الفصل 5 - أكاديمية إيشيلون
أدرك غوستاف خطأه فشعر بالخجل وسمّر عينيه نحو الأرض محرَجاً بينما كان يبتسم كالأبله.
"أعتقد أنني سأذهب مع المجموعة التالية"، هكذا قال رجل بين الحشد ثم شرع في الخروج من الدائرة. تحرك مسافة تبعد أكثر من سبعة أقدام كي لا يزعج الدائرة وتمنعها من نقل الأشخاص الموجودين في داخلها.
تبعه بعض الأشخاص الآخرين، وفي غضون ثوانٍ معدودة، لم يتبقَ داخل الدائرة سوى سبعة أشخاص تقريباً، وكان غوستاف من ضمنهم، مما جعل المكان واسعاً للغاية.
زويينغ!
تفعّلت دائرة الانتقال الآني، واختفى الأشخاص الذين كانوا في داخلها.
-بعد ثلاثين دقيقة
وصل غوستاف إلى المدرسة أخيراً. كانت كبيرة للغاية. إذ كانت تضاهي حجم جامعة، على الرغم من أنها كانت تضم طلاب المرحلة المتوسطة والثانوية فقط.
علقت لافتة كبيرة عند المدخل الأول.
»أكاديمية إيشيلون«
كانت هناك هياكل طويلة ذات لون فضي في الداخل. مبانٍ مختلفة لأغراض أكاديمية متنوعة.
كانت السيارات ومختلف المركبات الفاخرة التي تطفو على بُعد بضع بوصات فوق سطح الأرض تُرى وهي تتدفق للداخل.
بما أن مدينة بلانكتون كانت واحدة من أكبر ست مدن في العالم، فقد كانت كل مدرسة تقع فيها عالية المستوى.
كانت أكاديمية إيشيلون تمتلك ثاني أعلى كثافة سكانية وكانت معروفة في جميع أنحاء العالم لسبب واحد. فبنو الدم المختلط العظماء في منظمة إم بي أو كانوا يلتحقون بهذه المدرسة في سن مبكرة.
كانت منظمة إم بي أو (منظمة الدم المختلط) منظمة أنشأتها الحكومة للتعامل مع الحالات المتعلقة بسلالات الدم. وبما أن بني الدم المختلط كان بإمكانهم أداء مآثر خارقة للعادة، فإن الوسائل والأشخاص العاديين لم يكونوا قادرين على التعامل معهم.
تخيل محاولة إسقاط ذي دم مختلط يتمتع بالقدرة على التحرك بسرعة أكبر من سرعة الضوء. سيكون ذلك إنجازاً مستحيلاً بالنسبة للأشخاص العاديين، لذا كانت منظمة إم بي أو تتعامل مع مواقف مثل المجرمين الذين يستخدمون سلالات دمهم لأغراض شريرة.
كان لدى منظمة إم بي أو فروع مختلفة تتعامل مع مواقف متنوعة. بعضها كان يشبه رجال الشرطة، حيث تجوب الشوارع دائماً لمنع ذوي الدم المختلط من ارتكاب الجرائم أو الإفلات منها. والبعض الآخر كان يتعامل مع الإرهابيين من بني الدم المختلط ومهربي أعضاء بني الدم المختلط.
كان الفرع الأكثر احتراماً هو ذلك الذي يسافر عبر المجرات. ومنذ ظهور السلاركوف، تأكد وجود أشكال حياة فضائية خارج ك الأرض. وباستخدام تكنولوجيا السلاركوف، سافرت الأرض إلى أجزاء مختلفة من الكون وعقدت ميثاقاً مع كواكب مختلفة. لقد مرت آلاف السنين، لكن البشر ما زالوا يستكشفون الكون.
طالما أراد غوستاف الانضمام إلى منظمة إم بي أو منذ أن كان صغراً لأنه كان يريد السفر عبر المجرات، وزيارة كواكب مختلفة ومقابلة أنواع مختلفة. ومع ذلك، بدون سلالة دم رفيعة المستوى، ستكون هذه مهمة مستحيلة نظراً لأن منظمة إم بي أو امتلكت أقوى بني الدم المختلط في صفوفها. لقد واجهوا الكثير من المخاطر في استكشاف الفضاء، لذا كانوا يقومون دائماً بتوظيف وتدريب الأشخاص ذوي سلالات الدم عالية الدرجة. كان يجب أن تكون سلالة دمك في مستوى الدرجة سي على الأقل قبل أن يتم النظر في أمر تجنيدك. وكان عليهم مع ذلك الخضوع لأربعة أدان من التدريب في المعسكر العسكري لمنظمة إم بي أو.
ركض غوستاف إلى داخل المدرسة بأسرع ما يمكن لساقيه حمله. وعلى عكس الآخرين الذين كان آباؤهم يحضرونهم إلى المدرسة، كان عليه أن يسير مشياً على الأقدام إلى مبنى صفه الدراسي.
كان الأمر سيستغرق منه ما يقرب من عشرين دقائق من الركض قبل أن يتمكن من الوصول إلى الكتلة سي، التي تقع في الجزء الشرقي من المدرسة.
بغض النظر عن تدريب بني الدم المختلط، علّمت أكاديمية إيشيلون أيضاً المواد المدرسية العادية مثل الرياضيات واللغة الإنجليزية. وبعد التخرج من المدرسة الثانوية، يمكن لذوي الدم المختلط أن يقرروا الالتحاق بكلية أو جامعة مخصصة لبني الدم المختلط فقط. وإذا تم اختيارهم في النهاية، فإن صفوفهم ستتعلق حصرياً بتدريب سلالات دمهم. وعلى العكس من ذلك، ففي المدرسة الثانوية، كان كل طالب، بغض النظر عما إذا كنت إنساناً عادياً، أو سلاركوفياً، أو من ذوي الدم المختلط، يتعلم المواد المدرسية العادية وسط الأنشطة اللامنهجية الخاصة ببني الدم المختلط.
كان ركض غوستاف داخل المدرسة قد استقطب الانتباه بالفعل. بدأ الناس يرمقونه بنظرات غريبة.
"أوه، إنه تلك القمامة مرة أخرى!". "لماذا ما زال يحضر إلى هذه الأكاديمية؟". كان بعض الطلاب المتجهين إلى صفوفهم داخل سيارات آبائهم يرمقونه بنظرات مشئمزة.
على الرغم من وجود بشر عاديين ليس لديهم أي قدرات خاصة يلتحقون بالمدرسة، إلا أن الفرق بينهم وبين غوستاف كان أنهم لن يوقظوا أي قدرات أبداً بسبب سلالات دمهم العادية، لذا لم يكونوا يستقطبون الانتباه. ومع ذلك، فبالنسبة لغوستاف، كان يمثل عاراً على بني الدم المختلط بسلالة الدم التي أيقظها. وعلى الرغم من وجود درجات مختلفة لسلالات الدم والتي حددت الوضع الاجتماعي، بغض النظر عن مدى انخفاض سلالة دم الشخص، كان لا يزال هناك احترام لهم من قبل أولئك الذين ليس لديهم سلالات دم. حدث أن كانت حالة غوستاف فريدة من نوعها. فقد كان منبوذاً من قِبل بني الدم المختلط والبشر على حد سواء. حتى أن سلالة دمه لم تكن تمتلك درجة أو اسماً، على عكس الآخرين.
كان هناك سبب آخر لكونه معروفاً جيداً في جميع أنحاء الأكاديمية. ففي المرحلة الإعدادية، اعترف بالحب لأجمل فتاة في الأكاديمية، يوهيكو كايرا.
طالما كانت يوهيكو لطيفة وتعامل الآخرين بإنصاف وفقاً لما لاحظه، وقد تسبب هذا في أن يطور مشاعر تجاهها. لم يكن يععرف من أين أتى بتلك الشجاعة، لكنه اقترب منها عندما انتهت المدرسة منذ حوالي ثلاث سنوات واعترف لها بأنها معشوقته.
كان هذا هو الوقت الذي أظهرت فيه حقيقتها. لقد تحطم غوستاف على يد معشوقته.
منحتها سلالة دم يوهيكو القدرة على تحويل المادة إلى أي شيء تريده. لقد جن جنونها لدرجة أن غوستاف تجرأ على إعلان حبه لها لدرجة أنها حولت دبابيس شعرها إلى صخرة وأسقطتها على غوستاف.
تضرر جسد غوستاف جراء الوزن، وكسر أكثر من مائة عظمة مختلفة في جسده.
لقد سُحق حرفياً من قِبل معشوقته.
لقد أنقذه معلم كان خائفاً من أن تحصل المدرسة على سمعة سيئة بسبب موت طالب في الداخل. ولو لم يحدث ذلك، لكان قد مات اليوم.
"تباً، لقد حضر إلى المدرسة اليوم أيضاً بعد أن طلبت منه الانتحار قبل يومين! انتظر حتى أكسر كل أصابعك!" تمتم ذكر داخل سيارة زرقاء كانت تتدفق عبر طريق المدرسة بمظهره مليء بالكره بينما كان يرمق غوستاف بنظراته من الشاشة الصغيرة داخل السيارة. غوستاف، الذي كان يهرول حالياً بينما كان يلهث بشدة، لم يكن لديه أي فكرة عن أنه كان مراقباً من قِبل شخص ما في السيارة التي مرت للتو.
بعد الركض لمدة تقرب من عشرين دقيقة، كان يقترب أخيراً من ثلاثة مبانٍ كبيرة متصلة ببعضها على شكل حرف يو. كما كانت ذات لون فضي مثل البقية ولكن بمظهر أكثر فخامة. وكانت جميعها مباني من ثلاثة طوابق.
"يبدو أنني وصلت في الوقت المناسب! كيف تمكنت من الوصول إلى هنا دون الاستراحة ولو قليلاً، ولست أشعر بالتعب كما كنت أفعل من قبل؟" تساءل غوستاف بينما كان يسير إلى الأمام باتجاه المبنى.
كانت هذه هي الكتلة الخاصة لبني الدم المختلط الذين يلتحقون بالمدرسة. كان غوستاف حالياً طالباً في الصف الثالث سي. وكانت هذه هي سنته الثالثة في المدرسة الثانوية، وبعد هذه السنة، سيتخرج من الأكاديمية.
فيما يتعلق بالمواد الدراسية، كان غوستاف ذكياً ونابغة للغاية. كان بإمكانه بسهولة التفوق على جميع بني الدم المختلط في صفه عندما يتعلق الأمر باجتياز الاختبارات مثل اللغة الإنجليزية والرياضيات. ومع ذلك، لم يكن هذا يعني تقريباً أي شيء في هذه السن.
حتى لو كنت ذكياً للغاية وأردت أن تصبح عالماً، فإن جامعات العلوم لن تختار شخصاً مماثلاً بدون سلالة دم جيدة ما لم تكن لديهم علاقات داخل دائرة الأثرياء والأقوياء.
وصل غوستاف أخيراً أمام الصف، الذي كان يقع في منتصف المبنيين.
عند الدخول للداخل، استدار كل فرد داخل الصف ليرمقوه بنظراتهم، ولكن في الثانية التالية، أداروا وجوههم مرة أخرى نحو المعلم الواقف أمامهم.
يمكن سماع أصوات الهسهسة والشخير بينما كان يتوجه إلى مقعده الذي كان موضوعاً في الزاوية الجنوبية الغربية من الصف. بعيداً تماماً خلف باقي المقاعد.
لم يكلف المعلم الذكر عناء إلقاء نظرة واحدة عليه، وكأنه كان مجرد هبة ريح عابرة.
تم ترتيب الصف مثل صف عادي، مع مكاتب مرتبة في صفوف وأعمدة. كان هناك عرض على الجدار. كان يشبه مخطساً للجسم يوضح الأعضاء الداخلية لذي دم مختلط يقوم بتوجيه الطاقة من سلالة دمه.
جلس غوستاف في زاويته الوحيدة المعتادة واستمع إلى المعلم وهو يتحدث.
على ما يبدو، كان المعلم الذكر يتحدث عن كيف سيكون لديهم اختباراتهم الأخيرة في الأشهر الستة القادمة، والتي ستحدد ما إذا كان سيتم اختيارهم من قِبل مؤسسات أعلى تقوم بتدريب سلالات الدم.
كان غوستاف منتبهاً عندما رن صوت إشعار في رأسه.
ظهر ضوء مستطيل أزرق وميض في الزاوية اليسرى العليا من مجال رؤيته.
"تباً، لقد نسيت أمر هذا"، هكذا هتف غوستاف بصوت عالٍ بينما ظهرت رسالة أمامه.
[تم إنجاز المهمة اليومية (1/3): السفر 3 كيلومترات √]
"مهام يومية؟" صرح غوستاف بمظهر غريب بينما كان يرمق الرسالة بنظراته.
شعر فجأة بعدم الراحة، وكأن شيئاً ما كان يغخز جلده من كل زاوية.
استشعاراً للصمت المفاجئ، تركزت رؤيته على غرفة الصف مرة أخرى، ولاحظ أن الجميع يرمقونه بنظراتهم.
اتسعت عيناه عندما أدرك أنه صرخ بكلماته للتو بدلاً من نطقها داخلياً.
"لا يقتصر الأمر على أنه قمامة، بل أصبح قمامة مجنونة الآن، أهذا صحيح؟"
تمتمت طالبة أنثى.
كان لدى الصف مظهر مشئمز بينما كانوا يرمقونه بنظراتهم.
عاد المعلم إلى الشرح بعد أن نهض غوستاف ليقدم اعتذاره.
'هذا الشيء اللعين'، تمتم غوستاف داخلياً في انزعاج.
[المضيف هو تعريف للشيء اللعين!]
فور أن رأى غوستاف الرسالة تظهر في خط رؤيته. كاد أن يتقيأ دماً.
'هذا...' كاد أن يصرخ مرة أخرى، لكنه سيطر على نفسه.
بعد أن هدأ، تذكر الرسالة التي ظهرت في وقت سابق.
'مهمة يومية؟'