الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 80 — الابن الأصغر لسيد السيف 79

اقرأ الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 80 — الابن الأصغر لسيد السيف 79 باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

ترجمة: Arisu san

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

(ذلك هو…!)

امتلأت عينا جين بالدهشة وهو يحدّق في السماء.

لطالما سمع من إخوته عن تقنيات العائلة القاتلة، ومرّاتٍ لا تُحصى في حياته السابقة.

وحين رأى السماء تنشطر وتتهاوى منها هالةٌ إلى الأرض، استنتج على الفور أنها التقنية القاتلة الثالثة للعائلة: زخّة الشُهُب. لكنه كان يشهدها لأول مرة بعينيه.

وكذلك، كانت هذه أول مرة يرى فيها إحدى تقنيات عشيرته السرّية.

(إنها… جميلة بشكل مفاجئ…)

وقوية.

كرات طاقة لا حصر لها انهمرت كالشُهُب، ومع كل ضربة من تلك الخطوط المضيئة على الأرض، شعر جين بارتجاج التأثير في جسده بأكمله.

شعر وكأنه يحدّق في الحدّ الأقصى لما يستطيع الإنسان بلوغه.

قبض على قبضته بشدّة، وركّز في المراقبة، مصممًا ألّا يفوّت لحظةً واحدة. أراد أن يطبع هذا المشهد في ذاكرته، ليعيد تجسيده يومًا ما.

أن يُعيد خلق هذه الهيبة القاطعة ذاتها.

كانت كويكانتل تحدّق بصمتٍ مذهول إلى مئات النجوم الهالية الهابطة من السماء. الشخص الوحيد الذي بقي هادئًا كان موركان.

[تقنية قاضية، زخّة الشُهُب. مضى ألف عام منذ رأيتها آخر مرة. ما تزال أقل من تلك التي أطلقها تيـمار، لكن أختك لا تزال وحشًا بحق.]

بوووم! كابوووم!

مع كل شهابٍ يصدم الأرض، كانت الجزيرة بأسرها تصرخ ألما.

تشوّهت الأرض، وتناثرت الصخور، وتفتّت التراب إلى ذرّات. وكانت الشُهُب تدمّر كل ما تلامسه وتحوّله إلى عدم.

ومن بين الانفجارات، بدا إنسانٌ وتنينٌ عاجزان، يتخبّطان باستماتة بحثًا عن مأوى.

حينها، أدركا أنه لا يمكن النجاة بالاعتماد على قطعة أثرية ناقصة—وغمرت قلبيهما مشاعر العجز واليأس.

(لا…! لا يمكن…!)

تمتم أندريه بكلماتٍ أشبه بدعاء، وهو يطوّق جرم الحاكم الشيطاني بكلتا يديه. قفز فيوريتا، الذي عاد إلى هيئته الأصلية، لحمايته.

(يمكننا النجاة إن حافظتُ على حياة أندريه… إن حميتُ أندريه…!)

حتى لو تمزّق جسده إلى ملايين الأشلاء، طالما بقيت عظمةٌ أو قطعة لحم، فبوسعه أن يُبعث مجددًا بفضل طاقة الجرم. ولهذا لم يعرف الخوف من الموت يومًا.

لكن قوة لونا… كانت مرعبة.

لم يكن يعنِي شيئًا أن يُبعث مرارًا وتكرارًا. كان الموتُ مؤكدًا في كل مرة. وربما حتى مع جرم حاكم مكتمل، لن يكون بالإمكان هزيمة هذه البشرية الواقف أمامها.

على النقيض، كانت لونا تشعّ جبروتًا وهي تُنزل سيف الفأس نحو الأرض.

ولم تُكلّف نفسها حتى النظر إلى زخّة الشُهُب التي كانت تمزّق فيوريتا إربًا. فقد كانت مشغولة بعدم رضاها عن النتيجة.

فهي قد سوّت الجزيرة بالأرض، وسحقت الساحر الأعظم من آل زيڤل، وقتلت تنينه… ومع ذلك، لم تشعر بالاكتفاء.

(لا تُقارن أبدًا بتلك التي أطلقها أبي…)

زخّة الشُهُب التي أطلقها سايرون ذات مرة في الماضي، كانت أقوى بلا قياس.

يصعب وصفها، لكنها تجاوزت الحدود… لم تكن شيئًا يمكن وصفه بعملٍ بشري.

عليها أن تُقدّم شيئًا يُهيمن على ساحة المعركة بشكلٍ مطلق. حينها فقط، يمكنها التفكير في مقارنتها بوالدها.

(على الأقل، كانت تجربةً مفيدة للصغير. آمل أن تلهمه. إن لم أكن جديرة بخلافة أبي… فلا بد أن يكون هو، شقيقنا الأصغر.)

وبينما يراودها هذا الخاطر، التفتت إلى الوراء.

أرادت أن تُوصل رسالةً إلى شقيقها الذي كان يراقب التقنية—رغم أنها ناقصة، إلا أنها كانت مهيبة. أرادت أن تقول له: يجب أن تنمو، وتُصبح أقوى بكثير، لتكون وريث آل رونكاندل القادم.

وقد شعر جين بمغزى مشاعرها. رغم أنها لم تنطق بكلمة، أو حتى إن فعلت ولم يسمعها… رغم أنه بالكاد يراها من بعيد، إلا أنه عرف تمامًا ما أرادت قوله.

(دائمًا… تعلّمني شيئًا.)

لقد أشعلت النار في قلبه.

وفي هذه اللحظة، أكثر من أي وقت مضى، لم يشعر بشغف تجاه فن السيف كما شعر الآن. فكرة أن يتجاوز شقيقته الكبرى وأباه ليخلف العرش… كانت تخنقه.

ولم يكن هذا مشهدًا سينساه يومًا.

وعند نهاية زخّة الشُهُب، كانت فوهةٌ هائلة قد حفرت في منتصف الجزيرة، وبدأت تمتلئ بالماء. وكأن بركانًا بحريًا انفجر، تصاعدت موجة تسونامي من الفوهة المكتملة. وكان كلٌ من فيوريتا وأندريه قد اختفيا.

استسلما لحكم الماء—فداخل الموجة العاتية، كانت أجزاء من جثة فيوريتا لا تزال طافية.

وكانت السماء من فوق صافية؛ إذ تبخرت كل سحابة اخترقتها الشُهُب.

هزّت لونا رأسها بخفة، واقفةً تحت الشمس المتألقة وأمام تسوناميٍ متصاعد.

"مخيّبٌ قليلًا… أمام أخي… من المزعج أن تظل تقاوم لفترة طويلة."

أشارت لونا بكرانتل نحو التسونامي.

وفي تلك اللحظة، بدأ شيءٌ داخل الجدار المائي العملاق بالظهور.

وجهٌ أسود، ضخم، مشوّه.

كان يشبه الكيان المنبثق من جرم الحاكم الشيطاني. لكنه ما لبث أن خرج بالكامل من الماء بجسده. خرجت أطرافه أولًا—ذراعاه وساقاه اخترقتا سطح الماء، ثم تبعه الجذع.

لقد اندمج أندريه بالجرم.

"ذلك المجنون… ما هذا؟ أهذا هو مآل إطلاق قوة الأداة؟"

جرم الأصل، أو جرم الحاكم الشيطاني—أياً كان اسمها، فقد عرف جين أن هذا لم يكن أمرًا طبيعيًا. بل كانت قوته مرعبة بدرجة لا يمكن أن تصدر عن مجرد "أداة أثرية".

(لم أرَ شيئًا كهذا في حياتي السابقة. كأن كائن سامي جبارًا قد نزل إلى الأرض…)

لم يكن هناك وصفٌ يناسب هذا الكائن المفزع سوى كلمة واحدة:

سامي.

انكمش ذيل كويكانتل، غير قادرة على مقاومة الرعب الذي أمامها.

فرغم أنه مجرد نسخة، إلا أن جرم الحاكم الشيطاني ما تزال تحمل قوة الملوك، وهو ما يستدعي الخوف تلقائيًّا من قلوب التنانين.

[هاه… تأكدت الآن. أيها الفتى، لقد استخدم آل زيڤل متعاقدًا لإعادة خلق جرم الأصل. لحسن الحظ، قوته الحالية ضعيفة. مجرد شرّ ضئيل… سأخبرك بالبقية لاحقًا. أولًا، علينا الخروج من هنا.]

"علينا الهرب؟"

كان نطاق الريح الساكنة الذي أطلقه أندريه قد تلاشى منذ وقت. فتح موركان جناحيه وبدأ في الارتفاع، فصرخ جين على الفور.

"علينا أن نُحضر أختي الكبرى! لا يمكننا أن نتركها تقاتل هذا الشيء وحدها!"

[لا، ذاك الشيء يجب قتله. لو تُرك حيًّا، فسيُعذّب العالم بأسره. هكذا هو جرم الأصل. والشخص الوحيد القادر على إنهائه… هي أختك.]

"لكن…"

[رغم أنني فقدت قوتي، إلا أن عيني ما تزالان حادتين. أختك قادرة تمامًا على مواجهته. لو كان الجرم الأصلي الحقيقي، حتى تيـمار ما كان ليوقفها.]

وكأنها سمعت حديثهما، رفعت لونا بصرها نحو جين وموركان. ولوّحت بيدها في الهواء وهي تصرخ:

"لا تقلقا علي، واذهبا إلى مكان آمن!"

ما زال القلق يعصف بجين، وكان يشعر أن من الخطأ أن يفرّ.

ومع ذلك، كان يعلم في أعماقه. كما قال موركان، "ذلك" يجب أن يُباد.

لكن الإحباط والغضب استبدّا به لأنه لا يستطيع سوى المشاهدة، دون أن يُسهم.

(من بعد هذا اليوم… لن يكون هناك يومٌ أكون فيه عاجزًا بعد الآن!)

عض جين على أسنانه.

ضحك موركان بفخر، وقد أسره جوع جين للتطور.

[أيها الفتى العنيد… كنت أعلم أنك لا تعرف الخوف. تنظر إلى هذا الكائن وتُطلق هالة قتالك… يبدو أنك حقًّا ترغب في قتله بنفسك.]

طاقةٌ قوية، لدرجة أنها أحرقت ظهر موركان المصفح؛ لم تكن إلا هالة جين.

هالة قتال هائلة بشكلٍ لا يُصدق… من فتىٍ في الخامسة عشرة، بلغ للتو المرتبة الخامسة.

(ستُصبح الأفضل، جين رونكاندل… المتعاقد الذي لم يشهد العالم مثله منذ ألف عام.)

لم يكن موركان راضيًا عن الهروب أيضًا. لكنه كان يتطلّع بشوق إلى مستقبل جين وقدراته.

[هيا، لا تبتئس، وراقب أختك. راقب الشذوذ الذي يُدعى آل رونكاندل. اليوم، ستنقذ لونا رونكاندل العالم!]

وعندما شعرت لونا أن المسافة باتت آمنة، غلّفت كرانتل بالهالة. وفي الوقت ذاته، خرج أندريه من خلف جدار الماء الهائل ونظر إليها من علٍ.

"أندريه زيڤل، همم… وجهك مشوّه للغاية، بالكاد أميّز ملامحك، لكن يبدو أنك متبجّح. بما أنك تحوّلت إلى وحش بفضل تلك القطعة الأثرية، فلا بد أنك تظن أنك قادر على هزيمتي الآن."

غرررر… غررررك… غرررررك!

ضحك الوحش ضحكة منتشية، بدت كأنها سعال خشن. كما قالت، لم يعد أندريه يخشى لونا.

"قوة الأرواح الاثني عشر تسكنني الآن، لونا رونكاندل! وماذا تملكين أنتِ؟ حتى لو كان والدك هنا، لما استطعتِ هزيمتي!"

"آه، الأرواح الاثنا عشر. للأسف، لا أملك سوى هذا السيف الآن."

ردّت بوجهٍ ساكن.

"أرِني كل ما لديك. سأستقبله بكل سرور!"

ثم ارتسمت على وجهها ابتسامة ساخرة.

"كما هو متوقع… ما زلت غارقًا في الوهم. لو كنت قاتلتني بما درّبت نفسك عليه من السحر طيلة السنوات الماضية، لربما رأيت نصف مهاراتي الحقيقية فحسب."

همّ أندريه بالرد، لكنه صمت حين رأى كرانتل يصطبغ بالأحمر.

(هالة قرمزية؟)

أمال أندريه رأسه في حيرة. فقد قاتل مئات الفرسان، لكنه لم يرَ أحدًا يستخدم هالةً قرمزية من قبل.

"وبما أنك لم تستحق أبدًا أن تراها…"

اشتعل كرانتل بالنيران.

"فمن أجل تصحيح حماقتك… سأُريك ما هو فن السيف الحقيقي. وطبيعي أن ترى عيوبك واضحة أمامك."

(تزعم أنك حبست ما تسميهم "ارواح" داخل تلك الصخرة الحقيرة، وتظن أنه لا شيء يمكنه الوقوف أمامك لأنك تملكها. يا للوهم… الرجل الذي شاهدته طوال حياتي، والذي يُلقّب بنصف حاكم، هو من يُهيمن على هذا العالم. أم تراك تدّعي أن ارواحك أقوى منه؟)

"شفرة العقل: قمر الدم."

همست لونا، فأضاء كرانتل بضوءٍ أحمر ناصع.

نور ابتلع الجزيرة والسماء. ومع ذلك، لم يشعر أندريه بذرة من الخطر، إذ كان يثق بالجرم ثقةً عمياء.

"تعالِ! بضربتك العاجزة تلك!"

لوّحت لونا بسيفها، فانطلقت موجة حمراء عملاقة عبر الجزيرة. راحت الأرض تهتز، وسرعان ما انشقت وظهرت فيها الشقوق.

اجتازت ضربة النور الأحمر كامل الجزيرة.

وبينما كانت لونا تنزل سيفها، مقتنعةً أن لا حاجة لفحص النتائج.

"سأ…"

(سأريك…)

لكنه لم يُكمل جملته. فقد أصبحت تلك كلماته الأخيرة.

بززززت!

كراااك!

تحطّم الجرم المختبئ في جيب صدر أندريه. وتشقّق الفضاء من حوله كما لو كان زجاجًا، وسُحبت طاقة الجرم السوداء إلى تلك الشقوق.

على تلك الجزيرة البائسة، بدأت حتى أكبر الصخور تُسحب إلى الفراغ.

وفي اللحظة التي كانت فيها لونا، الراكعة على ركبة واحدة من فرط الإنهاك، على وشك أن تلامس الحافة…

هوووووووش!

هبط موركان بأقصى سرعته، ومدّ جين يده نحوها. بالكاد أمسكت بها، لكنها ابتسمت.

"يبدو أن صغيرنا… هو من أنقذني هذه المرة."

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧