الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 56 — الابن الأصغر لسيد السيف 55

اقرأ الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 56 — الابن الأصغر لسيد السيف 55 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

ترجمة: Arisu san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

كان جين يحلم…

وحش أسود حالك، مكوّن من مجسّات، كان ملتصقًا بوجهه، يأبى أن ينفكّ عنه مهما حاول.

ـ مــمــه! مـمممـه!

لم يستطع التنفس، ولم يخرج من فمه سوى أنين مكتوم وهو يختنق.

لكن حين فتح عينيه بجزع، أدرك أخيرًا سبب كابوسه.

ـ مياو~

ـ مياو، مياو~ ميااووو!

قط اسود صغير كان نائم على وجهه. نعم، لقد كان موراكان، وقد بقي متمدد عليه لأكثر من ثلاثين دقيقة.

قال جين بتأفف وهو ينهض ببطء:

"أزح جسدك عني، بحق السماء…"

تمدّد، ثم مدّ ذراعيه متثائبًا. تسللت أشعة الشمس من النافذة لتضيء غرفته، وحفّ أنفه عبق الشاي الأسود الذي اعتادت جيلي على إعداده له.

"أكان الكابوس بسبب موراكان…؟ لكني أشعر بالانتعاش الآن. هل فقدت وعيي مباشرة بعد مبارزتي مع فيشوكيل؟"

كان جسده خفيفًا كريشة، ولم يَبدُ عليه أثرٌ للجراح أو الخدوش. لا شك أن المعالجين من عشيرة رونكاندل قد تولّوا أمره وهو غائب عن الوعي.

قالت جيلي وهي تقترب منه حاملة كوبًا من الشاي وآخر من الماء البارد:

"لقد استيقظت، يا سيدي الشاب."

"كم لبثت فاقدًا للوعي، جيلي؟"

"يومين كاملين."

"ماذا؟ يومان؟"

انبهر جين، لكنه سرعان ما أومأ متفهمًا. لقد نزف كثيرًا، ثم اجتاحه شعور غريب حين اخترق عتبة جديدة في آخر لحظات النزال، استنفد كل طاقته الذهنية والجسدية. بالنظر إلى ذلك، فاستفاقته بعد يومين تُعدّ مبكرة نوعًا ما.

"لابد أن الحفل قد انتهى، يبدو أنني لم أتمكن من توديع الضيوف."

"لا داعي للقلق، فخلال اليومين الماضيين، كانت مبارزتك مع اللورد فيشوكيل حديث الساعة في أرجاء الحفل. الجميع أبدى تفهّمه لوضعك. بل لقد أظهرت من الأدب والكياسة ما يفوق المطلوب أثناء حضورك."

كانت جيلي على حق. فرغم التفاوت الشاسع بين فارس من ثماني نجوم وآخر من خمس، فقد ظلّت المبارزة محور الحديث حتى نهاية الوليمة.

وذلك بسبب سيف الوعي الذي أظهره جين في اللحظة الأخيرة. ورغم أنّه لم يكن سيف وعي متقن، إلا أن مجرد اقترابه من قلب المعركة في مواجهة فارس من ثماني نجوم أمر لا يُصدّق.

لم يكن فيشوكيل وحده من لاحظ ذلك. كثيرون غيره أدركوا ما فعله جين. واللافت أن فيشوكيل لم يعد إلى الحلبة حتى نهاية الحفل، وكأن وقع ما جرى تركه مذهولًا.

"وأخيرًا بدأت تضحيات التدريب اليومي مع الأخت الكبرى لونا تؤتي ثمارها… لم أفهم شيئًا في البداية… لكنها كانت تردد دومًا: راقب بعين العقل."

ضحك جين بصوت خافت وهو يستعيد ذكراها.

لقد تذوّق لأول مرة شعور "سيف الوعي" أثناء تمرينه على "أحجار الصفاء"، وبعدها حاول إعادة استحضار الشعور نفسه مرارًا، دون جدوى، مما سبّب له الإحباط.

"يبدو أنني لا أستطيع استدعاء هذا الإحساس إلا في مواقف حرجة أو لحظات غريزية."

كان ذلك مؤسفًا، لكن لا حيلة له. مجرد محاكاته لسيف الوعي، وإن كانت غير متقنة، يُعد إنجازًا بحد ذاته. فالخوض في عالم سيف الوعي لا يكون إلا لمن تجاوزوا مرحلة الثماني نجوم.

تمدّد جين مرة أخرى، ثم نهض من السرير.

"كانت وليمة مثمرة بحق… لقد عرفت مكانة برادين داخل عشيرة زيڤل، وبدأت علاقة جيدة… أو صداقة؟ أو رباط؟ مع وريثة القصر الخفي. على الأقل، كانت أكثر وُدًّا بعد مبارزتنا."

بل وأكثر من ذلك، فقد لقّن بوفار غاستون درساّ لا يُنسى، وعلم أنه على صلة وثيقة بفيشوكيل، وهو ما اعتبره جين أعظم مكاسب الحفل.

"من المرجّح أن تكون عشيرة إيفليانو أو فيشوكيل نفسه يقفون خلف جرائم التحوّل. وربما يكون فيشوكيل تابعًا لمنظمةٍ خارج عشيرته، وبوفار جزء منها."

فكّر جين في احتمالات كثيرة، لكنه لم يشأ التسرع. عليه أن يتحقق بنفسه ويكشف الحقيقة كاملة.

بل وكان ينوي إجبارهم على تحمّل مسؤولية محاولة اغتياله قبل خمس سنوات، حين نفّذ أتباع زيڤل المتطرفون العملية متنكرين. كان ينوي انتزاع اعترافٍ منهم، عن تلك الحادثة.

وقبل أن يغرق في مزيد من التفكير، أشارت جيلي إلى مزهرية قرب السرير. كانت الزهور البيضاء النقية تشبه "نفس الطفل"، لكن شكلها كان أقرب إلى بلورات الثلج، تتوهّج بهدوء.

"هذه الزهور تركتها وريثة القصر الخفي لك. انتظرتك حتى هذا الصباح، لكنها غادرت بعد ذلك مضطرة."

"هم؟ السيدة سيريس هي من تركها؟"

"نعم. ربما… تحمل لك مشاعر خاصة؟"

"لا أظن. أزهار الثلج التي تنمو في القصر الخفي ترمز إلى (معركة غير مكتملة) بلغة الزهور. يبدو أنها ترغب في مواجهتي مجددًا. إنها امرأة مثابرة وعنيدة."

اكتفت جيلي برفع كتفيها.

"على أي حال، هذه أول مرة تتلقى فيها زهورًا من فتاة. تهانينا، سيدي الصغير."

قهقه موركان بصوت عالٍ وهو يعلق:

"كهاهاها! أول باقة زهور يتلقاها جين، وإذا بها رسالة تحدٍ! أليس ذلك لحظة تستحق التوثيق يا (فطيرة الفراولة)؟"

ثم رمق جيلي بنظرة خفيفة، حذرًا منها بعد أن تسلل إلى قاعة الوليمة دون إذنها. ولليوم الثاني على التوالي، كانت جيلي تتجاهله وكأنه غير موجود.

أدرك جين الموقف، واكتفى بهز رأسه. أما موركان، فاستسلم بخيبة أمل وتحوّل مجددًا إلى هيئة قطة بأذنتين منسدلتين.

"على ذكر ذلك، أمر البطريرك أن تذهب إليه فور استيقاظك، يا سيدي الصغير. كما قلت سابقًا… أعتقد أن وقت إثبات أهليتك قد حان."

الاختبار لإثبات أحقيته بأن يكون حامل الراية.

ورغم أنه كان يتوقع هذا اليوم، إلا أن وقع كلمات جيلي جعله يشعر بشيء من التردد.

في حياته السابقة، لم يتخيّل قط أن يحظى بهذه الفرصة. وها هي الآن، تقترب منه كأنها قدر لا مهرب منه.

"فهمت. يبدو أننا سنغادر العشيرة لبعض الوقت. أين والدي؟"

"في الضريح."

"حسنًا، سأذهب إليه."

حين كان إخوته يُستدعون لمقابلة والدهم، كانوا يرتدون اللباس الرسمي ويعتنون بمظهرهم بعناية.

أما جين، فاكتفى بتسوية شعره بطريقة عابرة، وارتدى ثياب سفرٍ من الجلد الفاخر، ثم علّق [برادامانتي] على خصره قبل أن يسير في الممر.

الضريح.

فناء "حديقة السيوف"، حيث غرست آلاف السيوف في الأرض، كان بمثابة مقبرة العشيرة. لكن أولئك الذين سطّروا أعظم البطولات من بين نخبة الفرسان وحدهم كانوا يُمنحون شرف الراحة الأبدية في الضريح، كأبطال خالدين.

في الطابق السفلي الأخير من الضريح، لم يكن هناك بصيص ضوء. والظلمة تفوح منها رائحة الحديد، بينما دوّى صوتٌ منخفض في الأرجاء:

"لقد أتيت."

استطاع جين بالكاد أن يرى ظلّ سايرون من الخلف، فانحنى احترامًا.

قال سايرون:

"لقد مرّ زمن طويل منذ أن حضر أحد أولادي أمامي بثياب مريحة كهذه. أظنك تدرك أنك ستقضي وقتًا بعيدًا عن العشيرة، أليس كذلك؟"

"نعم، وأنوي المغادرة على الفور."

كان سايرون يحب هذا الجانب من أصغر أبنائه. الصبي لا يرهب والده، ويُعلن عن نواياه بوضوح.

أما إخوته، فلم يجرؤوا حتى على تصوّر مثل هذا التصرف أمام والدهم. كانوا يجهدون في إخفاء رهبتهم وقلقهم بمجرد الوقوف في حضرته… وإن كانت لونا استثناءً، إذ خرجت مبكرًا من تحت عباءة والدها وشقّت طريقها.

أما جين، فقد عرف كيف يتعامل مع شخصية والده، ولهذا جاء بملابس بسيطة عن عمد.

"منذ عودتي بالزمن، أصبح والدي أكثر شخص يمكنني فهمه بسهولة… غريب."

في حياته السابقة، لم يكن يشعر سوى بالخوف من سايرون، ولم يجتمع به سوى مرات نادرة خلال سنواته الثمانية والعشرين.

سكت الأب والابن، لكن الصمت لم يكن ثقيلًا.

قال سايرون أولًا:

"أهذه زيارتك الأولى للضريح؟"

"نعم، والدي."

"إن كانت الحديقة مقبرة لمن جلبوا المجد للعشيرة، فالضريح حكرٌ على من حمَوا العشيرة."

كانت تلك خلاصة القول.

فلطالما وُضعت عشيرة رونكاندل في مهبّ العواصف طيلة ألف عام. تفاوتت الأخطار ما بين خلافات داخلية ومصائب كادت تعصف بالعشيرة بأكملها.

وفي كل مرة، كان هناك من ضحوا حتى الرمق الأخير لحماية العشيرة، وهؤلاء فقط هم من حظوا بشرف الدفن في الضريح.

"هل كنت تعلم؟ أن البطريرك الأول للعشيرة، تيمار رونكاندل، لا يرقد هنا."

وفور ذكر اسم تيمار، شعر جين أن والده سيأتي على ذكر سولديريت. كان واثقًا من حدسه.

"نعم، وأعلم أيضًا أنه لا يوجد قبر أو نصب واحد مخصص للبطريرك الأول في الحديقة."

لم يُترك خلفه سوى سيفه المحبوب [باريسادا]، والذي أصبح رمزًا موروثًا للعشيرة. خلاف ذلك، لا أثر لتخليد ذكراه.

قال سايرون:

"القوة السوداء التي تمتلكها… هي السبب في عدم قدرتنا على تكريم البطريرك الأول. أرني طاقتك الروحية."

مدّ جين يده بهدوء، وخلق كرةً من الطاقة الروحية فوق راحته.

بعد موت تيمار، عقدت عشيرة رونكاندل معاهدة مذلة مع عائلة زيڤل.

معاهدة حرّمت على الفرسان استخدام السحر مجددًا.

بل ومنعتهم من تقديم الإحترام لأسلافهم السحرة أيضًا.

وهذا ما جعل عشيرة [سيوف السحر] العريقة، تنحدر إلى مجرد عشيرة من الفرسان العاديين.

لقد كان قدرًا لا مفرّ منه، بعدما غاب [سولديريت] عن حمايتهم أمام روح زيڤل الحامية.

فبوحدتهم، صبّت روح زيڤل لعنتها على سلالة رونكاندل.

ومنذ ذلك الحين، وُلد كل فرد من العشيرة بجسدٍ عاجز عن التحكم بالمانا.

قال سايرون:

"حين هزمت توأمي تونا في قلعة العاصفة مستخدمًا القوة الروحية، لم أسألك كيف حصلت عليها. تذكر ذلك؟"

"أجل، وأذكر أيضًا أنني كذبت حين قلت إنني سأستخدم تلك القوة لحماية العشيرة."

ضحك سايرون ضحكة خافتة:

"هاها، صحيح. لقد أنقذك صغر سنك آنذاك. أما لو قلت لي هذا اليوم، لما مرّت الكذبة بسلام."

رغم ضحكه، علم جين أن والده يعني ما يقول، ولهذا لم يشاركه الضحك.

"[…سولديريت.] هل سمعت صوته؟"

"نعم، لقد سمعت صوته. ناداني بلقب: المتعاقد معه."

بطبيعة الحال، لم يكن جين قد سمع صوت [سولديريت] منذ عودته بالزمن، لكنه لم يعد بحاجة لإخفاء هويته كمتعاقد عن والده، سايرون.

قال سايرون بصوت هادئ:

"ما أظلمه لأشقائك…"

لم يكن جين يتمتع بموهبة تفوق لونا فحسب، بل وكان أيضًا متعاقدًا مع روح الظلام التي غادرت العشيرة منذ زمن طويل. وربما كان ذلك بفضل موهبته الفذّة، أنه استطاع جذب انتباه سولديريت والتعاقد معه.

"هل ستكون قادرًا على هزيمة إخوتك، والسيطرة على العشيرة بقوة تلك الطاقة؟"

كان جين قد أعدّ إجابته مسبقًا:

"إن جُلت العالم، ولم أجد فيه ما يستحق إخضاعه أكثر من العشيرة، فسأفعل."

وقد توقّع أن تُرضي هذه الإجابة والده تمامًا. وكما كان متوقعًا، ارتسمت على وجه سايرون ابتسامة عريضة، كاشفة عن صفّ أسنانه البيضاء المتناسقة.

قال سايرون:

"الآخرون غادروا حديقة السيوف ليكسبوا اعتراف العشيرة… أما أنت، فستغادرها لتجد سببًا يدفعك للاعتراف بالعشيرة؟ لست متأكدًا إن كان ذلك مدعاة للمديح أم وقاحة خالصة. كهاهاهاها."

ثم انحنى بجسده نحو جين، الذي ما زال يمدّ يده اليمنى حاملةً كرة من الطاقة الروحية.

"أمنحك خمس سنوات. خلال تلك المدة، سواء نلتَ اعتراف العشيرة، أو منحتَها أنت الاعتراف، ابحث عن جوابك وعد إليّ. سأكون في انتظارك، على أحرّ من الجمر."

لم يكن هناك داعٍ لإطالة الحديث.

شينغ!

أخرج جين سيفه [برادامانتي]، ثم رفعه أمامه قائلًا:

"شكرًا على كل شيء حتى اليوم. سأراك مجددًا بعد خمس سنوات، يا أبي."

غادر جين الضريح عائدًا إلى غرفته، حيث كانت جيلي قد أتمّت تحضيرات الرحيل وتنتظره.

أما أمتعته، فلم تكن سوى سلّة صغيرة بداخلها موراكان نائمًا، وبعض المؤونة الجافة، ودفتر ملاحظات يحتوي على نسخٍ من المخطوطات السرّية.

لكن ما لفت انتباه جين كان شيئًا آخر… كانت هناك مسامير معدنية مغروزة في معصمي جيلي وكاحليها. وما إن لمح نظراته، حتى عدّلت ملابسها لإخفاء تلك المواضع.

تلك المسامير لم تكن عادية، بل أدوات طبية استخدمت لختم طاقتها. لن تتمكن جيلي من استخدام أي طاقة حتى يُثبت جين أهليته كحاملٍ للراية.

قالت وهي تضحك بخفة، محاولة إخفاء ارتباكها:

"لقد سمعتُ عن هذا من المربيات الأقدم، لكنه شعور غريب للغاية… أن تفقد قوتك فجأة."

ضحكت جيلي، لكن في صدر جين كان هناك وجعٌ خانق.

فقد كانت هذه من تقاليد العشيرة… إذ يُختم طاق المربّية كي لا تتمكن من مساعدة حامل الراية المؤقّت في كسب المجد والشهرة.

ولو كُسر الختم دون إذن رسمي، لكانت العقوبة… القتل.

قال جين بصوت حازم، تعتريه نبرة ألم:

"سأحميك من الآن فصاعدًا، مربيتي… ليس فقط لخمسة أعوام، بل لبقية حياتي. أنا آسف."

فأجابته جيلي مبتسمة، وعيناها دامعتان:

"رجاءً، لا تقل هذا الكلام… أنا سعيدة وممتنة لأنك أصبحت حامل راية مؤقّت، يا سيدي الصغير. وسأستعيد قوتي ما إن ينتهي الاختبار، فلا تشغل بالك."

وهكذا…

غادرا الغرفة، وخرجا معًا من "حديقة السيوف"، متجهين نحو العالم الخارجي.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

يا له من فصل رائع بحق! مشهد جين مع جيلي دافئ ومليء بالمشاعر.