⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
"سيدي الشاب، ذلك الشيء…!"
ما إن رأى الحراس ما أخرجه بيرادين من عباءته، حتى شحبَت وجوههم من الذعر.
وضع الشاب الزيفلي إصبعه على شفتيه، مشيرًا بالصمت.
"اصمتوا. واستخدموا أرديتكم لتغطيتنا."
عضّ الحراس على شفاههم، وأحاطوا بجين وبيرادين ودانتي، ينشرون أرديتهم فوقهم كستار.
بدأت الهمسات تتصاعد بين الجمهور إثر هذا التحوّل المفاجئ. لكن أحدًا لم يعترض على تصرف بيرادين، خاصّة بعد أن لاحظوا شعار آل زيفل على أردية الحراس.
"عشيرة زيفل…؟"
"ذاك الفتى… زيفلي؟"
"أوه، ما الذي ستفعله الآن؟ حين كان ذاك الزيفلي يشجّع جين غراي، شتمته وأمرتَه أن يشجع بول ميك."
"آه، ربّما… سأعود إلى المنزل الآن."
وما إن كُشف عن شعار آل زيفل، حتى خيّم الصمت، حتى على القراصنة. وكأن جمهورًا من الخراف حلّ محلّ تلك الوحوش الصاخبة. حتى المضيف كوزموس لم يجرؤ على دخول الحلبة أو التدخّل في ما يجري.
“اللعنة، الأمور تنقلب رأسًا على عقب. هل جاء ليخطف بول ميك لأنه رونكاندل؟ تبًا، لو أخطأت خطوة واحدة، سأقول وداعًا لحياتي كقرصان. لا بد أن أبدو محترفًا الآن.”
"الجميع، أغمضوا أعينكم وسدّوا آذانكم!"
صرخ كوزموس. المضيف الكاريزمي الذي رحّب بجمهوره بحرارة، صار فجأة يأمرهم بإغلاق حواسهم!
وكان المشهد ساخرًا للغاية… لكن الجمهور أطاعه. لم يضحك أحد، ولم يتجرأ أحد على السخرية.
فآل زيفل… ليسوا قوة يُستهان بها.
"ذاك الرجل… يعلم تمامًا ما يجري. ربما يمكنني خصم مئة ألف قطعة ذهبية من أرباحي."
أما بيرادين، فقد أخرج جوهرة غريبة. بدت من الوهلة الأولى كأنها ياقوتة دائرية، لكن عند التدقيق، كان لونها الأحمر أعمق بكثير، كأنها دمٌ مُكثّف.
وشعر الجميع بطاقة غريبة لا يمكن وصفها تنبعث منها.
“تلك…؟”
لقد رآها جين من قبل.
لكن لم يستطع تذكّر أين. لم يكن مشهدًا رآه بعينه، بل صورة في أحد كتب الدراسة حين كان تلميذًا.
"إنها دماء نُوميروس."
تسمرت ملامح جين حين سمع الاسم.
نوميروس.
سامي الأمل، الذي اختفى بعد سلسلة من الحوادث قبل قيام مملكة فانكيلا المقدسة.
وما تركه نوميروس قبل اختفائه كان ثماني دمعات ومئة قطرة من دمه، وسُفكت دماء لا تُحصى من البشر لجمع تلك الآثار.
كانت دمعة نوميروس أداةً تُعيد الموتى إلى الحياة.
أما دمه، فلم يكن بمقدوره الإحياء، لكنه قادر على شفاء أي إصابة أو مرض مهما بلغ.
حتى الآن، استُخدمت سبعون قطرة، وما تبقى ما زال مفقودًا.
في البداية، كان أكثر الآثار طلبًا، لكن حين أصبح نادرًا، غدا وجوده أقرب إلى الأسطورة.
والآن، كانت إحدى تلك الأساطير تتلألأ أمام عينيه.
"ماذا…؟ ستستخدمها على دانتي الآن…؟"
رغم أن دم نوميروس أدنى مرتبة من دمعته، فإنه لا يُمكن تقليده أو استنساخه. لا آل رونكاندل ولا آل زيفل توقفوا عن البحث عنه.
“وآل زيفل يمتلكونه!”
بل إنه لم يكن مع لورد العشيرة، بل في حوزة بيرادين نفسه، الذي خرج في رحلةٍ فقط. لم يستوعب جين ذلك.
كان الأمر يعني أن عشيرة زيفل قد خصّصت تلك الجوهرة لبيرادين. أعظم عشيرة في العالم، لا تملك سوى جوهرتين من هذا النوع…
"شششش، ليبقَ الأمر بيننا نحن الثلاثة. أنا، وأنت، ودانتي."
لم يستطع جين أن يسأل عن السبب.
من الناحية العقلانية، تصرف بيرادين لا يُعقل. صحيح أن عشيرة هايران أصغر من آل زيفل، لكنها منافسة لهم. ودانتي هو الوريث المنتظَر لتلك العشيرة.
في هذه اللحظة، موت دانتي سيكون أفضل سيناريو ممكن لبيرادين.
“لكنني… أشعر بنفس الشيء. موت دانتي مفيد لرونكاندل، لكنه سحب سيفه في اللحظة الأخيرة…”
ابتسم بيرادين.
"أعتقد أنك لا تحتاج إلى تفسير، أليس كذلك؟"
وضع بيرادين الجوهرة قرب فم دانتي، وتحدث. استخدم السحر لتكسيرها، فتسللت منها ضبابية حمراء. غيمةٌ قانيةٌ من الطاقة انزلقت ببطء إلى داخل فم دانتي.
شششششش…
"أوه، ولا حاجة لأن تشكرني. خسارة خصمك مؤلمة كخسارة صديق، أليس كذلك؟"
ارتعش جسد دانتي فجأة.
ما كان يمكن رؤيته داخل جسده، لكن بشرته الشاحبة بدأت تستعيد لونها شيئًا فشيئًا.
“بيرادين زيفل… لم أتوقّع منك ذلك.”
لم يتخيّل جين أن يكون بيرادين بهذا القدر من اللا منطقية. أن يُقدّم معروفًا عظيمًا لشخصٍ يُعدّ منافسًا، لا بل خصمًا محتملًا. لم يكن شخصيةً يمكن التنبؤ بها.
لكن جين، رغم تشوّش أفكاره، كان في داخله إحساسٌ واضح:
“يملك جانبًا نبيلًا…”
بوااه!
شهق دانتي بشدة، وكأنه خرج للتو من أعماق البحر. نظر إلى جسده بدهشة، مدركًا أنه نجا من حافة الموت.
"كيف…؟ كيف حدث هذا؟"
"نتناول كأسًا بعد انتهاء الحفل، دانتي. ستأتي، أليس كذلك، جين؟ لا تقل لا. وسيكون من اللطيف لو تعرّفت عليّ في كل مرة نلتقي فيها، أليس كذلك؟"
تذكر جين كيف تجاهل بيرادين في مأدبة آل رونكاندل. وضحك.
"حسنًا."
نهض دانتي ببطء، وحين رأى كوزموس أن كل شيء استقر، أدرك ما يحتاجه هؤلاء الفتيان الثلاثة الآن.
أن يبدو الأمر وكأن شيئًا لم يحدث.
في الحقيقة، لم يكن الجمهور يعلم ما الذي جرى تحت أردية الحراس. كل ما لديهم مجرد تخمينات بأن بيرادين عالج دانتي بالسحر.
لكن الكل تساءل عن سبب مساعدته لبول ميك، الذي تبيّن لاحقًا أنه ربما كان رونكاندل. ومع ذلك، لم يتجرأ أحد على السؤال… فحياتهم أثمن من فضولهم.
"وااه! يا لها من معركة ناريّة! الفائز هو الفتى المجهول، المبارز الشاب: جين غراي! سيداتي وسادتي! صفقوا لهم بحرارة!"
بدأ حفل الختام تلك الليلة.
الساحة، التي كانت مسرحًا للقتل والاغتيال، تحوّلت إلى مكانٍ للاحتفال. وكان الناجون من المسابقة يرشّون الخمر على الأرض تكريمًا للمقاتلين الذين قضَوا.
عادةً، كان الجميع يبدأ التهام الطعام بشراهة.
لكن هذه المرة، اكتفوا باحتساء النبيذ. لم يجرؤ أحد على الأكل بوجود زيفل بينهم.
"الفائز، جين غراي. تفضل!"
تقدّم جين نحو المنصة، التي صُنعت من زجاجات خمر مكدّسة.
وكان كوزموس بانتظاره، يحمل كأسًا مصنوعًا من عظام القرش، وكيسًا يحتوي على ألف قطعة ذهبية.
وعند قدميه، صندوق كنز صغير. الجائزة الثانوية.
كان عليه أن يختار بين الألف قطعة ذهبية، أو الكنز المجهول داخل الصندوق.
"والآن، اختر جائزتك! الذهب أم صندوق الكنز؟ ماذا تختار—"
"أعطني الاثنين معًا."
قال جين، وقد أنهكه المكان. انفجرت الضحكات من الجمهور.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يطلب فيها الفائز كلا الجائزتين، لكن لم يطلبها أحد بهذه الجرأة من قبل.
“لم أنَم في الأيام الأولى، وكنت على وشك قتل دانتي في القتال. خاطرت بحياتي لأجل جوائز تافهة كهذه… ثم يُطلب مني اختيار واحدة فقط؟”
لم يستطع تقبّل الأمر.
وحين تذكّر موجة اليأس التي اجتاحته حين ظنّ أن دانتي قد مات، شعر أن حتى امتلاك عصابة كوزموس كلها لا يكفي لإخماد غليانه الداخلي.
"أفهم أنك تريد كل شيء، هاها. لكن، يا فتى، لدينا ما يُسمّى التقاليد…"
"وأنا قادر على تحطيم تلك التقاليد اليوم."
قطّب كوزموس حاجبيه، ثم أومأ برأسه.
"حسنًا، يا صاح. خذ كل شيء…"
في تلك اللحظة، أدرك كوزموس والحاضرون أن جين ينتمي إلى إحدى العائلات الكبرى. ملك القراصنة سمح له بفعل ما يشاء، فقط لأنه لم يرد التورّط معه.
“هذا الصعلوك… لديه هالة تشبه قصر الظلال… ها. ابتداءً من العام القادم، سأحرص على إجراء تحقيقات خلفية دقيقة. يجب أن يكون المشاركون مجرد صعاليك من الطبقة الدنيا يسهل السيطرة عليهم.”
بعد انتهاء الحفل.
بينما كان السكارى يعيثون في ساحة القتال، اجتمع جين ودانتي من جديد في الزنزانة التي التقيا فيها لأول مرة.
وبرفقتهما… بيرادين، الذي تمكّن من الإفلات من حراسه.
"واو… أنتما الاثنان… عشتما هنا لعدّة أيام؟ يا للهول. أنا لا أستطيع البقاء هنا ليومٍ واحد! حتى إسطبلات عشيرتي أفضل من هذا المكان!"
فتح بيرادين زجاجة خمرٍ فاخر، كان قد أمر الحرس بجلبها قبل بدء الفعالية.
غلوغ، غلوغ.
وبينما كان يملأ الكؤوس، ناول جين كيس الذهب إلى دانتي.
"أتعطيني إياه؟"
"نعم. خذه."
"لكنك أنت الفائز."
"لا تأخذه إن لم تكن تريده، إذن."
حدّق دانتي في الكيس ثم هزّ رأسه.
"لا، سآخذه. رغم أن عشيرة هايران تملك الكثير من المال… سأضع هذا الكيس على قاعدة عرض حين أعود إلى المنزل. لأخلّد هذه اللحظة."
وبمزاجٍ منتعش، أخذ دانتي الكيس وهزّه، فدوّى صوت ارتطام القطع الذهبية في المكان.
رؤيةُ دانتي بتلك الملامح الراضية جعلت بيرادين يلعق شفتيه بخيبة.
"جين، أنا أيضًا. أعطني شيئًا. تذكارًا. اليوم كان يومًا مميزًا بالنسبة لي كذلك."
وعيناه تتلألآن، مدّ بيرادين يديه إلى الأمام.
“اصنع لك تذكارًا بنفسك.”
هكذا كان جين سيرد بقسوة عادةً.
لكن، ولأن بيرادين قدّم معروفًا كبيرًا اليوم، فقد شعر جين بالكرم الكافي ليمنحه شيئًا.
كان جين يرغب في الاحتفاظ بكأس العظام الذي نُقش عليه اسمه.
ولم يتبقّ سوى صندوق الكنز.
وفجأة خطرت له فكرة مناسبة، فأومأ برأسه.
"انتظر لحظة."
كلاك!
فتح جين القفل ورفع غطاء الصندوق. كانت هذه المرة الأولى التي يرى فيها محتواه.
“ورقة؟”
في الداخل، كانت هناك خريطة كنز طبوغرافية مرسومة بطريقة سيئة، وعليها علامة "❌” في المنتصف.
"أوه؟ هناك نقوش قديمة على هذه الورقة. لم أرَ مثل هذه الحروف من قبل. مثير… أعطني خريطة الكنز هذه—"
"لا. تذكارك هو الصندوق نفسه. خذه."
"آه، هذا رائع أيضًا! شكرًا!"
“أحدهم سيعرض كيس الذهب على قاعدة، والآخر سعيدٌ بصندوق فارغ. هل هما أحمقان؟”
قهقه جين.
وما إن ضحك، حتى انطلق الآخران بالضحك أيضًا. ثم سرعان ما استعاد جين ملامحه الجدية، فسعل الاثنان محاولة لإخفاء ابتسامتهما.
"هاي، دانتي هايران. دعني أسألك شيئًا."
"أهم… ماذا تريد أن تعرف؟"
"لماذا لم تستخدم تقنيتك السرية؟ لقد قلت لك ألا تُجاملني."
حكّ دانتي مؤخرة رأسه، وأجاب:
"أنت أيضًا… لم تستخدم قوتك الحقيقية وجاملتني. لذلك، لم أرَ أن استخدامي لتقنيتي السرية سيكون منصفًا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧