▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
"مائة."
مائة قطعة ذهبية.
ذلك كان العرض الذي قدّمه جين. بالنسبة لكتاب سحري قديم، لم يكن السعر مرتفعًا ولا منخفضًا. ومع ذلك، اعتقد بقية الحضور أن جين قد جُنّ.
"هل سيدفع مائة قطعة ذهبية مقابل هذا؟"
حتى بعض السحرة أبدوا فضولهم. رجل لم يُقدِم على شراء أي شيء طوال الأسبوع الماضي، يعرض فجأة مبلغًا لاقتناء كتاب سحري!
"مائة وخمسون."
"مائة وخمسون على الطاولة!"
رفع أحدهم السعر، ليس لرغبته في الشراء، بل بدافع السخرية. كتم ضحكته وهو يحدق بجين، قاصدًا مضايقته. كان يظنه شابًا يائسًا يحاول بلوغ الثراء أو اكتساب قوة سحرية من خلال كتاب غامض، وهو أمر شائع في مثل هذه المزادات.
لكن جين تجاهله تمامًا، وطلب متابعة المزايدة.
لو كان هذا في حياته السابقة، لألقى بعرض يبلغ ألفًا أو ألفي قطعة ذهبية، لمجرد التباهي بثروته وتحطيم كبرياء المزايد.
إلا أن جين أدرك جيدًا أن هذا ليس الوقت المناسب للفت الأنظار.
"هل من مزايدات أخرى؟ مرة، مرتين… بيع!"
تم تسليم كتاب السحر الخاص بـ[تزينمي] إلى جين.
فتح موراكان الكتاب بوجه جاد، ثم أمسك بيد جين قائلًا:
"يا فتى، لقد أبرمتَ صفقة رائعة."
تنين الظل الشهير لم يكن مهووسًا بالهالة وحسب؛ بل كان أيضًا بارعًا في إلقاء عدد لا يُحصى من التعاويذ، مثل سائر التنانين. في ذروة مجده، كان يبلغ مستوى 9 نجوم في السحر على الأقل.
"إن كان هذا الشيء قد أثار حماسة موراكان بهذا الشكل، فلا بد أنه يحتوي على تعاويذ لا تقل شأنًا عن تلك التي يمتلكها أوهينسيرك."
لكن حظ جين ورفاقه لم ينفد بعد.
"والآن، ننتقل إلى العنصر الخامس والعشرين في المزاد. هذا الكتاب كان مملوكًا سابقًا لـ 'شوجيل هيستر'. فلنبدأ المزايدة!"
هيستر.
ذلك الاسم الذي طلب جين من صاحب الحانة أن يبحث عنه حين زار حانة في ماميت لأول مرة. وما إن سمعه حتى ظنّ أن أذنيه تخدعانه.
هيستر كانت عشيرة معلّمه… لكنها أيضًا عشيرة أُعلنت رسمياً منقرضة قبل مئات السنين.
"مائتان."
كما في السابق، بدأ الهمس يدور بين الحضور بمجرد أن نطق جين بالعرض الأول. في البداية، ظنوه شخصية مهمة، أما الآن، فباتوا يرونه أحمقًا يزايد على أشياء لا قيمة لها.
"مائتان. هل من مزايد آخر؟"
تم بيع كتاب شوجيل هيستر على الفور.
"يا فتى، لماذا اشتريت هذا أيضًا؟ هل شعرتَ بشيء من جديد؟"
"شعرت أنه سيكون من الغريب أن أشتري قطعة واحدة فقط. ثم إن لديّ شعور جيد تجاه هذا الكتاب."
وما إن وصل الكتاب، حتى فتحه موراكان وبدأ بتصفحه. لم تمضِ دقيقة حتى هز رأسه بخيبة.
أما جين، فقد تسارع نبض قلبه وهو يتأمل الصفحات.
"مجرد رموز غريبة معقدة… لا شيء مميز، في نظري."
لم يكن موراكان يعرف…
ذلك النظام الغامض والمعقّد من الرموز، لم يكن يفهمه سوى شخصين في هذا العالم: جين، ومعلمه.
وبما أن جين قد تعلّمه من معلمه، فلا بد أن "شوجيل هيستر" هو أحد أسلافه.
حين رأى تلك الرموز، شعر جين بالحزن ينهش صدره. تابع المزاد بصمت، يخفي مشاعره قدر استطاعته، ولم يعثر على أي شيء يستحق الشراء بعد ذلك.
انتهت الليلة بانتهاء المزاد. بقي بعض الحاضرين للاستمتاع بأوقاتهم، بينما غادر آخرون على الفور.
كان جين عادةً من أولئك الذين يغادرون فورًا، لكنه هذه المرة، بقي في دار المزادات.
"جيت."
"نعم، سيدي."
"أريد لقاء سبايدرهاند ألو."
في العادة، كان جيت يكتفي بالرد بالإيجاب، لكن هذه المرة، ارتسمت على وجهه علامات التردد.
"أه… سيدي. سيكون ذلك صعبًا. رغم أنك ضيف لدينا، فإن مقابلة ألو أمر شبه مستحيل. أقصى ما يمكنني فعله هو ترتيب لقاء لك مع سالكا. وإذا كنت ترغب حقًا في لقائه وجهًا لوجه، فرجاءً، امنحنا بضعة أيام."
"أخبر ألو أن بيرادين زيفل يطلب رؤيته."
اتسعت عينا جيت وكأنهما ستخرجان من محجريهما، واحمرّ وجهه خجلًا. وضع يده على فمه في حالة من الصدمة.
"بـ… بيرادين زيفل؟"
"هل هذا واضح؟"
لم يُجب، بل اكتفى بالرمش بعينيه.
"اللعنة… هؤلاء الرجال لم يكونوا جزءًا من القوات الخاصة لفيرمونت… بل كانوا من عشيرة زيفل؟!"
بدأ العرق البارد يتصبب على جسده.
رغم أن القوات الخاصة لفيرمونت كانت سيئة السمعة، إلا أنها لا تُقارن باتحاد لوتيرو السحري.
لو تجرأ أي شخص آخر وادعى أنه ينتمي إلى عشيرة زيفل، لكان جيت سخر منه بل وربما شتمه على الفور. لكن الوضع الآن مختلف تمامًا. بالنسبة إليه، كان جين ورفاقه خارج حدود الفهم.
وفوق ذلك، لقد كانوا جزءًا من اتحاد لوتيرو السحري لسنوات، لذا من المستحيل أن يُتهموا بانتحال صفة عائلة زيفل.
بدأ عقل جيت يعمل بسرعة مذهلة.
"لقد كنت مخطئًا… مخطئًا تمامًا. إنهم ليسوا مجرد وحدة من فيرمونت، إنهم من سلالة زيفل الحقيقية! إنها فرصة العمر!"
قبل دقائق فقط، كان حلم جيت أن يصبح مخبرًا للقوات الخاصة المزعومة، معتقدًا أن هذا قد ينقذ حياته ويمنحه مكافأة أكبر من تلك التي نالها من تيسينغ.
ولكن أن يخدم زيفل؟
بالنسبة لعضو في اتحاد لوتيرو السحري، لا يوجد شرف أسمى من خدمة عشيرة زيفل.
وحين رفع جين يده، نهض جيت على الفور بعينين جامدتين كالحجر، متجاوزًا عددًا من الموظفين وفتح بابًا في الجدار.
"اللعنة… لا بأس. ليحدث ما يحدث."
هزّ موراكان كتفيه بلا مبالاة، لكن رغم كلماته، كان واضحًا أنه متحمس للقتال. أما جيلي، فوضعت يدها على جبينها وتنهدت بعمق.
رونكاندل يتقمص هوية زيفل.
لكن إيصال الرسالة إلى ألو لم يكن المشكلة الوحيدة التي شغلت جيلي؛ هناك ما هو أخطر بكثير.
"إن وصلت هذه المعلومات إلى مسامع أفراد العشيرة، أو إلى سيد العشيرة نفسه، فسيُعدم السيد الشاب."
ولن تكون تلك مجرد حادثة عابرة، بل ستكون سابقة في تاريخ العشيرة الممتد لألف عام.
ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد. ستتحرك عائلة زيفل الحقيقية، ويبدأ صيد المقلد دون رحمة.
فالكذب لا يختبئ طويلًا.
"الأغرب من ذلك هو أن السيد الشاب يرتكب هذه الأفعال الملتوية دون أدنى ندم…"
في تلك اللحظة، علت الغرفة نغمة كمان محرجة، وكأن الزمن تباطأ. ثم دخل عميل آخر لتحية الثلاثة.
"أنت… بيرادين؟"
صفعة!
في لمح البصر، صفعه جين بقوة، محدثًا صوتًا جذب انتباه جميع من في القاعة.
"هل أنت ألو؟"
كان جين يعرف وجه ألو، لكنه سأل رغم ذلك. بدا العميل مرتبكًا، ولم يحاول المقاومة.
"لو كان هذا الفتى الوقح بالفعل هو بيرادين زيفل… فقد تختفي تيسينغ بأكملها في ليلة واحدة."
"لا، سيدي! الرئيس هو من أمرني بمرافقتكم إليه!"
صفعة!
صفعه جين مرة أخرى. هذه المرة، انحنى العميل فورًا وركع معتذرًا عن تقصيره.
حتى هذه اللحظة، سارت الخطة كما يجب.
"ليأتِ ألو إلى هنا. لقد كشفتُ عن اسمي، ورغم ذلك يُرسل إليّ أحد أتباعه؟!"
فووووش!
على يده اليمنى، استحضر جين كرة قرمزية من اللهب. تومض قناعه في وهج النيران.
من نظرة واحدة فقط، يمكن للمرء أن يدرك أن ما أطلقه لا يقل عن مهارة من فئة الخمس نجوم.
صحيح أن أي شخص يمكنه الادعاء بأنه من عشيرة زيفل،
لكن صبيًا صغيرًا يستحضر سحرًا عالي المستوى بينما يعلن نفسه فردًا من هذه العشيرة… يبدو أكثر إقناعًا بكثير.
"أعتذر… سأُبلغ الرئيس فورًا."
سارع العملاء بإخلاء المكان، يقود بعضهم البعض خارج دار المزاد.
أما العميل الذي تلقى الصفعتين، فقد فرّ راكضًا، لكن جين لم يكن قد أفرغ ما في جعبته بعد.
"أخبر رئيسك الغبي أن يزحف إلى قدمي. بما أنه لم يُحسن استقبال ضيوفه، فعليه أن يُعاقب."
أوقف جين تعويذته، وراح يراقب محيطه.
غادر بقية الضيوف، بينما بقي العملاء في حالة ذهول.
كانت كلماته صريحة وصوتُه واضحًا.
وإذا قرر المدير أن يزحف، فعلى بقية العملاء أن يفعلوا الشيء ذاته، دون تردد.
ومضت خمس دقائق…
ثم ظهر سبايدرهاند ألو، زاحفًا على يديه وركبتيه نحو جين.
لم يكن مشهد رجل في منتصف العمر، ضخم الجثة، يزحف على الأرض مشهدًا يُسرّ النظر.
أما عقل ألو، فقد امتلأ بعشرات الأسئلة والسيناريوهات.
كان برفقته مجموعة من أتباعه، ومن بينهم جيت، الذي بدا أن وجهه قد مُلئ بالكدمات.
على الأرجح، نال نصيبه من الضرب بعد أن تحدّث بهراء عن ظهور بيرادين زيفل.
أما بقية العملاء الذين وقفوا بارتباك، فقد سارعوا إلى الارتماء على الأرض.
"أعتقد أن اسم 'زيفل' مرعب بما فيه الكفاية.
ربما اكتشفوا أن الهالة لا تتجاوز 7 نجوم… لكنهم انبطحوا دون حتى أن يتحققوا."
إن استمر الوضع بهذا الشكل، فبقية المهمة ستكون سهلة للغاية.
بإخافة ألو، سيتمكنون من فحص المخزن وأخذ القطعة الأثرية السحرية بسهولة.
لكن المشكلة أن ألو لم يكن رجلاً يمكن الاستهانة به.
فإن شعر بفرصة، حتى ولو بعد حديث طويل، لن يتردد في الانقضاض عليهم وسحقهم.
في تلك الأثناء، لم ينبس جين بكلمة، بينما كان ألو يزحف إليه ببطء.
وقف جين شامخًا، كما لو أن هذا الوضع طبيعي بالنسبة له. في الواقع، لقد اعتاد التصرف بهذه الطريقة في وطنه أيضًا.
"قف."
"أنا… ألو، من يدير عشيرة تيسينغ. لم أتعرف على مقامك العالي، ولهذا… أطلب الصفح."
نهض ألو، بطولٍ يتجاوز المترين.
كان لقاؤه أشبه بمواجهة جدار بشري.
ومع ذلك، أبقى عينيه إلى الأرض، ولم يجرؤ على النظر في عيني جين مباشرة.
كان ذلك ردّ فعلٍ طبيعيًّا لمن يظن أنه يقف أمام فرد من السلالة النقية لعشيرة زيفل.
"اصمت. انظر إلى هذا."
ألقى جين بكتابي [تزينمي وشوجيل] نحو ألو.
"ما رأيك بهما؟"
فتح ألو الكتب، فتبدّل لونه.
"إنها كتب سحرية… أعتذر بشدّة. يبدو أننا بعنا كتبًا سحرية قديمة دون الحصول على إذن عشيرة زيفل."
"هاتان القطعتان، اللتان اشتريتهما اليوم، تملكان قيمة هائلة، حتى بالنسبة لعشيرتي. لا يمكنني تخيّل عدد السحرة الذين رحلوا بحثًا عنهما…"
"بيرادين… سيدي. قد يبدو هذا مجرد عذر، لكنني حقًا لم أكن على دراية بقيمتهما. جهلي هو من أزعجك.
أعدك بأنني سأبذل قصارى جهدي لاستعادة ما تم بيعه. فقط امنحني فرصة واحدة."
"وهل تظن أنك ستكون أسرع منا نحن السحرة؟
كُفّ عن هذا الهراء، وأحضر المحاسب وسجل العملاء فورًا.
بدءًا من الغد، ستُحقق عشيرتي في كل أفعالك المشينة."
بينما كان جين يُتقن الكذب باحتراف، بدأ ألو يدرك أنه لا فائدة من الكلام.
فإذا فتحت عشيرة زيفل تحقيقًا رسميًا، فإن عشيرة تيسينغ ستُسحق دون رحمة.
وهنا، راح ألو يُعيد النظر في خياراته.
"بيرادين زيفل… هل تعرف عشيرته أنه هنا؟"
وإذا لم تكن تعرف…
ربما كان من الأفضل… أن يُمحى من الوجود.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬