⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
أُرسلت أول دفعة إلى المراهقين الثلاثة، وكانت مكوّنة من منفّذين متقدمين. التسلسل الذي تنبأ به زعيم نيمليس، من منفذين متوسطين، إلى متقدمين، ثم إلى منفّذ من الدرجة العليا… كان بعيدًا كل البعد عن الواقع.
فوق أحد الأبراج، راقب الزعيم ويونا الثلاثة وهم يُطاردون في أنحاء المدينة.
"يونا… هل يروقك هذا؟ لقد أرسلتِ المنفذين المتقدمين من البداية. قد يموت شقيقك فعلًا. أهذا ما تريدينه؟"
"جين قوي جدًا."
"أعرف أن إنجازاته مذهلة مقارنة بسنه. لكن ذلك يختلف عن—"
"أما أصدقاؤه المزيّفون الذين التصقوا به، فعليهم أن يموتوا أيضًا."
"هممم…"
"وإن لم يموتوا، فقد اتفقنا أن أتولى تدريبهم بنفسي."
وضع أووال يده على جبينه. إذ كان تدريب يونا من بين كل قتلة نيمليس هو الأشد رعبًا ومعاناة.
(إن كان هذا حالهم، فسيقاتلون بكل طاقتهم… تُرى هل سيتمكن جين والبقية من الوصول إلى الساحة؟)
تنهد بعمق.
سواء ماتوا أم لا، كانت يونا تراقبهم بعينين مشتعلتين. خصوصًا بيرادين ودانتي.
ثم ضحكت ضحكة قصيرة، وعادت تنظر إلى المطاردة.
"واااااااه! هذا لا يعوّض ثمن الطعام الذي دفعه جين!"
"لا يبدو أن لهم نهاية!"
"وأي اغتيال هذا؟! إنهم يطاردوننا علنًا! أليست هذه مدينة ساميل؟ لماذا يطاردنا أولئك الأوغاد جهارًا؟"
"ما دام لا يوجد شهود، فهو اغتيال بنظرهم. لم يظهر أي شخص على الإطلاق. كأن المدينة بأكملها تطارد رؤوسنا."
ركض الثلاثة عبر الشوارع كالثيران الهائجة. وكان القتلة خلفهم يرتدون أقنعة بيضاء، ما يدل على أنهم منفذون رسميون من نيمليس.
"كيف تكون بهذا الثقل وشكلك نحيف؟!"
كان جين يحمل بيرادين على كتفيه بطريقة رجال الإطفاء، إذ لم يكن بمقدور الساحر أن يركض بالسرعة نفسها.
"آسف، حقيبتي مليئة بالأشياء."
وبينما يصرخ، رفع بيرادين عصاه وبدأ يُلقي تعويذة.
"يد العملاق" – تعويذة أرض من الدرجة السادسة.
وما إن أتم إلقاءها، حتى تسربت المانا من عصاه إلى الأرض. فتشكّل من الصخور والتراب يدٌ ضخمة سدّت الطريق خلفهم.
من بين العشرة قتلة، أعاقت اليد خمسة منهم.
تحطّم!
لكن اليد التي ضربت الأرض لم تُصِب أحدًا.
فوووش! فوش!
قفز المنفذون كالصراصير على أسطح المباني، متجنبين التعويذة، ثم رموا خناجرهم نحو الثلاثة. وعلى الرغم من أنها بدت مرمية بخفة، فإنها اخترقت كل شيء — البوابات، والطوب، والأرضيات. كانت خناجرهم دليلًا حقيقيًا على مهارة المنفذين.
"اللعنة! الخناجر تذيب كل شيء!"
صرخ بيرادين وهو يراقب الهجوم، وقشعريرة تسري في جسده.
نظر دانتي سريعًا إلى السم القاتل الذي لا يُقارن بغيره، وابتلع ريقه.
دَقّ دَقّ دَقّ!
سارع جين ودانتي في خطواتهما. وسرعان ما وجدا نفسيهما في طريق مسدود، بين مبنيين.
"دانتي، اخترق الجدار! سأغطيك!"
"مفهوم!"
"وانتبه! لا بد أن هناك فخًا…"
كريييك! فشششت!
صوت اصطدام السيف بالجدار تزامن مع انطلاق الفخاخ. لكن الفخ خلف الجدار لم يكن سهامًا ولا خناجر، بل خطاطيف مزقت عباءة جين.
"تبًا!"
لكن دانتي، باعتباره وريثًا مرتقبًا لعشيرة هيريان، لوّح بسيفه ليقطع سلسلتين من الخطاطيف. تطايرت الشرر في كل مكان.
لكن السلاسل لم تنقطع، بل انحنت نحو دانتي ومعها ثلاثة خطاطيف أخرى.
في أقل من ثانية، عضّ جين على أسنانه وألقى بنفسه نحو دانتي.
تينغ! تينغ!
لو لم يكن بيرادين على كتفيه، لصدّ جين الخطاطيف الثلاثة جميعًا. ومع ذلك، تجاوزت إحدى الخطاطيف رقبة دانتي.
لكن دانتي لم يكن شابًا عاديًا. ففي تلك اللحظة الخاطفة، حذا حذو جين وطعن الخطاطيف بسيفه.
"تفاديتُ الإصابة، شكرًا لك!"
لقد نسي جين أنه حذّر دانتي من تلك الخطاطيف أصلًا.
وقبل أن يرد، هجم القتلة من الخلف بمزيد من المقذوفات.
لكنهم لم يعلموا أن جين قادهم عمدًا إلى هذا الطريق المسدود.
(لقد صُدمت عندما تحققت من جيوبي بعد رحيل الزعيم.)
خريطة.
لم يكتف الزعيم بمحادثة جين، بل وضع في جيبه خريطة تُظهر طريقًا آمنًا للفرار من المنفذين.
طريق يقود عمدًا إلى طريق مسدود، ومنه إلى ممر خلفي يؤدي إلى الساحة. كل ذلك دون إثارة شكوك يونا.
ومن خلف بقايا الجدار، لمحوا الطريق المؤدي إلى ساحة مفتوحة.
وكان الشارع الرئيسي خاليًا من أي مبنى منخفض، أو جدار، أو فتحة مجاري يمكن للقتلة أن يختبئوا فيها. كأنها طريق حجّ كهنة مملكة فانكيلا المقدسة… كانت نظيفة وعريضة.
بكلمات أخرى، لا يمكن تنفيذ عملية اغتيال هناك، إلا إن كان المنفذ في مهارة يونا.
"أرض مفتوحة تمامًا! علينا استدراجهم إلى هناك والقتال!"
"متفق، لن نحتاج للهروب بعد الآن. سيموتون جميعًا الآن."
عضّ الاثنان على أسنانهما، عاقدَين العزم.
لكن جين كان يفكر بطريقة مختلفة.
(إنه مجرد شارع، لا الساحة المركزية. لا بد أن للزعيم سببًا جعله يوجّهنا إلى هناك.)
ورغم موهبة الثلاثة…
فإن جين لم يكن قادرًا على استخدام السحر أو الطاقة الروحية، وخصومهم عشرة من المنفذين المتقدمين. أضف إلى ذلك أنهم مختارون شخصيًا من قبل يونا.
(لن يكون سيئًا خوض معركة معهم. أرى قدراتهم عن كثب.)
لا يعني اختلاف رأيه أنه لم يرغب في القتال. فقد كانت فرصة ليختبر تطور بيرادين ودانتي، ويُعيد الجميل لهؤلاء القتلة الذين عاملوهم كطرائد.
"بيرادين."
"نعم؟"
"سنحميك. ألقي واحدة من أقوى تعاويذك الضوئية. نقاط إضافية إن أحرقتهم دفعة واحدة."
كلاّنغ! كلاك!
صدّ دانتي وجين المقذوفات ودخلا إلى الشارع الرئيسي.
"أعطني عشر دقائق فقط. أعرف تعويذة مناسبة تمامًا."
"ما هي؟"
كان القتلة يحيطون بالثلاثة من كل جانب.
"خاتم مجزرة اللهيب المتفجّر — الشكل الأول من إمبراطورة السحر!"
"واو، اسمها رهيب!"
توقف جين عن السير للحظة عند سماع رد بيرادين.
(أتعلمها فعلاً؟!)
أما دانتي، فقد رأى الاسم مبالغًا فيه لا أكثر، ولم يكن يعرف شيئًا عنها.
وطبعًا، كيف له أن يعرف؟
فقط عدد قليل جدًا من السحرة يعرفها. قبل مئتي عام، استخدمتها ليول زيڤل — زعيمة عشيرة زيڤل آنذاك — والتي كانت تُلقب بـ"إمبراطورة السحر"، مرة واحدة فقط.
ومع ذلك، فقد خلّدت حياتها وإنجازاتها صفحات طوال في تاريخ السحر.
وقد رأى جين معلمه في حياته السابقة يُلقي نسخة غير مكتملة منها. وكان يعرف مكان المجلد الذي يحوي شكلها النهائي.
"ها هم قادمون."
استعاد جين رباطة جأشه بينما هجم المنفذون عليهم.
كونهم قتلة لا يعني أنهم تدرّبوا فقط على الاغتيال. كلّ واحدٍ منهم كان على الأقل محاربًا من فئة النجوم الست، أما القائد، فلا بد أنه من السبع نجوم أو أكثر.
كَلَنْغ! كْلانْغ!
اصطدم سيفان بعشرة سيوف.
تمركز جين بجانب حواجز بيرادين يحميه، بينما جذب دانتي الباقين إلى المساحة المفتوحة.
سبعة على دانتي، وثلاثة على جين وبيرادين.
خطط المنفذون للتخلّص من دانتي أولًا، ثم الانتقال إلى جين وبيرادين.
لكن دانتي لم يظهر أي ضعف أمام المحاربين السبعة.
هالة زرقاء دوّامة كانت تلتفّ حوله وتضرب الهواء بقوة، مشيرة إلى مهارة عشيرة هيريان القاتلة.
(سمعتُ أنه عزل نفسه في التدريب… تُراه أتقن "تلك" التقنية أخيرًا؟)
كلما اخترقت شفرةٌ الفجوات بين حلقات الهالة، تطاير الشرر. كانت الحلقات الزرقاء الزاهية تصدّ الضربات كأنها درع.
تُعرف هذه التقنية بـالشفرة الإمبراطورية: درع شفرة التنين. وهي ليست إلا حاجزًا بطابع غير اعتيادي.
فكلما تلقّى الدرع ضربة، امتصّها الحزام الهاليّ وأعادها إلى الخصم. لذا، مهما كان اتجاه الهجوم، فإن لم يكن كافيًا لاختراق الدرع، سيُصاب المهاجم بالضرر.
"آخ!"
تراجع قاتلان وقد غُرِزا في أكتافهم وأفخاذهم، بينما قبض الآخرون على سيوفهم وأصبحوا أكثر حذرًا في هجماتهم.
أحسّ جين ببعض الفخر تجاه صديقيه.
(حاجز يردّ الضربات… عليّ أن أكون حذرًا منه. أما بيرادين… هل هو فعلاً يُلقي تلك التعويذة؟ كمية المانا المتجمعة في الحاجز تبعث على القلق.)
بالمقارنة مع دانتي، كانت خطوات جين خفيفة وهو يضغط على الثلاثة الباقين. حتى المنفّذ من الفئة المتوسطة للسبع نجوم بدأ يتراجع.
رغم أن جين لم يكن يمتلك سوى هالة من فئة النجوم الست.
(كما توقعت، جسدي بدأ يستيقظ.)
جسد ملعون، ولكن مبارك بدماء الرونكاندل.
في كل مرة يهوي فيها بسيفه، تدعمه قوته الجسدية الهائلة لتعويض ضعف الهالة، ما سمح له بالتقدّم. قوة تؤكد مكانة عشيرته كأعظم سادة سيف في التاريخ.
كْلانغ!
أهوى جين بكل قوته، فانكسر سيف المنفّذ.
حتى قائد الكتيبة أُصيب بالدهشة، فتراجع خطوات. ووراء الأقنعة، اهتزت عيون المنفذين.
"القتال ليس مهنتكم الأساسية على أية حال. فلا تحزنوا كثيرًا."
وما إن همّ بالتبسم—
"جين!"
صرخ دانتي بيأس. فقد بدأ درع شفرة التنين يضعف بوضوح.
كانت طاقته تنهار. فمنذ غروب الشمس وهم يفرّون من المطاردين، وقد استخدم تقنيته القاضية ليحقق النصر.
(أيها الأحمق! كان عليك أن توفر طاقتك أثناء القتال!)
لكن دانتي لم يكن غافلًا عن طاقته.
لقد قرر أن كل شيء سيكون بخير ما دام جين موجودًا — المقاتل الذي يثق به أكثر من أي أحد.
وينطبق الأمر نفسه على بيرادين.
أومأ الساحر لجين مشيرًا إلى أن التعويذة اكتملت، وأن بوسعه الذهاب لمساعدة دانتي.
وما إن انطلق جين، حتى هوى قائد الكتيبة على حاجز بيرادين، فانكسر كأنه زجاج هش. وفي تلك اللحظة، أزال جين المهاجمين عن دانتي.
فووووووووووش!
اندلعت ألسنة اللهب من شقوق الحاجز.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧