⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
الجزيرة التي دارت فيها المعركة اختفت تمامًا بعد الهجمات المدمّرة من مهارة زَخّة الشُهُب، وشفرة العقل: قمر الدم، والانفجار الناتج عن تحطم جرم الحاكم الشيطاني.
كانت قوة التدمير كافية لمحو الجزيرة من الوجود تمامًا.
وقد لاحظت إمبراطورية فيرمونت ما جرى، فأرسلت فريقًا للتحقيق.
في البحار القريبة، كانت البحرية قد رصدت الانفجارات العظيمة وأبلغت القيادة المركزية في البر.
وكان الفريق المرسل يتألف من سحرة الإمبراطورية وكتيبة القوات الخاصة الثالثة التابعة لفيرمونت.
وقد أصابتهم الصدمة عند رؤيتهم للمشهد المدمر.
فمجرد اختفاء الجزيرة كان أمرًا هائلًا، ناهيك عن دوامة المانا الغريبة التي استمرت في الدوران والتلاشي في العدم. وكان هذا هو السبب الرئيسي الذي منعهم من الاقتراب من بقايا الجزيرة.
(ما الذي حدث هنا بحق الجحيم؟)
أما الجنود من القوات الخاصة الذين كانوا يتعقبون كويكانتل وإنيا، فقد أحسوا بانقباض في قلوبهم.
كانوا يدركون أن هذا الدمار يرتبط بالتأكيد بمكان وجود المتعاقدة وتنينها.
اقترب أحد سحرة الإمبراطورية الذين كانوا يراقبون المشهد من عناصر القوات الخاصة.
"القائد وراتش، يبدو أن التنين الفضي كويكانتل خاض معركة هنا. أستطيع تمييز مانا التنين الفضي… وكذلك مانا تنين الرياح."
"تنين الرياح؟ هل أنت متأكد؟"
"نعم. أظن أنه فيوريتا من آل زيڤل. كان التنين الوحيد من عنصر الرياح الذي اقترب من هذه المنطقة. كما أنني أستطيع كشف مانا بشرية… لكن لا يمكنني تحديد هويتها."
وضع وراتش يده على جبهته.
(لماذا تقاتلوا؟)
لم يجد إجابةً مباشرة.
(المانا البشرية على الأرجح تعود إلى متعاقدة أولتا، إنيا. ربما لهذا علاقة بـ"الشيء" الذي يصنعه آل زيڤل؟ اللعنة… كان عليّ أن أراقب ذلك الكوخ الخشبي عن كثب!)
الـ"شيء" الذي أشار إليه، لم يكن سوى جرم الحاكم الشيطاني.
في ذلك الوقت، لم يكن هناك كثيرون في إمبراطورية فيرمونت يعرفون بأمر الكرة. لم يكن سوى الإمبراطور، وقادة كتائب القوات الخاصة، وبعض وزراء الإمبراطورية، هم من علموا بوجودها.
ومع ذلك، لم يكن أيٌّ منهم يعرف ماهيتها الحقيقية أو قدراتها، ولا حتى اسمها.
كل ما عرفوه هو أن آل زيڤل يعملون على قطعة أثرية تتعلّق بـ"متعاقدي الارواح".
"قائد! البحرية عثرت على أجزاء من جثة تنين في الجهة المقابلة من الجزيرة."
كانت قطع اللحم والقشور عالقة ببعض جذوع الأشجار الميتة التي تطفو على سطح المحيط.
"…هي بلا شك من جناح التنين الفضي، وذيل تنين الرياح."
أكد الساحر الإمبراطوري الأمر بعد معاينته للبقايا.
"اجمعوا كل ما يمكن من البقايا في البحر. احذروا أن تسقط أيٌّ منها في تلك الهوة!"
وخلال الساعات التالية، تمكّن فريق التحقيق من استرجاع الكثير من الأشلاء والعظام والقشور.
وقد خلص السحرة الإمبراطوريون إلى أن التنينين لقيا حتفهما في المعركة، وكان على وراتش أن يرفع هذا التقرير إلى الإمبراطور بنفسه.
"حقًّا، كما قلتَ، قد يكون لهذا علاقة بالأداة الأثرية التي يصنعونها. فهل هذا يعني أنك لم تحدد سبب الدوامة التي ابتلعت الجزيرة؟"
"أجل، يا صاحب الجلالة."
"يبدو أن هناك الكثير من الثغرات في تقريرك. ولم تحدد حتى هوية ضيوف كويكانتل."
"أعتذر، يا صاحب الجلالة."
"حسنًا، أعلم أنك لم تفعل ذلك عن قصد. إن لم تتمكن من العثور عليهم، فلا بد أنهم أشخاص استثنائيون. ومع ذلك، أؤمن أنك ستتمكن من تعقبهم في النهاية."
انحنى وراتش برأسه احترامًا.
"على أي حال… من وجهة نظرنا، يجب أن نُصلّي أن يكون التنينان قد ماتا بالفعل. وإلا فسيعتبرون هذا تهديدًا. فلننتظر إعلان آل زيڤل الرسمي أولًا."
"وماذا نُصرّح للصحافة؟"
"غطّوا على الأمر في الوقت الحالي. وإن لم يُعثر على إنيا قبل حلول الليل، فاعلنوا أنها مفقودة. أما كويكانتل، فمن المحتمل أنها ماتت معها. وسيسعد نبلاء الأكاديمية بهذا الخبر."
وبعد أن غادر وراتش، جلس الإمبراطور وحده في مكتبه، وأخذ يُفكر.
(علي أن أُرسل مزيدًا من عناصر القوات الخاصة إلى قرب منطقة آل زيڤل… فقد حدث الكثير بينما كنت غافلًا.)
في الطابق الأعلى من برج السحرة التابع لعشيرة زيڤل، كان رجل يحدّق في كرة بلورية وهو يتحدث:
"أندريه… مات."
كان هذا الرجل هو كيليارك زيڤل، زعيم عشيرة زيڤل الحالي.
ورغم أن أندريه كان أخاه الأصغر، فإن خبر موته—بصفته الرجل الثاني في العشيرة—لم يهزّ مشاعره.
وبخلاف الصورة الشائعة عن مظهره، كان يبدو شابًا في مقتبل العمر. ومن لم يكن يعرفه في شبابه، لما استطاع التعرف عليه في الشارع.
[ماذا؟ أخوك مات؟ ماذا تقصد؟ تلك الكرة البلورية… لا شيء يظهر فيها. إنها للزينة فقط. هل هذه مزحة سخيفة أخرى منك، كيليارك؟]
الوحيد الذي كان يستطيع مخاطبة كيليارك زيڤل بهذه الأريحية، لم يكن سوى تنين النار كادون—أحد تنانين روح اللهب "شينو"، والتنين الحارس لكيليارك. كان يُقلب سيخ لحم فوق أنفاسه المشتعلة.
"لا، لم أعرف عن طريق الكرة، أيها الأحمق. شعرت بذلك. أخي الصغير مات للتو. لا أمزح."
توقف كادون عن تقليب سيخه.
[همم… إذًا تقول إن الأمر حقيقي. ربما خسر أمام كويكانتل؟ ألم يأخذ معه جرم الحاكم الشيطاني؟ وكان برفقته فيوريتا أيضًا. آه، إن كان أندريه قد مات، فهل مات فيوريتا أيضًا؟ على أي حال، كويكانتل لم تكن خصمًا صعبًا إن كانت قوة الكرة إلى جانبه.]
"لا أعلم. ربما كانت التنين الفضيّة أقوى مما ظننا… أو أن طرفًا ثالثًا ساعدها."
[كويكانتل؟ تلك الحقيرة قوية، نعم… لكنها ليست قوية بما يكفي لتقاتل الاثنين معًا. وبالتأكيد ليست نِدًّا للجُرم!]
قضم!
قضم كادون قضمة من السيخ. نظر إليه كيليارك وابتسم ابتسامة خفيفة.
"إن كان الأمر كذلك، فلا بد أن طرفًا ثالثًا تدخل. ما رأيك؟ من يكون؟"
[وكيف بحق الجحيم لي أن أعرف؟ يا غبي.]
قطّب كيليارك حاجبيه من لهجة التنين الوقحة.
[…على الأرجح تنين! ألم يقل كينزيلو آخر مرة إنّ "تنينًا يسيطر على الظلال" هو من قتل عمالقة المقبرة؟ إذًا فقد تكون ميشا. هذا مرجّح جدًا.]
"ميشا؟ تقصد أخت التنين الأسود موركان؟"
[أجل، هي. تلك العاهرة لن تخشى قوة الجرم. قد لا تكون قوية كأخيها في ذروة مجده، لكنها لا تزال جبّارة.]
"لقد تحدد واجبك، كادون."
[أن أذهب للبحث عن ميشا؟ كالعادة، عليّ القيام بالأعمال القذرة. سأحاول إيجادها، لكن لا تتوقع شيئًا. إن قرر تنين أسود أن يختبئ بإرادته، فلن يعثر عليه حتى كونان نفسه.]
"سأكتفي بالثقة بك، كادون. على أيّ حال، فقدان الجرم أمر مزعج."
[هل يهمّك أصلًا أن أخاك مات لتوّه؟]
"كنت أعلم أن ذاك الأحمق سيموت يومًا ما. قبل مدة، دخل مأدبة سايرون دون ذرة خوف، وكنت غاضبًا منه فعلًا. لكنني لم أتوقع أن يأخذ الجرم معه إلى القبر."
[علينا استدعاء المقطِّع ليصنع واحدة جديدة. بدونها، لا يمكننا مهاجمة الرونكاندل قبل أن يموت سايرون. وملوك البحر الأسود…]
"أعلم… أعلم. يا لها من فوضى. عليّ أن أُخفي كل الأدلة المتعلقة بالجرم، تحسّبًا. يبدو أن عليّ القيام بأعمال قذرة أكثر منك يا كادون."
[وهذا أقل ما عليك فعله. إن أردت أن تصبح حاكم العالم، أعني.]
في ورشة "التشظي" التابعة لـ بوڤار غاستون، الواقعة في دوقية كورانو، جلس ڤيشوكيل وكبح غضبه وحقده.
"أهلاً، أهلاً بك يا سيدي ڤيشوكيل! جئت في الوقت المناسب. كنت أشتهي كروكيت البطاطا الحلوة خاصتك. هيه… لا كروكيت اليوم؟"
"استمع جيدًا يا بوڤار. أتيت بعد أن بلغني من خونة العائلة الإمبراطورية في فيرمونت أن عشيرة زيڤل استخدمت جرم الحاكم الشيطاني من وراء ظهرنا."
"ماذا؟ فعلوها؟!"
"أجل. في مياه إمبراطورية فيرمونت، دارت معركة كبيرة بين تنينٍ فضي وتنين ريح، واختفت جزيرةٌ كاملة. وبسبب المانا المتبقية، تشكّلت دوامة في قلب المحيط لا تزول… لا شكّ أنها نتيجة تدمير الجرم."
قفز بوڤار من مقعده وصرخ غاضبًا:
"أوووووغغغ! ذلك الجرم من صنعي! وأنا متأكد أنني حذّرتهم من استخدامه وهو غير مكتمل! لن أسامحهم إن صحّ ذلك!"
بينما كان بوڤار يندب ويصرخ، قطّب ڤيشوكيل جبينه.
(يبدو أن موعد ذبح هذا الخنزير الأحمق يتأخر مجددًا… فلا بدّ أن يصنع جرم جديد.)
فكرة الجرم كانت من آل زيڤل، لكن بوڤار هو من تولّى صنعها.
ولهذا، كانت ملكية الجرم موزعة بين عشيرة زيڤل وتنظيم كينزيلو.
"حتى زعيمنا غاضب. طالما أن تحالفنا مع زيڤل على شفا الانهيار، فلا تتواصل معهم في الوقت الراهن."
بعد يومين…
"أهلًا بعودتك، السيد الشاب جين!"
وصل جين ورفاقه إلى قصر كاشيمير في تيكان. وخرج كاشيمير ووكلاء طاووس الألوان السبعة إلى ساحة القصر لاستقبالهم. أما جيلي—التي كانت تنتظرهم بفارغ الصبر—فركضت إليهم مذعورة.
"سيدي الشاب! هل أنت بخير؟"
"فطيرة الفراولة… هاها، أنا بخير."
كانت جيلي قد سمعت عن محنة إنيا، ولم تنم لحظة واحدة من شدة القلق على جين. وما إن التفتت إلى لونا، حتى انحنت احترامًا فورًا.
"لا بأس يا جيلي. سمعت بعض الأمور في الطريق، ويبدو أن الأخ الأصغر يحبك كثيرًا. واصلي رعايته من فضلك."
"لونا…؟ انتظري… الحوت الأبيض، السيدة لونا رونكاندل؟"
"آه، لا بد أنك السيد كاشيمير. تشرفت بلقائك، أنا لونا رونكاندل."
"لا أصدق أن السيدة لونا تشرّفت بزيارة منزلي. إنه لشرفٌ عظيم لي. تفضلي بالدخول. لقد بذلتم جميعًا جهدًا عظيمًا."
وما إن دخلوا القصر، حتى تحدث كاشيمير قبل أن يفتح جين فمه:
"سيدي الشاب جين، يجب أن أخبرك بأمر مهم أولًا. في وقتٍ سابق من اليوم، قبل ثلاث ساعات تقريبًا، عاد التنين الحامي الخاص بابنتي."
اتسعت عينا جين.
"لاثري عاد؟"
"نعم، لكن هناك أمرًا غريبًا. يبدو أن لاثري يعاني من فجوة في ذاكرته خلال فترة اختفائه. إنه الآن برفقة ابنتي، لكنه لا يبدو فاهمًا لما حدث. ربما لم يكن اختطافًا؟"
"بل كان كذلك، بالتأكيد. كويكانتل حصلت على اعتراف مباشر من فيوريتا."
وفجأة، خطرت فكرة في ذهن جين:
(ربما آل زيڤل يخشون من انكشاف أمر الجرم على يد العشائر الأخرى، لذا يسعون لمحو كل الأدلة المرتبطة به. لذا، من المحتمل أنهم محوا ذاكرة لاثري عمدًا لحماية سرّ الجرم.)
وبناءً على هذا الاستنتاج، شرح جين ما جرى في الجزيرة، وهزّ كاشيمير رأسه وهو يستمع.
"يا لها من أحداثٍ شديدة… أشعر بالذنب لأنني جعلتك تواجه كل ذلك بينما بقيت عاجزًا في تيكان. قطعة أثرية تبتلع المتعاقدين… ما الذي يحدث في عشيرة زيڤل بحق الجحيم؟"
"هناك سببٌ واحد فقط لصنع نسخة من جرم الأصل، أيها الأحمق."
فتح موركان فمه أخيرًا. وهزّ جين وكويكانتل ولونا رؤوسهم معًا.
فقد سمعوا المزيد عن جرم الأصل في طريقهم إلى تيكان.
"يريدون أن يصبحوا طواغيتاً ليحكموا العالم… حسنًا، لست واثقًا إن كانت الأمور ستسير كما يشتهون."
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧