⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تعمّد جين ألّا يستخدم برادامانتي في هذه اللحظة.
"لو استخدمتُ سيفي منذ البداية، لكانت طريقة فاليريا في القتال دفاعية بشكلٍ كبير."
وفي تلك الحالة، كان القتال ضد فاليريا سيغدو أصعب بكثير. فأسلوبها الدفاعي كان في جوهره غير قابل للاختراق.
في البداية، تخلّى عن سيفه بدافع "احترام" القتال بينهما. غير أنه، بعد أن خاض المعركة، استنتج أن ما فعله كان قرارًا حكيمًا.
لقد أطاع ببساطة ما تعلّمه من معلمته: "افعل أيّ شيء لخداع العدو وخفض حذره."
تلك هي الطريقة الحقيقية لإظهار التقدير لفاليريا وتعاليمها.
كانت المعركة قد بلغت لحظاتها الأخيرة.
"آرغ!"
عزّزت فاليريا درعها على عَجَل. لم تكن جاهلة تمامًا بحِيَل جين الخفية. غير أنها لم تكن لتتخيّل أبدًا أنه سيكون سلاحًا قتالياً بدلًا من سحر.
لقد خطّط جين للذهاب بكل قوّته منذ البداية. لقد كذب بشأن استخدامه السحر فقط، لإظهار احترامه.
ذلك الاحترام المزعوم… كانت تعرف تمامًا شدة ذلك الإعجاب الشغوف.
شهقت فاليريا لحظة رمى جين الخنجر.
لو أنه كشف أوراقه منذ البداية، سيفه، وطاقته الروحية…
حين أمسكت قيود النار بكاحله، حين ماتت تيس بسبب رمح البرق، حين واجه وابل الرماح الصاعقة…
كانت لديه كل تلك الفرص. ومع ذلك، انتظر كل هذا الوقت، إلى الآن.
لم تجرؤ فاليريا على أن ترمش. بعينيها المتسعتين، كانت تحدّق في الخنجر الأسود المتجه نحوها. لقد وصل بالفعل إلى حاجزها السحري.
تحطّم!
مثل الجليد الرقيق الذي يتكسر، تحطّم الحاجز. وما إن لمس رأس الخنجر الحاجز، حتى تطايرت شظايا في كل الاتجاهات. لم ينحرف المسار حتى.
ولقي العصا نفس المصير، تلك التي لوّحت بها غريزيًا. لم تكن محاربة، بل ساحرة. لم تكن تملك القدرات الجسدية اللازمة لصد المقذوف.
في المقابل، اندفع رمح البرق نحو جين.
رمح وخنجر.
بغضّ النظر عمّن سيصيب هدفه أولًا، فقد ضمن جين انتصاره مسبقًا. فالخنجر اتجه مباشرة إلى عنق فاليريا، بينما لم يوجَّه الرمح نحو عنقه.
ضربة أخيرة. كانت فاليريا بالفعل تلفظ أنفاسها الأخيرة.
ورمح البرق أخطأ جين تمامًا.
طَق!
اخترق الخنجر عظمة الترقوة لديها.
وبسبب قوة الاصطدام، طارت فاليريا وتدحرجت إلى الوراء. تطاير الدم في قوسٍ عبر الهواء.
وسقط الاثنان على الأرض، جنبًا إلى جنب.
انطفأت المانا في عصاها بسرعة، وتبخّرت الرماح الصاعقة في الهواء.
تقيّآ الدم. لم يتمكن أيٌّ منهما من الوقوف. كانت ساقا جين مثقوبتين برماح البرق، وكانت فاليريا بالكاد قادرة على لفظ الدم الذي كان يتصاعد من حنجرتها.
"…ثقتك الزائدة كانت سبب سقوطك. أنا متأكد أنني ذكرت أنني سأتغلب عليك باستخدام أساليبك ذاتها."
"هل لهذا السبب… لم تستخدم سيفك؟"
"أنا أعرفك أكثر مما تظنين. لو لم أتعرض لإصابة قاتلة، لما صدّقتِني أبدًا."
تنفّست فاليريا بصعوبة.
"جين."
لم يلتفت برأسه.
حتى لو كانت مجرد سراب، فقد شعر بوخز في صدره، تمامًا كما حين قتل إخوته.
رفض الاستمرار في الحديث. أراد أن يسأل لماذا كان لا بد أن تنتهي الأمور بهذه الطريقة، لكنه كبح دموعه.
لقد خاض جين معركة ضد عدو وانتصر.
تلك كانت طريقة فاليريا.
ابتسمت.
"لقد أصبحتَ أقوى. كثيرًا."
بدأ جسدها يتلاشى ببطء إلى غبار، وتطاير نحو الأفق.
بدأت الثقوب في فخذي جين تلتحم شيئًا فشيئًا. كما تعافت شحمة أذنه الممزقة، واستعاد كاحله المحترق لونه الحقيقي. وكأن شيئًا لم يحدث.
تأمل جين السماء.
شعر وكأن الحمم تغلي في داخله، لكنه كان عليه أن يستمر.
"فيوووه."
وقف جين والتقط برادامانتي. السراب الأخير كان بانتظاره.
❃ ◈ ❃
السراب الثالث جاء في تلك الليلة.
أقسم أنه كان منتصف الليل، لكن الشمس المشتعلة كانت لا تزال ماثلة فوق الأفق. شمس منتصف الليل.
تحت السماء الليلية المضيئة بشكلٍ مفاجئ، كان يقف رجل بعيدًا، والشمس خلف ظهره. كان سيفه مغروزًا في الرمال. ويداه الاثنتان على مقبض السيف.
"أبي؟"
في البداية، ظن جين أنه سايرون رونكاندل.
فلا أحد غيره يمكن أن يخلق هذا الضغط في كامل الصحراء.
شعر وكأن ساحة الرمال تحوّلت إلى غابة مظلمة. وكأنه سيموت فورًا إن لم يكن حذرًا.
توقّف جين في مكانه، إذ بدأ الضغط يخنق جسده.
لو سقطت الشمس على تيمار، فإنه سيتمكن من شطرها إلى نصفين.
"لا، هذا ليس والدي…"
لم يتمكن من رؤية وجه الرجل من تلك المسافة، لكنه عرف من يكون بعد قليل من التفكير. لقد مضى على موته ألف عام. ومع أن جين لم يرَ وجهه قط، فقد تعرّف عليه.
"تيمار رونكاندل."
الجد الأول لعشيرة رونكاندل. الرجل، الأسطورة، الرمز.
لا بد أن يكون هو.
"إذاً هذه هي التجربة الأخيرة."
خصم يفوق الحدود.
مع أنه كان واقفًا فقط، إلا أن جسد جين غرق بالعرق. وإن كان هنالك أحد قادر على شطر الصحراء كلها بضربةٍ واحدة، فهو تيمار فقط.
استطاع جين أن يشعر بتلك القوّة الجنونية حتى من مسافة بعيدة. أحس أنه سيفقد رأسه فورًا إن ارتكب أيّ خطأ.
"وهو حقًا ليس متساميًا، بل إنسان."
مقارنة بالتوأم تونا وفاليريا، لم يكن تيمار شخصًا من ذاكرة جين. لقد استدعى قدرة سولديريت ليمنح نفسه هيئة جسدية، فعاد من الموت.
ومع ذلك، تمكّن من خنق جين من بعيد.
كان على جين أن يتقدّم. عبر ملايين السيوف غير المرئية.
"قدمي…"
لم تتحرك.
وليس بسبب حتميّة الموت، ولا بسبب الخوف من الهجوم لحظة تحرّكه.
لم يستطع أن يتحرك بسبب الطاقة الهائلة المنبعثة من تيمار. لم يطع جسده أوامره على الإطلاق.
"ماذا تريدني أن أفعل؟ لا أستطيع حتى أن أتحرك بسببك."
لم يقل تيمار شيئًا. فقط وقف كالجبل، ينظر من عليائه إلى جين.
لم يكن بإمكانه أن يتجاوز التجربة الأخيرة بأيّ شكل. فقد كان يقف وكأن قدميه مغروستان في الأرض. لم يستطع حتى أن يتحرك للأمام أو للخلف. وكان هذا يدفعه إلى الجنون.
حتى حباله الصوتية لم تجرؤ على الاهتزاز. شعر وكأنه صخرةٌ غارقة في قاع البحر.
"انتظر… هذه تجربة."
تذكّر جين شيئًا.
تجربة.
كلّ ما مرّ به في هذه الصحراء كان تجربة. فأعاد تذكّر ما مرّ به خلال الأسابيع القليلة الماضية.
كان أول سراب هو التوأم تونا. والثاني كان فاليريا.
وكان بينهما شيء مشترك.
"لو لم أقاتل، لما تقدّمت. لو لم أتحلَّ بالعزيمة، لما كان هناك سبيلٌ للمضي قدمًا."
عندما تلوّح بالسيف، هنالك شيءٌ أكثر أهمية من مهارة السيف ذاتها.
الرغبة في التلويح. الإيمان. الإرادة القوية في شقّ كلّ شيء.
فمن دونها، لا يوجد سببٌ لحمل السيف من الأساس.
تمامًا كما لم تستطع لونا – رغم سيفها من فئة العشر نجوم – أن تقتل تايميون، لم يستطع جين القضاء على دانتي.
ولم يكن ذلك لأن أحدهما كان ضعيفًا، بل لأن العاطفة أثّرت عليهما. لم تكن لديهما الإرادة الكافية للتلويح بالسيف.
ولو تردد جين عندما ذبح سراب إخوته، لما تجاوز التجربة الأولى أبدًا.
وينطبق الأمر ذاته على التجربة الثانية مع فاليريا.
"تيمار رونكاندل، سأسير نحوك."
بهذه الشجاعة فقط، لم يكن ليصمد أمام هذا التحدي الأخير.
"سأهزمك. يمكنني هزيمتك. حتى لو كنت قادرًا على شطر الشمس إلى نصفين، سأهزمك. سأشطره إلى نصفين!"
ردد هذه الكلمات في ذهنه كأنها تعويذة، وأقنع عقله وجسده بالتقدم إلى الأمام. بدأت ساقاه، اللتان كانتا مغروستين في الأرض، بالارتفاع.
فأفضل المحاربين يجب أن يكونوا قادرين على فعل أيّ شيء بإرادتهم. وكان جين أحدهم.
لكن، كان بحاجة إلى أكثر من مجرد إرادة.
"اللعنة…!"
في اللحظة التي رفع فيها قدمه، أجبر على الانحناء. وكأن سكينًا باردة قد غُرست عميقًا في ساقه، انتشر ألمٌ صادمٌ في جسده. لم ينسكب ولو قطرة دم، لكن الخوف مزّقه.
فإن كانت السيطرة على الإرادة شرطًا لأيّ محارب عظيم، فإن قوة تلك الإرادة هي ما يصنع الفارق بين المحارب الشهير والمحارب الأسطوري.
فهناك من لم يحمل سيفًا قط، لكنهم كانوا تجسيدًا خالصًا للعزيمة. وهناك من حمل السيف، لكنه لم يستطع أن يزهق روحًا واحدة.
ولكي يجتاز التجربة الأخيرة، كان على جين أن يستجمع أقوى إرادة امتلكها في حياته. نارٌ أبدية لا تنطفئ.
"لو لم تكن لدي تلك الرغبة، فستكون هذه الحياة كسابقتها يا تيمار!"
طَق!
بينما كان يصرّ على أسنانه، كسر ضرسه بجهدٍ عظيم. ثم بصقه، وأخذ خطوة أخرى. وابتسم تيمار.
في تلك اللحظة، كانت رؤية جين مظلمة.
تحت السماء الزرقاء وشمس منتصف الليل في الصحراء العظيمة، سار وحده في الظلام.
فووووووم…!
ظهر دخانٌ أسود بجانب تيمار. وقف التنين الأسود، ميشا، الذي كان مختبئًا في الصحراء، إلى جانبه.
"تيمار، هل… ابتسمتَ للتو؟ هل أنت بخير؟"
تحدثت وكأن تيمار لم يبتسم قط في حياته. لم يُجب الملك القديم. مدّت ميشا يدها نحو كتفه.
"آه…!"
مرت يدها عبر تيمار.
خَبط.
فقدت ميشا توازنها وسقطت على الأرض. حدّقت في الرمال، وسخرت بإحباط.
"هل كنتُ واهمة؟ لا، لقد ابتسم حتمًا."
بالنسبة لها، فقد مضى ألف عام منذ أن رأت أحد أحبّتها يبتسم.
أدارت ميشا رأسها نحو جين.
الصبي الذي جعل تيمار يبتسم لم يكن يفصل بينه وبين السراب سوى عشرات الخطوات.
ومسحت بسرعة الدموع من عينيها.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تَـــٰــرْجَــٰــمَــٰــة:
Arisu-san