▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ترجمة: Arisu san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
لا يُسمح للوافدين الجدد بدخول أي منشأة تديرها عائلة تيسينغ إلا بتوصية من أحد الأعضاء الدائمين، وكان هذا الشرط ينطبق على دار المزادات السرية أيضًا.
استغرقت الرحلة نحو ساعة بالعربة من نزل جيت، ولم يكن المكان بعيدًا.
ما بدا لهم لأول وهلة كأنه فيلا أرستقراطية عادية، تبيّن أنه وكر صفقات مشبوهة تُعقد فيه شتى أنواع المعاملات غير القانونية.
"مرحبًا، جيت. من هؤلاء الذين معك اليوم؟ هل هم… البضاعة؟"
"احذر ألفاظك. هؤلاء ضيوفي."
بدا الارتباك على وجوه الحراس جميعًا، ومع أن أحدهم سارع للاعتذار عن فظاظته، إلا أن موقفه دلّ بوضوح على أن جيت يحتل مكانة مرموقة ومحترمة في عالم تيسينغ السفلي.
دخل الثلاثة بصحبة جيت إلى دار المزاد. رغم أن المكان كان يدار من قبل تجار متخفيين في الأزقة، إلا أن الأرستقراطيين من عائلات أكين كانوا يحتفلون في فناء الدار بانغماس ولامبالاة.
قال جين وهو يراقب المشهد ببرود:
"هذا المكان لم يتغير قط… لا يزال مغمورًا في الفساد حتى نخاعه."
كان معظم قادة الأمة منحدرين من عشيرة تيسينغ، ولم تجرؤ حتى الجهات الرسمية على التسلل إلى هذه البؤرة. وبينما كان المواطن البسيط يرزح تحت ظلم السحرة والمرتزقة غير المسجّلين، كانت حفلات البيع في دار المزادات لا تتوقف، حتى لو كان المعروض للبيع بشرًا.
وعلى الرغم من علم عشيرة زيفل بذلك كله، فإنها لم تتدخل أو تكبح جماح أولئك الفاسدين. لم يكن السبب فقط أن هذه الأرض تمثل أهمية لأهل أكين، بل لأن ألو، الملقب بـ"سبايدر هاند"، كان يغدق الرشاوى بسخاء على أفراد من زيفل أنفسهم.
كان المكان يفيض بالقذارة والفساد…
"حثالة قذرة…" تمتم موراكان باستياء.
أمر جيت الحراس بإحضار أقنعة ووزّعها على ضيوفه.
"بما أننا سننزل إلى الطابق السفلي، فأنصحكم بارتداء الأقنعة. في العادة، يمنع استخدامها، لكن بما أنني مرافقكم، يمكنكم إخفاء وجوهكم. هيهي."
كان ثمة درج مخفي خلف الحديقة. وكما توقع جين، لم يتغير هذا المكان على مر السنين. حتى في المستقبل البعيد، ستظل عشيرة تيسينغ تحكم مملكة أكين، وسيُقام المزاد هنا يوميًا…
إلا إذا قرر جين التدخل.
ما إن دخلوا إلى القبو حتى خيّمت الموسيقى الهادئة على الأجواء، وانقطع الحديث. كانت فرقة موسيقية ترتدي بدلات رسمية تعزف ألحانًا رقيقة، تمنح المكان جوًا متناقضًا مع فظاعة ما يُدار فيه.
"تمامًا كما في ذاكرتي…"
كان كل شيء مصممًا على ذوق سبايدرهاند ألو، الذي طالما حاول أن يواري وحشيته خلف قناع الحضارة.
"ماذا؟ أهذا مزاد سري حقًا؟ موسيقى وكأننا في حفلة شاي؟ أتمزحون؟"
"أجل، أليس الأمر مثيرًا للسخرية؟"
جلسوا في أحد أركان القاعة لمدة ساعة تقريبًا. خلال هذا الوقت، أبلغ جيت كبار المسؤولين في الدار أنه أحضر ضيوفًا. وحتى تلك اللحظة، لم يجرؤ أحد على الاقتراب من الثلاثة المقنعين.
قال موراكان متهكمًا:
"يبدو أن جيت يحظى باحترام كبير بين هذه العصابة من المنتفخين. فماذا الآن؟ هل ستقضي على هذه الحثالة في أول يوم لك بأكين؟"
علّقت جيلي:
"الحراس الذين رأيناهم لم يكونوا ضعفاء. ثمة عدد لا بأس به من السحرة غير المسجلين أيضًا. لن تهاجمهم هنا، أليس كذلك، سيدي الصغير؟"
ابتسم جين وقال:
"هل تظنينني غبيًا؟ لنقِم على الأقل بجولة ونراقب الأوضاع."
لم تكن نيّة جين أن يقلب المكان رأسًا على عقب، رغم فظاعته. وكما قال رفيقاه، الأمر محفوف بالمخاطر، لكنّ ثمة شيئًا في هذا المزاد لا بد أن يناله.
"كتب السحر القديمة وقطعة الخوذة الأثرية."
كتب تحتوي على تعاويذ غابرة، تفوق كل ما وصل إليه السحر في العصر الحالي، وخوذة أثرية تُفيض طاقةً سحرية.
من بين تلك الكتب، كان جين يطمع في مخطوطة لساحر تاريخي عظيم يُدعى [أوهينسيرك]. أما الخوذة، فقد كانت تملك قدرة نادرة: [إخفاء وجه مرتديها متى شاء]، وهي خاصية عملية للغاية.
لم يكن جين متأكدًا من التاريخ الدقيق لطرح كتاب أوهينسيرك في المزاد، وكانت احتمالية ظهوره اليوم ضئيلة للغاية.
"ليس بالضرورة أن أحصل على ذلك الكتاب اليوم. فكتب السحرة القدماء تُعرض هنا بشكل شبه يومي. الأفضل أن أتحلى بالصبر وأقتنص أفضل فرصة."
أما بالنسبة للخوذة الأثرية، فكان جين يعرف موعد ظهورها بدقة.
بعد خمس أو ست سنوات من الآن، ستقع [خوذة ملك الشياطين] في يد إمبراطور فيرمونت، ضمن جزية قدّمتها له مملكة أكين.
وعندها، سيتقاطر الباحثون والرومانسيون والمؤرخون من كل حدب وصوب، يعتبرونها تحفةً خالدة تستحق الدراسة. وقد أطلقوا عليها هذا الاسم بسبب الاعتقاد بأنها تعود إلى ملوك الشياطين القدماء الذين حكموا العوالم السفلية.
لفترةٍ من الزمن، عمّت الضجة أوساط الصحافة السحرية. فهؤلاء الصحفيون يتهافتون دومًا عند ظهور تحفة سحرية جديدة، سواء تم اكتشافها أو الإعلان عنها من قِبل أحد تجّار السحر.
وجين، بحكم إدمانه على مطالعة المجلات الضخمة ذات الأثر، كان يعرف على وجه التحديد أين اكتُشفت تلك القطعة أول مرة، ومتى سيُعرض ثمنها في المزاد.
ويا للمفارقة، فقد كانت تلك القطعة محفوظة في دار المزادات السرية التابعة لأكين. لم تُطرح للبيع بعد، إذ بقيت حبيسة إحدى الغرف لسنواتٍ لم تجد فيها من يشتريها.
"ستعرض الخوذة للبيع بعد خمس سنوات… هذا يعني أنها مخزّنة حاليًّا."
لا حاجة إذًا للانتظار حتى يحين موعد المزاد.
بل عليهم أن يسرقوها.
"المشكلة الوحيدة الآن… كيف نعثر عليها، وكيف نسرقها دون أن يُقبض علينا؟"
كما نبّه موراكان وجيلي، فخصومهم ليسوا عصابة صغيرة يمكن سحقها بسهولة. فمعظم الحراس فرسان من فئة ست نجوم على الأقل، كما أن الزبائن لم يكونوا إلا سحرة غير مسجلين متخفين بهيئة نبلاء أو رجال أعمال.
لم يكن هذا جمهورًا يمكن لجين أن يواجهه بمفرده، ولم يكن في وسعهم استخدام قوة موراكان أيضًا، إذ أن أي استخدام لسحره التنيني سيستدعي إنذارًا طارئًا من اتحاد لوتيرو السحري.
وفجأة، انطلقت أصوات من منصة المزاد:
"شكرًا لحضوركم الكريم في هذا المساء المميز داخل دار المزادات السرية تيسينغ، وشكرًا لصبركم. سنبدأ الآن المزاد!"
لم تمضِ لحظات حتى اعتلت المنصة مجموعة من العبيد العراة، من رجالٍ ونساء. بدت عيونهم ذابلة، وقد غمرها النعاس بفعل المخدرات على ما يبدو. ولحسن الحظ، لم يكن بينهم أطفال.
"حسنًا، حسنًا. لدينا الأرقام من 1 إلى 30. تبدو بضائع اليوم جيدة جدًا. لنبدأ."
وانطلق المزاد بلا رحمة. لم تمضِ ساعة حتى بيعوا جميعًا، كما تُباع المواشي في سوقٍ مهجور.
قال جين ببرود: "إذًا، كنتَ تنوي بيعنا هكذا؟"
قهقه جيت بانكسار وقال: "هاهاها… تصرّفٌ أحمق، أعترف بذلك يا سيدي الصغير."
كان جين يتحرق شوقًا لإنقاذهم. نصفهم على الأقل كانوا ضحايا تعساء، تم اختطافهم أو الإيقاع بهم.
لكنّ الوقت لم يكن مناسبًا للتحرّك.
"لا أستطيع التفكير في أي وسيلة لأعيد الأمور لصالحنا دون أن يُكشف أمري."
أفضل خيار كان استئجار إحدى مجموعات المرتزقة، كمرتزقة "الملك الأسود" أو "الأشباح"، واستدعاء عددٍ من الفرسان ذوي السبعة نجوم لإبادة المكان عن بكرة أبيه.
لكن هذا مستحيل. لا يملك المال، ولا يستطيع استخدام اسم رونكاندل لحشد جيش — لا سيّما جيشًا بهذا الحجم.
أحسّ بضيقٍ يخنق صدره. وكأن حبلاً من نارٍ يلتفّ حول عنقه.
بعد تفكير طويل، خطرت له فكرة ثالثة.
"ممم… ستكون محرجة بعض الشيء، لكن مسلية أيضًا. وقد تساعدني في كشف هوية الشخص المتعاون مع ألو داخل عشيرة رونكاندل."
في تلك الليلة، لم يشترِ جين شيئًا. بل عاد إلى النزل بصمت، يراقب خطواته بتمعّن.
مرّت أيّام، ظلّ جين خلالها بلا حراك.
يتدرّب على السحر والطاقة الروحية نهارًا في إحدى زوايا النزل، ويقضي ليله في مراقبة العناصر المعروضة داخل دار المزادات السرية عن كثب.
في البداية، لم يُعره حراس تيسينغ أي اهتمام. غير أن نظراتهم بدأت تتغيّر ببطء، مع مرور الأيام. فقد ظلّ جيت يقدّم الضيافة بابتسامة دائمة، دون أن يتذمّر لحظة.
قال موراكان، وهو يتنهّد: "يا فتى، أكاد أموت من الفضول لأعرف ما يدور في رأسك. أتراك تظن أن هذه الخطة العجيبة ستنجح؟"
وأضافت جيلي، وهي تعبث بأطراف شعرها بتوتر: "سيدي الشاب، لديّ شعور سيّئ. ألن يتعرفوا عليه؟ قال جيت إن سبايدرهاند ألو شخص اجتماعي جدًا…"
قال جين بابتسامةٍ خفيفة: "وهذا بالضبط ما أراهن عليه، يا جيلي. إن كان ألو يعرف أحدًا من عشيرة زيفل، فلن يكون سوى ساحرٍ من الدرجات الدنيا أو خادمٍ طاعن في السن. وحتى لو قدّمت نفسي باسم بيرادين زيفل، فلن يملك طريقة ليفنّد زعمي."
صاحت جيلي: "لكنك تنتمي إلى عشيرة رونكاندل! وأن تقول إنك ستنتحل اسم أحد أفراد عشيرة زيفل… لا أدري حقًا ما أقول…"
أوضح جين خطّته:
إن تم عرض كتابٍ قديمٍ ونفيس في المزاد، فسوف يشتريه ثم يتوجه مباشرة إلى ألو. وهناك، سيزعم أنه "بيرادين زيفل"، ويوبّخه لبيعه كتبًا تخصّ عشيرته.
بيرادين، كجين، لم يكن ذا شأنٍ كبير بعد، لذا لم يكن معروفًا للعلن.
"أنا في هذا العمر أستطيع استخدام سحر من فئة خمس نجوم على الأقل. لو كنت مكان ألو، لصدقتني فورًا. وحتى لو تم القبض علينا، فالفرار من هؤلاء الحثالة أمرٌ سهل."
تذمّرت جيلي: "أنا لا أزال عاجزة، ولن يكون الأمر بهذه السهولة…"
قال موراكان، وهو يمطّ شفتيه بتكبّر: "الفتى محق، يا فطيرة الفراولة. لست بحاجة حتى للتحوّل إلى هيئتي الحقيقية. الهروب مع شخصين؟ أعدّه نزهة."
هزّت رأسها ببطء.
قال جين: "على أي حال، لكي نُفعّل هذه الخطة، نحتاج إلى أن يُعرض كتاب ذو قيمة حقيقية في المزاد. دعونا نأمل أن يكون اليوم يوم حظّنا."
وعند حلول الليل، كالعادة، حضّر جيت العربة.
ثم اقترب منهم، وقال بحذر:
"سيدي، أظن أن عليّ أن أبلغك بأمر مهم… إن واصلت حضور المزاد دون شراء أي شيء، فقد يثير ذلك حفيظة مسؤولي تيسينغ. ربما ينهالون عليك باللوم لكونك مجرد متفرّج لا يشتري شيئًا."
قال جين وهو يشيح بنظره بهدوء: "لا تقلق بشأن ذلك. ركّز فقط على قيادة العربة."
أومأ جيت باختصار: "مفهوم."
انطلق المزاد من جديد. سرعان ما انتهى عرض العبيد، وما إن دخلت الكتب القديمة والتحف النادرة إلى المنصة، حتى اعتدل جين في جلسته، وكأن شيئًا ما قد استرعى اهتمامه فجأة.
أعلن المذيع بصوتٍ عالٍ: [تم بيع العبيد بالكامل! والآن… حان وقت التحف والكتب القديمة! نأمل أن تجد هذه الكنوز طريقها إلى من يقدّر قيمتها حقّ قدرها. ولنبدأ.]
ثم تابع وهو يشير إلى القطعة الأولى: [القطعة الأولى: كتاب سحرٍ نادر يعود لساحرٍ قيل إنه حكم العالم ذات يوم… كتاب [ماتيو وونياك!] لم نتمكن بعد من فك رموزه، لكنه، بحسب تقديراتنا، يحتوي على تعاويذ مذهلة. فلنبدأ بالمزايدة]
ابتسم جين بسخرية، وهزّ رأسه باستخفاف. لقد أخطأوا حتى في الاسم. فـ[ماتيو مورنياك] هو الاسم الصحيح، وكتاباته محفوظة أصلًا في مكتبة عشيرة زيفل منذ زمن.
هكذا هي مزادات هذا الأسبوع دائمًا — جهل، ومبالغات، وباعةٌ يطلقون كلامًا فارغًا، وسحرة تافهون يزايدون بمبالغ باهظة بحثًا عن مجدٍ زائف…
ثم جاء صوت المضيف مجددًا:
[العنصر السابع الآن… هممم، المؤلف مجهول بعض الشيء. اسمه… ﴿تزينمي؟﴾ هل سمع أحدكم من قبل بساحر يُدعى تزينمي؟]
ساد الصمت في القاعة.
حتى جين، بخبرته الواسعة وقراءاته العميقة، لم يسمع من قبل بهذا الاسم.
"كتاب كهذا مقامرة، وفرص الربح في هذه المقامرة تكاد تكون معدومة…"
وهكذا، ووفقًا لتعاليم معلمه عن فنون التبصّر، لم تكن هناك حاجة حتى للنظر في كتابٍ لا يحمل أي وزن تاريخي أو سحري معروف.
لكن صوتًا من داخله خرق ذلك الصمت، صوتٌ أثقل من كل تلك التقديرات.
قال موراكان بهدوء لا يخلو من نبرة حادة:
"يا فتى."
"همم؟"
"اشترِ هذا الكتاب. إن كان هذا هو تزينمي الذي في ذهني… فقد وقعتَ على كنز."
كانت كلمات موراكان أمرًا لا يُرد.
نصيحة من تنينٍ عمره قرون، لا ينبغي أبدًا التهاون بها.
رفع جين يده بصمت للمزايدة دون تردّد.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬