أمين مكتبة المغامرين الفصل 1 — كتب جون

اقرأ أمين مكتبة المغامرين الفصل 1 — كتب جون باللغة العربية على مانجا تايم.

وقف جون خارج بنائه الجديد. كان منتبذاً قليلاً ولا يبدو في أحسن حال بعد — مبنى من طبقة واحدة، من الحجر البسيط. ثمة فجوات في الواجهة وُصفت بأنها "نوافذ"، لكن جون كان راضياً عن شترائه. لم يكن الأمر عجزاً عن دفع ثمن شيء أجمل، شيء يقع في قلب الأحياء المزدحمة بالبلدة. لم يكن ذلك ما يبيته. لقد استمتع بامتلاك المبنى المتداعي المتبعد قليلاً وكل الزبائن الذين سيأتون مع ذلك على الأرجح. كانت المنطقة فقيرة إلى حد ما، ليست بالبائسة تماماً ولكن ما من مبنى مجاور بدا أفضل حالاً. كان حياً باهتاً تماماً، يفتقر إلى الحيوية التي ترافق المدن الكبرى. لا لافتات ملونة تتدلى من المتاجر، لا سحر مزخرف يزعجك لتأتي وتتفقد هذا المتجر أو ذاك. مجرد طريق مرصوف بالحجارة ومبانٍ حجرية أخرى مختلفة. كان يطمح إلى تغيير ذلك قليلاً بمتجره وإضافة شيء من الحياة إلى المنطقة. ليس بالقدر الذي يعجز معه السكان هنا عن تحمل التكاليف بل بالقدر الذي يجعل سيره في الشارع ممتعاً. لوح بيده فوق الباب الأمامي، لتدفق السحر مغطياً الخشب. استقر السحر في الباب وبدأ يلمع بلون برتقالي خافت، وهو لون جون المفضل. رسم في الهواء بإصبعه ليستقر المزيد من السحر في الباب، وشريط أسود تهجى "كتب جون". أومأ جون برأسه، راضياً عن عمله وفتح الباب. كان الداخل بناية فارغة، بعمق خمسة وعشرين قدماً وعرض خمسة عشر قدماً تقريباً. كان الباب قرب الجيم الأيمن للجدار الأقصر. راح يتجول، مسحباً من الهواء الرقيق رفوف كتب خشبية داكنة ذات نقوش ذهبية وراصّاً إياها في صفوف أرجاء بنائه. قام بحركة بيديه فظهرت الكتب، طافية نحو رفوف الكتب لتمتلئ جميعاً. وضع مكتباً خشبياً صغيراً وكرسيه المفضّل قرب مدخل البناء، قبل أن يجلس ويطيل النظر إلى الباب. انقضت ساعات ودون أن يدخل أحد، وبدأ جون يشعر بالملل. كانت مخالبه تنقر على الأرض بينما يعبث بقلم رصاص. لقد توقع أن تكون الأمور بطيئة، بل أرادها بطيئة. لكنه لم يرغب في انتظار ساعات طوال كل يوم دون أن يرى أحداً أبداً. كأن على وشك النهوض حين صريف الباب فاتحاً. دخلت فتاة بشرية، بشعر أبيض كالثلج. نظرت إليه بشعور ما لم يستطع جون تحديده بدقة — فهو لم يفهم البشر جيداً على أي حال. قالت الفتاة وصوتها يرتجف وهي تتكلم: "الجغرافيا المحلية". ثم أوضحت: "هل لديك أي كتب عن الجغرافيا المحلية؟". فكر جون لبرهة، متسائلاً عن المدى الذي تعنيه كلمة "محلية" بالنسبة لهذه الفتاة. أتريد خريطة للبلدة؟ خريطة للبلدات المجاورة؟ ربما أرادت كتاباً يصف تاريخ الكوكب. أدرك أخيراً أنه إن نقل كل الكتب دفعة واحدة إلى الرف نفسه، فسيدعها تقرر بنفسها. لوح جون بيده فارتفعت الكتب عن الرفوف، معيدة تنظيم نفسها بحيث تصبح أي كتب قد تُعتبر جغرافيا محلية على الرف الأقرب إليها. وجّه الفتاة البشرية نحو الرف، فارتجف جسدها وهو يدفع التوجيهات إلى داخل عقلها. لم تكن معتادة على التخاطر، على ما ظن. وجد أن معظم الناس هنا ليسوا كذلك، لكن فعل الكلام بحد ذاته بدا له همجياً. هكذا كانت تسير أمور الناس هنا مع ذلك، وسيقبل الأمر، حتى وإن لم يفتههم. بغض النظر عن ذلك، لم يكن يمتلك البنية الجسدية اللازمة للكلام، وتعلم السحر لإنتاج صوت بلغة محددة لمجرد التواصل بشكل أقل فعالية لم يبد أفضل استخدام لوقته. ذكّره جزء من جون بأنه قضى للتو ساعات مسمراً ناظراً إلى باب، وهو أيضاً لم يكن استعمالاً عظيماً لوقته لكنه تنصل من الفكرة جانباً. كان هذا مهماً. عادت الفتاة ومعها كتاب، واضعتاً إياه على المكتب أمام جون. سألت ويدها تنبشان في جيوبها: "أم... كم ثمن هذا الكتاب؟". نظر إلى الكتاب، المليء بخرائط الجبال والمدن ضمن نطاق مائتي كيلومتر تقريباً. أخذ جون وقتاً لبناء فكرة المقابل — قصة ممتعة واحدة في مقابل الكتاب، من دون أكاذيب مسموحة. دفع بالفكرة إلى داخل عقلها، مراقباً جسدها وهو يرتجف مرة أخرى بسبب التدفق المفاجئ للمعلومات. سألته الفتاة وقد بدت كأنها تنكمش على نفسها بطريقة ما: "أوه... أم... ما الذي تعتبره ممتعاً؟". بُنيت فكرة أخرى في عقل جون، فكرة عن الإثارة والغموض. وأخرى عن الدراما والحماس. وفكرة أخرى عن أكثر الأيام مللاً التي عاشها على الإطلاق. أمضى لحظات قليلة في بناء صورة لما يعتبره ممتعاً ثم دفع بها مجدداً إلى الفتاة الواقفة أمامه. كاد يشعر بالأسف حين تلوى جسدها، غير القادر على السيطرة على نفسه مع طياف الذكريات الغامرة لعقلها. لربما استثمر بعض الوقت في تعلم الكلام لو لم يكن الأمر سوى لتجنب إزعاج زبائنه إلى هذا الحد. نظرت الفتاة إليه، والدموع تنحدر على خديها. تعرّف إلى الشعور أخيراً، لقد كان الخوف. كانت الفتاة خائفة منه، ومنذ دخلت لأسباب ما. فكر للحظة في إرسال صورة سلام وهدوء، ليعلمها بأنه ليس خطراً عليها لكنه لم يمضِ في ذلك. كانت منفرة بوضوح بسبب التخاطر وربما أرعبها ذلك أكثر. بدلاً من ذلك، رسم جون كلمة "سلام" في الهواء بينهما بسحرها. تدفقت خيوط عبر الكلمة على غرار بابه الأمامي. حدقت الفتاة فيها بعينين واسعتين قبل أن تبدأ بالقهقهة. تحولت القهقهة إلى ضحكات، وهي تهوي إلى الأرض قابضة على خصرها تبكي وتضحك في آن. نهضت ووقفت ناظرة إلى جون، وسألت: "كيف لي أن أعرف أن القصة التي أخبرك بها لن تُنشر للآخرين؟" شارة من النور في عينيها الحمراوين العميقتين لم تكن موجودة من قبل. خط جون سؤال "التخاطر؟" في الفضاء بينهما. سألت: "أأتسأل عما إذا كان بإمكاني الرد تخاطرياً؟"، مع تلميح من الخوف يظهر في سؤالها. أومأ جون برأس رداً على ذلك، وهي حركة أحبها تماماً بعد أن اعتادها. رد بسيط وموجز بلا حاجة إلى كلام همجي. ارتعشت لبرهة ثم أومأت برأسها هي الأخرى. فكر جون لحظة في كيفية جعل الرد بسيطاً لكنه مقنع. لم يرغب في إرهاقها مجدداً لكنه أراد لها أن تشعر بالثقة الكافية لمشاركة قصتها. استقر على شعوره، اهتمام محض بقصص الغرباء. لم يعلم إن كان سيقنعها بأنه لن يشارك قصتها، لكنه كان أفضل ما يمكنه فعله. كان الشعور مكثفاً، مجرداً من كل ما هو غير ضروري قبل دفعه باتجاه الفتاة. ارتعشت مرة أخرى لكنها بدت أكثر اعتياداً على التجربة، إذ وقفت صامدة في وجه شعور غريب يغرق عقلها. ردت الفتاة قائلة: "حسناً، أياً يكن. أظن أن الأمر لا يهم كثيراً على أي حال. أنا لست من هذا العالم". رد جون بكتابته السحرية مرة أخرى: "ولا أنا، من أي كوكب أنت؟". بدت الفتاة متفاجئة، ومتحمسة تقريباً. سألت: "أنا من الأرض، من أنت؟". هز جون رأسه فقط، فاسم كوكبته أطول من أن يُتهجى بهذه اللغة. كتب جون: "أطول من أن يُتهجى، الأرض؟ كم تبعد؟". قالت وهي تهز كتفيها: "أوه. لست متأكدة، لقد ظهرت هنا نوعاً ما منذ فترة قصيرة والآن أنا هنا. ويبدو أني نصف مصاصة دماء أو شيئاً كهذا". تفاجأ جون، فقد ظن أنها تبدو غريبة بالنسبة لبشرية لكن أن تكون مصاصة دماء، أو أياً يكن نصف مصاصة الدماء. في مثل هذه الأوقات تمنى لو أخذ مهارة [تحديد]، لكنه ما زال راضياً باختياره. لمَ تأخذ مهارة لتقييم قوة عدوك بينما يمكنك عوضاً عن ذلك أخذ مهارة لردم هذه الفجوة؟ بدت الفتاة، أو مصاصة الدماء، كأنها لاحظت تفاجؤه فتابعت قصتها. "كنت في غرفة نومي أحاول إصلاح ضوئي الذكي الغبي حين امتصتني نوع من بوابة غريبة وانتهى بي المطاف في الغابة المجاورة. بكيت قليلاً، ثم هاجمتني مصاصة دماء وأعدتني. لكن شيئاً ما في النظام تعطل فحصلت على حفنة من مهارات وقدرات مصاصي الدماء"، وأرت يديه ممددة المخالب في أطراف أصابعها. "لكنني لم أحصل على كل سلبيات كون المرء مصاص دماء. لذا أعتقد أنني محظوظة. لقد نما الشعر الأبيض عليّ نوعاً ما، وأنا أحبه. على أي حال، تلك هي قصتي. أهذه ممتعة بما يكفي؟". ابتسم جون لها وأومأ. كتب في الهواء: "شكراً لك. استمتعي بالكتاب". أومأت الفتاة وحملت كتابها، خارجة من الباب. جلس جون على مكتبه لبضع دقائق قبل أن ينهض ويبدأ بالرقص. مبتهجاً بزبونته الأولى، والقصة الممتعة التي أحضرتها معها. التفكير في أن يحظى أحدهم بكل مزايا كون المرء مصاص دماء من دون السلبيات. وما هو الضوء الذكي أصلاً، تساءل. نوع من المشاعل يتبعها أينما ذهبت ربما؟ حين هدأ لاحظ الفتاة ذاتها واقفة عند الباب تكبح ضحكة. قالت وكلماتها مقاطعة بقهقهات صغيرة: "نسيت أن أقول شكراً على الكتاب لذا اردت العودة". ابتسمت الفتاة له: "شكراً جزيلاً لك على الكتاب. لا أعلم إن كان بإمكاني تحمل تكلفته عادة على أي حال وقد شعرت بالارتياح للحديث عما حدث لي. شكراً". استدارت وغابت، ولا تزال أصوات ضحكاتها مسموعة لثوانٍ معدودات بعد إغلاق الباب. شعر جون بالسرور. بدت زبونته الأولى لطيفة ومقدرة لما يقدمه. لقد كان الأمر مبهجاً للغاية، حسبما فكر جون. فكر في المرة القادمة أنه سيحاول البقاء أكثر هدوءاً بعد ذلك، أو إغلاق الباب على الأقل. لم يكن من شيمه ألا يلاحظ محيطه هكذا. فكر للحظة قبل أن ينهض ويمشي إلى الخارج، مغلقاً الباب خلفه. أضاف بعض النصوص الإضافية إلى واجهة بنائه. "كتب متاحة بثمن بخس جداً من قصة ممتعة. لا أكاذيب مسموحة". أومأ برأسه، فخوراً بنفسه للزخرفة الطفيفة، ثم عاد إلى مكتبه بانتظار الزبون التالي.