⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
.
.
.
أسطورة القتال الخامسة كان يُدعى بوراس. كان أصغر حجمًا من جارموند بنحو النصف، وأكثر كلامًا منه بقليل.
وعند النظرة الأولى، بدا على وجهه تعبير شديد الدهشة. على الأرجح أنّ جارموند قد أخبره ببعض المعلومات مسبقًا. ولن يعرف جين أبدًا أن جارموند قد ثرثر عن إنجاز جين حتى جفّ حلقه.
“همم، هؤلاء الوحوش الشبيهون بالبشر ليسوا سوى كلاب ضخمة جدًا.”
قبيلة الأسطورة اللامعة في لافريروزا بدت وكأنها نقيض لسمعتها السيئة في التاريخ. فبدلًا من مظاهرهم الجادة الجاهزة للقتال، كان لديهم جميعًا شخصيات غبية بشكل لطيف.
خَطَف!
“هاه؟”
ما إن وصل جين، حتى أمسك بوراس بذقنه.
“لم أستطع أن أُبدي ردّ فعل…؟ اللعنة، لماذا هو سريع جدًا؟”
مع أنه كان قد أنزل حذره بلا مبالاة، إلا أنّه ما زال أمرًا صادمًا. وبينما فشل جين في كبح اندهاشه، قهقه جارموند، وكأنه توقّع تمامًا أن جين لن ينجح في الرد. بعدها بدأ بوراس بفحص فم جين.
لم يحاول جين أن يحرر نفسه من قبضته. فقد عرف بالفعل مدى قوة هؤلاء الوحوش الشبيهون بالبشر منذ اللحظة التي أمسكته بيليز.
"هيه، يا ثاني المتدرّبين. لماذا تفتقد لضرس؟"
"انكسر."
"هوه؟ وكيف ذلك؟"
"أيمكنك أن تتركني من فضلك…"
تركه بوراس فورًا، وبدأ جين يشرح ببطء سبب تحطّم ضرسه.
أنّه شدّ على أسنانه بقوة شديدة حين حاول الاقتراب من تيمار.
"واااو! هذا جنوني. أسنانك أقوى من أسنان معظم الوحوش. عضضت على أسنانك بقوة كافية لكسرها؟ أنت حقًا عيّنة نادرة…"
"…عيّنة؟"
رمقه جين بنظرة حادة، بينما أخذ جارموند يصفر ببرود وهو ينظر في اتجاه آخر. ضحك بوراس وأكمل:
"لا، لا، لا يجوز قول ذلك، ههه. على أيّ حال، الأسنان مهمة. هممم… يبدو أنّك تحتاج لضرس جديد."
وقبل أن يتمكّن جين حتى من الرد…
طَق!
أدخل بوراس يده في فمه واقتلع سنًّا. كان سنًّا كبيرًا، حادًّا، ومستديرًا.
“ما اللـ…؟”
امتلأ فمه بالدم. لكن بوراس كان مشغولًا للغاية بالتباهي بالسن ليكترث لذلك.
"انظر! هذه هي الأسنان التي نتباهى بها. الصخور، الحديد، وحتى الألماس – يمكننا أن نمضغها كلها. أوه، وبالطبع، تحتاج لقوة عضّ مكافئة لدعم ذلك."
"أنا أفهم أنّ أفراد قبيلة الأسطورة البارزة لديهم أسنان قوية. لقد رأيت جارموند يأكل بقايا السيوف كما لو كانت رقائق بطاطا. لكن، لماذا فعلت هذا…؟"
"هاهاها! الآن، سأقوم بنحت هذا السن على شكل سنّك وأغرسه في لثّتك! استمتع قليلًا مع جارموند، سأعود حالًا."
أعطى بوراس إشارة الإبهام وغاب عن الأنظار. اختفى بسرعة لدرجة أنّ جين لم يرَ حتى صورةً متبقية له.
“كيف يفترض بي أن أفسّر هذا؟”
ومن المدهش أن جارموند لم يجد هذا الموقف غريبًا على الإطلاق.
"هل من الممكن أصلًا زرع ذلك السنّ في لثّتي؟"
"لا شيء مستحيل."
"إذًا، سبق وأن فعلت ذلك؟"
"لا؟ هذه أول مرة. حسنًا، كفى حديثًا. لنبدأ التدريب. التقنية الأولى من نصل الظل، ضربة الروح. سأُريك إياها."
شِنغ!
استلّ جارموند سيفًا جديدًا واتخذ وضعيته. تبعه جين، إذ لم يكن يرغب في التحدّث عن الأسنان أكثر من ذلك.
"ضربة الروح هي بداية ونهاية فنّ نصل الظل."
وقد سمع جين نفس العبارة تقريبًا حين كان يتعلّم إطلاق الطاقة الروحية من موراكان. البداية والنهاية. حسنًا، كل تقنيات القتال كذلك.
الضربة الأساسية في فنّ السيف، الطعنة الأساسية في استخدام الرمح، واللكمة الأساسية في الفنون القتالية. إتقان المهارات المتقدمة في أيّ مجال لم يكن سوى الأساسيات مع بعض الخطوات الإضافية.
"لا تندهش، أيّها المتدرّب."
وووووووش!
تصاعد دخان أسود حول سيف جارموند. طاقة روحية مركّزة.
كان جارموند يلوّح بسيفه هنا وهناك بينما يرمق جين بنظرات متكررة.
“أنا لست متعاقدًا، لكنني أستخدم الطاقة الروحية. لماذا لا تُبدي اندهاشًا؟”
قرأ جين أفكاره تقريبًا.
"أفترض أنّ سولديريت قد وزّع قدراته. ولو لم تكن قادرًا على استخدام الطاقة الروحية، فكيف كنت ستستخدم نصل الظل في المقام الأول؟"
"آه، حسنًا، أظنّك محق…"
رغم ذلك، شعر جين بشيء غريب قليلًا. لم يتخيّل يومًا أنّ أحدًا غيره يمكنه استخدام الطاقة الروحية.
"فقط أرني."
لحس جارموند شفتيه.
"حسنًا، كما تشاء."
ضيّق الوحش عينيه، وتمكّن جين من الشعور بالتركيز والقوة من مسافة بعيدة. فابتعد عن مكانه بحوالي عشرين خطوة غريزيًا.
ظلّ السيف يحترق بنار سوداء.
وسقط نصله كالصاعقة.
ابتلع الانبعاث الأسود الفضاء الخالي.
لم يُسمع حتى صوت صفير السيف. ولم يتردّد صرير المعدن على أرض الحجارة. فبالنسبة لمن لا يمكنهم استخدام الطاقة الروحية، فقد كُتب عليهم قدر الظلمة.
طَق!
ما إن انتهت الضربة، حتى صدر أول صوت. انفجرت موجة صادمة من جارموند، وتناثرت شظايا الحجارة في كل مكان.
أثر شفرة امتدّ نحو خمسين خطوة.
لم يستطع جارموند سوى أن يهزّ رأسه بعد إنهائه العرض بنتائج غير مرضية.
"ما رأيك؟"
"سريعة جدًا، ضخمة، صامتة، وقوية."
أجاب جين بهدوء. لكن في داخله، تذكّر نصل العقل: قمر الدم الخاص بلونا.
“إنها تشبه نسخة مصغّرة من قمر الدم. لكنها تبدو أقلّ كُلفة بدنيًا. إن تمكنت من استخدامها بشكل متتالٍ…”
فلن يكون لمن هم دون فئة السبع نجوم أيّ فرصة.
"ما أريتك إياه كان فقط خمسين بالمئة من قوتها الكاملة. ولهذا فإنّ أثر شفرة تيمار ضعف هذا."
"لكن ألم تقل إن ضربة الروح هي بداية ونهاية نصل الظل؟"
"بلى."
"هل يعني ذلك أنه إن أتممت ضربة الروح، فستكون حدود القوة مقتصرة على أثر شفرة طوله مئة خطوة فقط؟"
قهقه جارموند.
"ذلك فقط إن أتقنت ضربة الروح. لكن، ما إن تبدأ في إتقان نصل الظل، فلن تعود ضربة الروح مجرّد تقنية، بل ستصبح قدرة."
"قدرة؟"
"لماذا تظن أن التقنية الأولى هي ضربة الروح؟ يمكنك أن تسلب روح أيّ شخص إرادته أضعف من إرادتك. حتى وإن كانت قوتهم المطلقة تفوقك، فلن يستطيعوا تفادي موت أرواحهم."
لم يتمكن جين من فهم أيّ كلمة كان جارموند يتفوه بها. لكنه لم يعتبر ذلك مشكلته في الوقت الحالي، فهذه منطقة لم يتمكن حتى تيمار أو نصف أساطير القتال من بلوغها.
"عليك أن تتعلّم كيف تدمج سيفك مع الطاقة الروحية. وتفعل ذلك عن طريق—"
"كان هناك سؤال لم أجبك عنه حين سألتني."
بخلاف تعليقاته عن الضربة، نسي جين أن يقول شيئًا آخر.
"لقد رأيت الأمر. لولا فراغ الظل، لكنت قادرًا على تقليد حركتك."
"همم… فسّر أكثر."
لم يعد جارموند يندهش من جين. فقد شعر أنه لا شيء غريب في أن يقوم هذا الفتى بأشياء مدهشة.
لخّص جين تجاربه؛ قطعه لبوابة الجحيم الخاصة بِـمايرون، ومطرقة غولتب. صفق الوحش إعجابًا.
"نعم! هذا هو الشعور تمامًا. دقيق تمامًا. هذا الصعلوك قد أحسّ فعليًا بالتقنية الأولى من نصل الظل أثناء القتال. توجيه إرادتك عبر الترديد…"
صفّق جارموند مجددًا.
"حسنًا، فهمت الآن. سأريك مجددًا."
لم تكن هناك حاجة حقيقية للعرض الثاني.
في الواقع، تعلّم جارموند أكثر من خلال محادثته مع جين. هذه المرة، ردّد بعض الكلمات بينما ركّز:
“سأقطع ذلك. يمكنني قطعه.”
كرّر تلك الكلمات مرارًا، تمامًا كما فعل جين.
ابتلع هلال السيف الأسود ما حوله أثناء مروره، وتمكّن جارموند من ترك أثر أكبر.
"واو! هذه هي!"
"انتظر، ألست من يفترض أن يُعلّمني؟ أليس ما تفعله عكس ذلك؟"
انفجر جين ضاحكًا، وابتسم جارموند ابتسامة محرجة.
"في الواقع، أنا أُجيد نصل المجد أكثر من نصل الظل… هذا الأخير… غير فعّال بالنسبة لي."
بدا راضيًا جدًا عن عذره. وقد استخدم مفرداته بحنكة.
"هل تهذي؟ ألست أنت المعلّم؟"
"نحن نتعلّم معًا. لذا اصمت، وتغلّب على فراغ الظل. إن فعلت ذلك، ستُتم التقنية الأولى بسرعة. بعدها، سيأتي أسطورة القتال الرابعة قريبًا."
"أشعر وكأنني أُخدع."
"إنه مجرد شعور."
"إذن، أرِني نصل المجد."
أصبح جين مهتمًا أكثر بنصل المجد من نصل الظل.
"لا."
"لم لا؟"
"أنت لست من الأخوية."
"سأُخبر الآخرين أنك تعلمت نصل الظل مني."
"أتُهددني…؟ أنا، الأسطورة الثامنة، جارموند؟!"
صرخ جارموند وداس على الأرض مرة واحدة.
طَق-طَق-طَق.
تشقق الأرض على الفور، وازدادت كثافة الهواء.
“الضغط بالتأكيد أقوى من حين استخدم نصل الظل.”
ومع ذلك، كانت خدعة فقط. كانت كأنّ الأطفال يُثيرون نوبة غضب حين يُكشف أمرهم.
رمقه جين بنظرة حادة، فهزّ جارموند كتفيه وكأنه استسلم.
"حسنًا. لمرة واحدة فقط."
"جيد."
لم يكن جين يرغب في المغادرة وهو لا يملك سوى نصل الظل.
—بعد تدريبك مع الأسطورة الرابعة، ستتدرب يوميًا مع المحاربين العاديين. وقبل ذلك، تأكّد من أن تُمعن النظر في نصل المجد من جارموند.
—ألم يكن بوسعك أن تريني إياه، تانتيل؟
—إن أراك إياه أحد أساطير القتال واكتشفت المتسامية ڤان الأمر، فالتبعات أقلّ وطأة.
وبينما كان يتذكّر حديثه الليلي، تملّكه الفضول لرؤيته حقًا. لم يتوقّع أن تأتي الفرصة بهذه السرعة.
"والآن، سأُريك الحركة الأساسية—"
دَق دَق دَق دَق!
من الطرف الآخر لساحة التدريب، كان أحدهم يركض من بعيد، مخلفًا خلفه سحابة غبار ضخمة. كان بوراس، عائدًا بعد الانتهاء من معالجة السن.
"للأسف، لا يمكنني أن أُريك، هاها."
"سأنظر إليه على أية حال."
"لن يكون لدينا وقت وحدنا معًا بعد الآن. ليس لأنني لا أريد أن أُريك، بل لأنّ الأمر خارج عن إرادتي."
"يا لك من طفل."
ظهر بوراس فجأة أمام جين وعرض عليه السن الصغير. كان أصغر بكثير مما بدا عليه حين تمّ اقتلاعه؛ بالحجم المثالي لفم جين.
وبسرعة خاطفة، أمسك بوراس بذقن جين مجددًا. أخرج جين لسانه.
“عليّ أن أتعلّم الرشاقة من هذا الشخص. على أية حال، هل يمكنني حقًا استخدام سن شخص آخر بهذه الطريقة؟”
بدا الأمر غريبًا بعض الشيء. لكن، قبل أن يُفكر في الرفض، كان بوراس قد بدأ بالفعل بغرس السن في لثّته.
"هيه، ستعشقه، أيها المتدرّب."
فُوووب.
ما إن لامس الضرس لثّته، حتى بدأت جذوره بالنمو وزرعت نفسها في فم جين. وعلى وشك أن يتأوه من الألم، أدرك جين أنّ الجسم الغريب يستخدم المانا.
“هذا أشبه باستخدام صفحة الرون…!”
كانت هناك طاقة سحرية تسحب من السن. والمفاجأة أنّ هذا السحر كان يُرسل الذكريات.
تقنيات نصل المجد انتقلت من الضرس إلى دماغ جين.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧