار تأخر ساعة وقد يفوته المزاد.

وقد أثمر ركضه اليومي لأسابيع حول المدرسة. وصل كليو إلى دار المزاد سريعًا، واشترى تذكرة دخول وهو يلهث، ثم جلس إلى أبعد طاولة في القاعة. لم يكن المزاد قد بدأ بعد.

‘لم أتأخر!’

وبعد نحو عشر دقائق، دخلت ديون دار المزاد وهي تمشي ببطء بسبب حذائها.

“سيدي الشاب، كان عليك أن تخبرني على الأقل. كيف تترك مرافقتك هكذا!”

“آسف. لكن الأمر كان مهمًا.”

أما الشخص الذي تولّى إدارة المزاد فراح يسرد النكات ويتحدث عن الطقس مطولًا. كان الجو أقرب إلى تسلية في منتجع منه إلى مزاد جاد.

وفي خضم ذلك، كان كليو وحده يحدق في المنصة بعزم مشتعل.

“إذن سنعرض القطعة الأولى للمزاد! قطعة زينة مناسبة لحديقة بطابع الأطلال. أثر قديم انتُشل من بحر قارة سنتروم، وهو أصلي. نبدأ من 1000 دينار.”

بدا تمثال القيثارة الحجري على المنصة قديمًا لدرجة يصعب معها تحديد عمره. كان الثلث العلوي فقط على هيئة قيثارة، بينما تجمّعت كتلة من الحجر الجيري غير القابل للفصل في الأسفل، حتى إنه لا يبدو للوهلة الأولى كمنحوتة قيثارة.

كان مجرد سلعة لتهيئة الجو قبل ظهور القطع الرئيسية. وبينما كان كليو يتفحّص إن كانت هذه هي القطعة التي يعرفها فعلًا، ظهرت أمامه حروف ذهبية ساطعة.

[―تُفعَّل خاصية المرحلة الثانية من ‘الوعد’ «الفهم».

[قيثارة تيربسيكوري

―أثر مقدس

-بحاجة إلى ترميم.]

‘إنها هي! بالتأكيد.’

كانت خاصية المرحلة الثانية 'الفهم' من ‘الوعد’ مفيدة للغاية. فإمكانية الاطلاع على معلومات الأدوات السحرية إضافةً إلى الوصمات المقدسة أمر يبعث على الرضا.

وبينما كان كليو يشعر بإعجاب هادئ، كان معظم الناس يتبادلون الأحاديث ويشربون الشمبانيا دون أن ينظروا إلى المنصة.

“يبدو أن مزاد هذا العام غير مميز.”

“رأيت الكتالوغ. طاولة المالاكيت مذهلة بين المعروضات اليوم، ربما لذلك أُهملت بقية القطع.”

“لكن يا سيدتي سيليوم، لطالما وُجد من يعشق  الزخارف التي تشبه الأطلال، أليس كذلك.”

‘بالطبع، لن ينفق أحد عشرة آلاف دينار عليها.’

ترك كليو أحاديث الناس تمرّ بجانب أذنه، واختار بعناية توقيت رفع لوحته. كان مبلغ المزايدة يرتفع ببطء.

“3,680 دينار، رقم 21 بثلاثة آلاف وستمئة وثمانين دينار. هل من عرض أعلى؟”

بدا أن صاحب الرقم 11 يتحدث مع مرافقه ليزيد السعر قليلًا، بينما قلب صاحب الرقم 67 لوحته ووضعها. شعر أن الوقت مناسب الآن.

رفع كليو لوحته.

“عشرة آلاف دينار.”

“أوه، يبدو أن لدينا زبونًا ذا ذوق رفيع. نعم، عشرة آلاف دينار، الرقم 82 بعشرة آلاف دينار.”

تجمعت نظرات الطاولات المحيطة وكأنها تتساءل من ينفق عشرة آلاف دينار على تلك الخردة، لكن حين رأوا أن حامل الرقم 82 طالب صغير، تحوّل الجو إلى سخرية.

“قطعة القيثارة، بيعت بعشرة آلاف دينار للزبون رقم 82!”

انفجرت القاعة بالضحك، وتبعته نكات عن المبالغة في استغلال طفل.

‘أتساءل ما التعابير التي سترتسم على وجوههم بعد غد.’

لم يعر كليو أي اهتمام للاستهجان. أما ديون فاكتفت بمراقبته بصمت، وكأنها أدركت حدسيًا أن لديه خطة ما.

***

قدّم دعوة سيل وتوجّه لتسجيل الدخول في فندق دي نيجو، فخُصِّص له جناح في الطابق الثالث.

كان الجناح مؤلفًا من غرفتين متصلتين عبر غرفة استقبال، ويبدو أنه اختيار يراعي كليو الذي سجّل دخوله مع معلمته الخاصة.

وما إن دخل كليو الغرفة حتى نشر غطاء السرير وفرشه على الأرض. ثم أخرج من الصندوق قطعة القيثارة التي حملها بنفسه بدل تسلّمها عبر التوصيل.

وبجانبها رصّ بالتتابع أوتار القيثارة المطلية برمال الزمن الذهبية وحجر الأوبال السحري. ورغم أنه اشتراها بسعر خاص من ديون، فقد بلغ مجموع المواد خمسين ألف دينار.

‘لقد أفلتت قطعة القيثارة من تحليل خبراء دار مزادات ترينيتي لأن استعادتها تتطلب اكتمال مكوناتها الأصلية. إنها قطعة معقدة، وحتى فاسكو لم ينجح في ترميمها إلا بعد تجربة عشرات المواد.’

دخلت ديون غرفة نوم كليو دون طرق، وكعادتها اقتربت بعينين تلمعان فضولًا.

“ما الذي تنوي فعله؟ هل يمكنني المشاهدة؟”

“حتى لو قلت لك اخرجِي فلن تفعلي.”

“هذا صحيح. فأنا أيضًا باحثة سحرية، وكيف لا يثير اهتمامي ترميم أثر قديم كهذا؟”

سحبت ديون كرسيًا وجلست. نشر كليو دائرة سحرية صغيرة، فأضاءت دائرة ضيقة بقطر مترين تقريبًا تحيط بقطعة القيثارة والمواد.

لم يكن هناك سوى صيغة سحرية واحدة، لكنها كانت شديدة التعقيد. صيغة تظهر في آخر صفحات المجلد الأول من 『الكتاب الشامل للسحر』.

“[ترميم!]”

توهجت الصيغة قليلًا ثم تلاشت بخفوت.

‘كما توقعت، لا ينجح الأمر دون تعويذة.’

لو استطاع معرفة تعويذة فاسكو لكان أفضل، لكنه ظهر حاملًا المنتج المكتمل. جرّب كليو عدة تعاويذ أخرى، فاهتزت القيثارة قليلًا ثم سكنت، وبقيت قطعة الحجر الجيري التي كادت تسقط ملتصقة كما هي.

سألت ديون، التي كانت تستمع إلى التعاويذ.

“يبدو أنك تعرف الشكل الأصلي لهذه القطعة؟”

“أعرفه.”

بدت ديون مندهشة من تأكيده.

“إذًا جرّب تعويذة توجّه شكلها واستخدامها بمزيد من التفصيل.”

ظل كليو جالسًا يحدق في القيثارة، ثم عقد ذراعيه وقطّب حاجبيه.

‘هذا السحر يرهقني بكل شيء.’

كان ابتكار التعويذة صعبًا كل مرة. لكن حين تذكر قيمة القطعة بعد ترميمها، لم يكن أمامه سوى بذل الجهد.

‘كان هناك سبب جعل فاسكو، الباحث في المخطوطات القديمة، يسميها قيثارة تيربسيكوري. آلة عُزف بها بين يدي إحدى الميوز، وتُخرج نغمة أسطورية.’

م.م: الميوز هن حاكمات الإلهام التسعة في الأساطير اليونانية، ويُعتبرن المصدر الذي يستمد منه الشعراء والفنانون والعلماء إلهامهم وإبداعهم🙂🧐

خمسة دقائق أمضاها كليو وهو يضيف كلمات ويحذف أخرى، حتى مرّت لحظة ‘كان عليّ دراسة الأدب بدلًا من هذا’، وأخيرًا حسم التعويذة.

نشر الدائرة بحذر وحمّل الصيغة السحرية. سرعتُه ودقته أثارتا إعجاب ديون سرًا.

وحين ازداد نور الدائرة سطوعًا، هتف كليو بالتعويذة.

“[عُد إلى الهيئة التي منحت بهجة الترانيم حين كنت في يد الميوز!]”

تحول نور الأثير المتلألئ إلى وميضٍ دوّار داخل الدائرة، وغمر الضوء المفرط المكان ببياض كامل.

‘أوه… هذه صيغة تستهلك قدرًا لا بأس به من الأثير.’

وبعد برهة خمد الضوء. حتى ديون الجريئة بدت مذهولة، كمن شهد أمرًا مستحيلًا.

في وسط الغطاء استقرت قيثارة تتلألأ بلمعان يشبه مزيج الصدف والأوبال. كانت الآلة ذات الأوتار السبعة المطلية برمال الزمن الذهبية تبدو حقًا كقطعة تخص الحاكمة.

“هذا… لا يُصدق.”

نظرت ديون المبهورة إلى الآلة ثم إلى من أعاد ترميمها.

“سيدي الشاب، هل يمكنني إجراء تحليل سحري؟”

“تفضّلي.”

نشرت ديون دائرتها وأطلقت سريعًا صيغتي [تتبع][تحليل]. كانت صيغة تعطي نتائج سريعة، لكنها تعجز عن تحليل هدف غير مكتمل.

“[يا شيء، اكشف عن زمنك وأصلك الحقيقيين!]”

تألقت دائرة ديون، وبفعل 'الفهم' ظهرت في مجال رؤية كليو عبارة [ساحرة من المستوى الثالث].

وبينما كانت ديون تحلل النتيجة وهي تعض شفتيها، قفزت فجأة دون اكتراث بمظهرها.

“إنها قطعة عمرها أكثر من ألف عام. صُنِّفت أثرًا مقدسًا!”

كان صوتها مرتفعًا من شدة الحماس.

لقد نجح الترميم.

ارتخت كتفا كليو اللتان كانتا مشدودتين.

‘نجح الأمر. والآن… يكفي أن أبيعها!’

***

ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.