▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
.
.
"هل ذاك… صُراخ؟"
حين أمال جين رأسه وسأل، التقطت ميشا موركان.
"مياو؟"
"ولا تفكّر إطلاقاً في دخول الغرفة."
مهما كانت طريقة العلاج…
فقد أثارت فضولاً، لكنه قرّر ألّا يسأل. فميشا وحدها في هذا العالم من يمكنها أن تستعيد موركان، لذا فالقلق لا معنى له.
"أيّاً تكن الطريقة، فلا شكّ أنّه علاج بالغ الألم. تماسَك، يا موركان."
غيرَ واعٍ بالعذاب الآتيه، كان موركان ساكناً في حضن ميشا.
"أُعوِّل عليكِ، يا ميشا."
"أراك لاحقاً."
طنين!
كان صوت إغلاق الباب ثقيلاً على نحو غير معتاد. رمش جين وشوري بأعينهما لبعضهما.
وبعد ثوانٍ فقط، انطلق صراخ.
كياااااااااك-!
الصوت الحادّ الخاص بالقطط تسرّب من الباب الموصَد بإحكام. كيااك، كياااك! شوري، وقد ارتجفت، خدشت الباب كأنّها تحاول فتحه، وكان الضجيج يقشعرّ له البدن.
"مياو…!"
"آه، شوري. ذاك فقط علاج ميشا لموركان. لا تقلقي."
"…هل بدأ؟"
كويكانتيل، التي صادف مرورها بالممر، وقفت إلى جوار جين وتكلّمت.
لقد قال لتوّه لشوري ألّا تقلق، لكن جين نفسه لم يستطع أن يطمئن تماماً.
كان على وشك أن يسأل كويكانتيل: "هل سيكون بخير؟" فقد كانت قد تحدّثت مع ميشا طوال الليل، فلا بد أنّها سمعت أكثر.
لكن ملامح كويكانتيل كانت قاتمة.
حتى هيئتها، تعضّ أظافرها وذراعاها متشابكتان، بدت كأنّها ارتكبت جرماً، لا مجرّد قلق.
"كويكانتيل؟"
"هه، عليه أن يصمد جيداً."
"يصمد؟"
إحساس متسارع بالقلق.
"ألم تُخبِرك ميشا؟"
"ماذا قالت؟"
"هذا العلاج ليس مجرّد إعادة موركان إلى شكله الأصلي. لو كان الأمر كذلك لما كان هناك ما يُقلق. ميشا تنوي استعادة قوّة موركان القديمة معه."
كيااك! كياااااك!
من خلف الباب، تواصلت صرخات موركان. وكان هناك أيضاً صوت كعجلات مسنّنة تدور، لكن صوت ميشا لم يُسمع إطلاقاً.
"أتقصدين أنّه إن حدث خطأ أثناء الاستعادة، قد يموت موركان؟"
"لا، ليس هذا. لو كان الأمر كذلك، لما أقدمت ميشا على العلاج دون أن تخبرك."
لوّحت كويكانتيل بيدها.
"إذن ماذا؟"
"إن فشلت الجراحة فلن يكون في خطر، لكنّه سيفقد كلّ ما تبقّى له من قوّة."
اتّسعت عينا جين.
وفي لحظة، انتابه غضب تجاه ميشا.
لو كان في العلاج هكذا مخاطر، كان ينبغي أن تستشيرَه أو تستشير جيلي أولاً.
لكن، في المقابل، كان مفهوماً.
"موركان بالتأكيد… حتى مع هكذا مخاطر، كان سيقول إنّه يريد الخضوع للجراحة."
قوّة موركان القديمة، كما سمعها من موركان نفسه ومن الآخرين، لا تُقارَن بما هو عليه الآن. لقد كانت في مستوى يستطيع أن "ينافس" تيمار رونكاندل.
قيل إنّها تسحق كلّ التنانين في السماء، والقوّة التي رآها جين مباشرةً حين واجه فايتيل المتجسّد في يوليان قبل فترة، كانت حقاً مروّعة. صفة "العظيم" في "التنين الأسود العظيم موركان" كانت حقاً في محلّها.
أمّا ذاك الموركان، فبات الآن في حال لا يُقال عنها أقوى من جين، فضلاً عن كويكانتيل.
ولو واجه الاثنان وضعاً يائساً معاً، لكان الحامي هو جين لا موركان.
لذا لم يكن هناك شكّ أنّ موركان سيرغب بالجراحة.
فليس كلّ تنانين الحُماة في العالم أقوى من المتعاقدين، لكن على الأقل ينبغي ألّا يكونوا "أضعف". تلك هي عقلية الحُماة عموماً.
وكأنّها قرأت أفكاره، أضافت كويكانتيل كلمة:
"قد يبدو أنّ ميشا تمقت موركان، لكنها هرعت حالاً حين حدث هذا. ستبذل كلّ ما بوسعها، فلننتظر بصمت بضعة أيّام."
"ما نسبة النجاح؟"
"قالت إنّها نحو خمسين بالمئة."
"ليست منخفضة كثيراً."
"يا للهول، ما كلّ هذا الضجيج؟ يُشبه أنّ قطّاً يصرخ، لا تقولا لي إنّه موركان…"
هذه المرّة، وقفت جيلي أمام الباب عابرةً الممر.
وعندما شرحت لها كويكانتيل مجدداً، شحب لون جيلي في الحال. فأمسك جين يدها المرتجفة.
هي أيضاً فكّرت كما فكّر جين. لو كان الأمر كذلك، كان ينبغي أن تخبرهما ميشا سلفاً، لكن مهما يكن، كان موركان سيوافق حتماً.
فلم يغادر أيٌّ منهما الممر.
وبطبيعة الحال، أخذ الرفاق يتقاطرون واحداً تلو الآخر، ومع كلّ مرة زاد عدد الواقفين أمام الممر.
"يا للهول، موركان…! مجرّد الاستماع يُشعرني بالغثيان. يا سيدي، لابدّ أنّ همّك عظيم."
"السيّد جين، الآنسة جيلي. سيجتاز الأمر حتماً."
"تفضّلوا ببعضٍ من هذا ريثما تنتظرون."
حتى وقت الغداء، كان جميع الرفاق قد تجمّعوا أمام الممر.
وتواصلت الصرخات بلا انقطاع حتى حلول الليل. وكانت أصوات شيء يتحطّم ويتهشّم تتزايد أيضاً.
قبل منتصف الليل مباشرة، سمع الرفاق أوّل أنين بشريّ بوضوح.
"آغغ، آآآه!"
كان صوتاً مختلفاً تماماً عن صرخات القطط السابقة، ولا شكّ أنّه صوت موركان.
بعدها، راحت أصوات صرخات القطط وصرخات الإنسان تتناوب. بدا أنّ موركان يتنقّل بين هيئة الإنسان والقطّ أثناء العلاج.
وبينما ازداد قلق الرفاق…
خمدت الصرخات فجأة، وانفتح الباب.
استطاع الجمع أن يلمحوا الداخل للحظة، وكانت الغرفة مليئة ببقع الدم وكرات طاقة مظلمة عائمة. لم يروا موركان.
"هاف!"
خرجت ميشا، تمسح العرق عن جبينها، إلى الممر.
بدت متفاجئة لرؤية رفاق موركان متجمّعين أمامها، ثم هزّت كتفيها.
"ما بالكم هنا، كأنّكم مستمتعون بالمشاهدة؟ أظنّ كويكانتيل أخبرتكم. إن كنتم تفكّرون بلومي…"
"ليست نيّتنا كذلك. أنتِ تعرفين موركان أفضل منّا، فلا بد أنّك قرّرتِ الجراحة. هل هو بخير؟"
"في الوقت الحالي. لكن علينا أن نفعل هذا أيّاماً أخرى. لم ننته بعد."
ابتسامة الشرّ التي بدت عليها من قبل اختفت، وظهرت مرهقة للغاية.
ليس الجميع قد يلحظ، لكن جين، كونه متعاقداً مع سولديرت، أدرك كم استنزفت من طاقتها طوال اليوم.
القوّة العارمة التي شعر بها حين رآها أول مرة، خمدت كثيراً. كان ذاك دليلاً واضحاً أنّها بذلت قصارى جهدها في العلاج.
"إنّي متعبة. عليّ أن آكل شيئاً وأرتاح."
"سأُحضّر شيئاً حالاً، آنسة ميشا. هل هناك طعام محدّد ترغبينه؟"
لدهشة الجميع، أجابت ميشا:
"فطيرة فراولة. وإن لم تتوفّر، فأيّ فطيرة أخرى مصنوعة من فاكهة طازجة."
لقد كانوا حقاً أشقاء.
كانت ميشا تبدأ العلاج كلّ يوم حوالي الظهر وتنتهي قرب منتصف الليل.
ومضى أسبوع على هذا النحو. ومع مرور الوقت، ازدادت أصوات صرخات الإنسان مقارنة بمواء القطّ.
"اليوم العقبة الأخيرة. لا أعلم أيّ مشكلات يسبّبها هذا الأخ الغِرّ."
نظرت ميشا إلى جين والرفاق بوجه متبرّم.
سواء اجتاز هذه العقبة أو لا، من اليوم سيعود موركان لينضمّ إلى رفاقه كتنين من جديد.
"آآآه!"
ما إن بدأ العلاج، حتى انطلقت صرخة أعتى من أيّ وقت مضى.
لكن لم يُسمع مواء قطّ. لقد زالت حالة التحوّل غير المستقرّ بين الإنسان والقطّ.
لم يدروا كيف مرّ الوقت حتى غروب الليل. وكان الجميع يحدّق بباب الغرفة الموصَد، يكبح قلقه.
حتى لو فقد موركان قوّته، فإنّ معاملة رفاقه له لن تتغيّر.
لكن هل سيتحمّل موركان نفسه تلك الحقيقة؟ ذاك هو السؤال الذي جعلهم قلقين طوال الوقت.
"لقد شارف منتصف الليل، يا سيّدي. آمل… آمل أن يكون بخير."
في اللحظة التي قالت فيها ذلك، توقّفت الصرخات من الداخل. وفي الوقت نفسه خمدت أصوات أدوات العلاج.
حبس الرفاق أنفاسهم ينتظرون فتح الباب.
كريك…!
وما إن فُتح الباب، حتّى ظهر رجل ذو شعر أسود كالليل: موركان.
ابتسم ابتسامة واسعة لرفاقه.
"لقد مرّ زمن، يا رفاق."
"موركان!"
"السيّد موركان!"
كان صوته، بخلاف السابق، يحمل مهابة غريبة.
برؤية موركان، تذكّر جين لحظة لقائه الأول به في قبو العاصفة. تماماً كما شعر جين حينها، كان في نظره وهيبته فيضٌ من قوّة طاغية.
لقد نجحت الجراحة.
وأدرك الرفاق هذه الحقيقة حتى قبل أن تُعلنها ميشا.
"هاهاها! أجل، أنا موركان!"
فجأة انفجر موركان ضاحكاً كالمجنون. ولم يكن أمام الرفاق سوى التراجع مذعورين، لما حمله ضحكه من هالة طاغية.
تَشقّق، تَشقّق…!
بمجرد ضحكه، انفلقت شقوق في الجدران الحجرية السميكة للممر. أمورٌ كانت مستحيلة على موركان قبل أربعين يوماً.
"أجل، هذا هو! هذا أنا! هاهاها، أك!"
بانغ!
انثنى عنق موركان بعنف. بعنف يكفي لقتل إنسان عادي.
كانت ميشا قد خرجت من الغرفة وضربت مؤخرة رأسه.
"أأنت مجنون؟ من طلب منك هذه الضوضاء؟ لقد كدتُ أفقد طبلة أذني من صراخك أسبوعاً كاملاً."
استدار موركان وحدّق بميشا لحظة، ثم بدأ يضحك مجدداً.
"على كلّ حال، شكراً لكِ. لقد نجوت بفضلك. أنا ممتنّ، لذا سأعانقك! تعالي."
"ابتعد."
"هه، مجرد تجربة. وأنا أبغضه أيضاً. الآن، اذهبي إلى بيتك. عليّ أن أقيم حفلة احتفال مع أصدقائي. سأرسل لك الأجر لاحقاً."
"هه، استمرّ في الكلام. يبدو أنّك لا ترى شيئاً لأنّك استعدت بعض القوّة. حاذر، أنبّهك بلطف."
"لماذا لا تذهبين… آك! آك!"
دمدم، بانغ!
مع لكمات ميشا، طار جسد موركان في الممر. وبالنظر فقط، كانت لكماتها وركلاتها لا تقل عن مستوى ثمان نجوم.
تحمّل موركان كلّ ذلك دون أن يسيل منه قطرة دم. ولم يعرف الرفاق إن كان عليهم أن يندهشوا من ضربات ميشا أو أن يُعجبوا بصلابة موركان.
"لقد استعدتَ فقط نحو أربعين بالمئة من قوّتك القديمة، يا أخي الصغير. وإن عبثت، قد تموت."
وبعد أن أشبعته لكمات نحو عشرين مرة، رمت ميشا موركان عرضاً وقالت:
"أنت… أنتِ تعمّدتِ ألا تُعيدي إلا أربعين بالمئة، أليس كذلك؟ لأنّه لو عاد كلّه، لكنتُ أقوى منك!"
"لا أظنّ ذلك. سأعطيك خمس ثوانٍ. إن لم تنحنِ وتُبدِ امتنانك في الحال، سأعيدك قطّاً من جديد."
"لماذا عليّ أن أفعل؟!"
في اللحظة التي كان موركان على وشك أن يصرخ بهذا، أمسكه جين وجيلي معاً. ثم أجبراه على الانحناء.
"لقد بذلتِ جهداً عظيماً، آنسة ميشا."
"وأنتم أيضاً، لابدّ أنّ الانتظار كان شاقّاً عليكم. لكن، على الرغم من إزعاجه، فإنّ ذاك الأحمق محقّ. عليّ الآن أن أعود إلى منزلي."
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬