الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 99 — الابن الأصغر لسيد السيف 98

اقرأ الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 99 — الابن الأصغر لسيد السيف 98 باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

ترجمة: Arisu san

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

رغم أن الاثنين قد توقّفا عن الحركة، ظلّت الجماهير تصرخ وتهتف بجنون. ومع أن مجرى القتال قد انقلب، فإن أملهم المعلّق في رهاناتهم جعلهم يواصلون الضجيج.

لكن كلمات جين غابت وسط هدير الأصوات، ولم يبقَ إلا نظرات متبادلة، ثابتة، بينه وبين دانتي.

* لا تُبْدِ أي رحمة.

حين سمع تلك الكلمات، شعر دانتي بالخجل.

“أجل… قد يبدو الأمر كذلك. قد يبدو أني أرحمك.”

في أي ظرفٍ كان، فإن التردد في إيذاء الخصم يُعدّ فشلًا للمحارب، لا بل عارًا في وجه العدو، وإهانة في وجه خصمٍ جدير بالاحترام.

“هل هناك ما هو أكثر إحراجًا من أن تُبدي الرحمة لمن تُقدّره؟”

المشكلة لم تكن في ما إن كان سيستخدم تقنيته السرية.

بل في ما إن كان سيبذل كل ما لديه دون تردد.

ولو أنهى المعركة دون أن يعطي كل ما في جعبته، لما كان للانتصار أو الهزيمة أي معنى.

“أعتذرُ على هذا المشهد المخزي. لنبدأ من جديد.”

أشار دانتي بسيفه إلى جين، يريد أن يلمس سيفيهما تعبيرًا عن الاحترام المتبادل. فاستجاب جين بالمثل، مصدرًا صوتًا معدنيًا خافتًا حين التقت نصلُ سيفَيهما.

وفي تلك اللحظة، انتابهما شعور غريب.

تلاشى صخب الجماهير حتى غدا كصدى يتردد في وادٍ عميق، وتشوش محيطهما شيئًا فشيئًا، وغمره الظلام. لقد صار العالم من حولهما فارغًا… ولم يبقَ فيه سواهما، واقفَين وجهًا لوجه.

ثقة متبادلة بأن كلاهما سيقدّم معركة تخلّدها الذاكرة. ولم يحتاجا للكلام لتبادل هذا الشعور. بل كانت هلوسةً مشتركة، كثيرًا ما تصيب المبارزين حين يواجهون خصمًا مكافئًا لهم.

“فلنبدأ إذن.”

هووو…

هااا…

استنشقا النفس في اللحظة نفسها.

ثم اشتبك سيفاهما بضربة يصعب تحديد من بادر بها. خلافًا للطرق المهذّبة في البداية، تسببت الصدمة بانفجار شرارات أضاءت المكان.

صوتُ انفجار، وصليلُ احتكاكٍ معدني، وصدىُ ريح، وهالات تتراقص في الأرجاء.

وكأنّ الإنهاك كان كذبة، اندفع دانتي بسيفه بطاقة تفوق كل ما سبق، وجين كذلك، صرخ وهو يصب ما تبقى من طاقته في ضرباته.

اندفعا—

وتطاير الدم والرمال في أرجاء الساحة مع كل اصطدام.

وفي لحظةٍ كان ينبغي فيها التشجيع، خيّم الصمت على المدرجات من شدّة الذهول. إذ بدَوا أمام أعين الجماهير كعمالقة يتصارعون، فلم يجرؤ أحد على رمش عينه خشية أن تفوته لحظة.

مرّت عشر سنوات على افتتاح الساحة، ولم يشهدوا يومًا كهذا. من جاؤوا يتوقعون مجزرة وحشية، شهدوا بدلاً من ذلك مبارزة نادرة بين فارسَين موهوبَين.

في هذه اللحظة، لم يعد القمار يعني شيئًا. نعم، حين تنتهي المعركة، سيضحك البعض وسيبكي آخرون…

لكن الجميع، الآن، كان منبهرًا.

“ربما قلّلت من شأن دانتي… كنت واثقًا أنه أنهك، فمن أين له بهذه القوة؟!”

سال الدم من شفة جين. لم يلاحظ أنه يعض عليها، فقد كان منشغلًا تمامًا بصد هجمات دانتي.

كان شعور دانتي بالسيف هبةً، لكن قوته وتحمله كانا في مستوى البشر العاديين… أو أقل.

كم من الجهد بذله هذا الفتى النحيل، المولود بجسدٍ دون المتوسط؟ كم مرة ركع في يأس قبل أن يتجاوز علّته القاتلة؟

من اعتاد التدريب حتى الموت، يدرك حجم الجهد في الآخرين. وجين، في حياته الماضية، ما يزال يذكر ذلك الجحيم اللامتناهي حين ظل عالقًا في رتبة النجمة الواحدة، رغم أنه يحمل جسد آل رونكاندل المبارك.

لذا، كان بمقدوره تخيّل ماضي دانتي.

طفل صغير، يتكوّر في غرفة تدريب مظلمة، يحدّق في جسده الضئيل والضعيف في المرآة بغمٍّ عميق، يجلد نفسه بالتدريب حتى مشارف الموت والإرهاق…

ومع ذلك، لم يتخلَّ عن سيفه.

تمامًا كحياته السابقة.

لكن… على خلاف جين الماضي، دانتي صمد أمام كل ذلك.

“يُكاد يُبكيني.”

كان صوت دانتي الأجش نتيجة كل صرخة أطلقها وهو يواجه محنه.

اهتز، ارتعش…

فمن مسيرةٍ يائسة، صار وريثًا محتملًا لعشيرة هايران، تدفعه الرغبة ليصبح أقوى في كل يومٍ مرهق…

لأنه ببساطة… كان متّحدًا مع سيفه.

ولولا ذلك، لكان حتى نبلُ الإمبراطورية مجرّد مسرحيةٍ مملة.

هكذا كان دانتي.

“جين رونكاندل. الابن الثالث عشر لعشيرة رونكاندل…”

مع كل اهتزازٍ يمر بجسده مع كل ضربة، كان دانتي يفكر في جين.

“لقد وُلدتَ تملك كل شيء.”

سلالةٌ هي حلم كل فارس. جسدٌ متين من نسلٍ مبارك. جين، الذي بلغ النجوم الخمس في الخامسة عشرة، ويواجهه الآن وهو في السادسة عشرة.

أكثر الموهوبين موهبة.

“إذًا، لماذا أشعر بيأسٍ يقطر من سيفك؟! رغم أنك وُلدت في نعيمٍ لا يُضاهى، تبدو وكأنك تطلّ على هذا النعيم من وراء زجاج.

لمَ كل هذا الإصرار؟ رغم أنك تملك كل شيء، لما يبدو سيفك مشبعًا بألمٍ لا يُحتمل؟ أهو لأنك الابن الأصغر ولا فرصة لك في خلافة العرش؟ لا… لستَ ممن يشغلهم هرم السلطة…

أم أنك تسعى لتصبح الأقوى في العالم؟ أو لعلّك عشت أيامًا بلا أمل أكثر مني؟ هل مررتَ بعذاب أكثر منّي؟

من تكون يا جين رونكاندل؟ … لا، لا يهم من تكون. اليوم… هو اليوم الذي أثبت فيه أن جهدي لم يكن عبثًا.”

كراكل.

بينما كان يضغط بقوة على مقبض سيفه، أحس دانتي بتشققات تمتد في عظام يديه. الألم كان لا يُحتمل، ومع ذلك لم يتراجع.

بل ابتسم.

كررررااااك…

مع كل ضربة، كان العظم يزداد تشققًا، لكن حركته لم تتغير قط—لا في كتفيه، ولا صدره، ولا وركه، ولا قدميه.

رغم أن وقفته بدأت تنهار، لم يكن يكره جسده الضعيف.

“أنا أقاتل… فقط لأنني أحب ذلك.”

ابتسم دانتي، حتى وهو ينهار تحت سيطرة جين على القتال. كان يعلم أنه لا يستطيع تغيير النتيجة.

“جسد دانتي… ينهار؟”

بينما أحس جين بالسيف أقرب من جلده، بدأ يشعر بإرهاق دانتي مع كل تصادمٍ بين سيفيهما.

وحين شعر أن النصر بات قريبًا… لم يشعر بفرح، بل بغضب.

“لمَ لا تستخدم تقنيتكم القاتلة السرية؟! هل تخفي مهارةً أخرى لا أعرفها؟”

كان مخطئًا.

ترنّح دانتي إلى الوراء، أشبه بوحشٍ فرغت طاقته. وعيناه، وإن ظلت متقدة بروح القتال، فقد كان على وشك الإغماء.

“لقد سنحت لك الفرصة. وما زلت لا تتردد في إصابتي، فلماذا…؟”

الآن، صار على جين أن يقرر.

“هل أضربه؟ أم لا؟”

ولم يحتج إلى وقتٍ طويل.

“إغضاء الطرف يعني إهانة لك.”

كلااانغ~!

أطلق جين ضربةً أفقية. صدها دانتي، لكن جسده اهتز. بالكاد حافظ على توازنه، وشعر بعظامه تتكسر أكثر. قبل أن يتمكن من تتبّع حركة جين التالية، كان برادامانتي قد أنهى الضربة الثانية.

لكن، لحسن الحظ، كان هناك تردد في تلك الضربة.

“أيها الوغد! لماذا؟!”

عضّ جين على أسنانه، وغيّر مسار ضربة كانت ستشطر صدر دانتي.

وبسبب إجبار يده على تلك الحركة غير الطبيعية، تشنجت أصابعه، وطار برادامانتي من قبضته، فيما وجّه دانتي سيفه نحو حنجرة جين.

بدا وكأنه تعمّد التصويب. لكن قبل أن يتمكن من الطعن… فقد السيطرة على جسده تمامًا.

في الحقيقة، كان دانتي قد فقد وعيه قبل حتى الضربة الثانية من جين.

دوم!

سقط دانتي على الأرض.

رمش جين بعينيه بسرعة، يلهث بينما ينظر إليه.

وكأن الزمن قد توقّف وسط هذا الصمت.

وفي تلك اللحظة، حبست الجماهير أنفاسها.

أما جين، فقد اختلطت مشاعره. فبعيدًا عن النصر، كانت ملايين الأحاسيس المعقدة تغلي في صدره. صلى في قلبه ألا يكون دانتي قد مات. لكنه شعر أنه مات، وخشي أن يتحقق من الأمر.

دون وعي، جلس على الأرض إلى جواره، وتفقد نبضه. لكنه لم يشعر بشيء، إذ كان دمُه يضخ في أصابعه.

“علينا أن ننادي طبيبًا…!”

وقبل أن يصيح، قفز أحد الحاضرين من المدرجات إلى أرض الساحة.

“سيدي الشاب!”

تبعه الحراس إلى الحلبة.

وكانت يد بيرادين زيفل تتوهج بضوء أخضر دافئ وهو يركض فوق الرمال. كان قد بدأ بتحضير تعويذة شفاء منذ منتصف المعركة، قلقًا من فقدان أحد صديقيه.

“بيرادين…!”

“لا تقلق، سأنقذه!”

ركع بيرادين بجوار دانتي، وردد تعويذة.

ثم أتبعها بأخرى.

ثم ثالثة.

ثلاث تعويذات شفاء متتالية، استعرض بها موهبته السحرية الخارقة. لكن جين في تلك اللحظة، لم يكن يهمه إلا دانتي.

كان وجه بيرادين شاحبًا وهو يردد تعويذته. لم تمضِ عشر ثوانٍ، وقد غطى العرق جسده. وبدأ جين يتساءل عن كمية المانا التي استهلكها.

ورغم أنه استخدم تعويذةً يمكنها إنقاذ المصابين بجروح قاتلة، لم تفتح عينا دانتي.

وبينما كان قلبا جين وبيرادين ينزفان، خفّض الشاب الزيفلي يديه وهز رأسه.

“تبًّا. هذا ليس شيئًا يمكن شفاؤه بالسحر…!”

كان كل ما في داخل دانتي محطمًا.

لا عظمًا سليمًا بقي، وجسده المشروخ لا يزال يحترق بالهالة. حتى الملك المقدس ميكيلان نفسه لن يتمكن من إعادته للحياة.

“…جين.”

همس بيرادين باسم جين.

“بيرادين، دانتي—”

“اسمعني جيدًا. ما سيحدث… سيبقى بيننا نحن الثلاثة فقط.”

ثم أخرج شيئًا من عباءته..

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧