– واجب الطالب (3) –
تطور <المخطوطة النهائية> لا يزال في بدايته. ومن الطبيعي أن يكون ‘باب منيموسين’ ما يزال مختومًا.
م.م: بعد بحث طلع ان اسم منيموسين خاص بحاكمة الذاكرة في الأساطير اليونانية القديمة وهي ابنة غايا وأورانوس و تمثل الذاكرة، اللغة، الوقت، والإلهام الفني، ويرتبط اسمها بالقدرة على صياغة الخطابات القوية، وتُرمز لها بالينابيع والنوافير🧐
لقد أمضى أيامًا يشرب قربه، لكنه لم يرَ أي أثرٍ لانفتاح الباب.
‘الفضاء المتذكَّر’ نوعٌ من الزنزانات لا يُوصل إليه إلا عبر ‘باب منيموسين’.
فهل يعقل أن تكون نية الكاتب أن يمنح البطل مهارةً تُفترض أن تكون مكافأةً على إنهاء زنزانة، من دون أي تمهيدٍ منطقي؟
لا يمكن ذلك.
مؤلفٌ أصرّ على إعادة كتابة المخطوط نفسه تسع مرات، لا يبدو أنه يرغب في تطورٍ مفاجئ كهذا.
‘هذا أقرب إلى خطأ.’
تذكّر كليو محتوى نافذة المعلومات التي مرت في ذهنه.
[―في <أمير مملكة ألبيون><المخطوطة النهائية> تختلط عشوائيًا بعض فقرات النسخة السابقة قبل التنقيح]
‘تلك الوصمة نتيجة امتزاج جزءٍ من أواخر النسخة السابقة داخل المسودة النهائية!’
في المخطوط، يخوض آرثر معارك حياته مراتٍ عدة.
لكن إن اختلطت النسخ مجددًا، فواجه آرثر، وهو مبارزٌ متوسط، عدوًا قويًا كان يفترض أن يلقاه لاحقًا؟
ماذا لو لم تظهر وصمة، بل إصابةٌ قاتلة؟
لا يمكن الافتراض أن الحظ سيكون إلى جانبه كل مرة كما الآن.
‘إن مات البطل، فماذا يحدث لهذا العالم؟’
المخطوط الذي عبث به بـ ‘سلطة المحرر’ صار ممزقًا إلى حدٍّ يستحيل معه إعادة كتابته. يكاد يثقب لمجرد أن يلامسه القلم.
‘وإن جاء وضعٌ يعجز حتى المؤلف عن التعامل معه؟ أليس ذلك هو النهاية؟’
كان كليو الآن جسدًا متشابكًا داخل هذه المخطوطات. لا يرى أي خيطٍ للخروج. وفكرة انهيار العالم داخله لم يكن يريد حتى تخيلها.
‘عندها لن يكون للمال ولا للجيش أي معنى. هذا غير مقبول.’
لما لم يتلقَّ ردًا رغم تكرار كلامه، بدا أن شيئًا من الغضب تسلل إلى آرثر، فأمسك كتفي كليو وهزّه.
“أنت عنيد حقًا. وصلتَ إلى هنا وما زلت لا تفتح فمك. حين كنتُ ليو كنتَ تتصرف بشكلٍ طبيعي، أما لأننيآرثر ريونيان الآن فذلك لا يعجبك؟”
“ليس الأمر—.”
مدّ آرثر يده اليمنى جانبًا. انبثق من يده وهجٌ داكن بلون الحبر.
وكالعادة، أضاء ‘الوعد’ بريقًا ذهبيًا وأعلن حقيقةً جديدة.
[―آرثر ريونيان يستخدم مهارة ‘تجسيد المشهد’.]
[―الوقت المتبقي / الحد الأقصى:
00:00:39 / 00:00:40]
قبل أن يطرف بعينه، تبدّل المشهد إلى فضاءٍ بلا ظل.
كان المكان الذي وقف فيه آرثر وكليو وسط خشبة مسرح.
خلف آرثر بدا عمودٌ حجري متداعٍ. وحين استدار كليو مذهولًا، رأى مدرجًا نصف دائري يرتفع عاليًا.
حتى لو قرأ المخطوطات، فإن مطابقة النص بالواقع حين يتجسد أمامك تحتاج وقتًا.
‘…إنها حقًا ‘تجسيد المشهد’. ذلك المسرح الدائري.’
كان آرثر لا يزال يمسك كتف كليو بيده اليسرى، ويتفحص جانب وجهه بعينين باردتين غريبتين.
آرثر، الذي عاش ما يكفي من نيات القتل وخداع الكبار، طوّر قدرةً حادة على قراءة تعابير الآخرين. موهبة صقلها كي لا يموت.
قرأ ما أراده في وجه كليو.
“أنت تعرف أين نحن.”
انتبه كليو فجأة وانتزع ذراعه من قبضته على عجل.
“…لا، لا أعرف. اتركني.”
“لا تكذب. يبدو أنك تعرف عن مهارة ‘تجسيد المشهد’ أكثر مني.”
“لقد أسأت الفهم.”
“لماذا هذا الدفاع؟ أنا لا ألومك. بل ربما عليّ أن أشكرك؟ تبدو مهارةً مفيدة جدًا.”
ابتسم آرثر ابتسامةً خفيفة وأطلق كتف كليو بتكلفٍ واضح.
[―الوقت المتبقي / الحد الأقصى:
00:00:01 / 00:00:40]
[―انتهت المدة، تُلغى المهارة.]
وفي لحظة عاد الاثنان إلى المخزن المغبرّ. في الخارج، كان طائرٌ مجهول الاسم يغرد بسلام.
بعد وقت قصير، خفَتَت الوصمة على ظهر يد آرثر. كان آرثر هو من فتح فمه أولًا.
"كنت على وشك أن أجنّ من الملل بسبب بقائي هادئًا فقط لأحاول إنقاذ حياة واحدة. ولو أن من يُفترض أنه أخي أثار مشكلة أخرى، فقد كان لديّ نية أن أقلب الطاولة مستغلًا ذلك ذريعة."
هذا الجزء كان مختلفًا تمامًا عن آرثر في المخطوطة السابقة. لم يكن ولي العهد المفعم بالكاريزما، بل طفلًا عابسًا.
‘ألم يكن يتظاهر بالطيش ليخطط للمستقبل؟ أليس كان يخفض رأسه حتى يجمع كل رفاقه!’
"بمَ تثق لتقول لي مثل هذا الكلام؟ ألا يخطر ببالك أنني قد أبلّغ عنك؟"
"حسنًا، إن ذهبتَ إلى إخوتي وقلتَ لهم ‘آرثر في الحقيقة ليس عاطلًا يتسكع بلا هدف. لديه نوايا خبيث.’ ووشيتَ بي، فأظن أن الأمر سيكون ممتعًا على طريقته."
كان لا يزال يبتسم، ولذلك كان أكثر رعبًا. بقوة لا يمكن أن تُنسب إلى فتى في السابعة عشرة، ضغط آرثر على كليو.
كانت تلك نية قتل لم يشعر بها قط طوال حياته.
"أنا أكره تمامًا أن أُقاد بإرادة الآخرين. أيًّا كان ذلك الشخص. كنت صغيرًا طوال هذا الوقت. لأعيش… لأنني كان عليّ أن أعيش، تصرفتُ كالأحمق أيضًا. لكنني الآن لم أعد أستطيع الاحتمال. حتى لو انتهى بي الأمر إلى الهلاك، قررتُ أن أفعل ما أريده بطريقتي."
"حسنًا، إن كان ذلك اختيارك فأنا أساندك… فقط لا تهتم بي."
"كيف تطلب مني ألّا أهتم بعد أن فعلتَ شيئًا كهذا؟ راي، ألن يثير فضولك لماذا ظهرت الوصمة؟"
ضغط كليو على جبينه. ظنّ أن شخصية آرثر قد تغيّرت قليلًا بسبب تغيّر أسلوبه في الكلام، لكن ما يقوله هو نفسه.
بل إنه يتساءل كيف أخفى ذلك الطبع أثناء دراسته في المخطوطة السابقة.
العنصر المقيّد الذي لا يمكن نزعه، الموقر ‘الوعد’ و「الذاكرة」 التابعة له، عثرت فورًا على جملة مشابهة في المخطوطة. الجزء الذي أعلن فيه أنه لن يخضع بعد الآن لاضطهاد إخوته.
‘لن أسمح لأيّ كان أن يفكك إرادتي. لا حاكم ولا شيطان يمكنه التدخل. لن أتصرف إلا وفق إرادتي وحدها.’
أليس البطل صاحب الإرادة الصلبة، عندما تقترب منه وتحتك به، مجرد أحمق لا يستمع لكلام الآخرين؟
بعض الشخصيات أحيانًا، رغم كونها من خلق المؤلف، تكتسب حياة مستقلة. تتجاوز إرادة المؤلف ومقصده.
‘حتى لو حاول الأستاذ المؤلف الإمساك بهذا الوغد، فلو فكّر في منطق الأحداث فلن يستطيع أن يضربه بصاعقة أو يُغرقه بطوفان فورًا. عالم الخيال مقيد بالسببية بقوة أكبر من الواقع.’
بل إن التاريخ الفعلي هو الذي تحدث فيه أمور مهولة تتجاهل الأمام والخلف واليمين واليسار فجأة. أشياء لو كانت في رواية متسلسلة لانهالت عليها مئة تعليق ساخر لافتقارها إلى المنطق.
‘آه، لا أدري. لستُ من قسم اللغة والأدب، بل خريج قسم التاريخ. لماذا رواية بالذات! كان الأجدر أن يرسلوني إلى عصر جوسون! أحداث وقعت فعلًا! ما أروع التاريخ.’
م.م: عصر جوسون بداء في 1392و انتهي في عام 1910 هي آخر وأطول سلالة حاكمة في تاريخ كوريا🧐
تُقدَّم المخطوطات إلى دار النشر الصحيحة. يبدو أنه سيضطر إلى إطلاق حملة.
‘لأن كلمتي سُمِعَت مرة واحدة في البداية، وثقتُ بمؤلف كهذا. لا بد أن عقلي كان معطوبًا.’
كما لا يوجد كلب سيئ في العالم، لا يوجد مؤلف صالح في العالم.
كان كليو يغرق في الهروب من الواقع، لكن آرثر لم يكن ينوي إطلاقًا أن يترك شخصًا يتجاهله وهو أمامه.
"إن لم تكن تنوي أن تخبرني، فلا مفر. سأظل ملتصقًا بك حتى تشعر بالضجر وتقرر الكلام."
"ليس لدي ما أقوله، ماذا تريدني أن أفعل!"
ماذا يُفترض به أن يقول؟
إنك شخصية داخل مخطوطة؟
لكن ماذا لو تغيّر شيء في هذا الفتى بسبب ذلك؟
‘إذا هززتَ "كائنًا متورطًا بعمق في بنية العالم"، فما الذي سيحدث؟ شخص لا يستطيع حتى المؤلف كبحه؟ هل تستطيع مخطوطة ممزقة أصلًا أن تتحمل تلك الفوضى؟’
أيًّا يكن الأمر، لم يكن لديه أدنى ثقة في تحمّل العواقب. تعديل هذه المخطوطة كان خارج نطاق قدرته.
"ليس أنك لا تملك ما تقوله، بل أنك لا تنوي أن تقوله. الاثنان مختلفان. ما هي ظروفك، سنعرفها تدريجيًا."
ابتسم آرثر ابتسامة مشاكسة.
وبشكل غير مرحّب به، ظهرت بعدها عبارة ذهبية من الوعد.
[―درجة تدخل المستخدم في السرد ترتفع باستمرار.]
"مستحيل. ابتعد، يا ابن عاهرة."
"لماذا تصف أمي بالعاهرة؟ هاه؟ سنرى بعضنا كل يوم من الآن فصاعدًا، فلا تكن فظًا. هذا المخزن لا يمكن تنظيفه بالكامل خلال أسبوعين. ستضطر إلى المجيء حتى بعد بدء العطلة."
‘آآآآآآآه.’
أطلق كليو صرخة داخلية وأمسك رأسه كمن يصرخ يائسًا. كلما ازداد تورطه مع آرثر، ازداد تدخلُه في السرد، وهذا بات مؤكدًا!
‘ما الفائدة من ازدياد القدرات! الأمر مرهق! هذا المؤلف إذا منح قوة فسيخلق لها حتمًا استخدامًا!’
عند هذه المرحلة، لم يعد ‘الوعد’ يبدو نعمة، بل كأنه طوق حول العنقه. طوق يجرّه إلى قلب القصة كلما حاول الفرار مترنحًا.
نظر كليو إلى يده اليسرى بامتعاض.
***
كان يدرس حتى وقت متأخر من الليل، ويستيقظ كل صباح ليركض حول محيط المدرسة، وبعد انتهاء اليوم الدراسي ينظّف مخزن المكتبة مع آرثر الذي يستنزف طاقته.
وذلك الوغد، كأنه لا يملّ، كان يسأله كل يوم عن المهارات، وإن لم تسعفه الحال بذلك راح يحقق معه في أدق التفاصيل.
إن تجاهل الإجابة أزعجه بطريقته، وإن أجاب أغرقه بالكلام. كان الأمر مرهقًا حقًا.
‘من دواعي الارتياح أن آرثر لا يلتصق بي داخل الصف على الأقل، فلو كنتُ أرى وجهه طوال اليوم لارتفع ضغطي ولم أتحمل.’
مرّ أسبوع سريعًا.
كان جوّ قاعة محاضرة أساسيات السحر كئيبًا بينما يُعلَن عن نتائج اختبار الأسبوع الماضي القصير.
"نتائج هذا الاختبار لم تعرف الوسط. الفجوة بين الطلاب المجتهدين وغير المجتهدين كبيرة جدًا. تسك تسك."
لوّح زيبيدي بطرف ردائه وبدأ ينادي درجات الطلاب من الأدنى إلى الأعلى.
"سأبدأ بمن سلّموا أوراقًا بيضاء. آرثر ريونيان من المجموعة الأولى، ونيبو ياربي. عليكما حضور دروس تقوية إلزاميًا."
كما كان متوقعًا. الفتى الضخم والفتى النحيل كلاهما تظاهرا بعدم الاكتراث.
"لا يجوز أن تهملوا الصيغ السحرية لمجرد أنكم ستصبحون فرسانًا! حتى لو لم تفتحوا دائرة، يمكنكم كتابة الصيغة يدويًا ثم بث الأثير فيها لتستخدموا في الميدان تقنيات مثل [التسخين] و[التجفيف]، وهي مفيدة. ستشكرون هذا اليوم حين تنقذ حياتكم مستقبلًا."
"بووو، هذا تعسف، تعسف."
"ألن تغلق فمك، يا آرثر؟"
"هذا ظلم."
أنهى آرثر، الذي لا يفعل في الحصة سوى الإزعاج، جداله القصير مع الأستاذ، ثم تواصل إعلان الدرجات.
طلاب المجموعة الأولى من الفرسان أجاب معظمهم إجابة صحيحة عن سؤال واحد، وطلاب المجموعة الثانية من السحرة عن ثلاثة أو أربعة تقريبًا. كانت الأسئلة المستخرجة من 『كتاب السحر الشامل』 بمثابة ألغام.
"والآن سأنادي صاحب العلامة الكاملة من مجموعة الفرسان. سبع إجابات صحيحة. سيليست تانبيت دي نيجو."
كليو، الذي كان متعباً من دروس بيهيموث الخاصة الشاقة كل يوم، رفع أذنيه.
‘ماذا؟ سيل؟ هل هي زميلة دراسة أيضًا؟’
المحاربة التي ستؤسس لاحقًا فرقة الضربات الجوية في ألبيون، سيل، ستصبح أحد أعمدة قوة آرثر في المستقبل.
في المخطوطة السابقة كانت شخصية يلتقي بها بعد التخرج بالتأكيد، فماذا حدث؟
"ثماني إجابات. ليبي أنجيليوم، وليتيشيا أنجيليوم. تسع إجابات لإيسييل كيسيون. يبدو أن فرسان المجموعة الأولى هذا العام أتقنوا الصيغ السحرية أكثر! لو علمتُ لخصصتُ درجات إضافية! تسك!"
‘ليبي وليتيشيا؟!’
كليو، الذي لم يهتم بزملائه حتى الآن، راح يتفحص القاعة على عجل.
ليبي وليتيشيا كانتا هناك. في الصف الأمامي. توأمان ربطتا شعريهما البني الداكن الناعم اللامع إلى أعلى بشكل لطيف.
كانت ليبي تضع زينة شعر على شكل ورقة لبلاب فوق الجهة اليمنى من رأسها، ما ميّزها عن ليتيشيا.
وبصرف النظر عن العلامات، بدا أنهما منزعجتان لأنهما لم تجيبا عن سؤالين، فكانتا تعبسان شفتيهما وتتحدثان مع بعضهما، ووجهاهما الجانبيان ظاهرين.
حتى من مقعده في الخلف استطاع كليو أن يراهما بوضوح. كانتا بعينين بلون زيتوني مائل إلى الذهبي، وأطراف عيونهما مرفوعة قليلًا، في غاية اللطف. كانت ليبي وليتيشيا أصغر من آرثر بأربع سنوات. في الأصل لم يكن ينبغي أن تكونا في هذه القاعة… إما أنهما التحقتا مبكرًا أو أن الأعمار قد تغيّرت.
الأختان أنجيليوم، مستخدمتا السيفين التوأمين، إذا تناغمتا بدا كأن أربعة يهاجمون لا اثنين. وهما أيضًا ستصبحان من القوى الرئيسية لآرثر في المستقبل.
‘وسيُدعون جميعًا بالحرس الخاص. أليست هذه مدرسة فاسدة بالكامل؟ كيف يخرج قادة جيش دولة بأكملها من المدرسة نفسها والصف نفسه. وما شأن كونهم زملاء دراسة للأمير.’
لا يُعلم إلى أي حد ارتبط أولئك الأطفال الآن بالأمير، لكن من الواضح أن النهاية تسعى إلى منح آرثر أجنحة أبكر.
كان الأمر مريبًا.
‘وهذا يعني أن احتمال تعجيل الحرب مرتفع أيضًا.’
بينما كان كليو يحاول تركيب المعلومات المفاجئة معًا، لم يكن حتى يسمع كلمات زيبيدي.
"كليو آسيل؟ ألا تسمعني؟"
"نعم؟"
"أنت الوحيد الذي أجاب عن الصيغ السحرية العشر كلها إجابة صحيحة، يا كليو آسيل."
***
ماهو رايكم بترجمة فصل هل لذيكم ملاحظات.