⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
في أوائل أغسطس من عام 1795، نشرت صحيفة زيڤل الرسمية إعلانًا نهائيًا عن وفاة الرجل الثاني في العشيرة، أندريه زيڤل، وتنينه فيوريتا.
لكن رغم الإعلان، لم يتم توضيح سبب الوفاة، بل حتى تاريخ الوفاة كان مختلقًا، ولم يُذكر اسم كويكانتل أو جين في أي موضع.
ومع ذلك، فقد كانت أخبارًا صادمة.
تأهبت عشيرة رونكاندل، وعائلة فيرمونت الإمبراطورية، وقوى أخرى مثل قصر الخفاء لمتابعة مجريات الأحداث عن كثب.
وبموجب هذا الإعلان، راجت شائعات كثيرة بين العامة:
أنه قُتل بسبب خسارته في صراعات سياسية،
أو بسبب هزيمته في مبارزة نارية ضد ساحر عظيم يُدعى "جو البارد"،
أو أن إمبراطور فيرمونت أمر باغتياله على يد القوات الخاصة للإمبراطورية.
لكن الشائعة التي لاقت رواجًا أكثر كانت: "فرسان راية رونكاندل قتلوه."
وكانت هناك شائعة أخرى تقول إن "سيدة قصر الخفاء، تالاريس إندورما، اغتالته"، لكنها لم تلقَ الكثير من الاهتمام.
وبما أن مكان الوفاة المعلن كان جزيرة نائية في إمبراطورية فيرمونت، وكان حملة الراية الرونكاندليين في تلك الفترة متواجدين في حديقة السيوف، ولم تتمكن عشيرة زيڤل ولا فيرمونت من تحديد طاقة مانا تثبت تورط لونا، فإن الناس لم يهتموا بالحقائق.
ما يهم العامة هو القصة الأكثر إثارة، لا الحقيقة.
"هل ستبدأ عشيرة رونكاندل بالسيطرة على العالم؟"
في الحانات، بدأ الناس بالخوض في نقاشات لا تنتهي.
من الأقوى؟ السيف أم السحر؟
اعتقد كثيرون أن الحرب بين رونكاندل وزيڤل قد بدأت بالفعل، وكانوا على يقين أن قاتل أندريه هو من رونكاندل.
ولم يكن هذا فضول العامة فحسب، بل حتى النبلاء والجنود أبدوا اهتمامًا بالغًا بالأمر.
ولا سيّما القوى المحايدة، غير المنتمية لا إلى رونكاندل ولا إلى زيڤل، ولا حتى إلى الإمبراطورية أو العشائر الكبرى.
فكما هو حال قصر الخفاء، حافظت تلك القوى على حيادها. لكن على عكسه، لم تكن تملك ما يكفي للدفاع عن نفسها في حال الطوارئ.
لذلك، كانت مُرغمة على اختيار جانب، بين السيف والسحر.
وفي مفاجأة، اختارت القوى المحايدة السيف.
توجه الجميع نحو عشيرة رونكاندل بدلاً من زيڤل، رغم أن الأخيرة كانت تُعتبر الأقوى في الوقت الراهن.
"يا سيدي البطريرك، اليوم تقدم أمير مملكة شوشيرون وخمس فرق مرتزقة من الدرجة الثانية بطلب حماية من العشيرة. منذ موت أندريه، تأتينا طلبات الحماية يوميًا. يبدو أن الشائعات مخيفة بالفعل."
كان ذلك تقرير هاينز، كبير الخدم من الدرجة الأولى في عشيرة رونكاندل، والذي كرره لأربعة أيام متتالية.
قال سايرون:
"أعد إليهم كل الهدايا، وأخبرهم أن الطلب مقبول. واهتم بأن نهدي أمير شوشيرون سيفًا فاخرًا يليق بخلافته للعرش."
"مفهوم. سأرسل له فارس حراسة من ثمانية نجوم."
"جيد، يمكنك الانصراف."
طالما أن الطالب لم يكن من أعداء سايرون المباشرين، فإنه يقبل أي طلب.
ورغم أن تلك العشائر الصغيرة لم تكن ذات نفوذ ولا دعمت رونكاندل سابقًا، فإنها ستُصبح ذات فائدة حين تسقط عشيرة زيڤل ويصبح رونكاندل سيّد العالم.
ومع ازدياد عدد الحلفاء، انتشرت إشاعات بين العامة مفادها أن زيڤل لم تعد قادرة على مجاراة رونكاندل، وبدت تلك الإشاعة أكثر مصداقية مع انضمام جميع القوى المحايدة إلى جانب السيف.
"أعتقد أن كل هذا بسبب حيلة الأصغر في تلك الجزيرة النائية… تأثير الفراشة، لا شك. لا بد أنه يسمع بهذه الشائعات في تيكان الآن."
فكر سايرون بابنه بينما غادر هاينز.
لكن الواقع أن كل ما يحدث كان مجرد موجة شائعات، فعشيرة زيڤل ما زالت قوية، وتفوق رونكاندل عليها بالكاد.
"تمكّنا من استيعاب عدد كبير من الحلفاء مؤخرًا… حامل الراية المؤقت ذاك بدأ يحدث تغييرًا كبيرًا… إنه فتى ممتع فعلًا."
ابتسم سايرون، واستدعى فارس الحراسة "خان".
"تحت أمرك، يا سيدي البطريرك."
"هل وصلت أي رسائل من كاشيمير؟"
شعر خان بالذهول، بالكاد استطاع إخفاء دهشته.
"كنت أعلم أن السيد جين استثنائي منذ أيام قلعة العاصفة… لكن أن يُظهر البطريرك هذا القدر من الاهتمام؟! إنه متلهف للأخبار!"
لم يرَ خان سايرون بهذا الشكل من قبل. حتى عندما بلغ جوشوا مرتبة فارس تسع نجوم، لم يُبدِ سايرون أي ردة فعل.
"لا شيء حتى الآن، يا سيدي البطريرك."
"هُممم… حسنًا."
أجاب سايرون بخيبة طفيفة، وانحنى خان معتذرًا كما لو أن الذنب ذنبه.
"بعد غد، سأسافر إلى البحر الأسود مجددًا. وإن وصلك أي تقرير بشأنه، فأعلمني به فورًا."
"مفهوم."
بعد عودته من حديقة السيوف، خصص جين—الذي كان سايرون يتلهف لسماع أخباره—كل وقته للتدريب الفردي.
"لولا أختي الكبرى لونا، لكنت قد متّ في تلك الجزيرة التابعة لإمبراطورية فيرمونت."
بعد عودته بالزمن، بلغ جين المرتبة الخامسة في كلٍّ من السيف والسحر، وكان على وشك بلوغ المرتبة الخامسة في الطاقة الروحية أيضًا…
"لكن بالنظر إلى الأحداث القادمة… هذا لا يكفي."
وهو ما جعله يشعر بالقلق والتوتر.
شعر به أكثر من أي وقت مضى بعد معركة الجزيرة… فرغم موهبته الكبيرة وقوته مقارنةً بعمره البالغ 15 عامًا، إلا أن عدد الخصوم الذين يستطيع هزيمتهم بمفرده ما زال محدودًا.
"عليّ أن أصبح أقوى. خلال السنوات الخمس التي منحني إياها والدي، يجب أن أبلغ من القوة ما يكفي لأتغلب على جميع إخوتي… دون حاجة لأي أحد!"
وكانت لونا مصدر إلهام له.
خصمٌ لم يتمكن موركان ولا كويكانتل من لمسه، هُزم بضربة سيف واحدة… لقد بدت كوحش مهيء للمعارك.
لكن حتى تلك الحوتة ذهبت إلى حديقة السيوف، وألقت سلاحها، وتعرضت للإذلال… فقط لأنها أرادت إنقاذ شخص أضعف منها.
خصوم جين سيستهدفون أحبّاءه أولًا ليحرموه من دعمهم.
سووووش!
شق برادامانتي الهواء بعنف.
وبعد أكثر من عشرة آلاف ضربة، كانت عضلاته على وشك الانفجار، وعظامه على وشك التحطّم…
لكن ما شعر به لم يكن الألم… بل القلق.
رغم أن "عين العقل" لا تزال بعيدة عن متناولي… إلا أنني خلال خمس سنوات يجب أن أبلغ ميدان "نصل العقل" المطلق، الذي أظهرته شقيقتي الكبرى.
نصل العقل: القمر الدموي.
ليست تقنية سرية من تقنيات رونكاندل، بل ميدان اجتازته لونا بنفسها حين تجاوزت مرحلة "عين العقل".
ميدان لا يُفتح إلا بكتابة لغة الحكماء على النصل. حلم يراود كل فارس.
ولو لم تكتشف لونا خصائص هالتها الحمراء وتقنياتها الخاصة، لما بلغت "نصل العقل".
قالت له لونا ذات مرة:
—بالنسبة لك، فأنا واثقة أنك قادر على بلوغه خلال خمس سنوات.
—لكن لتُوقظ لغة الحكماء، عليك أن تتعلم كيف تعبر عن حماسك بسيفك.
—وذلك يتم عبر أمر بسيط في ظاهره…
—إن ضربت بسيفك عشرة آلاف مرة، فلا بد أن تكون الضربة الأولى والأخيرة متطابقتين في الجهد والدقة.
تلك كانت كلماتها.
فهل يعني هذا أن ألف ضربة متطابقة هو سقفي الحالي؟
بعد أن تجاوز خمسة عشر ألف ضربة، لم يعد يدري إن كان هو من يلوّح بالسيف أم السيف من يلوّح به.
"توقف من فضلك، يا سيّد جين."
كان كاشيمير بجانبه تمامًا حين همّ بضربة أخرى.
"هاه… أيها السيد كاشيمير."
"حتى في تدريبي الخاص، لم أكن لأضغط على نفسي بهذا الشكل. إن واصلت هذا كل يوم، فلن يبقى منك شيء، مهما كان جسدك موهوبًا كأبناء رونكاندل."
تبعته إينيا، وقدمت إلى جين منشفة.
"يا للهول، وجهك شاحب للغاية، يا سيد جين! و… ويدك! يدك ممزقة تمامًا! الدم يملأ الأرض! واااه!"
تمامًا كما قالت، تحت قدمي جين كانت هناك بركة صغيرة من العرق والدماء، تتداخل فيها خيوط حمراء وسط ماء شفاف.
بينما كانت إينيا تمسح وجهه وتصرخ طالبة المعالجين، كان كاشيمير يحدق في البركة.
يا له من صلابة! لم أرَ مثيلًا لها في فتى بعمر الخامسة عشرة.
وصل المعالجون بسرعة وبدؤوا بصب تعاويذ الشفاء على يدي جين.
جلس جين صامتًا يتأمل راحتيه.
"أعتذر على الفوضى التي تسببت بها، أيها السيد كاشيمير، آنسة إينيا."
"لماذا تؤذي يديك الجميلتين هكذا؟! أظنني أرى عظامًا تلمع من الداخل…!"
كانت يدا جين مليئتين بالندوب منذ طفولته، إذ حمل السيف صغيرًا.
لكن بالنسبة لمهووسة كإينيا، بدتا كمنحوتتين فنيتين من الجمال.
رحل المعالجون، وجلس كاشيمير بجانب جين.
"أظنك تفعل كل هذا… بسبب ما حصل في الجزيرة؟"
"نعم. ليس فقط بسبب أندريه ورفيقه. كانت هناك لحظات كثيرة خطيرة، ولولا جيلي وموركان، لما نجوت. لا أريد أن أكون عبئًا على من حولي، لذا عليّ أن أكون أقوى."
"يا سيد جين، أنت بعمري تمامًا… لا تتعجل، ستجعلني أشعر بالحزن."
"بل، يا آنسة إينيا، سيد جين ينظر إلى نفسه بعدسة قاسية."
قاطعه كاشيمير، فتفاجأت إينيا.
"هذا قاسٍ جدًا، أيها السيد كاشيمير! سيد جين هو—"
"تمامًا كما تقولين، هو قوي جدًا. وربما الأقوى بين أقرانه في هذا العمر.
لكنني أفهم قصده، فخصومه المستقبليون لن يكونوا صغارًا ولا عاديين."
أومأ جين ببطء.
"لكن يا سيد جين، الاستعجال سمّ قاتل لنموّك. قد يحرف تقدمك عن مساره. على الأقل هذا ما تكرره جيلي لك كل يوم."
وكما قال كاشيمير، كانت جيلي تردد عليه النصيحة ذاتها: خفف من الوتيرة، لا تضغط على نفسك كثيرًا.
"أعرف هذا جيدًا… لكن بعد أن عقدت العزم، يصعب عليّ كبح نفسي. وهذا يشعرني بالخجل."
"لا حاجة للخجل. إنما يُدهشني أنك تنفذ تدريبًا لا يستطيع أحد غيرك تحمّله.
لكن، ما رأيك بتدريب يبرد ذهنك قليلًا؟"
"تدريب يبرد ذهني؟"
ابتسم كاشيمير.
"ماذا عن مبارزة؟"
"معك؟"
هزّ كاشيمير رأسه.
"لا، لا تزال تفتقر لبعض الأساسيات لتبارزني، سنؤجلها لوقت لاحق… حين تقوى أكثر."
ورغم ما قاله، لم يلاحظ حتى تسلل فارس الحراسة "خان" وإخفاء ورقة في جيبه.
لكن هذا لا يُلام عليه، فالفضل يعود إلى مهارة خان، لا إلى ضعف كاشيمير.
فلقب "غوستبليد" لم يُمنح له عبثًا.
"خلال الأشهر الستة القادمة، حاول أن تهزم زوجتي، أليسا بيتزر، مستخدمًا كل ما لديك—سيفك، سحرك، وطاقة روحك.
أعدك… ستكون تجربة تعليمية لا تُنسى."
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧