⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
تَـهـدّم!
في كل مرة كانت مطرقة غولتِب ترتطم بالأرض، كانت الصخور تنفجر، وشظاياها تتطاير في كل اتجاه. رأت آينيا الحفرة الهائلة على الأرض فابتلعت ريقها، فيما كان جين يتفاداها بثقة.
كان الأمر سهلًا ومريحًا لجين، لكنّه كان قريبًا جدًا من الخطر بالنسبة لآينيا. وهو أمر لا يمكن تجنبه، فبصرها لم يعتد بعد على تتبّع حركات خصمٍ من فئة 7 نجوم.
"أخي!"
"ابقِ في الخلف، أوستِن."
صرخت آينيا بذعر، لكن جين شعر بقشعريرة هائلة تسري في عموده الفقري. استشعر جسده كله يرتجف.
دووم، كراش، كراك!
راحت المطرقة الضخمة تسحق الأرض بلا هوادة وتطحنها. وفي كل مرة كان غولتِب يتهيأ لضربة أخرى، كان صوت الريح يصاحب حركته.
كانت المطرقة تتحرك بشكلٍ غير منتظم. فأبناء قبيلة الذئاب البيضاء يمسكون السلاح قبل أن يتعلموا المشي، وغولتِب كان محاربًا متمرسًا خاض أكثر من ثلاثمئة معركة.
من اليسار إلى اليمين، ثم من اليمين إلى اليسار، ثم يعود من جديد. كانت مسارات المطرقة تلاحق جين ببراعة. لقد كانت المطرقة ترقص في الهواء، تلخّص كل ما راكمه غولتِب من خبرة قتالية.
وكانت لحركاته تدفق متناغم أيضًا. كل ضربة مصمّمة لسحق الخصم. لم يكن ليفهم هذه التفاصيل سوى المحاربين المتفوقين.
وجين كان أحد أولئك المحاربين. لذا، لم يكن غريبًا أن جسده يرتجف.
«منذ متى صار تفادي ضربات العدو أمرًا مرهقًا لهذه الدرجة؟»
خلال ثلاثين ثانية من الهجمات السريعة، الشيء الوحيد الذي تحطّم كان الأرض. حتى الصخور المتناثرة لم تلمس جين.
«إلى متى ستتهرب كالجرذ؟»
لم يكن غولتِب غبيًا لدرجة أن يتفوه بذلك بصوت عالٍ. لكن من عينيه الياقوتيتين المتألقتين، ظهرت ملامح الدهشة.
"…مذهل!"
توقّف عن ضرباته، وتطلّع في عيني جين. أنفاس غولتِب كانت كما هي، لم تتغير منذ بدأ الهجوم.
"من تكون؟ لم أسمع يومًا عن شابٍ مثلك صعد إلى ساحة المحاربين بهذه السرعة. هل تخدع الناس بتنكّرك هذا؟"
"فكّر ما شئت."
"لا أستطيع أن أعدّك مجرد طريدة صيد بعد الآن. أنت أهل لأن يُضحّى بك على مذبح خافيير."
أعظم محارب في تاريخ الوحوش، خافيير قبيلة الذئاب البيضاء. كان شخصية تُحترم بين الوحوش، لكنه يُمجد كبطل بين أبناء قبيلته.
لم تكن هناك إلا حالتان يُقدّم فيهما أحدهم قربانًا على مذبحه: إما أن يكون العدو جديرًا بالقتال من أجل الشرف، أو أن يكون من عشيرة رونكاندل.
وغولتِب ظنّ جين من النوع الأول.
"أنا، غولتِب هافالِب، أضع شرف قبيلة هافالِب بأكملها في كفة هذه المعركة ضدك. وكتعويض، فلتراهن بروحك لخافيير."
"يبدو أن مجموعة كينزيلو تسمح بحرية الاعتقاد."
"بالطبع. بل إنها منظومة عظيمة في الحقيقة. مؤسف أننا لن نعمل معًا."
ووووووووونغ!
كبرت مطرقة غولتِب، وضوء ساطع يفوق التصوّر أضاء ملامحه الجادة.
"إذًا، حان وقت الجدية. لو كانت ضرباتك الرعناء تلك هي كل ما تملك، لكان هذا مثيرًا للشفقة."
طبقة أخرى من الهالة أحاطت بسيف برادامانتي. حادّت نظرات جين. تنفّس بعمق، ثم دوّى السيف بإصداره الصدى الأول. السيف الذي كان ساكنًا قرب وجه جين انطلق فجأة نحو غولتِب كالسهم.
لقد كان سريعًا.
شعر جين به، ورآه غولتِب.
فلاش!
تبعًا لمسار السيف، ارتعشت حدقة جين.
رفع غولتِب مطرقته.
كلاااانغ!
لم يكن الصوت كصوت اصطدام سلاح حاد بآخر ثقيل، بل كان كصوت تصادم سلاحين ثقيلين. عبس غولتِب وهو يتحضر للهجمة التالية. لم يستطع إخفاء دهشته.
«كيف؟ ما نوع هذه القوة؟!»
الهالة كانت من فئة 7 نجوم، لكن من المستحيل أن تكون هالة فتى لم يكتمل نموه بعد. ومع ذلك، حين صدّ الضربة، شعر أن يديه تمزقتا من قوة الصدمة.
تجاوز فجوة الوزن، وهيمن على القتال القريب. مع كل ضربة، كانت صورة جين تتغير في ذهن غولتِب.
لم تكن هذه قوة فارسٍ من فئة 7 نجوم. لم يكن هناك سوى تفسير واحد لهذه القوة الغامضة:
"رونكاندل…!"
لن يكون هناك فرق إن كان يعرف سلفًا بنسب جين المبارك أم لا. فلم يجب جين، بل واصل تركيزه على ضرباته.
ضربة واحدة أزاحت اتجاه المطرقة الضخمة، وأطلقت الشرر في كل مكان. إنسان خفيف الجسم يجعل محاربًا من قبيلة الذئاب البيضاء يتراجع إلى الخلف…
ذلك هو الرونكاندل العظيم الذي حلم بأن يصبحه في حياته السابقة.
خاض جين معارك كثيرة منذ عودته بالزمن، لكن لم يكن هناك يوم كهذا. نعم، هكذا يجب أن يكون قتال الرونكاندل.
أن يكون أحادي الاتجاه. كل ضربة تجعل العدو يتعثر، إلى أن يركع من الخوف.
«أن تجعل كل من حولك يرتجف لمجرد أنك تمسك بسيفك.»
هذا ما يسعى إليه الرونكاندل في أقصى درجاتهم. شعر جين أن بريق سيفه يحمل رسائل خفية لا تُعد.
"كرااااااه!"
هووووووش! شششششك!
تراجع غولتِب، ولوّح بمطرقته بكل ما أوتي من قوة. كان يهاجم بكامل طاقته لإجبار جين على التراجع، مدركًا تمامًا أن خياراته تقلّ كلما اقترب فتى الرونكاندل منه. فرغم أن سلاحه الضخم كان يمتلك قدرة تدميرية هائلة، إلا أنه لم يكن مناسبًا لردع خصم قريب.
«هل أتفادى؟ أم أصدّ الضربة؟»
إن أراد صدّها، فعليه أن يخفف من أثرها على جسده قدر الإمكان. حتى مع جسده المبارك وهالة السبعة نجوم، فإن ضربة غولتِب الكاملة ستؤثر عليه لا محالة.
«سأتلقّاها.»
كان هناك سبب واحد لتجاهله الخيار الأكثر كفاءة:
أراد أن يستمتع باسمه كرونكاندل قليلًا. أن يُري العالم أنه جزء من العشيرة التي تزخر بالوحوش، الوحش الذي يسطع أكثر من الجميع، ولم يعد منبوذًا أو فاشلًا.
أنه لن ينسى ذكرياته البائسة أبدًا.
كبح مشاعره التي كانت على وشك أن تصرخ للعالم.
كلينننننغ…!
في لحظة الاشتباك، شعر جين أن جسده يرتفع من شدة التأثير. ومع ذلك، انتقلت صدمة السيف عبر جسده وخرجت منه في مكانٍ ما. تراجع جين خطوتين فحسب.
فورًا، شعر بطعم مرير في فمه. صعد الدم من حلقه، فأعاد جين تمركزه.
غولتِب أيضًا كان يعيد ضبط مطرقته. وقد نزف هو الآخر، وبدت يداه هزيلتين بإصبعين مكسورين.
إن أعطى الرونكاندل جلدًا، فقد خسر العدو العظام. وإن تعثر الرونكاندل في حفرة صغيرة، فإن عدوه يسقط في هاوية لا قرار لها.
وحين رأى جين يندفع من جديد، لم يكن بوسع غولتِب سوى الشعور بالهزيمة. دَفعه، صَدّه، ضربه، أو حتى صرخ عليه؛ لن يسمح له الفتى بأن يستعيد زمام المبادرة.
ولأول مرة في حياته، لام سلاحه الذي لازمه عمرًا.
"تباااااا!"
ومع ذلك، تهيأ غولتِب لمطرقته. فهو محارب. يملك كبرياءً وشرفًا، ويعرف كيف يواجه الهزيمة.
ما دام اسم خافيير قد ذُكر، فلن تنتهي المعركة حتى يموت أحدهم.
وكأن إصبعه المكسور لا يعني شيئًا، واصل غولتِب تحريك مطرقته بعنف.
لكن لم يكن ليستمر طويلًا. ففي اللحظة التي كانت برادامانتي تصد فيها المطرقة، كانت الهالة المتجمعة فجأة تحدث انسدادًا طفيفًا داخل جسده.
لهاث… نَفَس…!
امتلأت الأجواء بأنفاس جين وغولتِب الثقيلة. والدماء التي خرجت من أفواههما تبخّرت بفعل حرارة الهالة المنبعثة بين سلاحيهما.
كلانغ! كا-كلانغ! تِنغ!
الشرر المتطاير والصدى المدوي جعل ملامح غولتِب اليائسة بلا تعبير. كانت هالته تنطفئ ببطء، فيما خفّض جين من هالته ليتوازن. لم يعد هناك حاجة للضغط أكثر.
فالمنتصر قد تحدّد سلفًا.
"إن عفوت عنك، هل ستخبرني بمعلومات عن كينزيلو؟"
لم يكن يعلم إن كان سيلتقي بعضوٍ آخر من كينزيلو مجددًا. كان هناك بوفار غاستون، لكن بسبب ضخامة تنظيم كينزيلو، لم يكن الاقتراب منه بالأمر السهل.
"بُهُهُهُ، يبدو أنك لا تعرف قوانين قبيلة الذئاب البيضاء جيدًا. حتى لو لم نكن من مجموعة كينزيلو، فالنمام لا يلقى إلا الموت. وما دمنا في معركة شرف، فلا توقّف، يا جين رونكاندل."
"أعلم ذلك. لكن الحياة قد تكون أثمن من بعض القوانين، ولهذا سألتك."
"لا يوجد جبان من هذا النوع في قبيلة الذئاب البيضاء!"
"إذًا، لن أسألك إن كنت تود أن تصبح نمامًا. تجاه شعبك."
"تبدو طيبًا بالنسبة لرونكاندل."
كلانغ!
بدأ غولتِب يعصر ما تبقى من هالته. وفي كل لحظة خاطفة، كان يتمكن من جمع المزيد، ولو قليلًا.
إنها قدرة المحاربين؛ جمع الهالة باستخدام قوة الحياة. وما إن رأى جين المطرقة تتوهّج بهالة جديدة، حتى تراجع لأول مرة.
"اللعنة، كانت المعركة بدأت تصبح ممتعة. والآن تختار القتال العقلاني في اللحظات الأخيرة؟"
فإن لم يقاتله، فإن إحراق طاقته الحيوية سيكون بلا جدوى. وإن تهرّب جين، فلن يكون لدى غولتِب ما يكفي من القوة ليرد الضربة.
هزّ جين رأسه.
"كلا، بصفتي فارسًا، مثلك، أُظهر احترامي. أحيّي لحظاتك الأخيرة."
تذكّر قتاله مع مايرون زيڤل.
اللحظة التي قطع فيها "بوابة الجحيم" التي فتحها الساحر، والمكان الذي ذهب إليه حين فقد وعيه، ذلك الحاجز الذي يفصل منطقة عن أخرى…
«اقطع.»
لم يخبره أحد عن ذلك.
كما في زمن مبارزي السيف السحريين القدماء من الرونكاندل، تمتم جين بتعويذته:
«اقطع، اقطع ذاك…»
هوووووووش.
من نصل السيف، انتشرت الظلمة. الطاقة الروحية المحترقة أحاطت بـ برادامانتي وشكّلت هيئة نصلٍ غامض.
"وااااه~"
أطلق غولتِب صوت إعجاب. الطاقة الروحية… تلك القوة التي استخدمها الجد الأول ليضع خافيير في سبات أبدي.
بعض أفراد قبيلة الذئاب البيضاء كانوا يعدّونها لعنة.
لكن غولتِب اعتبر أن مواجهة ذات الموت الذي واجهه خافيير هو أمر مشرّف.
"تقدّم، يا جين رونكاندل!"
«اقطع.»
تمتم جين بتعويذته، وانطلق إلى الأمام. غولتِب هَوَى بمطرقته بكل ما يملك.
وللحظة، أضاءت الهالة وجهيهما.
شرااااااخ!
ابتلع النصل المظلم لـ برادامانتي الضوء، وقطع المطرقة.
انقسمت المطرقة إلى نصفين تمامًا، وسقط كل نصف إلى جانب. ومن الفجوة بين القطعتين، ظهر جين.
رآه غولتِب، وابتسم ابتسامة خفيفة.
شششش…!
وبعد لحظة وجيزة، انقسم جسد غولتِب إلى نصفين.
أعاد جين سيفه إلى غمده وتنفس بعمق.
ثم التفت حيث سقط غولتِب، وانحنى له قبل أن يسير نحو آينيا…
"معركة عظيمة، غولتِب هافالِب. سأحفظ اسمك."
…مع كلمات مواساة رقيقة.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
{تعليق آريسو: نار وشرار اتمنى الاكثار من المعارك والامور الغير متوقعة}