⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
أخذ جين قضمةً من الساندويتش.
كان كوزان هو من تكلّم أولاً، لا يوليان:
"ليس الأمر ولاءً على الأرجح."
"ماذا؟"
"على عكس باقي الكلاب، لم يعمل يوليان بدافع الولاء لجوشوا. إنّه يخاف جوشوا. مجرّد صوته كافٍ لجعل يديه ترتجفان."
قبض يوليان على أسنانه بغضب من وصف كوزان.
"أغلق فمك، كوزان!"
"هل قلتُ شيئاً كاذباً؟ بريس وأنا تبعنا جوشوا بدافع رغبة الانتقام، أمّا أنت فقد فعلتَ ذلك خوفاً منه. وكل هذا لم يعد يعني شيئاً الآن."
"قلتُ لك أغلق فمك!"
"إن أردتَ النجاة أيضاً، أنصحك أن تتعاون مع السيّد الشاب."
ارتعشت جفونا يوليان بعنف. كان يحاول جاهداً كبحَ مذلّتِه.
"حسناً، ليس من المعيب جداً أن يخاف المرء من سيّده."
أزال جين الأصفاد عن يوليان.
"دعني أحذّرك مسبقاً. سيكون من الأفضل ألّا تفكّر بإثارة أيّ متاعب لمجرّد أنني أطلقتُ سراحك من القيود، لأنّك قد تدرك حينها أنّ هناك من هو أكثر رعباً بكثير من جوشوا. والآن، تناول شيئاً أولاً."
زمجرَت معدة يوليان وكوزان في الوقت نفسه.
أكلا ساندويتشاتهما بصمت. وعين يوليان تتنقّل من جين إلى أليسا وهو يأكل. بدا متحفّظاً بشكل خاص تجاه جين.
لقد احتفظ بفتاتٍ من الذكريات من التجسّد، لذا كان يعرف مدى رعب جين رونكاندل.
ولسوء حظّه، كانت الذكريات التي بقيت له مجرّد لحظات جين وهو يهيمن على بيتل، لأنّ وعيه استيقظ فقط في لحظات الصدمة القصوى.
إذن فالأمر ليس ولاءً بل خوف. ربّما يمكنني استقطاب هذا الرجل أيضاً، فكّر جين.
كان من السهل التحكّم بالذين استبدّ بهم الخوف.
فإمّا أن تُزيل مصدر الخوف، أو تُغرقهم في خوف أعظم، أو تُساعدهم على أن يصبحوا أقوياء بما يكفي لتجاوز خوفهم.
الخيار الأول لم يكن ممكناً في الوقت الحالي، والثالث يتطلّب وقتاً وجهداً. ولأنّ جين لم يكن يشعر بأيّ تعلّق تجاه يوليان على أيّ حال، فقد اختار الخيار الثاني.
"يبدو أنكم انتهيتم من الأكل. الآن لنبدأ العمل. يوليان، أنا جين رونكاندل. أنا الأخ الأصغر لذلك الحقير الذي تخدمه، والمتعاقد مع سولديرت. وهذا هو مدينة تيكان الحرّة، الأرض التي أسيطر عليها مع رفاقي."
ارتعد يوليان عند مجرّد سماع اسمه، وكاد يختنق بلقمته. لقد كان مشغولاً للغاية بقتاله مع مورَكان في جزر الطائر الأزرق فلم يسمع اسمه حينها.
كان يوليان يدرك ما يعنيه اسم جين رونكاندل بالنسبة لجوشوا.
قدّم له جين بعض الماء وأكمل:
"هناك سبب وجيه لقول هذه الأشياء لك. أولاً، آمل أن نكون صريحين وصادقين مع بعضنا، وثانياً، أحذّرك أنّ هذا المكان سيكون حيث تلقى حتفك إن لم تفعل. هذا ملخّص كافٍ. هل هذا واضح؟"
أومأ يوليان بسرعة، لكنّه لم يفعل ذلك بإرادته. إذ أمسكت أليسا بتلابيبه وأجبرته على الإيماء بعد أن لاحظت ردّ فعله.
"جيّد. يعجبني أسلوبك. السؤال الأول. ما الذي كنتم تفعلونه جميعاً في جزر الطائر الأزرق؟"
وعلى عكس كوزان، لم يتخلَّ يوليان بعدُ عن ارتباطه بجوشوا. لذلك، ظلّ مطأطئ الرأس بلا ردّ. فتحدّث كوزان بإحباط:
"كنّا في جزر الطائر الأزرق لتعزيز قوى يوليان بأوامر من جوشوا. شعر جوشوا أنّ رجلاً يُدعى باميل يُشكّل تحدّياً له. وبالطبع، لم أعرف أنّ باميل هو في الحقيقة أنت إلا على الجزر."
"يبدو أنّ هناك وسيلة لتعزيز القوة المقدسة لبيتل عبر قبر غرام. هل هذا شيء تعلّمه يوليان من بيتل؟"
"لا، يوليان كان تحت أمره منذ فترة أطول منّا. قيل لنا إنّه كان يعزّز قواه هناك أحياناً منذ طفولته. جوشوا هو من أخبره بالطريقة."
"أتساءل إن كان هناك شيء عن بيتل في الأرشيفات السرّية للعشيرة. على أيّ حال، جوشوا أيضاً يعرف كيف يقوّي القوى المقدسة لبيتل. هل هذا ما تقوله؟"
"آسف، لا أعرف شيئاً عن ذلك. ستضطر لسماع التفاصيل من يوليان."
نظر جين إلى يوليان.
"لديّ ما أقوله لك. في جزر الطائر الأزرق، مات سيّدك."
"هل مات السيّد جوشوا؟" امتلأ نظر يوليان المتوتّر رعباً.
"نعم. لقد استعمل حركة تفجير رونكاندل ليقتلني، وكدتَ أنت تموت أيضاً في أثرها. لم يبدُ أنّه يهتم على الإطلاق إن متَّ أنت أو غيرك في تلك العملية. أنا هو من عنيتُ بإنقاذك لأنّ لديّ الكثير لأسأله."
ساد صمت قصير.
ثم انفجر يوليان ضاحكاً بمرارة. كانت ضحكة احتقارٍ للذات.
كلمات جين ساعدته على استيعاب كلّ شيء.
"لماذا تضحك؟ هل لأنّك تعرف مسبقاً أنّ جوشوا لم يمت؟"
رمى جين الصحيفة التي أحضرها عند قدمي يوليان. كان فيها خبر حضور جوشوا حفل تنصيب الفرسان في شوتشيرون.
"لقد رأيتُ جسده يحترق ويموت بفعل حركة التفجير. لكن بطريقة ما، حضر الاحتفالات في اليوم التالي. يبدو أنّك تعرف شيئاً عن ذلك."
تصفّح يوليان المقال وتاريخه بسرعة، ثم رفع عينيه إلى جين.
"أظنّ أنّني كنتُ، في النهاية، مجرّد دمية احتياطية لجوشوا."
"ماذا تعني بذلك؟" سأل جين وعيناه تلمعان.
"بالطبع، لن يهتم بشخصٍ مثلي حين يُقدَّم له فجأةً فرصة غير متوقّعة للإمساك بمتعاقد سولديرت الذي رغب فيه طويلاً."
"الآن أفهم الجوهر. جوشوا كان ينوي الاحتفاظ بعقدك إن فشل في الاستيلاء عليّ. أليس كذلك؟"
لم يُجب يوليان. وكل ما فعله لبعض الوقت هو الارتعاش ويداه مقبوضتان بقوة.
وكما افترض جين، كان يوليان بمثابة نسخة احتياطية، تأميناً في حال لم يستطع جوشوا سلب العقد من جين. وكان لدى جوشوا متعاقدون آخرون من هذا النوع في أماكنه السرّية الأخرى.
ولهذا السبب لم يكن لدى جوشوا سبب ليؤمّن يوليان في جزر الطائر الأزرق، لأنّه اعتبرها الفرصة المثالية للقبض على جين دون عواقب.
إلا أنّ ظهور غارموند قلب حظّه، فاختار جوشوا أن يُفجّر نفسه. ولم يهمّه إن وقع يوليان في ذلك أم لا. كان تدمير قوّة جين أهمّ عنده من إبقاء يوليان حيّاً.
"كيف يتمّ نقل العقد على أيّ حال؟ حقيقة أنّه ما زال حيّاً وفعّالاً بعد حادثة جزر الطائر الأزرق أمر مزعج أيضاً. لا بدّ أنّه يفعل شيئاً مروّعاً وشريراً. آمل أن تزيل بعضاً من قلقي المزعج."
"إن أخبرتك بكلّ ما أعرف، هل يمكنك أن تحميني؟" قال يوليان بحسم.
لم يسأل إن كان جين يستطيع حمايته، بل سأله إن كان سيفعل. أدرك جين الفارق في النبرة وأومأ.
"إن أعطيتني معلومات تستحقّ العناء، بالطبع."
"هناك امرأة تُدعى العرّافة."
لم يكن كوزان يعرف شيئاً عنها.
"العرّافة؟"
"إنّها اليد اليمنى للسيّد جوشوا. لم أرَها سوى مرّتين، لكن بدا أنّها وراء معظم قراراته. هي من أخبرته عن قبر غرام في جزر الطائر الأزرق وأنّه يمكن أيضاً استخدامه لتعزيز قواي."
"أيّ نوع من الأشخاص هي؟"
"وحش في خضوعٍ مطلق للسيّد جوشوا."
"وحش؟ هل تعني أنّها قويّة؟"
"لا، لا أعلم. وصفتُها بالوحش لأنّها لا تبدو إنسانة. قلتَ إنّك قتلت السيّد جوشوا في جزر الطائر الأزرق. ربّما قتلت نسخةً عنه صنعتها تلك المرأة."
ابتسم جين راضياً. لقد كانت معلومات صلبة من بداية الاستجواب، وأثبتت النظرية التي ناقشها مع رفاقه صحّتها.
لكن كان صادماً إلى حدّ بعيد أن يكون جوشوا نفسه نسخة.
"هل تعرف كيف تصنع تلك المرأة نُسخاً عن جوشوا؟"
"كل ما أعرفه أنّ ذلك يتطلّب عدداً كبيراً من البشر."
"ماذا؟"
يبدو أنّهم استعملوا المحكومين بالإعدام في هوفستر. كانوا يرسلونهم إلى العرّافة، ومنها يحصل على جسد جديد. كان يستخدم تلك الأجساد غالباً للتعامل مع أمثالي. لتعزيز متعاقديه المحتملين وكبحهم في حال التحميل الزائد."
كشف هذا عن سبب الزيارة المفاجئة لجوشوا إلى جزر الطائر الأزرق. كان قد أرسل يوليان هناك، لكن حين رأى العاصفة الرعدية فوق الجزر، ظنّ أنّها تحميل زائد، لا تجسّد. فذهب بنفسه ليتولّى الأمر، وهناك واجه جين.
"ذلك الوغد المجنون. كان يستعمل نُسخاً من نفسه لأنّه لا يستطيع إرسال فرسان العشيرة حين يواجه المتعاقدون تحميلاً زائداً."
رفع جين يده إلى جبينه وهزّ رأسه.
سواء كانوا مدانين أم لا، استخدام البشر كمواد لصنع نُسخ عن نفسه، وفعل جوشوا ذلك بلا أيّ تأنيب، جعل جين يشعر بالغثيان.
"لا شك أنّ ذلك لم يكن الغرض الوحيد من استخدامه نُسَخه. هل تعرف كم نسخة له موجودة؟"
"لا أعلم. لكنّي أعرف أنّه فقد نسخة ذات مرة وهو يكبح متعاقد الماء في تحميله الزائد."
إذن لم تكن نسخة واحدة فقط. قد يكون هناك عدّة نسخ أيضاً.
حقّاً، استحقّت العرّافة أن تُدعى وحشاً، كما وصفها يوليان.
"يبدو أنّ علينا أن نتحقّق إن كانت هذه العرّافة حتى إنسانة. أنا متأكّد أنّها هي من أخبرته عن طريقة نقل العقد."
في الحقيقة، كانت العرّافة تجمع مكوّنات العقد. لكن لا جين ولا يوليان كانا يعلمان ذلك.
تأمّل جين قليلاً، ثم نظر إلى يوليان بعينين حائرتين.
"كنتَ تدرك أنّ جوشوا سينتزع عقدك إن فشل في الاستيلاء عليّ. فلماذا لم تحاول أبداً الهرب منه؟ هل لأنّك كنتَ خائفاً منه كثيراً؟"
"أتظنّ أنّه يمكن الهرب من يد جوشوا داخل هوفستر؟"
"لا أرى مانعاً. أنت لستَ شخصاً عاديّاً. أنت متعاقد. لو طلبتَ العون من زيفل، لاستقبلوك بأذرع مفتوحة. عندها حتى جوشوا ما كان ليقدر أن يمنعك."
ولأنّ يوليان لم يكن ينتمي رسمياً إلى آل رونكاندل، فلن يملك جوشوا مبرّراً لإعادته إن تحالف مع زيفل.
"هل تحتجز عائلتك رهينة؟"
"إنّه حارس التنين خاصّتي. ليس لديّ عائلة بعد الآن. لقد قتلهم جوشوا جميعاً، القرية بأكملها التي كنت أعيش فيها."
ومع ذلك، أطعت أوامره دون أن تتمرّد عليه. أما لديك أيّ كرامة؟ أيّ شعور بالانتقام؟
لكن جين لم يوبّخه.
لقد فهم كم أنّه بعيد عن مشاعر الخوف باعتباره رونكاندل ناجحاً في حياته الحاليّة.
فمعظم الناس غير قادرين على تجاوز مخاوفهم.
لكن جين كان يعرف جيداً أنّ ذلك ليس بالضرورة أمراً سيّئاً، بالنظر إلى حياته البائسة في الماضي.
"لا بدّ أنّك تظنّني مثيراً للشفقة. ولهذا أيضاً كانت تلك المرأة، بريس، تستجوبني طوال الوقت. لكن يا جين رونكاندل، هذه المعلومات يجب أن تكون كافية. أنجز وعدك."
"ليس صعباً جداً أن أحميك. ما دمتَ تعيش حياة هادئة هنا في تيكان دون أن تخرج أبداً، ستكون بخير. لكن لا أظن أنّ هذا ما تريده."
"أنت محق. من فضلك أَعِد إليّ تنيني الحارس من جوشوا. من دونه، حياتي البائسة بلا معنى."
هزّ جين رأسه دون تردّد.
"سأمنحك الفرصة. ستتمكّن من إعادته بنفسك يوماً ما."
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧