⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
رششش!
دلَق دَلوٌ من الماء البارد على "أوتن المزيّف" النائم. فاستفاق الأخير وقد بلّله الماء تمامًا، وارتجف من شدة البرد. أدرك أنه موثوقٌ على كرسي.
"أوووف."
أمامَه، كانت أليسا تُقَلِّم أظافرها. أما عميل الطاووس ذي الألوان السبعة الذي رشّ الماء على أوتن، فانحنى سريعًا وخرج من الغرفة.
وحين أُغلِق الباب، غابت كل أنوار الغرفة. فغمر الظلامُ غرفة التحقيق الواقعة تحت الأرض، وحاصَر أوتن المزيّف وأليسا من كل الجهات.
قالت وهي تُقَلِّم أظافرها:
"حين أُواجه أمثالك، أستذكر ماضٍ لا أحبّ أن أسترجعه."
ششّك… شششّك… شششّك…
كان صوت مبرد الأظافر عاليًا بشكل غير طبيعي. ومع كل وميض يصدر عن السكين في الضوء الخافت المتبقّي بالغرفة، كانت تظهر ملامح وجه أليسا الخالي من التعابير.
لقد تطوّعت بنفسها لتحلّ محلّ "يوريا" و"لاثري" في عملية التحقيق، تجنبًا لاحتمال فشل لاثري في استخدام "الرنين"، مما قد يُعرّض ابنتها لرؤية أهوال الشر وأبشع المجرمين.
واليوم، هي قائدةٌ كفوءة لفريق الدفاع المركزي في تيكان.
لكن ماضيها كان حافلًا بالخدمة في الفرقة الثانية من القوات الخاصة لإمبراطورية فيرمونت، وهي الفرقة المكلّفة أساسًا بحماية العائلة الإمبراطورية. وكلمة "الحماية" هناك تشمل أكثر من مجرد الحراسة الجسدية.
فعلى سبيل المثال، تتضمن مهامها تعقّب أعوان القتلة، والتحقيق في قضايا معينة، وحتى التعذيب إن لزم الأمر. ومن بين أفراد فريق "جين"، لم يكن أحدٌ معتادًا على سماع صرخات العذاب مثلها. بل قلما وُجد شخصٌ مثّلها في ذلك.
"تبًا… ما هذا… هووو."
أوقفت تقليم الأظافر، ثم نفخت قليلًا على أصابعها.
"دعيني… أكتب رسالة. إن كان هدفكم المال، فسأتواصل مع القاعدة الرئيسية. من أنتم؟ لا أصدق أن تلميذ كيدارد هول هاجمنا. لا بد أن هناك خطأ ما."
"لا خطأ في الأمر. الكرسي الذي تجلس عليه هو عالمك الآن."
"ها، أتنوين تعذيبي أو شيء من هذا القبيل؟ ماذا تريدين مني؟"
"معلومات عن رابطة السحر الأسود. كل ما تعرفه."
"يبدو أن تلميذ كيدارد هول لا يعرف شيئًا، لكن لا خير يرجى من معرفة المزيد عنا. حتى كيدارد هول نفسه أبقى مسافة بينه وبيننا. وإن علمت القاعدة الرئيسية بشأن تعذيب…"
"يبدو أنك تتوق لمعرفة ما يمكنني فعله بهذا المبرد. القاتل المتسلسل في هيسم، ماتُو بيكر."
"ك… كيف تعرفين اسمي…؟"
اتسعت عينا "أوتن المزيّف" — القاتل المتسلسل ماتُو بيكر من مملكة هيسم.
خلال الأيام الأربعة التي قضاها في غيبوبة بسبب التحميل الزائد للمانا، استخدمت أليسا شبكة الطاووس ذي الألوان السبعة لجمع المعلومات عنه.
تتبّعوا توقيت اختفاء "أوتن ميلسون" الحقيقي — المعروف بكونه نباتيًا —، واستدلّوا بسهولة على هوية "أوتن المزيّف" من خلال الفترات التي ظهر فيها متنكرًا.
ولأن ماتُو كان مشهورًا بولعه بالقتل، فقد كان صداعًا مزمنًا للمملكة الصغيرة والضعيفة هيسم.
ششّك… شششّك… شششّك…
عاودت أليسا تقليم أظافرها من جديد.
"أنا نائبة قائد الفرقة الثانية في القوات الخاصة لإمبراطورية فيرمونت. والذي هاجمك لم يكن تلميذ كيدارد هول، بل الأمير الثامن للعائلة الإمبراطورية."
"م… ماذا…؟"
"صعب التصديق؟ كذلك أنا. لم أصدق أن عجوزًا عفنًا مثلك تنكر في هيئة خريج بارز من الأكاديمية. والآن، دعنا نتحلّى ببعض الثقة المتبادلة."
"الأمير الثامن… الأمير الثامن؟ مستحيل… آه… لحظة، إذًا الشخص الذي قتل كيدارد صاحب الجُنون…"
"ششش. إن أردت أن تموت ميتةً مريحة، فذلك خارج نطاق موضوعنا الآن."
"آآآآآآآه!!!"
بدأ "ماتُو بيكر" بالصراخ قبل أن تبدأ أليسا بأي شيء أصلاً.
لقد علم أنه لا سبيل له لمغادرة هذه الغرفة حيًّا.
كانت إحدى الحروب القليلة التي تعاونت فيها أقوى قوتين، وقد كان النصر في “دفاع المملكة المقدسة” من نصيب فانكيلا، لكن لم يكن هناك سبيل لإنقاذ الأراضي المدمرة.
وبناءً على ذلك، نقلت فانكيلا معظم مدينتها الرئيسية إلى موقعٍ جديد، وأعادت بناء المملكة من هناك. أما العاصمة القديمة، فظلّت منطقة مهجورة بلا إشراف، وأصبحت مرتعًا للوحوش الناجين.
تثاءب موركان بينما لخّصت كويكانتيل هذه القصة.
وكان على جين أن يُخفي مشاعر الحيرة التي انتابته.
“الإرث الذي تركته ليول زيڤل، كتاب السحر الخاص بـ"حلقة المجازر المتفجرة – الشكل النهائي"، موجود هناك في أوتريوم… لماذا بحق الجحيم يستوطن هؤلاء الأوغاد هناك؟”
من المرجّح أن رابطة السحر الأسود لم تحتلّ تلك الأرض صدفة. فقد تم القضاء عليهم سابقًا على يد ليول زيڤل.
في البداية، كان ينوي القضاء على بعض الأشرار، لكن كلما تعمّق أكثر، بدأت تظهر مشاكل غير متوقعة.
“كم من الوقت بقوا في ذلك الموقع؟”
“حوالي خمسين سنة. على أي حال، إذا كان ما يقوله السيد جين صحيحًا، فإن رابطة السحر الأسود لم تَعُد مجرّد بقايا. وكما هو متوقّع، فإن شقيق رولت جو، كولد جو، مرتبطٌ أيضًا بالمجموعة. وهناك المزيد منهم.”
واصلت أليسا سرد أسماءٍ مرتبطةٍ برابطة السحر الأسود، فأطلق الجميع في الغرفة تنهيدةً جماعية.
“تم تحديد ثلاثة من فئة التسع نجوم: الشيخ الكبير لأكاديمية فيرمونت، هويجيرون هنسيرك؛ حاكم ليليستار، سوزان ليليستار؛ الساحر العظيم لأنز، تشوكون تولدير. أما البقيّة، فكانت خارج نطاق معرفة ماتُو.”
“…قبل أن أقتل رولت جو، قال إنه في رابطة السحر الأسود كان، على الأكثر، ضمن العشرة الأوائل. أعتقد أنه كان العاشر. من يكون هؤلاء؟ إذا كانوا بهذا القدر من القوة، فلا بدّ أن كينزيلو أقوى منهم.”
لم يكن جين إلا مندهشًا هو الآخر. لم يكن ليتصوّر أن يجتمع هذا العدد الكبير من الأشخاص الأقوياء والمهمين في منظمةٍ شريرة.
"حتى في حياتي الماضية، لم أسمع قط أن رابطة السحر الأسود ومجموعة كينزيلو قد نمتا لتصبحا بهذه القوة. لقد اكتشفت الأمر للتو، ولكنّي متأكّد من أن البيت الرئيسي والزيڤل كانوا على علمٍ بذلك."
وربما كانوا يعلمون بالفعل.
فالمنظمة ممتلئةٌ بكل أنواع الأشخاص، فلا يمكن لعائلات رونكاندل وزيڤل والأسرة الإمبراطورية في فيرمونت أن تغضّ الطرف عنها.
ولكن لماذا؟
إنها مشكلة تستحقّ أن يبدأ المرء بكشفها، لكن تحرّكًا واحدًا خاطئًا كفيلٌ بأن يزجّه في مواجهة مع عددٍ هائلٍ من الناس.
"ربما لدى البيت الرئيسي، وزيڤل، والأسرة الإمبراطورية في فيرمونت سببٌ لتجاهل هذه المسألة. إمّا أنّ لديهم شيئًا يستردّونه منهم، أو أنّهم يعلمون أن لا جدوى من التدخّل مع رابطة السحر الأسود. كل القوى العالمية…"
حين تذكّر أن القوى العالمية لا تتدخّل في شؤون كينزيلو، ازداد يقينُه بالأسباب.
“وهناك معلومات أكثر صدمة. يبدو أن مجموعة كينزيلو تملك بوفار غاستون، المحوِّل، وأن تحويل ماتُو بيكر إلى أوتن ميلسون كان من تدبيره.”
كشفت أليسا بقيّة المعلومات، واتّسعت عينا كاشيمير دهشة.
كانت هذه المعلومات هي ما كان جين ينتظر سماعه.
“انتظر، بوفار غاستون… هذا هو الاسم الذي ظهر عندما حقّقنا في اسم فيشوكيل إيفليانو!”
—على الرغم من أنني لست متأكّدًا، فمن الممكن أن يكون فيشوكيل جزءًا من مجموعة كينزيلو. إنه يزور دوقية كورانو مرة أسبوعيًا، ويذهب دائمًا إلى ورشة شظايا معيّنة.
—مالك ورشة الشظايا ذات الاسم الغريب "الانفجار الفني" هو رجل يُدعى بوفار غاستون. ووفقًا لما وجدناه، فإن بوفار مسؤول تنفيذي في مجموعة كينزيلو. ويزور فيشوكيل الورشة أسبوعيًا، ما يثير الشكوك.
نظر كاشمير بدهشة وهو يسترجع محادثته القديمة مع جين. وركّزت تنانين الفريق على كلمة “التحويل”.
“كيف بحق الجحيم يستطيع ذلك الإنسان أن يتحوّل؟ وهل يمكنه تحويل الآخرين أيضًا؟ وليس مجرد تنكّر؟”
“هذه أول مرة أسمع فيها بذلك أيضًا. فالتحويل بركةٌ خاصّةٌ بالتنانين وحدهم…”
“هممم، ماتُو لم يكن يعرف طريقة تحوّله أيضًا. قال إنه ابتلع حبّة منوّمة، وعندما استيقظ، كان بوفار قد حوّله بالفعل.”
“لقد التقيت باغتياليين مُحوّلين قبل ماتُو. عندما غادرت قلعة العاصفة، كان مطاردو زيڤل متحوّلين إلى فرسان حُرّاس وهاجموني.”
حين ذكر جين قصّته، تحوّلت جميع الأنظار إليه.
“…وكدت أقتل بوفار في الوليمة. سأذهب لمقابلته. شخصيًا.”
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧