الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 176 — الابن الأصغر لسيد السيف 176

اقرأ الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 176 — الابن الأصغر لسيد السيف 176 باللغة العربية على مانجا تايم.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

أمطرت الصواعق في كلّ مكان.

وفي كلّ مرة تضرب فيها صاعقة الأرض، كان يحدث انفجار يصمّ الآذان. كانت قوّة التعويذة تعادل تعويذة من فئة السبع إلى الثمان نجوم، لكن جين لم يكن يعرف اسمها.

وكان الأمر نفسه مع التعويذة الثانية. فقد تجمّعت الصواعق وتدوّرت حول طرف العصا، ثم تحوّلت إلى رمح. بعد ذلك انطلق الرمح نحو جين كوميض.

فاليريا هيستر، معلّمة جين في السحر. الوريثة الوحيدة لعشيرة هيستر.

كان مستواها في السحر يفوق الفَهم.

وقدرتها في هذا الفنّ كانت متقنة تمامًا. كانت تحبّ استخدام تعديلات على تعاويذها، وتُوظِّف تعاويذ مختلفة على طريقتها الخاصة.

فلاش!

حطّم رمح البرق الحاجز السحري لجين. وقبل أن يصل الصوت الحاد المتكسر إلى أذنيه، سال الدم من شحمة أذنه.

لقد خدش الرمح أذنه. حتى أقوى محاربٍ بأسرع نصلٍ لا يمكنه تنفيذ ضربة بهذه السرعة.

ألقى جين حاجزًا آخر على عجل وعضّ على أسنانه.

إنها تحاول قتلي بالفعل.

في حياته السابقة، تدرب معها أكثر من خمسمائة مرة.

ولم يفز في أيٍّ منها. لم تحاول فاليريا قتله في أيٍّ من تلك المواجهات.

"تتفادَى جيدًا، يا تلميذي."

شييييك!

الرمح الذي تفاداه جين استدار. وبينما كان يشقّ طريقه نحو ظهره، أطلقت فاليريا رمحًا آخر بعد تأخير بسيط.

التوقيت جعل من تفادي الاثنين معًا أمرًا شبه مستحيل.

وبعد أن بالكاد تفادى الأول، سقط جين على الأرض مباشرة. وفي اللحظة نفسها، استدعت فاليريا وأطلقت رمحًا ثالثًا.

وحين ألقى جين تعويذته الأولى، كانت خمسة رماح تحوم بالفعل في الجو.

جمعت فاليريا كلّ الرماح أمامها.

لم يعُد جين قادرًا على التحديق في قوّتها التي لا حدود لها. فاتخذ وضعية القتال وثبّت نظره عليها.

"الآن قررتَ أن تقاتل. إنها فرصتك الأخيرة. أمسِك بسيفك."

أشارت فاليريا إلى برادامانتي، المغروس رأسًا على عقب في الرمال.

تحرّكت يد جين ببطء نحو مقبضه. لكن، قبل أن يلمسه، هزّ رأسه ورفض أن يُمسكه.

"لا أستطيع."

"عنيدٌ جدًّا. ستموت."

"لن نعلم النتيجة إلا بعد القتال. وفاليريا، سألعب وفقًا لقواعدك."

ابتسمت فاليريا. ثم ضيقَت عينيها.

"وفقًا لقواعدي، تقول… سنرى، يا تلميذي."

تحركت الرماح الخمسة، كلٌّ منها بزاوية مختلفة. ومن يد جين اليسرى، ظهر دوّامة تحميل زائد تصرخ بصوتٍ حادّ.

"أرى أنك حصلتَ على معلّمٍ جديد؟ حسنًا، لولا وجودي، لكانت موهبتك قد ضاعت. لكن كيدارد هول؟ هل هو أفضل ما وجدت؟"

كانا دائمًا يطلقان على بعضهما "المعلم الوحيد" و"التلميذ الوحيد". لم يكن أيّ ساحر عظيم آخر يستحق أن يكون معلّمًا لجين، ولا عبقريّ آخر يستحق أن يكون تلميذًا لفاليريا.

وبينما كانت تعرف ذلك، اختارت فاليريا كلماتها بعناية وبقصد أن تكون قاسية على جين. كل ذلك لتضعف قلبه ومشاعره وتخلق فرصة لكسر دفاعه.

هكذا كانت "لعبة" فاليريا. إن قرّرت قتل أحد، فلن تتردد في استخدام أيّ وسيلة، حتى إن كانت دنيئة.

ومع ذلك، فإن اللحظة التي راهنت فيها على حياتها، والسماح له بأن يمسك سيفه، كانا من بواعث الطيبة والمحبّة لتلميذها.

سكيييييش…!

بدأت المانا داخل رماح البرق بالانجذاب ببطء نحو الدوّامة.

امتصاص سحر فاليريا كان أمرًا بالغ الصعوبة. وإذا أراد أن يُحدِث فيض مانا داخلها من خلال إطلاق ماناها القويّ، فلن يكون هناك حلّ سوى "تحدي السماء".

عليّ أن أشتري بعض الوقت حتى أتمكن من إلقاء "تحدي السماء".

كانت فاليريا على الأرجح تعرف خطة جين بالفعل، لذا بدأ يفكّر مسبقًا أيضًا.

لن تستطيع الحفاظ على خمس رماح لفترة طويلة، لذا ستُبقي على رمحين أو واحد فقط، والبقيّة مجرد أوهام.

كان على جين أن يُميز الرمح الحقيقي.

شييييينغ، شيييييك! شووووووش!

أثناء تفادي ما يمكنه، غيّر مسار المقذوفات الأدق باستخدام دوّامته. وبقوة السحب الناتجة عنها، أحدث انحرافات طفيفة في المسار، ما منحه مجالًا للتفادي.

في الوقت نفسه، كان يستخدم الإلقاء المتعدد لتحضير "تحدي السماء". في غضون ثلاث دقائق، سيتمكن من إطلاق التعويذة بقوة تقارب 70%.

وبالطبع، لم تكن فاليريا ستكتفي برماح البرق.

رغم تعددها، كانت مجرد تعويذة واحدة. وفاليريا، مثل جين، كانت تجيد الإلقاء المتعدد.

بششش!

غرست فاليريا عصاها في الرمال، وظهرت دائرة سحرية. دائرة أحاطت بها وبجين المنهمك في تفادي الرماح.

فوووووم!

دوّى صوت غريب في ساحة المعركة. وتحركت شفاه فاليريا بسرعة، فتحولت الدائرة إلى اللون الأحمر الدموي.

ومن داخلها، خرجت سلاسل من النار. سلاسل ملتهبة تشبه الأفاعي الضخمة أحاطت بجين لتبتلعه.

ورغم أن الرؤية أمامه كانت مشوشة بسبب النار، كانت الرماح لا تزال تطير من حوله. أحدها خدش عنقه. ولولا دوّامة التحميل الزائد، لاخترق حلقه.

"كُوف!"

سرت حرارة حارقة في جسده كله، والإحساس بالاحتراق خنقه.

كان تفادي سلاسل النار التي كانت تقترب منه مستحيلًا. وحتى الحاجز الواقي لن يمنحه إلا بضع ثوانٍ إضافية قبل موته.

وبينما كان يُفكر بخطوته التالية، أمسكت إحدى السلاسل بكاحله. فكتم أنفاسه حتى لا يفقد تركيزه حين يصل الألم المحرق إلى دماغه.

لحسن الحظ، استدعى جين دوّامة التحميل الزائد وسارع بفتح بوابة الاستدعاء.

فوووووووووش!

اخترق لهب أزرق المنطقة المحيطة كالسيف.

كااااااا!

خرج طائر عنقاء أزرق من بوابة الاستدعاء، مطلقًا صرخة مهيبة.

اهتزّت عينا فاليريا.

"وحصلتَ على تيس أيضًا؟"

اختلطت النيران الزرقاء والحمراء. وداس تيس على السلاسل المربوطة بكاحل جين، ففككها. فسقط جين على ركبتيه واستعاد أنفاسه.

كانت عظام كاحله ظاهرة. ومع ذلك، لم يكن هناك وقت للعلاج. لم تعد سلاسل النار مشكلة، لكن رماح البرق استمرت بالتوجّه نحوه ونحو تيس.

بقيت دقيقة واحدة.

إذا صمد قليلًا بعد، فسيكتمل تعويذته النهائية. لديه فرصة واحدة فقط. ولكن، خلال تلك الدقيقة، إن لم يحدد الرماح الحقيقية، فستكون النهاية.

[كرااااا!]

خفقَ جناحا تيس بعنف، مُولِّدين رياحًا قوية في كلّ اتجاه. ومع ذلك، لم تقترب تلك القوة من قوّة طائر العنقاء الحقيقية بسبب نقص مانا جين.

ساعدته رطوبة سحر فاليريا المائي قليلًا على التعافي، لكنه لم يتعافَ بالكامل. فقد دمّرَت الصحراء جسده تمامًا، وصبّ كلّ ما تبقى لديه من مانا في تحضير "تحدي السماء". واستدعاء تيس كان آخر ما يملك من طاقة.

طَنك…!

اخترق رمحٌ صدر تيس. وقد أدركت فاليريا مباشرة أنّه لا يستطيع استخدام قوّته بالكامل، لذا غيّرت هدفها.

طَنك! طَنك!

اخترقت ثلاثة رماح صدر العنقاء. وكان جين يغرق بعرقه وهو يوشك على إنهاء تعويذته.

صرخ تيس، ثم وقف مترنّحًا بين جين وفاليريا.

اعتذار من سيّد اللهب.

لقد كان هذا كافيًا.

وقبل أن يخترق الرمحان الأخيران تيس، اكتمل إلقاء "تحدي السماء" أخيرًا.

تحوّل تيس فورًا إلى كرة نارية صغيرة وطارت عبر البوابة البُعديّة، بينما تحطّمت سلاسل النار على الأرض.

كاااانغ!

في السماء الصافية، طفى قرص مانا هائل وملأها. وغطّى سحر التحميل الزائد كامل المنطقة، وبدأت رماح البرق تفقد شكلها.

سيلٌ من الدم سال من بين شفتي فاليريا. فقد عبث "تحدي السماء" بمصدر ماناها.

وجين أيضًا تقيّأ كتلة دماء. وانحنى، لتتناثر بقعة سوداء منها على الأرض. وسرعان ما فحص محيطه.

بدأت المراحل المبكرة من فيض المانا.

ومع ذلك، ظلت رماح البرق تحوم في الهواء.

لا تزال وحشًا… تمامًا كما أتذكر.

لا يوجد أيّ ساحر من فئة الثمان نجوم في العالم يستطيع تقليد قدرتها.

ففي وقتٍ قصير، ألقت خمس رماح برق وتعويذة نارية. كان ينبغي أن تكون على شفير نفاد المانا تمامًا. ولو فقدت تركيزها للحظة واحدة، كانت ستنهار بفعل الفيض.

ومع ذلك، واجهت فاليريا تعويذة "تحدي السماء". وتمسّكت بماناها بقوة. بل كانت تنتظر إلقاء التعويذة.

"فيض المانا يحدث فقط لأولئك الذين لا يستطيعون التحكّم بماناهم."

بصقت دمها على الرمال، ثم استعادت توازنها. استعادت رماح البرق المتلاشية بريقها وطارت من حولها.

"أفترض أنّك تخبئ شيئًا آخر؟ لا يمكن أن ينتهي الأمر بهذا الشكل فقط."

لم يجبها جين. بل رفع رأسه والتقت نظراتهما.

سارت فاليريا نحوه ببطء.

"لا، لقد خسرت. ليس بيدي شيء آخر."

"كاذب."

"أريد رؤيتك عن قُرب لمرّة أخيرة."

تقدّم جين نحوها مترنّحًا.

وفي كل خطوة يخطوها، تقطر الدماء من أذنه وتغمر الرمال الملتهبة.

دقّ.

دقّ.

"توقّف. إن اقتربتَ أكثر، سأستخدم رماحي. لا بدّ أنك تُحضّر شيئًا."

"متى كذبتُ عليكِ من قبل؟"

"…هل كنتُ أتوقّع أكثر من اللازم؟"

"هل لم أكن كافية لصبي في السادسة عشرة؟"

"ذلك ما منعكِ من التقدّم. كنتِ قادرة بالتأكيد على أن تصبحي أقوى".

" توقّف. سأستخدم الرماح."

لم يتبقّ بينهما سوى عشر خطوات.

خطوة واحدة بعد.

وأثناء مشيه، حدّد الرمح الحقيقي. لقد أُطلقت "تحدي السماء" لهذا السبب فقط.

ذلك في الأعلى، إلى اليسار.

كان الوحيد الذي لم يومض.

إن انطلقتُ نحوها، فستُطلق الرماح الخمسة كلها. لكن واحدًا فقط سيبقى. من المحتمل أنها استنفدت ماناها الآن.

تفادي اثنين فقط سيكون نصف المعركة. وسيصدّ اثنين آخرين. أما الأخير، فسيطارده حتى النهاية.

كان عليه الإمساك به.

هل هذا ممكن مع ساقه في حالتها الحالية؟ وكاحله الممزّق؟

كان التفكير في ذلك عديم الفائدة. إن لم يتمكن، فالموت هو المصير.

وفي اللحظة التي رفع فيها جين ساقه الأخرى…

"ما الذي تفعله؟"

تأهبت عينا فاليريا، ولوّحت بعصاها بعنف. ومع انطلاق الرماح نحو جين، ألقى بجسده نحوها في قفزة قصيرة.

أخطأ الرمح الأول هدفه، وفورًا اختفى في الهواء.

أصاب الرمح الثاني ظهره مباشرة.

ولولا درع "الضوء الأسود"، لكان قد مات حينها.

كلااانغ!

ارتطم الرمح بالدرع، فأُصيب جين بضربة قوية جعلته يبصق دمًا. لم تتوقّع فاليريا ذلك. ثم اختفى الرمح الثاني أيضًا.

وتفادت فاليريا اندفاعه بحذر، ثم وجّهت رماحها بدقة استعدادًا لهجومه التالي.

"يبدو أنّ ماناكِ قد نفدت. لأن الرماح تذبل."

واصلت فاليريا هجومها.

لكن، على عكس توقّعاته، كان الرمح الثالث هو الحقيقي. وتبعه الرابع والخامس سريعًا.

طارت الرماح المتبقية نحو جين، وفعل هو "رون ميولتا". انحرف الرمح الحقيقي المتوجّه إلى رأسه بفعل الخوذة. أما البقية فاستهدفت فخذيه.

تبقّت خمس خطوات بينهما. فسقط جين على ركبتيه. واختفت رماح البرق التي كان يُفترض أن تُمزّق فخذيه. لم يبقَ سوى الرمح الحقيقي، كما توقّع جين.

وقبل أن يهوي رأسه إلى الأرض، دفع جسده بكل ما أوتي من قوّة. كان عليه أن يختصر المسافة المتبقية بينهما.

"همف!"

تراجعت فاليريا وأدارت عصاها حولها. وبتحركها، انطلق رمح البرق نحو ظهر جين.

وفي الهواء، لم يكن هناك مجال لتفاديه.

بل أخرج خنجرًا أسود اللون كان يخفيه في كُمّه.

ثم، بكل قوته، رماه نحو عنقها.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:

Arisu-san