معامل الأرشيماج: عبقرية خفية في أكاديمية السحر الفصل 70 — الهجين

اقرأ معامل الأرشيماج: عبقرية خفية في أكاديمية السحر الفصل 70 — الهجين باللغة العربية على مانجا تايم.

بدا جلد الغريب أشبه بجلد الزواحف، مثل جلد مصقول، جافّ، صلب، وذو حراشف خفيفة. حدقت أرييل في عينيه وسكنت فوراً. لم يكن ذلك شللاً. ولم يكن تنويماً مغناطيسياً أيضاً لأنها كانت في كامل قواها الجسدية والعقلية. كانت تعلم أنه عدوها، وعليها قتاله. لكن كان مفترضاً منها أيضاً اكتشاف قدراتها، وفي هذه اللحظة، كانت كل حواسها متأهبة لذلك. كان هناك نبض بارد في الهواء طمس الأصوات، بما في ذلك صوت فيتوريا في رأسها.

لم يحدث شيء آخر سوى تفريغ جوّي بالكاد يلحظه البصر، لكنه كان هائلاً بكل معنى الكلمة. بدا أن قدراته هي... العدم؟ لا، ليس العدم. لقد كان في الاتجاه المعاكس للعدم. إن كان العدم صفراً، فهذا كان سالباً واحداً. كان أشبه بشيء عجزت عن وصفه سوى بالصمت. صمت محيط لم ينافسه سوى [الصمت المقيّد] أو شعور الغريزة بالغرق في المستنقع. رحبت به أرييل غريزيّاً رغم الموقف وكانت مهيأة لتقديره.

"أنت".

عندما تحدث المخلوق، كان صوتاً أجشّ خافتاً.

"أنت واحدة منا".

"ماذا؟"

"أنت مهجنة أيضاً".

هزت أرييل رأسها. لم تكن مهجنة، أياً ما كان ذلك. كانت موسبورن.

"يا للخزي، يجب أن أقتلك الآن، أيتها الأخت"، قال بفحيح.

نعم، سيكون ذلك مخزياً... انتظر، لماذا كان عليه قتلها؟ أوه صح. لأنهما كانا في معركة. حاولت أرييل فوراً استخدام [الصدّ]، لكن شيئاً لم يحدث. عبست بارتباك، ملاحظة أخيراً أن أياً من كراتها لم تكن حولها. لقد جفلت جميعها بعيداً، خارج قبة افتراضية حاصرت أري والمهجن. انهار الفهم كالموجة. لم تطرد قدراته الضجيج فحسب. بل طردت كراتها أيضاً. بعض تعاويذها خارج القبة كانت لا تزال نشطة إذ اكتسبت حياة خاصة بها، لكنها لم تستطيع صنع جديدة.

لم تعد قادرة على التواصل مع الكرات، التي بدا أن أقربها محاصرة في شبكة ومبعدة بالحاجز غير المرئي. أوقف سحري، أدركت أرييل بمزيج متساوٍ من الرعب والذهول. كيف؟ لم يحصل لها أن تفكر مطولاً. شدّ يده حول عنقها. جذب الفعل العنيف نظرتها عودة إلى عينيه. أمسكت بمعصمه، لكنها لم تمتلك القوة لخلع يده عنها. صرّت على أسنانها، منادية الكرات مرة أخرى بيد ممدودة، لكن حتى حينها، كان اتصالها واهياً للغاية.

تخطف أنفاس أرييل. كانت في ورطة. كانت الجواهر جزءاً من عالمها طالما عرفتها. كانت كرات الروح تسكن طبيعيّاً كل بيئة تواجدت فيها يوماً، ولم تختبر الحياة بدونها من قبل قط. كيف حدث هذا؟ مانع سحر؟ لم تسمع قط بمثل هذا المخلوق القادر على خلق حقول تصدّ الكرات. كان يفعل شيئاً ما بداخلها أيضاً، أو يحاول فعل شيء لا تفهمه. ومع ذلك، بدا أن أياً ما كان لم يفعله، فقد جعل جبينه يتجعد.

"أنت"، قال.

"ما أنتِ؟"

رمشت ببطء في وجهه.

"يمكنني أن أسالك الشيء نفسه".

أربكه جوابها أكثر.

"أنت لا تخافينني".

"أنا خائفة قليلًا".

رغم وجود بعض الخوف، كان هناك أيضاً فضول طاغٍ.

"أنا مهتمة أكثر بكيفية إيقافك لسحري".

"أنت أخت مميزة".

هزّ رأسها، بيأس تقريباً، وقال، "يا للضياع".

شتدت أصابعها حول عنقها، عاصرة مجراها الهوائي، وأدركت أخيراً أنه كان يحاول خنقها. لقتلها. حاربته، مخدشة يده، محاولة ركله في صدره، لكنه امتصاص الضربات كأنه لم يشعر بها قط. وفي الوقت نفسه، شعرت بكل شيء. قبضته الباردة، الضاغطة في جلدها. نظراته الثابتة. رئتاها المحترقتان. وراء كتفه، رأت بعض الكرات تفقد صوابها، محاولة التحرر من قيودها واختراق حاجزه. لكنها لم تستطع. كانت محاصرة تماماً مثلما كانت هي.

تمنت أرييل الآن لو أنها دربت جسدها المادي مع سحرها. لقد حذرت ريورك لتدريبه مهاراته الجسدية فحسب، لكنها ارتكبت خطأً مشابهاً بالعكس، مركزة على السحر وحده، دون التفكير أبداً في وقت قد لا تملكه فيه. وظفت الآن كل حيلة مفردة علمها إياها أخوها. غرست إبهامها في محجري عينه وحاولت إدخال أظافرها في منخريه. ضربت نقاطه الحيوية في عنقه بقوة قدر الإمكان. بل ودفعت ركبتها بين ساقيه بدقة تامة.

لم يرف له جفن. تبّاً. كان الهواء ينفد منها. بدأ بصرها يغيم، وقوتها تتلاشى. قد تكون على وشك الموت. طارت عقلها إلى أشياء عديدة مختلفة. أتمنى أن تجتاز ليرا اختبارها بدوني. أتمنى أن تستمتع عائلتي بالذهب حتى إن لم أكن هناك، وألا يُرسل إلريك في أي مهام خطيرة. كان يجب أن أرسل أم ماوس بعض الذهب أيضاً. ثم بدأت أفكارها نفسها تختفي أيضاً، سامحة لها بالتركيز على لا شيء سوى عينيه.

كان السواد يصبح أكثر عتمة، مبتلعاً إياها في بحر السكون الفارغ. شعرت بانفصال حاد، كأن روحها تنفصل عن جسدها وهي تسقط عبر ألف بوابة، شاهدة أشباح ماضيها تمر بجانبها، متصلة بأرواح أولئك الذين ماتوا بالطريقة نفسها تماماً. شنغ! هبطت أرييل ممتدة على الأرض، مسعلة بينما تدفق اندفاع من الهواء في رئتيها. التقطها شخص ما تحت ذراعه وقفز للخرج، خارج مجال التأثير. شعرت بكل شيء بحدة أكبر من ذي قبل، خشن الرمل وطنين الكرات، الجواهر تندفع لتطوقها، يائسة للتواصل بعد فصلها الفظ.

"أنا بخير"، أخبرتهم بينما أُسقطت على الأرض مرة أخرى.

بعد ثانية من التعافي، رفعت رأسها في الوقت المناسب لرؤية المخلوق واقفاً على بعد أقدام منهما الآن، ذراع واحدة ملقاة على الرمال، ملطخة إياها بسائل بنفسجي. قُطعت ذراعه عند الكوع. لا بد أنه يشعر بألم شديد، لكنه لم يبد كذلك. كان يطيل النظر إليهما، إلى أرييل، العائدة للوقوف على قدميها، وإلى فيتوريا، الواقفة بسيف ذهبي ممدود، مستهدفاً إياه تماماً. تراجعت بذراعها وألقت سلاحها كأنه رمح.

اختفى المخلوق، طاعناً السيف في الأرض بقوة سببت قفز الرمال. في الصمت اللاحق، لاحظت أرييل البيئة. اختفى كل الأشرار، رغم بقاء ممتلكاتهم.

"أين هم؟"

سألت أرييل، وكان صوتها أجشّ. نظفت حلقها، مبتلعة، ثم كست. بدا الأمر كأنها ابتلعت رملاً. بدل الإجابة على سؤالها، التفتت فيتوريا إليها بتعبير غاضب.

"ما الأمر معك؟"

"ماذا تقنين؟"

"أعطيتك أمراً صريحاً ألا تدعي ذلك المخلوق يقترب منك".

"لم تكن نيتي. كان أسرع مني ببساطة".

لم تبد فيتوريا ملانة.

"لا. كان يجب أن تكوني في حالة تأهب وتهرعي بعيداً في اللحظة التي أعطيتك فيها الأمر. وحتى بعد أن أمسك بك وعطل سحرك، لم تحاربي للهروب".

"حاربت بقوة قدر الإمكان".

لم تقدر التلميح بأنها لم تبذل أي جهد. لقد جاولت كل الحيل القذرة التي أخبرها أخوها بفعلها في مواقف كهذه. لقد استخدمت كل قوتها.

"فعلت ما استطعت".

"إذن كان يجب أن تصرخي لأساعدك".

"كان سيُخل ذلك بخطتنا في تظاهري بأنني أنت. حينها لكنت رسبت في الاختبار".

"اختبار؟"

اتسعت عيناها.

"من يهتم للاختبار؟ لقد توقف الأمر عن كون اختباراً في اللحظة التي كنت فيها على حافة الموت".

لم تحب أرييل الصراخ، فقالت بحدّة: "ربما كان عليك توضيح ذلك مبكراً".

"لماذا أحتاج لتوضيح شيء كهذا إن لم تكوني بلهاء مثل مقبض باب؟"

"أرسلتني إلى هناك بتوجيه ضئيل"، ردّت أرييل بحدة.

"لم أعرف حقاً ما كنت أواجهه ولماذا. بلاهتي هي نتيجة لتوجيهاتك غير الكافية".

مررت فيتوريا يدها على وجهها وأشارت بيدها.

"تعالي إلى هنا".

ذهبت أرييل مكرهة أقرب إليها، ووضعت فيتوريا يدها على كتفها. شعرت أرييل بطاقتها الشافية تسري في جسدها. اختفت الكدمة عند حلقها. وكذلك القرصة الطفيفة في جنبها من حيث أسقطتها فيتوريا... مرتين. كل شيء بقي باستثناء شعور الفراغ العالق بداخلها. ناهيك عن أن ذكرى موتها الوشيك كانت لا تزال صارخة في عقلها.

"تبدين سليمة عدا ذلك"، قالت فيتوريا.

أومأت أرييل برأسها.

"ربما كان يجب أن أفعل الأمور بشكل مختلف"، سمحت المرأة الأخرى.

"في بعض الأحيان، يقودني مللي إلى مسارات غير حكيمة ويجعلني متعجرفة. كان يجب أن تحظي بمزيد من التحعداد، لكني أردت أيضاً معرفة كيف تبدين عندما تكونين غير مستعدة".

لم تكن أرييل متأكدة لماذا كانت فيتوريا تخبرها بهذه الأشياء.

"أهذه هي بداية اعتذار؟"

"لا"، قالت بحزم، "إنه توضيح. ووعد بتحضيرك بشكل أفضل في المرة القادمة".

"المرة القادمة؟ سيكون هناك المزيد من الاختبارات؟"

"نعم. خاصة الآن بعد أن رأيت ما يمكنك فعله. لقد كان ذلك..."

هزت رأسها.

"لقد أذهلتني. كثيراً، وسأخبرك أنني عشت طويلاً لدرجة أن لا شيء تقريباً يدهشني بعد الآن. كانت مهاراتك مذهلة. وقد نسخت تعويذتي من رؤيتها مرة واحدة. كيف؟"

"أنا متعلمة سريعة"، قالت أرييل، وأملت ألا تضغط فيتوريا أكثر.

ابتسمت المرأة الأخرى بمعرفة.

"نعم، حسناً. سأدعك تحظين بسرك الآن. لدينا أمور أهم لنتحدث عنها، مثل رد فعلك غير المنطقي تجاه الخطر".

رمشت أري.

"ظننت أنني كنت منطقية تماماً".

"قد تكون هذه هي المشكلة. لقد كانت منطقية للغاية".

سحبت أرييل ظهرها. ألم يكن ذلك تناقضاً واضحاً؟

"غريزة البقاء تولد من العاطفة"، قالت فيتوريا.

"في الحرب، تلك العاطفة، الخوف المطلق من الموت، هي أحياناً كل ما يجعلك تتمسك بالحافة المسننة. أنت لا تملكين ذلك. أنت لا تعرفين حتى متى ينزلق قبضتك، وتكادين ترحبين بالموت".

فكرت أرييل كيف عكس كلامها ما قالته لها سيلينا.

"ماذا لو لم أكن خائفة من الموت؟"

سألت.

"ماذا لو كانت هذه حالة طبيعية لي؟"

تراجعت فيتوريا خطوة للخلف وأفلتت يدها من كتف أرييل.

"إذن فهذه مشكلة. بغض النظر عما تخبرك به الأناشيد والملاحم، البطل الجيد لا يكون شجاعاً أبداً. لا أستطيع إرسال جندي بلا خوف إلى المعركة. الشجاعة قد تجعلك مهملاً. إن كنت لا تخافين الموت لنفسك، فيجب أن تجدي الشيء الذي تخافين منه وتجعليه يرسوك".

"أرى"، قالت أرييل.

كان هناك الكثير من الأشياء التي تخاف منها. ديدان المستنقعات على سبيل المثال. لم تكن معجبة بصرصور السم أيضاً.

"ربما مع الوقت، يمكنني تعليمك زراعة قدر سليم من الخوف"، قالت فيتوريا.

أومأت أرييل.

"وماذا عن خطتنا؟ ألم تنجح؟"

"لا. كنت قد تخلصت من البقية بالفعل قبل أن أظهر"، قالت فيتوريا.

"أما بالنسبة للجهن... فسأعتبر به. أشك في أنه سيعود للانضمام إلى البقية ليخبرهم بما رآه".

"ما هو هذا الهجين بالضبط؟"

"إنهم وحوش من أصل مختلط"، قالت.

"عندما تتزاوج أجناس مختلفة من الوحوش، يحصل نسلها على مزيج من قدراتهم، أو بعض المواهب الفريدة الأخرى. تُدعى هذه بالهجن. يمكن للهجن الختلاط مع هجن أخرى للتخصص أكثر وتطوير قدرات أكثر فردة، وبعضهم يجمعون أنفسهم بتلك القوى. هناك هجن نادرة تمتلك قوى إلغاء السحر. لمجرد تواجدهم ضمن مسافة معينة منهم، يمكنهم تعطيل نواديكم. لسنا متأكدين تماماً كيف، ويبدو أنها مهارة سلبية ونشطة في الوقت نفسه".

هزت رأسها.

"في كل سنواتي، هذه هي المرة الأولى التي أتقابل فيها بالفعل مع هجين. أتساءل أين وجده هذا الطاقم المتنوع. فهم يميلون إلى الانعزال لأنفسهم في الغالب".

"أرى".

كانت أرييل تحاول فهم كيف تعمل قوته وكيف عطّل اتصالها بالكرات. لقد أبقى الكرات بعيدة عنها، لكن حتى مع المسافة، لكان بإمكان أرييل إلقاء تعويذة لولا الحجب. كان اتصالها موجوداً، لكنه كان واهياً للغاية. لم يكن قمع النواة. كانت لا تزال تشعر بنواديها رغم ظنها ربما أنه وصل وحاول فعل شيئاً لها. ومع ذلك، عندما فشل ذلك، كافحت مع ذلك للتواصل مع الكرات، كأنهما على جانبين مختلفين لجدار سميك عازل للصوت.

ثم تذكرت شيئاً آخر عن الهجين.

"قال إنني هجينة أيضاً"، قالت.

عبست فيتوريا.

"لست وحشاً، أليست كذلك؟"

"لا. أنا موسبورن".

"آه. قد يكون ذلك ما كان يقصده. أنت تعرفين أصل عشيرة موسبورن، أليس كذلك؟"

أومأت أرييل. كانت تلك إحدى أولى الأشياء التي تعلمنها في المدرسة. قيل إن الأوائل الذين اكتشفوا جوهر فيتاي كانوا قبيلة بدوية دأبت على الصلاة والتأمل في الحقل لإنقاذ غابتهم المحتضرة ودرء المجاعة. تحول أحفاد هؤلاء في النهاية إلى مزارعين أصبحوا أصابع خضراء في النهاية. كانوا يعتنون بالغابة، حامين إياها من الدمار الذي أحدثته تهديدات عديدة. البشر. الذئاب. عمالقة الطحلب. درياد.

مع ذلك، لم تكن القبيلة قوية بما يكفي لصد الغزاة. لذا، اختارت شجرة الحياة والحارس، في حكمتهما اللامتناهية، وعززا الجسدية لقبيلة غابة أخرى بشرط أن يحرسوا الأصابع الخضراء. أولئك هم الموسبورن.

"بعضهم لا يعتبر الموسبورن بشراً تماماً"، قالت فيتوريا.

"إنه ليس شعوراً شائعاً، ومن المهين جداً قوله، لكنهم يعتبرونهم مجرد خطوة فوق الوحوش ويدعون أنهم خالطوا أولئك الذين كان من المفترض أن يحرسوا ضدهم. ربما كان ذلك ما يعنيه بوصفك هجينة. لقد كانت طريقته لإهانتك".

"أوه"، قالت، رغم أن الأمر لم يبد كإهانة.

تذكرت فقط الدهشة في صوته عندما قال: "ما أنتِ؟"

في تلك اللحظة، قررت شاشة نظامها أخيراً تنبيهها بالتعوايد التي استخدمتها: تم اكتشاف تعويذة جديدة الاسم: نفخ الروح الصغير المستوى: ماهر النقاط: 3 هل ترغب في دمجها في كتاب تعاويذك؟ كانت أرييل تفكر في الأمر عندما تحدثت فيتوريا.

"أوه، بالمناسبة"، قالت.

"تعويذتي التي نسختها، استخدمي تلك فقط عندما تكونين متنكرة. إنها تعويذة نادرة جداً ويمكن تتبعها وصولاً إلي".

"البروفيسور وودن لديه تعويذة مشابهة. إنه يجعل مكاتبنا تجري".

أو على الأقل اعتاد ذلك. ليس بعد الحادث الأخير.

"نعم، لكن [نفخ الروح] هي تعويذة صنعتها بنفسي. إنها عملياً تعويذة سلالة، رغم أنه ليس لها توقيع. إنها ليست في أي كتب تعاويذ أخرى، وإذا استخدمتها، سيعرف الجميع أننا التقينا. مفهوم؟"

أومأت أرييل.

"لنعد إلى الكوخ"، قالت.

"يمكن أن يكون لقمع السحر آثار طويلة الأمد أحياناً. أريد التأكد من أنك بخير حقاً قبل أن تعودين".

"وماذا عن الذهب؟"

"لقد اعتنيت به بالفعل. سأجعله يُتبرع به للأعمال الخيرية".

"وماذا عن اللصوص؟ هل سلمتهم للمجلس؟"

صنعت وجهاً.

"بالتأكيد لا. لقد أرسلتهم في طريقهم السعيد. سيعودون قريباً، على الأرجح".

"لم لا تضعينهم في الحجز؟"

"لأنه، أيتها الصغيرة، لست بطلة. أنا صانعة أبطال فقط".

* * *

استلقت فيتوريا في مقعدها بينما كانت تراقب أرييل بحثاً عن علامات الإرهاق أو الاكتئاب. لم تكن ترغب في ترويع الفتاة، لكن عادةً، يمكن أن يكون اللقاء مع هجين ملغي للسحر مربكاً، وقد تسبب ذلك الشعور بالعجز المطلق صدمة للكثير من السحرة. لكن أرييل تحركت كالمعتاد، بادية وكأنها نست التجربة برمتها بالفعل. مررت يديها على الجدران، مفتونة بالملمس، ورتبت الأشياء أحياناً في طريقها، مضعية كوباً ومرتبة مجموعة من الكتب بترتيب من الأنحف إلى الأسمك.

يا لها من شخصية غريبة. تعاملت مع الموت كأنه إزعاج تافه يُنسى بسهولة. وفي الوقت نفسه، لم تكن سريعة في توزيع ذلك المصير على خصومها. لقد أحرجت فيلقاً كاملاً من اللصوص، القتلة، والبرابرة، وجعلت منهم نكاتاً، لكنها لم تتحرك أبداً لقتل أي من الأشخاص الذين كانت تحارب ضدهم. كان بإمكانها ذلك. استطاعت فيتوريا أن تعرف من مهارتها أنها كان بإمكانها قتلهم بسهولة في خطوات قليلة سريعة، لكنها كانت تعبث بهم فحسب، عاكسة هجماتهم، ومستخدمة إياها ضدهم بطريقة شاعرية جميلة لدرجة أن فيتوريا لم تستطع سوى الرغبة في التصفيق.

لقد تتبعت تعويذات أرييل بعناية، وبعضها لم يكن لها اسم. كان ذلك غير مسموع بالنسبة لساحرة بعمرها، لكن ذلك كان أقل المفاجآت التي خبأتها الفتاة لها. كانت سرعة إلقائها وتركيزها أيضاً في مستوى نخبوي. كان واضحاً أن الشيء الوحيد الذي كان يعيقها هو نفسها. ما صدم فيتوريا أكثر هو استيعابها السريع لـ [نفخ الروح]. لقد كانت تعويذة استغرقت فيتوريا نفسها أسابيع لصياغتها وتعلمها، وهي كانت عبقرية نوعاً ما بنفسها.

استغرق الأمر من الفتاة دقيقة ربما. كانت مذهلة للغاية. ماهرة بشكل مرعب. لو أظهرت حتى علامة واحدة على الشر، فقد تشعر فيتوريا بالإغراء للقضاء عليها الآن، مفاجئة إياها قبل أن تعرف ما حدث. لكن أرييل لم تبد قلقة قط بشأن هذا الاحتمال، رغم أنها في الواقع لا تعرف فيتوريا على الإطلاق. تجولت ببراءة في الكوخ، عيناها الفضوليتان تلمسان كل ما تستطيع. الشجاعة. لقد رأت فيتوريا الصدمة تحطم الرجال والنساء الأقوياء على حد سواء، وبينما قد تبدو حالة أرييل هبة، كانت التزاماً بنفس القدر.

كانت خطراً على نفسها، وهي لم تدرك ذلك حتى. موهبتها التي لا تفسير لها، إضافة إلى افتقارها للخوف من الموت... إن علم المجلس بوجود شخص مثله، فسوف يستغلونها. ستُستخدم كسلاح حتى لا يبقى شيء. سيقيدها ذلك المرتفع العالي الملعون إليه مثل الكلب. سيقتلونها. الآن رأت لماذا كان إلريك قلقاً للغاية. كان مقلقاً معرفة أن شخصاً مثلها موجود. لقد قلل شأناً هائلاً من موهبتها. وفي الوقت نفسه، كانت فيتوريا متحمسة وربما آملة للمرة الأولى منذ فترة.

ربما وجدت الشخص الذي كانت تبحث عنه أحياناً. شخص يمتلك القوة لتدمير الفيالق، ومع ذلك يقلق لعدم التواجد شخصياً لاختبار صديقتها. شخص يعتبر كلام إلريك أهم من كلام القائد. أرييل بلاكصويل، أعتقد أنني معجبة بك تماماً.

"ما هذا؟"

قالت أرييل، التقطت اللفائف التي تركها إلريك وراءه.

"تقارير تم الحصول عليها من الطائفة الشيطانية بخصوص شيء يحققه إلريك"، قالت.

"حاول استخدام الضوء الحي، لكن بعض الذكريات مخفية بتعويذة لعنة. إن حاولت كسرها أو العبث بها، ستدمر اللفائف ذاتياً. لذا فأنا أجرب طرقاً لتجاوزها".

لاحظت أرييل اللفائف لبضع ثوان، ثم أومأت بحسم.

"أعتقد أنني أستطيع تجاوزها. هل أحاول؟"