⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ووووووووووه~!
صرخت إنيا بحماسٍ شديد وضربت صدرها كما تفعل القردة المتوحشة. فأربك ضجيجها جين وجعله يتراجع خطوة إلى الوراء، بينما أطلقت تنينتها الحارسة تنهيدة ثقيلة.
خَطَف!
أمسكت إنيا بيدي جين الاثنتين وانحنت حتى كاد رأسها يلامس الأرض، وكأنها تسجد له.
"يا له من شرفٍ عظيم أن ألتقي بك، اللورد جين! أنا إنيا!"
"آه، نعم… تشرفت بلقائكِ أيضًا، إنيا."
كيااااا~!
“حقًا…”
لم يشهد جين في حياته كلها موقفًا كهذا. حتى بيرادين زيفل بكل عظمته وسلطته لم يحظَ بهذا القدر من الإعجاب من معجبة واحدة.
“هل هذا هو معنى "الإعجاب" حقًا؟”
كان الأمر أشبه بمعحب يلتقي الآيدول خاصته. والحقيقة أن إنيا – التي كانت لا تزال منحنية على الأرض – بدأت تتمتم بأدعية!
وشعر جين أن صدره سينفجر من شدة الإحراج.
فتاة تحلم بلقاء "فارس احلامها"، وهذا شيء لن يفهمه جين يومًا… ربما لأنه لم يختبر مثل هذا الحماس من قبل.
"…لم تكن بهذا الجنون حتى عندما أصبحت متعاقدة أولتا."
تنهدت كويكانتيل مجددًا.
حين اختارها روح الزمن، كل ما قالته إنيا هو: "واو." أما الآن، فهي تقفز وتصيح ككلبٍ فرح، مما أصاب كويكانتيل بخيبة أمل كبيرة.
“لهذا السبب أخبرتُ اللورد أولتا عن مسألة الدم الملكي!”
منظر خالٍ من الوقار والسيطرة على النفس!
لهذا السبب كانت أولتا وتنانين الفضة يفضلون أصحاب الدم النبيل. على المتعاقد مع الروح أن يكون على الأقل متحضرًا.
لكن ماذا عساهم يفعلون؟
في الوقت الحاضر، لا يوجد إنسان أكثر لطفًا وأريحية من إنيا، لذا أُجبروا على التعاقد معها. وبسبب العقد الذي لا يُنقض، اضطرت كويكانتيل إلى حبها والاعتناء بها.
فهذا هو واجب التنين الحارس.
"اهم، إنيا. هذا يكفي."
حاولت كويكانتيل تهدئة حماسها، وضغطت بخفة على جبهتها، وأخيرًا بدأت الفتاة تستعيد هدوءها.
لكن عينيها الفضيتين المتلألئتين لم تتوقفا عن التحديق بجين.
ضحك رونكاندل الشاب في نفسه.
“أتساءل ما الذي سيقوله موراكان لو رأى هذا.”
"لا بد أنني بالغت في الحماس. رؤية جين رونكاندل الحقيقي أمامي وليس في شيء نشرته الصحافة أثارني جدًا… آسفة!"
وانحنت إنيا مجددًا تعبيرًا عن اعتذارها.
فتاة ذات شخصية اجتماعية وحيوية للغاية – هكذا رآها جين.
"لا حاجة للاعتذار، إنيا. أنا فقط لا أعرف كيف أتصرف حيال هذا الترحيب الاحتفالي."
"كيااااا! هل تود المزيد؟"
"هذا كافٍ."
"آنسة كويكانتيل! آنسة كويكانتيل! هل يمكنكِ إخباري الآن؟ ما سبب قدوم اللورد جين إلى منزلنا؟ هل استجاب أولتا لدعائي؟"
"أأنتِ تصلين لأولتا كل ليلة؟"
"طبعًا! كنت أدعو دومًا أن ألتقي باللورد جين يومًا ما. هيهي. على أية حال، هذا يومٌ عظيم! لقد تعبت كثيرًا في الأكاديمية."
تبدلت ملامح وجه كويكانتيل إلى الحزن. كانت تعلم جيدًا كم من المرات تعرضت إنيا للتمييز من قِبل الطلاب والموظفين.
“ولا يمكنني حتى أن أذبح أولئك الحثالة…”
صرّت كويكانتيل على أسنانها وهي تتخيل نبلاء الأكاديمية وهم يتنمرون على إنيا. لو أنهم أقدموا على إيذائها جسديًا، لكانت أبادتهم جميعًا. لكنهم اكتفوا بتجاهل وجودها كما لو أنها غير مرئية.
نظر جين إلى كويكانتيل، وأحسّ بألمها. كان يعرف كيف يتصرف نبلاء الأكاديمية حين يرون عامة الناس. وأومأ برأسه متفهمًا.
“يفعلون كل ما هو خسيس لمجرد أنها من عامة الناس. لهذا السبب كنت أتجنب الحديث مع سحرة الأكاديمية.”
في أيام تعلمه، التقى جين بجميع أنواع السحرة من الأكاديمية. وحتى يومنا هذا، لم يكره أحدًا أكثر منهم.
لكن كفى بذلك.
حان وقت إنقاذ إنيا من مستنقع التمييز. وبصفته أحد أفراد آل رونكاندل، لا يستطيع مساعدتها بشكل مباشر، لكن خطتهم المحكمة لإعادة توطينها ستكون كافية.
“كل ما عليّ فعله هو إقناع إنيا بنقل عائلتها بأكملها إلى تيكان. وبالنسبة لتعليم السحر، يمكنني إيجاد معلم بارع.”
بشكل عام، مدينة تيكان الحرة تتمع بجو منفتح ومرحّب. وفوق ذلك، سيعتني بها كاشيمير، لذا ستحظى بحياة فاخرة بكل معنى الكلمة.
إن استطاعت فقط التخلي عن وطنها، فستكون أمام فرصة عظيمة.
"الآنسة إنيا، الغرض من زيارتي هو ضمان سلامتكِ ونقلكِ إلى مكانٍ أكثر أمانًا."
صرّح جين بالحقيقة دون مواربة.
ولم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى أدرك أن عبارته قد تُفهم بشكلٍ خاطئ. إذ ما إن سمعت إنيا كلماته حتى بدا لها وكأنها بطلة رواية.
"أن… ينقلني… يـَنقل…نـيـــــــــ!"
أثارت كلماته فوضى جديدة. بدأت إنيا تضرب الهواء بيديها مثل مريضة هلوسة، وعيناها محتقنتان بالدم.
"سأذهــب— سأذهــب! إلى أي مكان! يحيا أولتا!"
طعطة!
وقد ضاقت ذرعًا بالمشهد، ضربت كويكانتيل مؤخرة عنق إنيا بخفة. ارتجف جسد الفتاة ثم سقط على الأرض مغشيًا عليها. وضحك جين ضحكة خفيفة من هذا المشهد الطريف.
"يا للعجب… كيف أصبحت هذه متعاقدة أولتا؟"
"الطفلة لا تزال طفلة. وأنت أيضًا طفل. لا حاجة لإقناعها. كانت لتتبعك حتى إلى سجن رونكاندل تحت الأرض."
"لا نحتفظ بسجنٍ تحت الأرض في عشيرتنا، آنسة كويكانتيل."
"أُزيل؟ لا بد أنه لا يزال موجودًا. وربما يوجد بعض التنانين مسجونين فيه أيضًا."
"…ماذا؟"
"هذا ليس مهمًا، انسَ الأمر. حسنًا، اسمع. إنيا ستستفيق بعد عشر ثوانٍ بالضبط. حين تفعل، تأكد من انتقاء كلماتك بعناية، واشرح لها الموقف الحالي جيدًا."
"ألم تضربيها بقوة؟ حتى فارسٌ مدرَّب قد لا ينجو من تلك الضربة."
خشخشة.
لم تكن قد مضت عشر ثوانٍ، ومع ذلك بدأت إنيا تستعيد وعيها. اجتاحت جسد جين قشعريرة، إذ لا تفسير فيزيولوجي أو طبي حديث يمكنه شرح ما رآه.
إنها إرادة المُعجَبة المهووسة.
لكن الضربة أحدثت بعض الأثر بالفعل. بدا أن بعضًا من طاقتها الطاغية قد تبدّد، وبدت عاجزة عن الكلام.
"اللـــــورد جــــــيـــــن."
"الآنسة إنيا، سأشرح لكِ الوضع الحالي بهدوء."
أومأت إنيا برأسها، ثم بدأ جين يشرح كل شيء، من يوريا ووضعها الخطر، إلى الشكوك المحيطة فيوريتا وعشيرة زيڤل.
لم يكن بإمكانه أن يذكر شيئًا عن حياته السابقة، لكن لحسن الحظ، استوعبت إنيا كل ما قاله بسهولة.
"همم، طالما أن اللورد جين هو من يقول ذلك، فسأصدق كل كلمة. كم هذا رومانسي! تنانين، وصراعات، ومغامرات، وفتى وفتاة! واللورد جين!"
"شيء من هذا القبيل."
"أنا بخير طالما أن الأمر يصب في مصلحتي. إذًا، عليّ مغادرة إمبراطورية فيرمونت مع عائلتي والتوجه إلى تيكان؟"
"بالضبط."
"ومتى يجب أن نغادر؟"
"كلما كان ذلك أسرع، كان أفضل. لدى الآنسة كويكانتيل ولي بعض الأعمال في الإمبراطورية، لذا من الأفضل أن تغادري أولًا."
المغادرة الرسمية من الأكاديمية وتوضيح الموقف لن يكونا قرارًا حكيمًا.
فلن تسمح العائلة الإمبراطورية في فيرمونت لمتعاقدة أولتا بالمغادرة بهذه السهولة، وما إن تلاحظ نيتها في المغادرة، حتى تسعى لتقييدها بأي وسيلة—سواء بأخذ عائلتها رهائن أو باستخدام أدوية تمنعها من المغادرة. بل قد يُكلَّف الحرس الخاص بمراقبتها أيضًا.
وقبل أن يحدث ذلك، فإن الرحيل السري هو الخيار الأمثل. صحيح أنه ستبدأ عملية مطاردة، لكن نقطة الانطلاق ستكون اتحاد لوتيرو السحري، وليس تيكان.
ومع ذلك، هذا لا يعني أن الخطر معدوم.
“الأمر يعتمد على مدى اهتمام العائلة الإمبراطورية في فيرمونت بمتعاقدة أولتا.”
في نظر جين، لم تكن العائلة الإمبراطورية تكترث بإنيا. فلو كانت تهمهم، لما كانت ترتدي تلك الثياب البالية.
“إما أنهم يحذرون من عشيرة زيڤل، أو أنهم لا يستطيعون منحها معاملة خاصة لأن العالم ببساطة لا يعلم عنها بعد. هي حتى لا تُرافق بحرس.”
ولو كانت المسألة هي الجهل بحقيقتها، لكان من المفترض أن ترافقها على الأقل حراسة شخصية.
وبرغم كونها متعاقدة، لم تنل أي دعم خاص بسبب طبقتها الاجتماعية. فبنظر أصحاب الثروة والامتياز، المتعاقدة الفقيرة ليست سوى عبء مزعج.
وببساطة، فإن عشيرة زيڤل فرضت مبدأها على العاملين من حولها—ألا يمدوا يد العون أبدًا إلى العامة "عديمي القيمة".
"إذًا، بأسرع وقت. فهمتُ يا مولاي. سأجهز عائلتي بحلول الغد."
كانت عائلة إنيا بأكملها تتكون من أخيها الصغير، البالغ من العمر سبع سنوات، وكلبٍ عجوز يُدعى بوبي.
"لكن، جين، كيف ستنقلها؟ لا يمكنك المرور عبر البوابة، ولا يمكنني اصطحابها بنفسي. كل شيء سُيقيَّد في السجلات، لذا فإن احتمال المطاردة قائم."
سيكون الأمر ذاته لو حاولوا الطيران بموراكان.
لكن جين كان قد فكّر مسبقًا بطريقة مناسبة.
"سفن الشحن التابعة لتيكان ترسو دوريًا في ميناء العاصمة. فقط اختبئي في إحداها."
جميع عملاء طاووس الألوان السبعة في إمبراطورية فيرمونت يعملون وفق جدول رسو تلك السفن. وعلى الرغم من معرفة الإمبراطورية بأن أولئك البحّارة يعملون لصالح وكالة استخبارات، إلا أنهم لا يستطيعون فعل شيء، لأن الوكالة تمتلك معلومات حساسة عن فساد الحكومة وكبار المسؤولين.
وباستثناء العملاء الذين يملكون تلك المعلومات الحساسة، يمكن للعملاء ذوي الرتب الدنيا التنقل بحرية داخل الإمبراطورية وخارجها.
"بعد مغادرة إنيا، سأواصل حياتي بشكل طبيعي، وأحاول إيجاد فرصة لمقابلة فيوريتا. أما بشأن الأكاديمية، فسأقول إن إنيا مريضة."
الأثرياء والنبلاء لن يهتموا بحضور إنيا أو غيابها. بل سيُفضلون ألا تعود أبدًا.
"نعم، يمكننا إنهاء الأمور مع فيوريتا والعودة إلى تيكان. آمل أن نحلّ الأمور دون قتال… لكن المعركة وشيكة."
"كما قلتُ سابقًا، فيوريتا لي. ذلك الكلب النائم لا يجب أن يُقاتله."
وبينما كانوا ينهون حديثهم، التفت جين وكويكانتيل في اللحظة ذاتها نحو باب المنزل.
كان صوت خطوات متعددة يقترب من الفناء الأمامي، ثم…
طَرق، طَرق.
طرق أحدهم الباب.
"هل من أحد هنا؟ جئنا نطلب بعض الحطب."
لا يُعقل أن يأتي أحد إلى هذا المكان النائي لمجرد بعض الحطب.
إما أنهم قوات خاصة، أو من الحرس الإمبراطوري جاؤوا للتفتيش.
"المجيء إلى هنا من أجل الحطب؟ يا للسخافة. انتظروا لحظة من فضلكم."
والمفاجأة أن كويكانتيل لم تشك أبدًا في هوية الزائرين غير المدعوين.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧