الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 148 — الابن الأصغر لسيد السيف 148

اقرأ الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 148 — الابن الأصغر لسيد السيف 148 باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

ترجمة: Arisu san

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

خفف أووال الضغط الذي ألقاه على جين. ظلّت العتمة التي لا قرار لها تغمر الأجواء، لكن شخير بيرادين ودانتي لم يتغيّر قيد أنملة.

فقد كان أووال قد استعمل إبرًا مسبقًا لشلّ حركتهما. والآن، لم يعد بحاجة إلى روحه القتالية، إذ كان يكفيه مجرد نظرة منه ليُقيّد جين.

كان جسد جين يرتعش رغم عزيمته، لا خوفًا، بل لأن جسده لم يكن قادرًا على تحمّل الطاقة الهائلة المنبعثة من أووال.

‘لم أذكر اسم الأخت الكبرى يونا عبثًا، لكنه ثار غضبًا لمجرد أني ذكرتها. هذا وحده يعني أن الأمر حساس… ما يعني أن ذكر اسمها يستجلب غضب الزعيم.’

في الواقع، لقد كشف أووال عن نقطة ضعفه بنفسه. فحتى الآن، لم يفعل شيئًا سوى التحديق في جين، ولم يُظهر أي نيّة لقتله.

‘أظنني فهمت الآن…’

وقد أكمل جين حساباته.

كل الفضل يعود إلى الأيام الماضية التي قدّمتها له يونا.

‘زعيم نيمليس قويّ بشكل لا يُصدّق، لكن من حيث مهارات الاغتيال، فالأخت الكبرى يونا تفوقه بدرجة واحدة على الأقل وفقًا لمبادئ نيمليس.’

حين قضى جين أيامه الأولى في منزل المتدربين المتوسطين، راقبته يونا من الطابق الثاني الضيّق لما يزيد عن ساعة كاملة. ومن بعدها، ظلّت تتعقبه عن كثب، سواء في الأماكن المفتوحة أو المزدحمة، دون أن يرصدها.

وكانت تلك المهارة تفوق الاغتيال بمراحل. لقد أخطأ جين حين ظنّ نفسه ضعيف الملاحظة، أو أن نخبة قتلة نيمليس قد تفوقوه قليلًا.

لكن الأمر لم يكن كذلك على الإطلاق.

فلو كانت المسألة مجرد اغتيال بسيط، لتمكّن زعيم نيمليس من قتل جين دون أن يشعر. لكن حتى هو لا يستطيع تقليد ما فعلته يونا.

بل إن لا أحد في هذا العالم كله يمكنه تقليد مهارات يونا رونكاندل.

وفجأة، تذكّر جين كلمات لونا له قبل أن يصبح حامل راية مؤقتًا:

* "من بين إخوتك، هل هناك من تخشى منه؟" * "لا أحد في مواجهة فردية. ربما لونتينا أو ديبوس؟ أو ربما أنتِ في المستقبل…؟ لكن الأخت الكبرى يونا خطيرة جدًا." * "الأخت الكبرى يونا؟ بسبب السموم؟" * "لا، لأنها قاتلة. القتلة يستطيعون قتل أي شخص إذا خفّت حذَرُه."

حينها، ظن جين أن الأمر مجرد تذكير بخطورة القتلة. لكنه الآن، أدرك المعنى الخفي في كلمات لونا.

قال أووال بنبرة هادئة:

"بوسعي أن أمزقك إربًا في هذه اللحظة، لكن مراعاةً للورد سايرون، سأغضّ الطرف عنك هذه المرة."

وقف جين وانحنى احترامًا.

‘لقد ذكر اسم والدي لسبب وجيه. ليضمن لي أنني لن أُقتل، حتى لو أسأتُ ليونا.’

وقد أعجبه هذا. أعجبه أنه بات في مأمن نسبيًّا من الموت على يد أووال.

بل ازداد يقينًا أن زعيم نيمليس جاء لينقذه.

‘جاء زعيم نيمليس لينقذني من أختي. فلو مات دانتي وبيرادين بسبب عبث يونا، فسيكون ذلك مصدر إزعاج كبير له.’

كتم جين ابتسامةً كادت تُفصح عن سروره.

فقد راقه أن يكون بوسعه إطلاق التهديدات، لكن التهديد الحقيقي لا يكون فعالًا إلّا حين تحتفظ به في يدك، لا أن تلوّح به أمام الجميع. تهديدٌ تصنعه بهدوء، وتُشعر خصمك بأنك قادر على سحقه في أي لحظة.

ولسوء حظ أووال، أمسك جين بضعف آخر غير يونا: بيرادين ودانتي.

قال جين بتواضع:

"أعتذر. لقد كنت ساذجًا حين استفزّيتك. وسأتقبل أي عقوبة."

"أتظن أنني لا أعلم؟ وجهك يقول إنك تعرف لماذا أنا هنا. لا يمكن لأي أحد، مهما بلغت شجاعته، أن يتصرف بهذه الثقة إن لم يكن متيقنًا من نجاته."

هكذا هم زعماء نيمليس. لم تعد قناع جين يُجدي، لكنه لم يهتم.

فالإفراط في التهذيب والاحترام لن يُجدي مع أمثال هذا الرجل.

"لقد كانت زلّة لسان. ولا أرغب في تكرارها. وأنا على يقين بأنك جئت لأجل دانتي وبيرادين الراقدين هناك."

"صحيح. قتلك، رغم كونك حامل راية مؤقت، ليس بالأمر الكبير. لكنهما قصة أخرى. وإن أطعْتني، فسأتغاضى عن سخريتك السابقة. وسأنسى أيضًا علاقتك بهما."

"أنا أُصغي."

خفّ غضب الزعيم وأشعل سيجارته.

"بدءًا من الليلة، عوضًا عن المتدربين، سيأتيك منفذو الأحكام ذوو الأقنعة البيضاء. أنتم الثلاثة يجب أن تظلوا معًا، وأن تتوجهوا نحو ساحة المدينة أثناء فراركم."

حين سمع جين هذه التعليمات، استنتج أن الزعيم لم يعد قادرًا على التحكم بيونا.

فلو أراد إنقاذ دانتي وبيرادين، كان يكفيه أن يستثنيهما من قائمة الأهداف. لكنه اختار أن يأتي إلى جين بنفسه ليحذره.

"هل لي أن أسأل عن السبب؟"

"ألا تزال تملك الجرأة على السخرية مني؟"

"لا، سيدي. سأفعل ما تأمر به."

"وعندما يأتي اليوم التالي، تأكّد من مرافقة وريثي العشيرتين إلى خارج المدينة. مهما كلف الأمر. وإن رفضا الخروج، فاضربهما حتى يفقدا وعيهما واطردهما."

"يعني… يجب أن أواجههم وحدي."

"فهمتَ جيدًا. سيأتي المنفذون ثلاث مرات."

كان تصور أووال للأمر كالتالي:

بما أن يونا تملك ثلاث فرص، فسيقوم بمساعدة الفتيان في المرتين الأولى والثانية، لكنه سيتوقف في الثالثة حتى لا يثير الشبهات.

فلو اكتشفت يونا ما يحدث، لانقلبت نيمليس رأسًا على عقب. أما إن فرّ دانتي وبيرادين من المدينة، فستخفف يونا عنهم، وتنسى أمرهم.

فطالما أن الشخص الأهم بالنسبة ليونا، وهو جين، بقي في المدينة حتى آخر يوم من التحدي…

‘سترسل يونا مُنفذًا متوسطًا، ثم متقدمًا، ثم مُنفذًا من الدرجة العليا. فهي لا تنوي قتل بيرادين ودانتي، بل تسعى إلى صقل شقيقها من خلال هذه المعارك.’

لم يكن بوسع الثلاثة النجاة من مواجهة منفذٍ من الدرجة العليا. ولا حتى جين وحده.

‘إن خرج بيرادين ودانتي، فلن يهم ما إذا نجا جين أم لا. حسنًا… سيكون أمرًا طيبًا لو نجا وأسعد يونا، لكن ذلك أشبه بحلم بعيد المنال.’

لا يزال من المحتمل أن تتدخل يونا وتنقذ جين قبل أن يُجهز عليه المنفذ.

وقد رأى أووال أن ذلك هو الأمل الوحيد المتبقي.

وبينما يُنظّم أفكاره، حكّ الزعيم رأس إصبعه بجمر سيجارته.

"سيدي."

"تكلّم."

"لقد طلبت مني أن أواجه الموت. طلبت مني النجاة من مواجهة لم أكن لأصمد فيها حتى بمعيّة رفيقَيّ."

"أتقول إنك لا تستطيع ذلك؟"

"كلا، سيدي. لكنني أؤمن أن من يغامر بحياته يستحق شيئًا في المقابل. على الأقل، في حال نجحتُ في تنفيذ أوامرك."

أومأ أووال برأسه.

"حسنًا، سأُصغي لطلبك. ما الذي تريده؟"

"الترياق، ترياق الألف سم."

"أأنت مجنون، أيها الوغد؟"

"أهذا مستحيل؟"

انفجر أووال ضاحكًا، غير قادر على وصف وقاحة جين بكلمات.

"حتى اللورد سايرون نفسه لن يُمنح ذلك بسهولة."

"هممم…"

ربما بالغ في طلبه.

‘كنتُ سأحصل عليه عبر الأخت يونا على أية حال. لكن إن حصلت عليه من الزعيم مباشرة، سيكون ذلك مضمونًا. ولن أضطر للتعامل معه بعدها. لكن الآن وقد فكّرت بالأمر، فهذا طلب بعيد المنال.’

ومع أنه رُفض، لم يشعر جين بخيبة كبيرة. فقد كان مجرد طلب جريء يستحق المحاولة.

"اطلب شيئًا آخر. وإن تفوّهتَ بحماقة أخرى، فلن أمهلك فرصة ثانية للكلام."

نطق جين طلبه التالي بوضوح، مقطعًا كلماته، فتوسّعت عينا أووال بدهشة.

"…موافق. يمكنك طلب ذلك مقابل المخاطرة بحياتك. لكن عليك أن تُبقي وريثي العشيرتين على قيد الحياة."

لن يُحقق أووال طلب جين إلا إن أنجز مهمته بنجاح ونجا من الموت.

"شكرًا لتفهمك. سأفي بوعدك."

صرخ جين في داخله فرحًا.

فما إن وافق الزعيم، حتى استنتج جين أنه بات لا يُقهر في مدينة ساميل.

وقبل أن يخرج الزعيم من النزل، التفت إلى جين وقال:

"اسمح لي بكلمات حكيمة."

"أنصتُ لها بكل امتنان."

"ليس هناك كثيرون ممن لا نستطيع قتلهم بسهولة، لكننا لا نقتل الناس جزافًا. هل تعرف لماذا؟"

وبما أنه أدرك مغزى كلام أووال، نظر جين إليه.

فقد كان الزعيم يؤنّبه بلطف، لأنه تلاعب بزعيم نيمليس.

"لأن السلاح القادر على الفتك يكون أرعب حين يُحمل، لا حين يُستخدم. واستخدامه بلا روية قد يثير فوضى لا تُحمد عقباها."

وكان جين يُسقط المزيد من التلميحات على الزعيم الذي "يدين له".

"هاه! إذًا لماذا أنت—"

توقف أووال عن الكلام فجأة، وتوقف في مكانه يهزّ رأسه.

‘انتظر لحظة… جين رونكاندل، هذا الفتى… أكان لا يعلم أن يونا نقطة ضعفنا…؟! بما أنني لم أسأله أولًا عن دمار المدينة، فهل تنبأ بأن لقاءنا سيدور حول يونا؟’

تذكّر ردّ فعله الانفعالي عندما ذُكر اسم يونا، ولأول مرة منذ زمن، شعر بالإحراج. اجتاحه شعور بالعار والفشل.

لقد خسر أمام طفل في لعبة الذكاء. هو، حاكم المدينة، والرجل الذي لُقّب بملك القتلة.

‘لا أستطيع حتى أن أنظر إليه. تبًا… يا لي من خزي. حتى لو كان نقي الدم، فما يزال الأخير في الترتيب، وحامل راية مؤقت لا أكثر. من الطبيعي ألا يعلم الكثير عن يونا.’

انحنى جين ساخرًا وأخفى ابتسامته.

"…رائع."

دوّت كلمة الثناء القصيرة والعميقة في الغرفة، وفور أن خرج أووال من النزل… اختفى.

حين عاد إلى غرفته، شعر الزعيم بخيبة أمل. فقد كان الابن الأصغر لعشيرة رونكاندل مقدّرًا له أن يموت على يد منفّذ يونا الأعلى.

أما بيرادين ودانتي، فقد زال شللهما، ولم يخطر ببال أيٍّ منهما ما الذي حصل أثناء نومهما العميق.

***

في منزل أحد المتدربين المتقدمين، كانت مجموعة من الرجال تتحاور. وقد خُنق أصحاب المنزل حتى الموت بسلاسل تلفّ أعناقهم.

هؤلاء الرجال كانوا تابعين لجوشوا.

"حتى اللورد لم يكن ليتوقّع أن حامل الراية المؤقت صديق لوريثي عشيرتي زيڤل وهيريان… لقد حصلنا على معلومات مثيرة للاهتمام لرفعها."

"كما أن ثمة علاقة ما بين يونا وحامل الراية المؤقت. بما أننا شهِدنا الوضع بأعيننا، فستتدفق الأدلة قريبًا."

لكنهم لم يدركوا أن أفضل منفّذ في نيمليس كان يسكن في المبنى المقابل.

وكان يتعقّبهم منذ أن وطأت أقدامهم المدينة، يراقبهم في كل لحظة.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧