المتسلط الفصل 161 — رحلة الأمواج

اقرأ المتسلط الفصل 161 — رحلة الأمواج باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل الـ 161

" رحلة الأمواج "

كان اليوم عادياً ومملاً لأقصي الحدود..

يبدأ العمل من السادسة حتى تحصل المجموعة على الحجر الأول وحينها يحصلون على وجبه الإفطار التى لا تكفي لسد جوع طفل فما بالك بعامل يعمل فى مثل هذا المجال المهلك جسدياً..

ثم يعودون للعمل حتى يعثروا على الحجر الثاني قبل أن يحصلوا على وجبه الغداء التى كانت افضل قليلاً وخاصة مع وجود اللحوم ولكنها لم تكن سوى مرة فى الشهر وأخيراً يعودون للعمل للحصول على الحجر الثالث قبل الذهاب للنوم وفى طريقهم يحصلون على وجبه خفيفية يستطيعون تناولها فى خيامهم قبل النوم..

قد يبدو أن الموضوع بسيط ولكن الأمر ليس كذالك فـ التنقيب يعتمد على الحظ وغالباً ما يمر اليوم كاملاً دون العثور على جوهرة طاقة واحدة مما يجعل مطبقوا القانون يبدأون " لعبتهم " والتى كانت بطبيعة الحال الجلد…

كانوا يجلدون كل فرد من الفريق 20 جلدة والقائد ثلاثين مع جعلهم فى اليوم الثاني يُضاعفون العمل لتسليم ضعف الكمية مما يجعلهم لا يحصلون على وجبه الإفطار دون العثور على جوهرتين قبل ذالك..

والأسوء فى الأمر أن المنجم الشرقي كان الأقل فى الجواهر وهذا ما أثبتته سنوات العمل الطويلة ولهذا كان البقاء هنا حكماً بالموت وخاصة بسبب التوريد السئ من كل شئ فالطعام هنا هو الأسوء والأقل وعدد القتلى هو الأعلى مما يجعلها جحيماً حياً..

بالنسبة للفريق الثالث كان إنضمام دراجو كنزاً لأنه كان مثل حفارة لا تهداً حيث إستمر فى الضرب بلا تعب… كان من وقتٍ لأخر يجلس ليلتقط أنفاسه… لم يكن بالمثل من محبي الكلام ولا تشكيل العلاقات ولهذا لم يتواصل مع بقية أعضاء الفريق ولكنهم جميعاً إحترموه بسبب إجتهاده وعمله الجاد وفى نفس الوقت رثوا عليه وخاصة مع تلوث وجهه وجسده يوماً بعد الأخر حتى ما عادت صفاته الجميلة تظهر..

ليس الأمر وكأنه لا توجد مياه هنا ولكنها قليلة ولهذا بدلاً من هدرها على الإستحمام فتوفر للشرب.. والشرب فقط وبما ان الرائحة هنا عفنة ومليئة بالكبريت فما الداعي للإستحمام..

إستمر دراجو فيما يفعله بصمت… لم يتحدث إلى جورج أو العجوز مو إلا عند سؤالهم عن شئ ما ومع مرور الأيام زاد إلحاح الشعور فى قلبه حتى ما عاد قادراً على النوم…

بعد مرور 15 يوماً..

" ألن تنام ؟ " سئل جورج

حالياً كان جورج داخل الخيمة بينما جلس دراجو فى الخارج يضم ركبتيه إلى صدره بواسطة يديه ومحدقاً فى السماء الصافية بصمت..

" برأيك.. ماذا يختبئ هناك ؟ " سئل دراجو

" هناك !!.. " فوجئ جورج للحظة " بعض النجوم "..

" بعض النجوم… " تمتم دراجو بصمت

" ما خطبك.. ألا تراها ؟ " سئل جورج وأتى ليجلس بجواره

" لا ولكنى أراه بشكلٍ مختلف.. تلك النجوم تبدو لى وكأنها أمجاد تشهد على بعض الشخصيات على مر التاريخ الطويل " قال دراجو ولازال محدقاً فى السماء..

" الخالدين " فهم جورج " ولكننا لسنا مثلهم "…

" لماذا لا " سئل دراجو..

تنهد جورج " ببساطة لأننا ولدنا هكذا.. ضعفاء وفقراء ولا أحد يحتاج إلينا "..

شدد جورج على كلماته الأخيرة مما يدل على شئ خاص ولكن دراجو كان فى عالمٍ اخر ولم يسمعه وظل يُحدق فى النجوم فى سماء الليل متجاهلاً كل شئ قبل أن تنجذب عيونه إلى القمر الذي صار بدراً…

حدق جورج فى ظهره وتنهد " للأسف لن تفهم إلا متأخراً… ما نريده ليس بالضرورة ما سنحصل عليه " ثم دخل الخيمة وتجاهل دراجو تماماً..

لقد مر بكل هذا مسبقاً..

من منا لا يُريد الخلود.. من لا يرد القوة والسيطرة على كل شئ وأن يكون فوق الملايين من البشر ويجرب الأمجاد ويقف فى ساحة المعركة وسط الألاف مشهراً سيفه وحيداً أو مع أحد لا يهم كل ما يهم هو هذا الشعور.. تلك اللحظة من المجد وتسطير التاريخ وكتابة الملحمة…

ولكن.. تنهد… العالم ليس عادلاً.. ختم جورج فى قلبه قبل أن ينام…

فى الخارج…

قرر دراجو أن يُغلق عينيه فجأة ثم بدأ يحاول إمتصاص الطاقة فى الهواء…

لم يكن هذا شيئاً فى يده لقد كان شيئاً قمعه على مدار 15 يوماً والأن قد إنفجر…

تسللت الطاقة الممزوجة بهواء المنجم إلى صدره وشرايينه وعلى الفور بصق دراجو الدم وبدأ يسعل…

كحه..كحه…كحه

إمتزج الدم مع سعاله وأهتز جسده…

كان الأمر مئلماً ولكنه لم يتوقف..

هذا الألم زاد من إصراره وعلى الفور توقف ورفع رأسه للسماء وقال بقوة " " حاولى قمعى بقدر ما تريدين… إرادتي كافية لقلبكِ رأساً على عقب "..

كان هذا الكلام محفوراً فى روحه وفى عيونه ومض ضوء لكيان قديم مجرد ذكر إسمه تسبب لعدد لا يحصي من الأشخاص بالشعور بالخوف…

كان لـ آالكايد قصة مريرة جعلت كل من عرفها يفهم قوة الشخص الذي أمامهم.. ليس بسبب مواهبه او خلفتيه أو دعمه أو أى شئ فط قلبه…. قلبه وإصراره الذي جعل كل من أمامه ييأس… لا يهم كم مرة فشل .. أو كم مرة عانى.. أو كم مرة تعرض للإذلال… لازال سيقف فى النهاية… أرادته وعقائده واحدة وكذالك هدفه…. العرش لن يكون من نصيب أحدٍ أخر..

كرر دراجو الامر مرة أخري وكانت النتيجة نفسها ولكن الضوء فى عينيه قد زاد عمقاً…

لازال الألم يضغط عليه ويثقل كاهله ولكنه لم يمانع…

تشكل الدم على الأرض ملوثاً كل ما حوله حتى جسده بعدما نزع ملابسه ومع ذالك لم يتوقف…

لم يملك طريقة تدريب ولم يفهم حقاً ما إذا كان الذي يفعله يُفيده أو يضره ولكن إستمر حتى أتى الصباح مطلاً عليه…

وقف مع تصميم عازم يُحدق فى السماء..

لم ينتج عن الأمس إلا الدم ولكن التصميم فى عيونه قد زاد أضعافاً…

وقف محدقاً فى الدماء أسفل قدميه وتجاهلها وهو يسحب ثيابه ليُغطى بها جسده الذي كان مزيجاً بين الأسود والأحمر ثم مسح الدم عن فمه وتحرك نحو المنجم..

لم ينم ولكنه لم يتعب… النار فى صدره ظلت تمجه بقوة غير مرئية لإكمال الأمر… لم يكن لهذا علاقة بـ نوت بل هو.. كانت هذه حقيقته.. حقيقة المتمرد… الذي سوف يحاول سعيه بغض النظر عما يحدث…

توجه دراجو نحو المنجم وبدأ الضرب… كانت ضرباته اليوم أقوي وأكثر عزماً ولم تمضي الساعة وقد حصلوا على الحجر الاول مما جعل العمال يصرخون من الحماسة وعلى الفور خرجوا ليتناولوا الإفطار ولكن دراجو تجاهل الامر وظل يطرق…

حدق به بقية المجموعات بخوف… " هذا الشخص مما هو مصنوع "

" لو إمتلك فريقنا شخصاً مثله سوف نعمل أقل كل يوم مما يجعل الطعام يكفينا إلى حد ما ونحصل على قدرٍ أكبر من الراحة "

" يا للأسف..

…

عاد الفريق الثالث بعد إنتهاء الطعام ليجدوا أن دراجو كان يخرج من المنجم ودون أن ينظر إليهم ألقي لهم الحجرين وخرج….

حدق فيه العجوز مو بذهول للحظة هو وبقية الفريق الثالث قبل أن يقول أحدهم بتردد " هل نعود إلى منطقة الراحة أم نكمل العمل للغد…

يُمكن جمع الأحجار للغد وتوفير وقت أكبر للراحة ولكن كان التنقيب صعباً من الأساس ولهذا لم يفكر أحد فى هذا قط..

فكر العجوز مو للحظة قبل أن يُقرر العودة للمنجم… كان سينقب ليس لأجل العثور على احجار أخري ولكن حتى لا يجذب عيون مطبقوا القانون