الفصل 44: أنا أسطورة [الجزء الثاني]
تمتمت السيدة كاليستا قائلة: "هـ-هذا"، وذلك بعد رؤيتها للمعدات الموضوعة على الطاولة.
وباعتبارها بطلة، استطاعت بوضوح استشعار القوة المنبعثة منها، وهي قوة لم تشعر بها سوى بضع مرات طوال حياتها.
ففي التجمعات الخاصة التي تستضيفها عشائر العاهل الخمس والعائلات المرموقة العشر، كان العاهل يحضرون هذه الفعاليات بأنفسهم أحيانا.
وكانت تلك أيضا مناسبة تتيح للجميع تأمل الأسلحة الخرافية التي بحوزتهم، والتي كانت تشع بالقوة والسيطرة التابعة لمن يقف في قمة العالم.
إلا أن قطع المعدات الخرافية هذه كانت تمنحها نفس شعور القهر الذي لم تختبره منذ سنوات عديدة، مما جعلها تنظر إلى ابنها وهي غير مصدقة.
قالت السيدة كاليستا: "أنتَ من صنعت هذه؟ الأربعة كلها؟"
فأجاب جيرالد: "ومن غيري يا أمي؟ هل تعتقدين أن زيون هو من صنعها؟ يا لها من مزحة!"
ارتجفت زاوية فم ثاتين بعد سماع رد والده. فمن الواضح أن نجاح والده قد أخذ بقلبه وعقله، لدرجة أنه نسي حقيقة أن الشخص الذي وضع اللمسات الأخيرة لم يكن سوى ابنه البالغ من العمر سبع سنوات، والذي كان يقف بجانب الطاولة.
وبالطبع، لم يقل ثاتين هذا بصوت عال لأن ذلك كان جزءا من خطتهم.
فقد أرادا جعل آرثر والسيدة كاليستا يعتقدان بأن صانع المعدات الخرافية هو جيرالد، مما سيجعل أهميته ترتفع صعودا صاروخيا لدى عائلة ليفينتس.
ولن يكون مبالغا فيه حتى لو بدأوا في مناداته بالأسلاف الآن. ففي نهاية المطاف، لا توجد في العالم سوى ست قطع من المعدات الخرافية.
خمس منها في أيدي عشائر العاهل الخمس، والأخيرة بحوزة رئيس الحكومة المركزية، لورنس سيتون.
لكن السيدة كاليستا وآرثر كانا ينظران الآن لا إلى قطعة واحدة، ولا اثنتين، بل إلى أربع قطع من المعدات من الدرجة الخرافية في مكان واحد، وهو ما يمثل أكثر من نصف المعدات الخرافية التي تملكها البشرية حاليا.
قال جيرالد: "مذهل، أليس كذلك؟ أنا أخطط لعرضها في مزاد علني كي أحصل على بعض المال. وأنا متأكد من أن عشائر العاهل الخمس والحكومة المركزية سيجنون جنونا من أجلها. هاهاهاها!"
تردد صدى ضحكة جيرالد الصاخبة داخل الحدادة، مما جعل آرثر يشعر برغبة ملحة في صفم ابنه العاق الذي يخطط لبيع المعدات ذات الرتبة الخرافية لعائلاتهم المنافسة.
وهنا قررت السيدة كاليستا، التي تمثل صوت العقل، التدخل قبل أن يصفع زوجها ابنه ليجعله يفقد صوابه بسبب إزعاجه، فقالت: "أيها الولد الأحمق، لماذا تعرضها في مزاد بينما يمكنك بيعها مباشرة للعائلة؟"
فأجاب جيرالد بنفس الابتسامة المغرورة المرسومة على وجهه: "لماذا لا؟ أعني، حتى القطعة الواحدة ستدر مليارات. كيف لا أقدم على فعل ذلك؟"
ولم يكلف جيرالد نفسه حتي عناء النظر إلى العجوز خاصته، لأنه كان واثقا من أن الأخير يشعر بغضب شديد على الرغم من التعبير الهادئ الذي كان يظهره في تلك اللحظة.
لقد مضت سنوات عديدة منذ أن شعر جيرالد بهذا القدر من الارتياح، ومعرفته بأن عجوزه يبذل قصارى جهده للسيطرة على غضبه جعلته يشعر برضا لا يُصدق.
قال آرثر بنبرة هادئة: "اذكر سعرك. ستشتريها عائلة ليفينتس كلها."
وعلقت السيدة كاليستا قائلة: "هذا صحيح يا جيرالد. الأشياء الجيدة يجب أن تبقى داخل العائلة."
فرك جيرالد ذقنه وكأنه يفكر بجدية في عرض والده.
"أعني، حتى لو قامت عائلة ليفينتس بتصفية كل أموالها وباعت جميع ممتلكاتها، فلن تكون قادرة على شراء قطع المعدات الأربع كلها. أقصد... أن هذا النصل العظيم وحده يكفي لشراء عائلة ليفينتس برمتها."
"اسمعني أيها الوغد..." كان آرثر قد بدأ يوشك على نفاد صبره وهو يستمع إلى هراء ابنه.
فأن يقول جيرالد إن ثروة عائلته بأكملها لا توازي سوى قطعة واحدة من المعدات الخرافية هو أمر سخيف، وهذا ما لم يستطيع تقبل سماعه.
ولكن، قبل أن يفعل أي شيء، قام جيرالد برمي النصل العظيم عرضا نحو العجوز، فالتقطه الأخير بشكل انعكاسي.
وفي اللحظة التي قبض فيها آرثر على النصل بيده، أدرك أن ما قاله ابنه قبل لحظة كان الحقيقة.
نظر آرثر إلى النصل العظيم في يده بمفاجأة وقال: "... كيف بحق... كيف فعلت..."
لم يستطيع آرثر إكمال بقية ما كان سيقوله، إذ غرق في خضم المعلومات التي كانت تتدفق إلى عقله.
فالنصل العظيم الذي في يده لم يكن يمتلك سوى أربع قدرات، كاسرا بذلك قاعدة القدرات الثلاث المعروفة في بانجيا وسولتيرا.
لكن هذا لم يكن كل شيء!
فقد كانت هناك قدرة كامنة إضافية يمكن اكتسابها إذا كان المستخدم يلوح بقطعتين من الطقم الخرافى الذي صنعه جيرالد.
كانت هناك قطع معدات في سولتيرا وبانجيا تعمل كأطقم، فتخلق تأثيرا خاصا عندما تُستعمل العناصر في نفس الوقت.
وهذا بدوره يولد مهارة رابعة، أو ربما ميزة أخرى. وبسبب ميزاتها الخاصة، كان البعض يفضل استخدام معدات الأطقم.
ولكن حتى لو تم استثناء مكافأة الطقم، فإن القدرات الأربع التي يمتلكها النصل العظيم كانت أكثر من كافية لتكون الأساس لبدء العائلة المرموقة الحادية عشرة.
< النصل العظيم الإمبراطوري >
الرتبة: درجة خرافية منخفضة
القدرات النشطة: غضب السماء
القدرات الكامنة: غير قابل للاستئصال، شحذ تلقائي، نصل السماء
قدرة الطقم الفريدة:
إذا كان المستخدم يلوح بمعدتين إمبراطوريتين، فسيكتسب القدرة الكامنة، قدم سريعة.
النصل العظيم الإمبراطوري (نشط)
الدرع العظيم الإمبراطوري (غير نشط)
النصل القصير الإمبراطوري (غير نشط)
النصل القصير الإمبراطوري (غير نشط)
< قدم سريعة >
زيادة سرعة حركة المستخدم بنسبة 100%
نوع السلاح: نصل عظيم
الوزن: 20 كجم
(ملاحظة المؤلف: في هذه القصة، تركز قدرة غير قابل للاستئصال أكثر على عدم انكسار العناصر، وليس لها أي علاقة إطلاقاً بالأداء العام للمعدات. فهناك قدرات في هذا العالم يمكنها جعل الأشياء الحادة ثلمة وما إلى ذلك، مما يجعلها غير فعالة في المعركة.)
السبب الحقيقي وراء قفز نصل أدامانتين العظيم إلى الرتبة الخرافية كان تقنية نصل السماء القتالية.
فالأشخاص القادرون على تلويح النصل هم وحدهم من سيحصلون على هذا النوع من التقنيات القتالية.
كما حرص ثاتين على ألا يتم مشاركة المفاهيم الأساسية لهذه التقنية مع أي شخص، مما جعلها مكافأة عنصر حصرية.
على سبيل المثال، كانت هناك معدات معينة تتيح لك إلقاء مهارات مثل كرة النار. ومع ذلك، بمجرد أن تنزع هذه العناصر، لن تعود تمتلك القدرة على إلقائها.
كان هذا هو نفس المفهوم الذي استخدمه ثاتين للنصل العظيم، حيث سمح لآرثر باستخدام تقنية نصل السماء فقط عندما يكون ممسكا به في يديه.
ومهما بدا الأمر مستحيلا، فإن آرثر سينسى تماما المعرفة التي اكتسبها بمجرد أن يحاول مشاركة هذه التقنية مع الآخرين.
لقد كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لجعل بطريرك عائلة ليفينتس يفهم أنه وحده من سيكون قادرا على استخدام هذه التقنية القوية، بصرف النظر عن عائلة ثاتين.
عرف آرثر غريزيا أن تقنية نصل السماء القتالية تفوق فن سيف عائلة ليفينتس.
وماذا يعني ذلك؟
يعني أن التقنية القتالية قد خطت إلى الرتبة الخرافية أو حتى الأسطورية.
وبالطبع، كان هذا بعيدا كل البعد عن الحقيقة.
فلم يكلف آرثر نفسه عناء التفكير في أن التقنية التي للتو تعلمها كانت تقنية من الدرجة السماوية تم تصميمها خصيصا لتناسب فن سيف عائلة ليفينتس، وهو انقسام السماء.
سأل جيرالد بنبرة استفزازية: "إذن هل أنا على حق، أم أنني على حق؟ هذا النصل العظيم وحده يكفي لدفع العائلة بأسرها نحو الإفلاس. ما الذي يجعلك تعتقد أنك قادر على شراء بقية قطع المعدات الخرافية مني؟"
سلم آرثر النصل العظيم لزوجته التي بدت على وجهها نظرة فضولية.
وفي اللحظة التي قبضت فيها على مقبض النصل، فهمت فورا السبب الذي جعل ابنها قادرا على التفاخر بتلك الطريقة.
بعد ذلك، نظر آرثر بطمع إلى قطع المعدات الخرافية الثلاث المتبقية على الطاولة، مما جعل ثاتين، الذي كان يراقبه جده، يضحك في قلبه.
فكر ثاتين: "لقد ابتلع الطعم. والآن، تبدأ المفاوضات الحقيقية."
لم يكن آرثر يعلم أنه يتعرض للتلاعب من قبل ثنائي الأب وابنه جيرالد وثاتين.
ولو أنه فقط كان يعلم أن طفلا في السابعة من عمره كان يراقب من الجانب هو العقل المدبر وراء كل هذا، لكان على الأرجح قد غير رأيه فيه وأكن له احتراما كبيرا.
ومع ذلك، لم يكن ثاتين بحاجة إلى اعتراف آرثر.
كلا، بل ما كان يريده هو جعل بطريرك عشيرة ليفينتس يرقص على راحة يده، مما يسمح له بحصد الثمار التي ستساعده في التغلب على القيود التي فرضها والده العاطل عن العمل في السماء على جسده.
ولو أنه فقط كان يعلم أن ملك النظام، ديوس إكس ماكينا، لم يستطع منع شفتيه من الارتجاف بعد رؤية أن ابنه العاطل يستخدم كل الثغرات المتاحة له، وتمكن حتى من ابتزاز أحد أقوى الأفراد في عوالم بانجيا وسولتيرا.