⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
غادر جين الميناء مباشرة بعد أن أباد جميع السحرة. تعمّد أن يسلك بعض المنعطفات ليُضلّل المطاردين، ثم قفز إلى البحر من على جُرْفٍ كان قد رصده مسبقًا.
أطلقت شوري صرخة فرح وهي تغوص في الماء. كان ذلك يعني أنّه لم يعد هناك من يطاردهم. اطلق جين تنهيدة عميقة ومسح العرق عن جبينه.
"بإمكانك أن تخرج الآن، دانتي."
سحب جين دانتي من فم شوري، فارتاع من رداءٍ مُلطّخ بالدماء كان ملتفًا حوله.
(لِمَ كل هذا الدم؟ لا بدّ أنّ أنياب شوري قد اخترقته في وقت سابق.)
لم يكن الأمر مجرّد بطانة الرداء، بل إنّ جسد دانتي كله قد تشرّب بالدماء، حتى خشِي جين أن يكون قد قضى نحبه.
"هل أنت بخير؟" سأل جين.
"أنا بخير، هاها."
"كتفك مثقوب. أنا آسف."
"واو، الجرح أعمق مما توقعت. لكن، بما أنّ حيوانًا هو من سبّبه، فأنا واثق أنّه لم يقصد إيذائي."
هزّ جين كتفيه وسلّم دانتي مرهمًا للشفاء. غسل دانتي الدماء بماء البحر ودهن الجرح بالمرهم. عندها لاحظ جين أنّ جسده بأسره مليء بالندوب، آثار التدريب القاسي.
(أتذكّر أنّ بيرادين قال شيئًا مشابهًا حين خدشه مورَكان عند بوابة مايتل. يبدوان متباينَين كثيرًا، لكن في الحقيقة هما متشابهان جدًّا.)
"جين؟"
"نعم؟"
"ماذا تنوي أن تفعل الآن؟" سأل دانتي بقلق. لقد علم أنّ جين قد قتل السحرة، رغم أنّهم قد لفّوه وردّوه بعباءة.
وكان يعلم أيضًا أنّ جين استخدم السحر. لم يكن يعرف شيئًا عن العهد بين زيڤل ورونكاندل، لكنه كان على يقين أنّ عائلة رونكاندل تُحرّم استخدام السحر تحريمًا صارمًا.
"وما عساي أفعل؟ عليّ أن أواصل الهرب. ما زلنا قريبين جدًّا من الخطر لنطمئن. وأنت؟ ما خطتك؟ لا تقل لي أنّك حقًّا اعتقدتَ أنّ بوسعك أن تهرب على متن مركب شراعي صغير بعد أن أضرمتَ النار في الذهب."
"همم، في الواقع… ذلك ما كنّا نخطط له."
ذلك المركب الذي وصل دانتي وبيرادين على متنه لم يكن وسيلة مثلى للفرار.
"لو لم تصادفاني اليوم، لكنتما وقعتما في ورطةٍ عظيمة. كان بيرادين سيُقتَل بيد أبيه، ولَتحمّلت عائلة هايران دينًا فادحًا بسببك."
ربّت جين على ظهر شوري وحثّها أن تسبح أسرع.
"أظن أنّك مُحق. لم يكن من شأني أن أطرح ذلك السؤال. لقد وافقت بيرادين لأنه كان حازمًا ومصمّمًا للغاية، لكن حين أفكّر الآن… كان ذلك حُمقًا. وإن لم يكن شيءٌ أكثر جنونًا من فعلتك أنت."
انفجرا بالضحك في الوقت نفسه.
"أنا قلق على رفيقنا العزيز، بيرادين." ابتسم دانتي ابتسامة مريرة.
"لن يموت بسببي. لقد تلطّفت حين ضربته." قال جين.
"لم أقصد ذلك."
"أتخشَى أن يُثير ضجّة في عشيرته؟ مستحيل. أنا واثق أنّه يفهم سبب ضربي له."
"لم أعنِ ذلك أيضًا."
"فماذا تعني إذن؟"
"أنا قلق على رفيقنا، بيرادين. لا أستطيع الجزم، لكن لم يبدُ عليه أنّه كان على دراية بما اقترفته زيڤل طوال هذا الوقت."
ساد صمت قصير.
"بالطبع، كل عشيرة لها أسرارها السوداء إن نبشتَ بما يكفي، لكن زيڤل تجاوزت الحد كثيرًا. لم أكن واثقًا منه حتى هذه اللحظة. كنت أظنّه متورّطًا في بعض فظائع عائلته."
"وهل ما زلت تظنّ ذلك؟"
"لا."
"فما الذي تظنّه الآن؟"
أمعن جين النظر في عيني دانتي. "في نظري، ليس أمام بيرادين سوى مستقبلَين لا ثالث لهما: إمّا أن يعارض عشيرته فيُنبذ، أو يخضع ويستسلم لهم. وإلّا فقد يلقى مصير كارل زيڤل، قتيلًا بدلًا من منبوذ."
عندها تذكّر جين بيرادين في حياته السابقة.
كان ساحرًا بلغ فئة التسع نجوم في سن الثلاثين، وقد عُرف آنذاك بوَرِيث زيڤل. أعجب به جميع السحرة الشباب، وكان يُشاع أنّه صاحب خُلق طيّب جعله محبوبًا بين الناس.
لكنّ كل ذلك لم يكن سوى أخبار قرأها جين في الصحف في حياته الماضية.
(تُرى، كيف كان بيرادين حقًّا آنذاك؟)
أما جين في هذه الحياة، فقد عاش مراهقة مغايرة تمامًا. ففي حياته السابقة لم يبلغ حتى نجمة واحدة في السيف. لقد اعتبرته عشيرته بأسرها عالة.
لكنّه الآن حامل راية مؤقّت، جوّال.
أثار أحداثًا قلبت العالم رأسًا على عقب (ومنها حادثة اليوم)، وكشف التاريخ الخفي للآلهة، وأماط اللثام عن وجوه شتّى للفصائل المختلفة، وأزاح الستار عن حقيقة من حوله.
بل إنه التقى أناسًا صار بوسعه أن يسمّيهم "أصدقاء". وكان أحدهم بيرادين، الذي حاول جين بلا وعي أن يُبقيه بعيدًا.
ذلك لأنّ إرث كلٍّ منهما ــ رونكاندل وزيڤل ــ جعله يرى أنّ الصدام بينهما حتمي. وقد ازداد ذلك الإحساس في نفسه بعدما اكتشف استخدام أندريه زيڤل لجرم الحاكم الشيطاني وتجارب الكائنات الحيوية.
لم يكن يهمّ إن أراد بيرادين ذلك لنفسه أو لم يُرِد. جين كان يؤمن أنّه سيُضطر للتورّط في النهاية.
لكن الحقيقة أنّ بيرادين أضرم النار في الذهب خزيًا من عشيرته.
لقد خاطر بحياته وحاول قتل سحرة من دمه. وكان باعث ذلك القرار المتهوّر، ببساطة، أنّ صديقه الذي فضح كل هذه الحقائق قد هوجم.
"لكننا لا نستطيع أن ندع ذلك يحدث." أتمّ جين جملته. فتوسّعت عينا دانتي دهشة.
لقد توقّع أن يكون ردّ جين أبرد وأكثر حسابًا. ربما لأنّه استحضر ما قاله الليلة الماضية في الحلبة، حين شربوا الثلاثة معًا.
"لكن، أتدري؟ ربما ليس من السيّئ أن نظلّ حلفاء بعد أن نفرغ من قتالنا. نحسم من هو المنتصر، ثم نحاول أن نبقى أصدقاء." — هكذا قال بيرادين حينها.
"ما كنتُ أظنّ أنّ وريث عرش زيڤل قد يُطلق عبارة واهنة كهذه."
"ربما لجين سبب لا يستطيع البوح به بعد، بيرادين. لعلّنا يجب أن نتوقّف عن الخوض في الأمر."
"أنت دومًا تُبقي بيننا مسافة!"
"وهل فكّرت يومًا أنّك أنت الغريب لكونك لم تُبقِ مسافة على الإطلاق؟"
لكنّ جين الآن يقول إنّه لا يستطيع أن يدع ذلك يحدث لبيرادين.
"لِمَ دهشتَ هكذا؟" سأل جين دانتي.
"أعني… لا شيء. إنما أدهشني قليلًا أنّك أبديت استعدادك لإنقاذ بيرادين."
"أوّلًا، عليّ أن أسمع ما يقوله هو نفسه، لذا فلنذهب إليه."
"إليه؟"
"إلى مخبئنا السرّي. شوري، أسرعي! وبالمناسبة… لِمَ كنتَ بحاجة إلى المال أصلًا؟ لقد أفزعني مشهد سبيكة الذهب تخرج من جيبك. أنت وريث عائلة هايران، فما حاجتك إلى سبيكة حقيرة كهذه؟"
"آه، بشأن ذلك…" تردّد دانتي لحظة ثم واصل: "منذ فترة قصيرة ارتكبت خطأً وحطّمتُ مزهرية عزيزة على جدّي. إنّه متساهل في معظم الأمور، لكنّه يُجلّ خزفياته كأنّها جزء منه. كان عليّ إصلاحها قبل أن يكتشف الأمر. وقد كلّفني استدعاء مرمّم شهير ثروة طائلة."
"ماذا؟!"
كان حبّ رون للفخّار معروفًا بين فناني القتال. بل ذاع صيته حتى قيل إنّ الخطوة الأولى لتوطيد أي علاقة دبلوماسية مع عائلة هايران هي مصادقة أساتذة الخزف في مملكة ميلا.
"أشعر بالحرج وأنا أبوح بهذا. وبما أنّنا في صلب الموضوع، فقد كنت أتساءل…"
وكان ذلك مفهومًا. فبصفته وريث العشيرة، لم يكن يليق به أن يُنفِق أموالًا غامضة المصادر، وإذا أنفق مبلغًا كبيرًا فحتمًا ستصله إلى رون تقارير بالأمر.
"أتسألني إن كان بوسعي إقراضك مالًا؟"
أومأ دانتي برأسه.
"بكل سرور."
"أنت الأفضل يا جين!"
قطعوا عرض البحر ست ساعات متواصلة.
ولحسن حظّهم، لم يكتشف أحد أي أثر لهم. كان البحر مظلمًا، بلا منارة واحدة بعد المغيب. أمّا بريق عيني دانتي فقد كان النور الوحيد المتلألئ في الأفق.
=================
#لا تنسى الصلاة على سيدنا محمدﷺ#
#دعم الرواية يعني زيادة عدد الفصول اليومية#
#المترجم يأخذ من وقته لترجمة الفصول ان لم تستطع دعمه ماديا اشكره بتعليق#
=================
في الأوّل من يناير عام 1798، بزغ عام جديد.
وبينما قضى معظم الناس أوّل أيام السنة في تبادل التهاني مع أحبّتهم، أو في استقبال شمس العام الجديد مع عشّاقهم، أو على الأقل نيامًا في عطلتهم…
كان ذلك الرجل، الفارس الحارس "خان"، يغمس جسده بدماء وأحشاء وشظايا عظام المخلوقات الشيطانية، كما فعل بالضبط في أوّل يوم من عام 1796.
كان يُمزّق المخلوقات الشيطانية بسرعةٍ مروّعة، لا يفسح لنفسه أدنى فسحة للراحة. انقضّ عبر البحر المظلم ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ متوالية، وعلى محيّاه ملامح القلق.
"سيّدي الزعيم!"
كان سايرون قد استشعر اقتراب خان منذ برهة، لكنّه لم يفتح عينيه إلا بعدما دوّى نداء خان القَلِق.
"يبدو أنّك على عجلة. ما الذي جاء بك؟"
"السيّد جين الشاب قد تجاوز الحدّ هذه المرّة!"
ولم يزد سايرون على أن أومأ بهدوء، دون أن يتغيّر شيء في تعابيره. وكأنّه كان يتوقّع أمرًا كهذا مسبقًا.
أخرج خان أوراقًا من جيبه الداخلي وقدّمها باحترام إلى الزعيم. لم تكن رسائل من كاشيمير، بل نشرات ملفوفة.
حامل راية رونكاندل المؤقّت يُدمّر القلعة الذهبية لزيڤل!
رونكاندل الهجين يستخدم السحر والسيف معًا. من يكون هذا الجين رونكاندل؟
الابن الأصغر لسيد السيوف يكشف الوجه القبيح للعدالة: فظائع تُرتكب باسم عشيرة زيڤل.
تجارب الغولم الحي لزيڤل وكينزيلو. إنهم يُحضّرون للحرب.
أوّل رونكاندل في القرن الثامن عشر يخرق قاعدة حاملي الراية المؤقتين الصارمة. هل سيتركه فارس الأصل حيًّا؟
لاني سالومي تصف جين رونكاندل بالصديق ثلاث مرّات في طقس التتويج المقدّس. لكنّها تبدو ثابتة العزم في قرارها إغلاق حدود الأمة أمام أي نشاط سوى إنقاذ المدنيين. ومع ذلك، أعلنت المملكة المقدّسة استئناف بعثات قدّيسيها الدورية إلى رونكاندل. إنه انتصار لحامل الراية المؤقّت!
هكذا تزخر النشرات بالمقالات. قرأها سايرون بنظرة غامضة، وقال: "لقد فعلها حقًّا هذه المرّة."
"السيّدة روزا قد دعت إلى اجتماع طارئ لحاملي الراية يا سيّدي. قالت إنها تنتظر قرارك، لكن بدا أنّها على وشك أن تُرسل جميع الحاملين لاعتقال السيّد جين على الفور."
ثم قدّم خان إليه نشرات من اتحاد لوتيرو السحري. وكانت لهجة هذه مختلفة تمامًا.
كيليارك زيڤل يحمّل عشيرة رونكاندل المسؤولية كاملة.
عشيرة زيڤل تُعلن حظر توريد الأدوات السحرية العملية إلى الممالك المتحالفة مع هوفيستر. الحظر قائم حتى يُسلّم جين رونكاندل.
مذكرة اعتقال عالمية بحق جين رونكاندل تدخل حيّز التنفيذ اليوم. عشيرة زيڤل ترصد مائة مليون قطعة ذهبية وحماية أبدية لأيٍّ كان يُلقي القبض عليه…
كينزيلو هي الرأس المدبّر للتجارب البيولوجية، لا زيڤل. الروابط التحالفية محض كذب. أخبار ملفّقة وُلدت من رونكاندل!
أسياد أبراج زيڤل يعلنون قرارًا رسميًّا بخوض حرب شاملة. حامل الراية المؤقت لرونكاندل يُهدّد سلام العالم.
ارتسمت على محيّا سايرون ابتسامة خفيفة وهو يطالع نشرات اتحاد لوتيرو. "إنّه إنجاز عظيم."
انحنى كان منتظرًا كلمات زعيمه.
"لقد أرسلته ليصنع لنفسه اسمًا، فإذا به لا يكتفي بذلك، بل يرفع مكانة رونكاندل ويدوس كرامة زيڤل تحت قدميه. حقّ له أن يُسمّى إنجازًا عظيمًا."
اطلق خان تنهيدة ارتياح في سرّه. لم يكن يتوقّع أن يتغاضى سايرون عن حادث جلل كهذا، مهما كان حُبّه لجين.
لكنّ ما قاله سايرون تاليًا جعله يتوتّر من جديد:
"غير أنّ الإنجازات شيء، وتحمل المسؤولية شيء آخر. وجين لطالما أدرك كيف يتحمّل عواقب أفعاله. خان؟"
"نعم، سيّدي."
"أصدر أمر اعتقال ذو اولوية بحق جين. من هذه اللحظة، يصبح القبض على جين مهمّة دائمة لكلّ حامل راية، وفارس حارس، ومتدرّب. ومكافأة قدرها ثلاثمائة مليون قطعة ذهبية وحماية مطلقة من عائلة رونكاندل لكلّ من يُمسك به، حيًّا أو ميتًا."
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬