– واجب الطالب (4) –
كان يتوقع أن يحصل على جميع الإجابات بشكل صحيح، لكن عندما سمع تأكيد زيبيدي شعر كليو بقدر كبير من الارتياح.
"إذن هكذا."
"مع أنك قادر على هذا الحد، لم تحضر الدروس طوال تلك الفترة، يا لك من فتى."
"لم أكن أشعر بالرغبة لسبب ما في السابق… سأعتبره مديحًا."
"نعم، هو مديح بالفعل، لكن هل المدرسة مكان تُداوم فيه إذا راق لك المزاج وتتركه إذا لم يرق؟ تسك تسك."
وبما أن الأستاذ زيبيدي ساحر بارع وحادّ الحس، كان الغش في امتحانه مستحيلًا.
ولأنه هو نفسه يعلم ذلك أكثر من أي أحد، أعاد ورقة كليو بعدما كتم في داخله شتى التساؤلات.
أما كليو فلم يكن سوى سعيد بابتعاده خطوة أخرى عن التجنيد، فحسب، لذا خفت حدة توتره قليلًا.
ردّة فعله الفاترة زادت دهشة زملائه.
توجهت أنظار القاعة بأكملها نحو كليو الجالس في المقعد الأخير.
‘مستحيل. حتى حصول إيسييل على تسع إجابات صحيحة معجزة.’
‘كيف… فتى لم يحضر حصة واحدة يجيب عنها كلها؟ حتى لو حضرت فصلًا كاملًا فهذا غير ممكن.’
‘لا يُعقل….’
كليو، الجالس بهدوء كأن الأمر لا يعنيه، بدا وكأنه بالغ لا يهتز فرحًا أو حزنًا لمجرد درجات.
كانت سيل تحدّق فيه من مقعد يبعد صفًا واحدًا بنظرة مليئة بالاهتمام، وإيسييل التي أدارت رأسها إلى الخلف رمقته بنظرة حادة تكاد تقتله.
أما كليو فكان منشغلًا بتفحص ملاحظات التصحيح على ورقته، فلم ينتبه أصلًا إلى نظرات الفتاتين.
هدّأ زيبيدي ضجيج القاعة وتابع الدرس.
"حسنًا، هدوء. انتهينا من الاختبار التحريري، وفي هذه الحصة سنجري الاختبار العملي النهائي."
الأجواء التي كانت قد بدأت تهدأ تحولت مجددًا إلى فوضى عارمة. لم تكن سمعة دروس زيبيدي السيئة بلا سبب.
"الامتحان يكون بما عرفتموه وصقلتموه عادةً، لا بما حضّرتموه خصيصًا للاختبار. الجميع، خذوا العصي التدريبية وتجمعوا في ساحة التدريب."
.
.
.
"سأقيّم ثلاثين طالبًا من المجموعة الأولى على رسم نوعين من الصيغ السحرية على أرض ساحة التدريب دون خطأ، ثم بثّ الأثير فيها لتفعيلها. كما تعلمون، إذا أخطأتم ولو بخط واحد فلن تعمل الصيغة. ومع ذلك، إذا رُسمت الصيغة بنسبة تزيد على تسعين بالمئة بشكل صحيح فسينعكس ذلك في التقييم."
حمل الطلاب عصيّ التدريب بطول عصا القيادة، واصطفّوا حسب مجموعاتهم.
كانت نسائم عليلة تهبّ، والجو غير حار إطلاقًا، ومع ذلك تجمّع العرق عند صدغ بعض الطلاب.
"أما العشرة من المجموعة الثانية، فارسموا ست صيغ سحرية. وإذا فتحتم دائرة لتشغيل الصيغ فسأمنحكم العلامة الكاملة."
"بووووو―."
"ما هذا الردّ؟"
"أستاذ، لا يوجد بين طلاب السنة الأولى هذا العام من يستطيع فتح دائرة بعد."
تحدث أحد طلاب المجموعة الثانية بنبرة ساخرة، فارتفع أحد حاجبي زيبيدي فجأة.
"لا تُحبط غيرك. أَلأنك لا تستطيع يعني أن الجميع لا يستطيع؟ إذا لم تُهملوا تدريب تدوير الأثير في القلب، فبوسع طالب سنة أولى فتح دائرة."
"ومتى كان آخر طالب سنة أولى فتح دائرة؟"
"قبل اثنين وخمسين عامًا تماما. كفى ثرثرة. سأعرض لكم نموذجًا أولًا."
رفع زيبيدي عصاه المصنوعة من خشب ملتفّ، ثم ضرب بها الأرض بقوة.
في لحظة، انتشرت الدائرة متجاوزة ساحة التدريب وامتدت إلى ما وراء حدود المدرسة.
تحت الضوء الذهبي الدافئ الذي غمر المدرسة بأكملها، أطلّ حتى الطلاب في الحصص الأخرى برؤوسهم من النوافذ.
‘يُقال إن مدير مدرسة التابعة لفيلق الدفاع عن العاصمة الملكية يجب أن يمتلك القدرة على إدخال المدرسة كلها ضمن دائرته استنادًا إلى الحاجز الخارجي.’
زيبيدي هو الساحر الأعظم الوحيد في ألبيون، ولقبه 'سيد'.
وكان بيهيموث قد أخبره أن مستوى الأثير لدى الأستاذ زيبيدي هو 8.
دائرة الساحر من المستوى الثامن يبلغ قطرها كيلومترًا واحدًا، وتحتوي على ثماني خانات للصيغ السحرية.
وثماني خانات تعني إمكانية تفعيل ثماني صيغ في آن واحد.
بدأت خاصية "الفهم" التابعة لـ ‘الوعد’ بالعمل. وظهرت سلاسل ذهبية من النصوص فوق رأس زيبيدي.
[ساحر مستوى 8
اللقب: صبر الرحمة]
ومع انتشار دائرة الأستاذ، ارتسمت صيغة سحرية مكبّرة هائلة على الأرض. اتسعت عينا كليو.
‘[الريح][التنقية][الانتعاش] الثلاثة ظهرت في الاختبار السابق. لقد دمجها معًا! حتى هذا وحده مذهل!’
لم يذهب حفظه المضني سدى. رغم أن الصيغ الثلاث تداخلت في شكل معقد، استطاع تمييز مكوناتها. ولم يملك إلا أن يُعجب بدقة هذا التركيب.
نظر زيبيدي حوله إلى الحضور وصاح.
"[هبّي، يا عزاء السكينة]"
ارتجفت أوراق الأشجار المصطفّة في الساحة بصوت واحد. وطار سرب من طيور الغابة مذعورًا.
مرّ نسيم منعش على رؤوس جميع الطلاب، ومسح شعورهم بلطف. وفي لحظة، زال العرق المزعج، وشعروا بخفة في أجسادهم.
كان مختلفًا تمامًا عن السحر الذي رآه من قبل، سواء في الحجم أو التعقيد.
شعر كليو بالذهول.
‘وهذا هو السحر، ثم لا يُطوَّر بنشاط ويُستخدم فقط في الأبحاث؟!’
في المخطوطة السابقة، كان زيبيدي يعالج آرثر في اللحظات الخطرة، لكنه لم يمتلك قدرة بهذا القدر من العظمة!
‘<المخطوطة النهائية> لم تتغير فيها الشخصيات والأحداث فقط. حتى السحر تغيّر!’
سرعان ما خفّت الرياح، وتوقفت الأوراق عن الارتجاف. ولم يجرؤ أيّ من الطلاب على إصدار حتى صوت نفس.
كان أستاذًا يتمتع بقدرة فائقة على تحفيز الناس.
حتى كليو كاد يشعر بتسارع نبضه، فكيف سيكون حال أولئك الفتيان في سن المراهقة.
فتح زيبيدي فمه وهو ينظر برضا إلى عيون الطلاب التي تلونت بالاحترام والرهبة.
"الطلاب الذين رسموا ثماني صيغ سحرية أو أكثر، ليتقدموا إلى الأمام. سأقيّمكم أولًا. ريبي أنجيليوم، ليتيشيا أنجيليوم، إيسييل كيسيون، كليو آسيل."
تقدم الأربعة الذين نوديَت أسماؤهم ووقفوا بالقرب من الأستاذ زيبيدي أمام بقية الطلاب.
"من سيبدأ أولًا؟"
تبادلت الفتيات الثلاث والصبي نظراتهم. تقدم كليو خطوة إلى الأمام بسرعة.
"سأبدأ أنا أولًا."
"حسنًا يا كليو. هل سترسم صيغة سحرية أم ستحاول فتح دائرة؟"
"سأفتح دائرة."
سُمع من خلفه صوت إسييل وهي تبتلع ريقها.
لو كان الموقف يسمح بالكلام، لصرخت بلا شك. "أيها الكاذب اللعين!"
حاول كليو قدر الإمكان ألا يلتفت إلى الخلف، وأمسك بعصا التدريب بإحكام.
'لم أكن أرغب أنا أيضًا أن أقول كلامين بلسان واحد. لكن وضعي الآن هو ما هو عليه….'
وقد فات أوان محاولة ألا يلفت أنظار الآخرين، فلم يكن أمام كليو الكثير من الخيارات.
في الأصل كان ينوي إخفاء قوته إلى حدٍّ ما.
لكن بعد أن علم بيهيموث أنه لا يمكنه الحصول على أكثر من خمسين نقطة في مادة أساسيات المبارزة، ارتجف وهو يصرخ. "أيها الأحمق الذي لا يساوي حتى فزاعة. يجب أن تحصل على مئة نقطة كاملة في أساسيات السحر. وإلا فستتبخر مدخراتك، وخمري أيضًا!"
كان كليو يثق ببيهيموث ثقة تامة فيما يخص الدرجات.
فقد تمكن أخيرًا مساء أول أمس من بسط الدائرة، نتيجة اتباعه معسكر بيهيموث الجحيمي القصير الأمد.
كان ذلك بفضل تعلمه كيفية تدوير الأثير وهو يتلقى مئة ضربة على معدته وظهره وكتفيه من بيهيموت الذي يستطيع الإحساس بطاقة الأثير.
'يجب أن تدوّره بطريقة صحيحة حتى يرتفع مستوى الأثير. ليس مجرد تدوير سطحي، بل لا بد أن تديره دورة كاملة عبر القلب! ثم تستخرجه! وتتخيل الدائرة بينما ترسم دائرة حولك!'
حتى الآن كان صوته الرنان يرن في أذني كليو.
ولأنه رأى قبل قليل دائرة زيبيدي الهائلة، شعر بشيء من الفتور، لكنه مد العصا إلى الأمام وهو يدور الأثير حتى قلبه كما تعلم.
انبثق من تحت قدمي كليو نور ذهبي على هيئة دائرة. رغم الجهد الذي بذله، لم يتجاوز قطر الدائرة التي استطاع بسطها مترين ونصف تقريبًا.
'هذا جيد بما فيه الكفاية. يقولون إن معظمهم لا يستطيع حتى بسطها، عليّ أن أكتفي بهذا.'
"واااه…!"
"إنها دائرة حقيقية!"
"إنها دائرة!"
"هذا مذهل."
غردت توأم أنجيليوم بصوتين عذبين متطابقين وهما تعبران عن دهشتهما. وتداخلت همهمات الطلاب الصاخبة فوق ذلك.
لكن ذلك الضجيج لم يصل إلى أذن كليو المنشغل تمامًا بتجسيد الصيغة السحرية.
كان من السهل أن يستحضر في ذهنه صيغة سحر [الريح] التي يحفظها، لكنه حين أضاف [التنقية] متأخرًا قليلًا، لم تندمج فوقها وارتدت بعيدًا كما هي.
بدأ الشكل الهندسي لصيغة [الريح] ينهض من الأرض. واستقر الأثير على هيئة الصيغة، باعثًا ضوءًا لامعًا متقدًا.
كان التحميل قد اكتمل بالفعل.
'لا مفر. الجمع بينهما كان فوق طاقتي.'
لكن بما أنها كانت [الريح] وحدها، فقد استطاع أن يجد التعويذة المناسبة تمامًا من كتاب قرأه في ذلك العالم الآخر.
'أعتذر يا أستاذ الأدب العظيم. لضعف موهبتي. سأستعير منك سطرًا.'
"1) [تهز الرياح العاتية براعم مايو العزيزة!]"
اشتعلت الصيغة السحرية المتألقة.
السحر الذي انطلق لم يكن مجرد ريح.
بل كان عاصفة.
عاصفة منكمشة في نقطة واحدة، هزت بعنف داخل دائرة الفتى.
تطاير شعره البني بعنف، وانقلب ذيل سترته المدرسية تمامًا.
الريح المحبوسة داخل الدائرة الضيقة تحولت إلى إعصار ذهبي، اندفع بضراوة إلى السماء. وكأن عين إعصار قد تجلت فوق ساحة التدريب.
جسد كليو الخفيف أخذ يرتفع ويهبط مع حركة الريح. وبدا وكأنه قد يُقذف عاليًا في أي لحظة إن أخطأ.
وبينما كان يحاول جاهدًا أن يثبت نفسه وسط الريح، استحضر كليو سريعًا صيغة سحرية جديدة.
لم يكن لديه وقت لابتكار تعويذة أنيقة هذه المرة.
"[استثناء المُلقِي!]"
ارتطم بالأرض—
كان ضوء الأثير ساطعًا إلى حدٍّ أن أحدًا لم يبدُ أنه لاحظ تعثره وسقوطه.
عبس كليو من شدة الإبهار، ونهض متظاهرًا باللامبالاة وهو ينفض غبار زيه المدرسي الذي امتلأ بالتراب مرة أخرى.
استمرت عاصفة الأثير لعشرات الثواني، ثم خمدت طبيعيًا.
حتى الطلاب الذين كانوا يطلقون عبارات الإعجاب لم يعودوا ينطقون بشيء.
ومن أقرب مبنى دراسي، كان لا الطلاب وحدهم بل حتى المحاضرون والمساعدون الذين كانوا في أثناء إلقاء محاضراتهم قد أخرجوا أجسادهم لينظروا إلى ساحة التدريب.
كانت دائرة من المستوى الثاني بلا شك. وداخلها لم يتجسد سوى نوع واحد من الصيغ السحرية على نحو صحيح، ومع ذلك فإن قوة السحر وحدها قاربت قوة ساحر من المستوى الرابع. موهبة مذهلة.
فتح زيبيدي فمه بصوت مهيب، ونظرته إلى كليو جادة إلى حدٍّ ملتهب.
"…منذ الطالب في السنة الأولى الذي فتح دائرة قبل 52 عامًا، لم ينجز أي مستجد مثل هذا الأمر سواك يا كليو آسيل."
"حقًا؟"
"كان اسم ذلك الطالب زيبيدي فيسيس، وهو حاليًا الساحر الوحيد من المستوى الثامن في مملكة ألبيون."
'يا لهذا الرجل، يجيد حقًا تلميع صورته بنفسه.'
"سيكون سلفًا جديرًا بأن تسترشد بمسيرته. درجتك كاملة. وأنصحك بأن تفكر في حضور دروس السنة الثانية بدءًا من الفصل القادم."
1)「سونيتة 18」, ويليام شكسبير.
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.