⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
استمرّت مطاردة القتلة طوال الليل وحتى الصباح.
وكما قال جين بنفسه، كان القاتل المتقدم الأول الذي أطلق عليه سهامًا مسمومة مجرد البداية. فبمجرد أن قفز من فوق السطح، امتلأت الشوارع بأبخرة سامة. وحينما تعكّرت رؤيته بتلك الغازات، ضلّ طريقه وسط الأزقة. وكلّما توقف ليلتقط أنفاسه، كانت شفرة تمرّ بمحاذاة وجهه.
ثم توالت زخّات من السهام أثناء هروبه من الأزقة.
وبينما كان يصدّها ويتفاداها، ظنّ أنه هالك لا محالة حينما هاجمه ثلاثة قتلة متقدّمين من مجاري المياه.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد.
فحينما وجد النُزل أخيرًا، وبمجرد أن فتح بابه، بدأت الأبخرة تتسرّب منه، ومن بين الضباب انطلق خنجر نحوه.
لقد كانت مفاجأة كبيرة بالنسبة لجين، لكنه لم يكن قادرًا على فعل شيء تجاه النَفَسِ الخفيف من الأبخرة التي استنشقها.
"هاه… هاه… أيها الأوغاد المجانين…"
فرّ جين إلى الغابة التي اعتاد أن يقرأ فيها.
بصق مزيجًا من اللعاب والدم، ثم هزّ رأسه. لولا جسده الصلب، لكان الآن محمومًا ويتقيّأ دماً متخثّرًا.
"مع أن ما يحدث يبدو منظمًا، إلا أنه منظم أكثر من اللازم. لا أعلم من الذي يُرسل كل هؤلاء، لكنني سأعثر عليه وأسحقه…!"
صرّ على أسنانه، وقبض قبضته بإحكام، والنار تشتعل في عينيه عزمًا وقتالًا.
وفي الطرف البعيد من الغابة، بدأ قرص الشمس يشرق. ومع ذلك، لم يكن جين واثقًا من أن المطاردة قد توقفت مع الصباح.
كان وجهه مغطّى بالعرق البارد، ورداؤه ممزقًا ومهلهلًا كخرقة قديمة.
ومع ذلك، لم يُصب بأي خدش يُذكر. وهو ما أدهشه حقًا.
"هاه…"
بعد خمس دقائق من تفقد المنطقة، اتكأ على جذع شجرة. ولم يكن يعلم قط أنّ يونا كانت فوق تلك الشجرة.
(ههه، أنت الأفضل.)
فرررف…
أسقطت يونا ورقةً صغيرة واختفت عن الأنظار.
(ما هذا؟)
التقط جين الورقة في غريزة فطرية دون حتى أن ينظر.
﴿"اللعب يستأنف في المساء."﴾
في تلك اللحظة، بلغ جين أقصى حدود تحمّله. كاد أن يقطع الشجرة من شدّة غضبه.
إلا أنه بالكاد تمالك نفسه، وضحك ساخرًا.
"هاها…"
"كنت أظن أن من يُهاجمني هم منفّذو نيمليس النخبة، لكنها كانت الأخت الكبرى يونا فقط. حسنًا، هذا أهون قليلًا. إن نجوت من هذه الهجمات، سأتمكن حينها من مطالبتها بمضادّ الألف سم بطريقة أكثر عدلًا ووضوحًا."
وبما أن يونا أرسلت الرسالة بنفسها، فقد استرخى جين بقية النهار. أغلق باب غرفته في النُزل وأخذ غفوةً عميقة، فتلاشى التعب، وخرجت الأبخرة السامة الضئيلة من جسده أثناء تنفّسه في النوم.
ولن يحدث هذا أبدًا لو أن السمّ كان من قاتل مدرّب من نيمليس.
"الآن بعد أن أفكر في الأمر، الأخت الكبرى آني حصلت على ترياق الألف سمّ لأنها "تسلّت" مع الأخت الكبرى يونا لبعض الوقت… مع أن "اللعب" كان مختلفًا قليلًا آنذاك…"
آني كانت قد اقتربت من يونا في ذلك الوقت بطريقة مزعجة.
لقد استهدفت قلب يونا الذي اتّسم بشخصية فريدة وكان يرزح تحت وطأة الوحدة. في البداية، لم تثق بها يونا كثيرًا، لكنها بمرور الوقت فتحت لها قلبها، وحصلت آني على الترياق.
"لقد أحببتك طيلة هذا الوقت، ولن تفعلي شيئًا لأجلي؟"
بهذا النوع من الابتزاز العاطفي، حصلت آني على الترياق، ثم تخلّت عن يونا متذرعةً بعدم قدرتها على احتمال شخصيتها. وكان جميع الإخوة يعلمون ذلك.
"لطالما كانت كآبة الأخت الكبرى يونا في المنزل الرئيسي ذات أسبابٍ كثيرة، لكنّ جراحها من الأخت آني لم تكن هيّنة، حتى أنا كنت أدرك ذلك وأنا صغير."
بطبيعة الحال، لم تكن لدى جين أي نية للعب معها طمعًا في هدفه.
رشّ! رشّ!
وقبل أن يدخل غرفته، غسل وجهه سريعًا في وعاءٍ ملأه بالماء. ثم ربط شعره إلى الخلف كي لا يتدلّى.
ثم قام بخياطةٍ سريعة لثقوب ردائه، وراح يتفقّد معداته.
(بمجرّد أن أفتح الباب، سيبدأ كل شيء. إن فتحته بلا حذر، فسيكون كعشّ دبابير.)
وربما لأنه خاض التجربة بالفعل ليلة البارحة، فقد شعر أنه مستعدّ الآن لمواجهة قتلة أكثر براعة. لقد اعتاد على فكرة أن مدينة بأكملها تطارده.
"لكنني لن أضيّع وقتي كما حدث بالأمس. اشكروا أنني ما زلت أستخدم سيفي فقط، أيها المتدرّبون."
كان جين يظن أنه قادر على مواجهة عدد أكبر بكثير إن استخدم السحر أو طاقته الروحية. لكنه حتى الآن، لم يستخدم سوى سيفه.
كرييييييك!!
بششو! شششك! كرك!
وكما كان متوقعًا، بمجرد أن فُتح الباب، تفعّلت الأفخاخ المنصوبة أمامه. وانطلقت سهام مسمومة باتجاهه.
تحرّك جين بسرعة مبتعدًا عن مدخل الباب. وكان القتلة في الممرّ قد كتموا أنفاسهم، متوقّعين حركته سلفًا، مُخبّئين أنفسهم.
(لا نية لي أن أسمح لكم بقيادة الوتيرة هذا اليوم.)
بوووم!
لفّ جين مقبض سيفه بهالةٍ من طاقته، ثم دقّ الباب. فانفجر الباب الخشبي الرقيق، مخلّفًا فجوةً تكفي لمرور رجلٍ كامل.
"لقد عفوت عنكم بالأمس، لكن من هذه اللحظة، أنتم تخاطرون بأطرافكم في محاولة لقتلي!"
لقد سمح بمطاردته لأنه لم يُرِد قتل أيٍّ من المتدرّبين. ورغم أنه أبدى بعض الرحمة في الليلة الماضية، إلا أنهم دفعوا جين إلى الحافة. سواء كانوا يتصرّفون بأوامر أو من تلقاء أنفسهم، فقد كانوا يحاولون قتله.
شحط!
اندفع جين خارج الفتحة وجرح خصر أحد المتدرّبين بقطعة خفيفة. وقبل أن يُسمع صوت الصرخة، لفّ نصل سيفه ليُعمّق الجرح.
"إن لم تجد طبيبًا قريبًا، فأنت هالك."
طوّقه باقي المتدرّبين وأخذوا يقذفونه بالمقذوفات الحادّة. كان صدّها سهلًا، لكن الأخطر في هذا السيل كانت الخطّاطيف.
تلك الخطاطيف القبيحة، المصنوعة من مخالب النسور المضفّرة معًا، كانت تتشبث بأي شيء تلمسه ولا تفلت أبدًا.
وكانت قوّتها الشدّية خارقة، حتى إن ضربة بسيف مغلف بهالة زرقاء لم تكفِ لكسرها.
(كلّما رأيت هذا، شعرت وكأنني أُعامَل كوحشٍ ضارٍ.)
في البداية، لم يعرف جين كيف يتصرّف، لأنه لم تكن تُكسر بسهولة. وكانت السبب الأساسي في تمزّق ردائه.
لكنه لم يكن ليقع في نفس الفخ مرّتين.
(كان عليّ أن أطعَنها وأتراجع… لِمَ ظننت أن عليّ فقط أن أضربها؟)
لم يكن مألوفًا التفكير في طعن شيء طائر بسرعة السهم.
طنغ، طنينغ!
بدأ جين يطعَن الخطاطيف وكأنها لكمات سريعة، فراح المتدرّبون يلعقون شفاههم.
لكن للأسف، لم يكن لديهم لا مهارة سيف ولا لياقة جسدية توازي ما يملكه جين. فارتدّت الخطاطيف المنعكسة، وأفواهها لا تزال مفتوحة، نحو المتدرّبين أنفسهم. وتعالت صرخات تمزّق الآذان.
"آآآااااهغ!"
"أرررغ…!"
وامتلأ الممرّ الضيّق بالدماء وأشلاء اللحم. أما جين فمشى على أجساد المتدرّبين أو فوقها متجهًا نحو الطابق الأول.
(هم أضعف قليلًا من الذين واجهتهم البارحة. ربما يُحاولون استفزازي لأُفرط في الثقة. أولئك الذين في الطابق الأول سيكونون على الأرجح الأفضل بين المتدرّبين.)
أفضل المتدرّبين، ممّن لا يفصلهم عن قصر نيمليس سوى خطوة أو خطوتان. وكما توقّع جين، كان القتلة المتمركزون في الطابق الأول وخارج النُزل موهوبين بحق.
(يجب ألا أتحرّك وفق المسار الذي يريدونه لي. إن فعلت، سأخسر. أياً كان اتجاه الهجمات، لا ينبغي لي أن أتفاداها، بل أندفع مباشرة.)
فبدلًا من أن يُطارَد، عليه أن يُصبح هو المطارد. هكذا ظنّ أن القتلة سيتصرّفون.
(إن دمّرت كل ما في طريقي، فسيتبعونني تلقائيًا. بما أنهم عاملوني كوحشٍ هائج، فسأردّ لهم الصاع صاعين.)
شحط! تحطّم!
بمجرّد أن وصل إلى الطابق الأول، راح يُطلق أهلةً من الشفرات في كل اتجاه كالمجنون، وأخذ يجتاح الطابق كجرافةٍ لا تُوقَف. وكل عمود أو جدار يصادفه، كان يَقتَحمُه ويُدمّره.
طبعًا، حدث هذا وسط زخّات المقذوفات، لكن كان الحال أفضل من اليوم السابق. فبمجرّد أن يَعلق أحدهم بشفرة من شفراته، كان رأسه يُقطع.
(لا أحد يرتبك. إن فرّ من النُزل، فإن الوحدة على السطح ستقنصه…)
كان زعيم الوحدة يُشير إلى أفكاره، لكن لم تمضِ عشر ثوانٍ حتى ثبت له خطؤه.
فبمجرد أن اخترق جين جدران النُزل، كان قد قرّر أن "يجتاح كل شيءٍ أمامه"، بما في ذلك منازل المتدرّبين والمحلات الصغيرة.
"آآآااااااااه!"
"أوه! م-منزلي!"
لم يتمكّن فريق الاغتيال من استيعاب الوضع، وتكبّد المتدرّبون المبتدئون خسائر فادحة في ممتلكاتهم.
لقد بادروا بالهجوم عليه كمنظّمة. لم يكن الأمر مجرد محاولة اغتيال من أحد المتدرّبين، بل عملية مُخطّطة شارك فيها العشرات. وجين رأى أن هذا كثيرٌ جدًا.
(هل المتدرّبون أكثر صلابة أم أن هالتي ستنفد أولًا؟ أم أن زعيم نيمليس سيتدخّل؟ فلنرَ ما سيحدث، أختي الكبرى يونا.)
وكلّما انهار بيتٌ آخر من الطوب، اتّسعت ابتسامة جين أكثر.
"هاه… هووه…"
بدأ جين يشعر بالإرهاق شيئًا فشيئًا. فقد أصبحت الهالة على برادامانتي أضعف بكثير، وشعر بجسده يثقل كالفولاذ.
لذا، وبعد أن هدأت المطاردة، اختبأ داخل مطعمٍ صغير ليلتقط أنفاسه.
(اللعنة، يبدو أن الزعيم يُحب الأخت الكبرى يونا أكثر مما كنت أظن…)
في هذه المرحلة، ظنّ جين أن الزعيم أو أحد منفّذي نيمليس النخبة سيأتي لمواجهته.
وكان ينوي استخدام هدية كويكانتل حينها ليُبرّر موقفه.
لكن من أرسلت المتدرّبين لمطاردته كانت يونا.
وزعيم نيمليس يُقدّس كل قرارات يونا. حتى لو سبّبت كل هذه الفوضى، فإن أقصى ما ستلقاه هو كتابة مذكّرة تأمّل ذاتي من مئة صفحة، دون أيّ عقوبة أخرى.
وبمعرفته بهذه الحقيقة، لن يكون جين صادقًا إن أنكر دهشته.
(بهذه الوتيرة، سيكتشف المتدرّبون أن هالتي ضعيفة، وسيعضّون على نواجذهم ويبذلون كل ما لديهم. ما العمل؟ هل أستخدم السحر أو الطاقة الروحية؟ استخدام هدية الآنسة كويكانتل الآن سيكون مبكرًا جدًا ومُهينًا.)
وبعد تفكيرٍ طويل، احترقت عينا جين بالغضب.
"أيها الأشباح المختبئون هناك، اخرجوا. قبل أن أُسقِط السقف فوق رؤوسكم. طالما أنكم سيّئون في إخفاء خطاكم، فأنتم لستم هنا لقتلي. إن خرجتم، سأدعكم وشأنكم."
وفي اللحظة التالية، فوجئ جين بوجوهٍ غير متوقعة.
"هاه… ماذا؟ لم أنتم أنتم؟!"
كان الواقفون خلف العمود هما دانتي وبيرادين، يحكّان رأسيهما بخجل.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧