بدأ دماغ أرييل بالعمل فور سماع الإعلان. آخر مرة شوهد فيها بلوتارخ كانت في المكتبة. وكانت تلك أيضاً البقعة التي عثرت فيها للمرة الأولى على المعلومات المتعلقة بالانحراف وكنائس التائهين. بدا أن تلك المعلومات وردت في يومية أو نوع من الدفاتر التي ربما تخلَّى عنها أصحابها. كان هناك احتمال بأن يكون الدفتر بحوزة تيليب. أو أنه مستقرّ في زاوية أخرى من المكتبة لم تبحث فيها بعد.
غير أنها كانت متأكدة تقريباً من عدم وجوده في أي من هذين الموضعين. ظنت ربما أن الدفتر موجود في مكان ما داخل الهاوية، رفقة بلوتارخ. لكنها لم تظن أن أوريون يتمتع بالقوة الكافية لانتزاع المعلومات من الهاوية. فلو كان قادراً على ذلك لاستخرج أضعاف ما حصلت عليه. وإن كان الدفتر في الهاوية ألا يجعله ذلك جزءاً منها؟ أم لا؟ أو ربما كانت للهاوية طبقات مختلفة، ولعل الأمر مرتبط بالمكان.
على سبيل المثال، ربما كان البينبيْن قسماً من الهاوية، ومحصوراً في أطلال غابة هيلرون. وهناك حيث حبس كورنيليوس دراكو. لقد أتى على ذكر باب، لكنها لم تظن أن لذلك صلة بالأمر، فقطعت ذلك المسار من التفكير. على أي حال، بينما كان كورنيليوس محبوساً في الهاوية عند الأطلال، فلعل بلوتارخ محبوس في الهاوية عند المدرسة. لو تسنى لها الوصول إليها بطريقة ما... أكانت ستعثُر عليه؟ ولتفعل ماذا؟
لم تكن تدري. لقد غرقت تماماً في محاولة اكتشاف صحة نظريتها والعثور على الصانع المعدوم حتى باتت جاهلة بغايتها القصوى حين تجده. أشبه باندفاعة لا تستطيع السيطرة عليها أحياناً. لكنها أرادت حقاً، على الأقل، المساعدة في تحرير المحبوسين في الهاوية. ربما لم يزعجها الأمر كثيراً طوال المدة القصيرة التي قضتها هناك، لكن ذلك سيتغير غالباً لو أمضت سنوات هناك كما فعلوا، خصوصاً إذا ما قورن بانكماش الوقت على الأرض.
كان كورنيليوس يتوسل حين رأته، وكلماته اليائسة طلباً للحرية على الأرجح. لقد استعمل جزءاً من طاقته لمساعدتها على الخروج من هناك. وربما لهذا السبب، لامس ذلك التوسل قلب أرييل. بوسعها تحريرهم.
— أرييل؟
تكلم وودن قاطعاً حبل أفكارها. —أعندك مزيد من الأسئلة لي؟ كانت في غمرة هز رأسها نفياً قبل أن تعاود التفكير. —أتعرف شيئاً عن الهاوية؟ —أتعنين بالمعنى الحرفي أم المجازي؟ —الحرفي. —مممم. توقف لينقر مقصاته الصغيرة على فكه. —أظن ذلك. أعلم أنه منذ زوال آل فايلور بات لآل ليس احتكارٌ لمعظم تعاويذ الهاوية وتلك التي تصل العوالم البديلة في الكون ذاته. —أتعلم إن كانت الهاوية ذات طبقات؟
سألت. —أفترض ذلك. قال مرتبكاً، ثم التفت مستدركاً: —أتعرّفين من يعرف عنها أكثر؟ فاليرا. عليك مناقشة هذا معها. كانت أرييل تظن ذلك بالفعل ولم تسأل وودن أولاً إلا تحسباً لقدرته على مدّها بمعلومات أكثر. وبدا الآن أن كل الطرق تؤدي إلى المعلمة فاليرا. —شكراً لك. قالت. —لا عليك. يغلب على ظني أنني سأحتاجك قريباً لتردي الجميل. غمزها، فأومأت برأسها وهمت بالانصراف قبل أن يعاود الكلام: —أه، وكنيسة التائهين...
تذكرت الآن. بلوتارخ هو من حدثني عنها. مثلك تماماً، كان يعد تقريراً عن الصانع المعدوم وكتب ورقة ذكرت شيئاً من هذا القبيل. —أيمكنني أخذها؟ سألت بلهفة. —غالباً، لكنني أعتقد أنها ضاعت في مكان ما وسط الفوضى في مكتبـي. امنحيني فترة ما بعد الظهر لأبحث عنها، وعودي غداً، حسناً؟ —حسناً. قالت أرييل ببطء. انتابها حدس خفي بطريقة ما أنه قد لا يعثر عليها في مكتبه على الإطلاق، لكنها اكتفت بالإيماء وخطت إلى الخارج.
محطتها التالية كانت المكتبة لتأكيد نظريتها. في غابة هيلرون، حدث تقارب بين الأوراق المالية، لا سيما فاكو، ووجود جلي للانحراف أنبأها بوجود أمر شاذ في الحجارة. وكان الأمر ذاته في المعبد الآن وقد فكرت في الأمر. بيد أن الأوراق في المكتبة لم تُظهر شيئاً من ذلك. ظلت تنجرف بشكل طبيعي تماماً، مع فائض طفيف تمثل في لوكسا، وهو أمر منطقي بالنظر إلى وجودهما في الطابق الثاني من اللوكساريوم حيث تكثر لوكسا كلما ارتفعت للأعلى.
لكن لم يكن هناك تقارب غير مألوف لفاكو. ولا إحساس بوجود الانحراف. ليس على هذا الطابق على الأقل. ألقت نظرة لأعلى. قد يحوي الطابق المحظور ذلك. وربما كان ذلك موضع اختفاء بلوتارخ. كان طالباً في السنة النهائية، مما يعني امتلاكه حق الوصول إليه، أما أري فلم تكن تملك ذلك ولن تملكه لفترة. —أرييل! التفتت لتجد لایرا مسرعة نحوها من مؤخرة المكتبة ويتبعها التوأمان وموس. —لقد عُدتِ.
ابتسمت لایرا باشراق ممددة ذراعيها قبل أن تخفضهما كأنها تكبح نفسها بالكاد عن معانقتها. أومأت أرييل. —ما الذي جرى؟ ظننتك ستغيبين وقتاً أطول. —إيلريك يتحسن. —أحقاً؟ أشرق محياها. —أه، أري. كم أنا سعيدة. لقد كنت قلقة للغاية. —ما به؟ سأل لويس. —حادث عمل. رددت أرييل كالببغاء. —لكنه يتعافى. —هذا رائع لكنه مؤسف نوعاً ما. تهكم لويس. —لو غبتِ وقتاً أطول لما وجدوا مناصاً من تأجيل اختبار استقرار نواتك.
ليس كأن لديك ما تقلقين حياله سوى اختبار المفاجأة اللاحق ربما. تنهد. —هذا ما يثير قلقي. من المفترض أن يُعقد عطلة الأسبوع القادمة، وما زلتُ أجهل ماهيته. —سمعت أنهم سيأخذوننا إلى وادي الوحوش. قال موس. —أتعلمون، طلاب السنة الثانية يبدؤون قتال المستوى مئة فما دون. ربما يخططون لتعريفنا بمستقبلنا المحتمل، وقد يثير ذلك رعب البعض. —كلا. قال لاندون: —أعطاني طالب في السنة الثالثة تلميحاً وقال إنه نوع من التقييم.
لذا أظن أننا سنضطر على الأرجح لإطلاق حفنة من التعاويذ بلا توقف حتى نصاب بالإرهاق ليتسنى لهم معرفة نقطة الإنهاك لدينا. —أترون ذلك كافياً لجعل الناس يستقيلون؟ —نعم، إن لم تكن نقطة إنهاك المانا لديك عالية بالقدر الكافي فهذا يعني غالباً أنك لن تتجاوز مرتبة الحاذق طوال حياتك، وبالنسبة لأي شخص يطمح لأن يصبح معلماً أو أرشيماج يبدو ذلك ضياعاً للوقت والموارد بينما كان بإمكانك فعل أي شيء آخر.
كما أنهم قد يستغلون ذلك للتنبؤ بمستقبلنا بصفتنا سحرة. على سبيل المثال، يرغب البعض في أن يصبحوا محاربين لكنهم قد لا يطورون أنوية بقوة تؤهلهم لذلك. لذا ربما يحبطون عزيمتك بهذه الطريقة. —لا تحتاج لأنوية قوية لتصبح محارباً. قال موس. —انظر إلى ريوركي فقط. قالت لایرا: —ربما أنويته قوية. غير مدربة فقط. —على أي حال، لا ينبغي لنا القلق بشأن ذلك بعد. تدخل لاندون. —لا تزال بقية الاختبارات تشغلنا.
قال لويس: —أعلم تماماً أنني سأمرض بعد استقرار النواة. ليس عليك القلق بشأن ذلك يا لایرا بعد أن أُعفيتِ، أيتها المحظوظة. احمرّ وجه لایرا لكنها بدت مسرورة. ذكّرها ذلك بأنها لم تجد بعد حلاً لفقدان لایرا أنويتها بحلول عيد ميلادها. وكان ذلك يلوح في الأفق بعد شهر ونيف بقليل. كان عليها إعطاء الأولوية لذلك، إلى جانب الدفتر وسحر دماء إينارا. تساءلت عما إذا كانت لعنة لایرا مرتبطة بدمائها بشكل ما لتقيدها بسحر الدماء.
أم كان قسماً؟ ربما لو توصلت لأصل السحر لتمكنت من كسره قبل الموعد النهائي. سيتعين عليها أيضاً معرفة المزيد عن شجرة الحياة لتحقيق ذلك. الكثير للقيام به، والقليل من الوقت. —شكراً لك على ذلك بالمناسبة. قالت لایرا لأري. —منح ليويد لي هذا الإعفاء بفضل منك. —أنت المعنية غالباً. كانت أرييل صادقة حين قالت إن رونها لن يجدي نفعاً مع أحد سوى لایرا. —لذا لا داعي لمواصلة شكري. بدل أن تبدو سعيدة بتحررها من عبئها قطّبت لایرا حاجبيها.
—ما خطبك؟ سألت. —ماذا تعنين؟ —تلك الملامح التي تظهر عليك عادة حين يزعجك أمر ما. —لست منزعجة. أفكر فقط في... أمر ما. يجب أن أذهب للحديث مع المعلمة فاليرا. —قد تضطرين للانتظار. قال لويس. —سمعت أن المعلمين يعقدون نوعاً من الاجتماعات الآن. —لقد قابلت وودن في مختبره للتو. —نجل، كان اجتماعاً طارئاً. استُدعيت فاليرا خلال أحد الاختبارات فأوقفت البقية مؤقتاً. سيتعين علينا الانتظار حتى تنتهي.
أشار بإبهامه نحو مؤخرة المكتبة. —بإمكانك الجلوس معنا. لعل شيئاً من عبقريتك يلتصق بنا. لم ترغب أرييل حقاً في ذلك. أرادت الانفراد بأفكارها، لكنها سمحت لایرا على أي حال بقيادتهم إلى طاولتهم بينما كانت تثرثر طوال الطريق. تحدثت المجموعة مراراً وتكراراً منتقلة بانسيابية من موضوع لآخر، من نظريات الاختبارات إلى خطط العطلات، والنكات الداخلية التي تضحك الجميع باستثناء أرييل لعدم استيعابها لها.
ورغم عدم استبعادها من المحادثة شعرت أرييل بأنها خارج السور تماماً بمجرد اضطرارها للتركيز مراراً لفهم بعض ما يقولونه، في وقت كان تركيزها منصباً على شيء آخر. حدث الكثير ولم تأخذ وقتاً لاستيعاب أي منه. كاد إيلريك يلفظ أنفاسه الأخيرة وحاربت شيطاناً وسرقت دفتراً، وبقي كورنيليوس وبلوتارخ محبوسين في الهاوية متوسلين التحرر من أي صفقة أبرماها. أكان جسداهما الماديان هناك بأكملهما أم عقولهما فقط؟
ومما ذكر، ماذا حل بجسدها المادي حين خاضت مغامرات الانحراف؟ تصورت في البداية مغادرة جسدها معها، لكن لا العميد ولا وودن علقا على الأمر حين عُثر عليها. وافترضت مجدداً عائدية ذلك لانكماش الوقت واختفائي الذي لم يستغرق سوى جزء من الألف من الثانية. فرؤية الجن لجسدها المادي تؤكد ذلك. لكن تأملها الباطني للهاوية لم يشمل جسدها أيضاً. بدا الأمر برمته مربكاً للغاية. حين قطعت موجة أخرى من الضحك الصاخب تركيزها جلدها غضب عارم لم تستطع كبحه، فلم تعد تطيق صبراً ونهضت مفزعة المجموعة.
—يجب أن أذهب. قالت بابتسامة متخشبة قصيرة اعتذاراً. —أرييل. رمشت لایرا بوجهها. —أبكِ خير؟ حقاً. أومأت. —نعم. عليّ الذهاب فحسب. لم ترغب حقاً بقضاء الوقت جالسة هناك للحديث عن الاختبارات القادمة. فبقدر أهمية الاختبارات كانت هناك أمور أخرى بالغة الأهمية أيضاً. ما إن غادرت المكتبة دون أن يدركها ناظروها حتى ألقت نظرة ورائية على القسم العلوي المحظور. بدت أمامها حالياً ثلاثة خيارات للوصول.
أولها، طلب تصريح من فاليرا. يمنح بعض المعلمين تصاريح مؤقتة للطلاب، لكنه يتطلب إشرافاً، مما يعني اضطرار فاليرا لمرافققتها ومراقبة كل ما تفعله وربما طرح أسئلة حال ارتكابها أمراً غريباً. لم تكن واثقة من كفاية مهاراتها في الكذب للخروج من ذلك المأزق، ورغم إعجابها بفاليرا لم تكن متأكدة من ثقتها بأي من العاملين لحفظ سرها. قلل ذلك من جاذبية الخيار. ثاني طرق الوصول كانت عبر تيليب، غير أن تيليب لم يخاطبها بالطبع منذ حادثة الرون.
نوت الاعتذار منه مجدداً لكن الوقت خانهـا، وأخبرها حدسها بأنه لن يسعد كثيراً بالاعتذار المتبوع بطلب خدمة فوراً. الخيار الثالث، بالطبع، التسلل إلى القسم المحظور بنفسها. كانت واثقة إلى حد ما من قدرتها على تدبر أمرها، لكن عليها ابتكار طريقة لتجاوز دفاعات العميد أولاً. فعند تسللها لحرم الجامعية أول مرة أمسك بها بفعالية، ولاتزال تجهل الكيفية. بدا الخيار الأول الأسهل حتى الآن، لكن ذلك توقف على مآل حديثها مع فاليرا.
نوت أرييل إكمال بعض التأمل بانتظار انتهاء المعلمة من اجتماعها. لكنها رأت شيئاً ما بمجرد خروجها من اللوكساريوم. شيئاً بدا هائلاً. تدفق فاكو باتجاه اللوكساريوم بكميات غير مسبوقة. ولم تشهد شيئاً مماثلاً من قبل إلا مع صنع تيليب للبوابة. أكان يفعل الشيء ذاته الآن؟ ألم يفترض بها مساعدته في ذلك؟ توفقت وحللت التيار ملحوظة ضخامته مقارنة بالمرة السابقة. استمر التدفق بمعدلات أعلى فأعلى، لتتملكها الريبة الآن.
انعدمت العناصر الأخرى كافية التوازن. كان ينشئ بوابة غالباً، لكن أكان بإمكان رونه احتمال هجمة فاكو بذلك الحجم دون استقرار أي شيء آخر؟ انتابت أرييل فجأة موجة استعجال فاندفعت عائدة إلى اللوكساريوم قاطعة خطوات عدة نحو الطابق قبل الأخير. سمعت أصواتاً وأجساداً تتحرك متجاوزة إياها أثناء ركضها بالمرر. غير أن فتاة أطول من السنة الرابعة اعترضت طريقها في النهاية. —ما الذي تفعلينه هنا؟
قالت. —لا يُسمح لطلاب السنة الأولى بالتواجد في هذا الطابق. —تيليب... كانت أري تلهث قليلاً من الركض. —أين هو؟ رفعت الفتاة حاجبيها. —ولمَ عليّ إخبارك؟ لأنني واثقة تماماً من أنه يصنع أكبر بوابة رأيتها، وأخشى عجزه عن إدارتها. مع ذلك تعذر عليها شرح كيفية معرفتها بذلك للفتاة. لذا أخرجت عصاها ببساطة وألقت [إطفاء الجاذبية] لترمي الفتاة خلفها إلى الجانب الآخر من الممر. سمعت أري لهاثاً ساخطاً أثناء ركضها.
—[نداء إلى اليد]! نادَت الفتاة. —[إلغاء الفضاء]. قالت أرييل. تقدمت طالبة أخرى نحوها فأزاحتها عن طريقها معطلة تعويذتها بـ[إلغاء الفضاء]. باغتها فتى ضخم من الخلف بمعانقة دب محكمة رافعاً إياها ومثبتاً ذراع عصاها إلى جنبها. بلغ من فرط قوته عجُزها عن الحراك. —دعني أذهب. طالبت ملوحة بساقيها. —ليس بهذه السرعة يا طالبة السنة الأولى. قال وبدا صوته مألوفاً. كان أحد أصدقاء سيلينا، ذاك الذي مازحها المرة الأخيرة التي تحدثت فيها هي وسيلينا.
—هذه منطقة محظورة خصوصاً اليوم. —اتركها وشأنها. دوى صوت سيلينا بأمر قاطع غلبت عليه مسحة واضحة من الضيق. —قد تؤذيها عن غير قصد وتكسب إنذاراً. كما أن تيليب دعاها للمساعدة غالباً. —أمتأكدة أنتِ؟ —أأبدو غير متاكدة؟ تنحنح الفتى متمنعاً عن إفلات أرييل التي هرعت فوراً نحو باب الغرفة التي يندفع فاكو بداخلها بحرارة. ظهرت سيلينا فورا معترضة طريقها. —لا يمكنك الدخول هكذا. قالت. —يعمل على أمر ما وقد تشتتينه.
انتظري حتى يخرج ويصطحبك بدلاً من ذلك. عجزت أري عن الانتظار. خلت تلك الغرفة بالذات من النوافذ لذا تعذرت رؤية ما يدور بداخلها، وتملكتها ظنون سيئة بشأن تورط تيليب في مشكلة. —إنه في ورطة. أخبرت سيلينا. —أأخبرك بذلك؟ —نعم. —أنت تكذبين. تباً. —نعم، لكنه في ورطة حقاً. —وكيف عرفتِ؟ —لا أستطيع البوح. ثقي بي فحسب. ربما كانت سيلينا الشخص الخطأ لطلب الثقة. ففي النهاية لم يعرف بعضهما البعض جيداً، وحذرها عدة أشخاص من سيلينا.
لكن أرييل لم ترغب بجعل الأمر عراكاً مع سيلينا، فبينما استطاعت الانتصار، ستبدو الفتاة الأخرى أصعب مراساً. قطبت سيلينا حاجبيها مضيقة عينيها. منحت الأمر ثوانٍ للتفكير قبل أن تمد يدها للخلف وتفتح الباب بأهدأ ما يمكن. ثم فتحته على مصراعيه حين رأت ما يجرى. كان تيليب عالقاً في دوامة متسارعة نحو بوابة هائلة ترتفع حتى السقف.