⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
"هيه، جين!"
لوّح بيرادين بيده بجنون وابتسامة عريضة تعلو وجهه.
"تحية لك، يا صديقي القديم!"
ابتسم دانتي محاولًا الاقتراب من جين، غير أن جين رفع سيفه وبقي متأهّبًا.
"أنا في حالة من التوتّر حاليًا. أودّ منكما أن تشرحا سبب وجودكما هنا، في هذا المكان، وفي هذا التوقيت بالذات."
"هممم، ألستَ سعيدًا لرؤيتنا؟"
"كنت سأكون سعيدًا قليلًا لو التقينا في حانة، لكن هذا ليس المكان المناسب."
"قليلًا فقط…؟"
انخفضت نظرات دانتي إلى الأرض بخيبة، فأمسك بيرادين بكتفيه ورفعه.
"قليلًا فقط… هذا قاسٍ جدًا."
حين رأى جين خيبة صديقيه، انتفض بداخله.
(هل هذا مهم الآن؟ لا، هل كنتُ قاسيًا؟)
ارتبك ضميره.
وبعد أن أدرك أنه لا مفر من الأمر، خفّض سيف برادامانتي وتنهد.
"لما لا تقول هذا بعد أن عرفت كم عانينا في العثور عليك؟!"
"بالضبط! اضطررت لاستخدام صندوقي السري للحصول على تصريح دخول نيمليس!"
تنهد جين بعمق.
"حسنًا إذًا. هيا قولا لي، كيف عثرتما علي، ولماذا أتيتما؟"
"حسنًا، في الحقيقة…"
أخذ بيرادين يسرد رحلة بحثهما عن جين:
عن كيفية تفحّصهما سجلات استخدام بوابات النقل في إمبراطورية فيرموث، وعن خمسةٍ وأربعين شخصًا يُدعى جين غراي، وكيف تتبّعا كل واحدٍ منهم، حتى قابلا أربعة عشر جين غراي قبل أن يعثرا على الشخص المنشود.
"عندما وصلنا إلى وسط كون، راودني شعور جيّد. فبدأنا البحث بين كل سائق عربة في المنطقة، لأن ساميل تقع هنا."
"وفوق ذلك، بما أنك قتلت كيدارد مؤخرًا، فقد كنت متأكدًا أنك ستكون هنا. وتبيّن أن حدسنا كان صائبًا! أما زلت لا تدرك ما مررنا به؟"
تجمّد ذهن جين من هول القصة.
(اللعنة… أي نوع من الإصرار هذا؟)
كانت هذه أول مرة يُشكّك فيها جين في صلابة عزيمة أحد.
"هاه… حسنًا، فهمت. والآن، ما السبب؟"
"السبب؟ في قدومنا للبحث عنك؟"
"أجل."
"لا شيء كبير… فقط أردنا رؤيتك؟ الليلة التي قضيناها معًا في الساحة كانت مليئة بالذكريات؟"
"ألست تظن أننا لسنا بحاجة لسبب كبير حتى نرى بعضنا مجددًا؟"
"أجل… هذا منطقي. لا حاجة لسبب. لكن أخيرًا، لماذا ساميل؟ ولماذا تتخفيان في زاوية مطعم؟"
"آه، هذا… كنت أعلم أنك تتلاعب مع نيمليس، ولم أرد أن أنجرّ إلى تلك الفوضى."
"لقد وصلنا قبل ثلاث ساعات، وكنا على وشك البحث عنك. لكن المدينة صارت صاخبة فجأة، وبعد أن أدركنا الوضع… وجدناك تدمّر وتروّع المدينة."
"وكنا جائعين جدًا. أنفقنا كل نقودنا على تصريح الدخول، فلم يتبقَّ لنا شيء للأكل."
"إذاً، سبب وجودكما في مطعم هو لملء بطنيكما؟"
هزّ دانتي رأسه.
"لم نكن ننوي الأكل مجانًا! كنا نخطط أن نطلب منك الدفع. وقد صادف أن دخلت علينا فجأة."
"أجل، لم نُفكّر ولو لحظة في سرقة الطعام. تعلم هذا، أليس كذلك؟ لسنا من هذا النوع."
ساد صمت قصير.
ولما رأى جين آثار الصلصة على وجهي دانتي وبيرادين، ابتسم وضحك. فانفجر الاثنان بالضحك بدورهما.
"سأدفع ثمن الطعام على أية حال."
أخرج جين حفنة من عملات الذهب وسلّمها للصَديقَين السارقيَن للطعام.
"بالطبع، ينبغي علينا دفع الثمن!"
"إذًا فلتفعلا ما يعادل هذا المال."
اختفت الابتسامات عن وجهيهما وحدّقا في جين.
"يعادل المال…؟"
"أقصد أن نقاتلهم معًا. بيرادين، انتبه من الخلف."
"هاه؟"
شحط!
أطلق سربٌ من المتدرّبين سيلًا من الخناجر.
طنين!
اندفع جين بسرعة أمام بيرادين وصدّ المقذوفات. وسحب دانتي سيفه واتخذ وضعية دفاعية.
"هل كنت على وشك أن أموت؟ واو، يبدو أننا حقًا في ساميل."
"كنتَ واثقًا أنني سأصدّها عنك، لذا أغلق فمك وابدأ بتحضير تعاويذك. إنهم على وشك إطلاق الأبخرة."
ابتسم بيرادين وبدأ بجمع المانا في يديه. فأدهش جين من سرعة تجميعه لكمية لا تُصدّق من الطاقة.
وقد لاحظ جين أن بيرادين يستطيع استخدام السحر المتعدد لثلاث تعاويذ في آنٍ واحد.
(رأيت لمحة منه عندما حاول علاج دانتي… لكنه يستخدم فعلًا ثلاث تعاويذ دفعة واحدة.)
إن استخدام ثلاث تعاويذ في آنٍ معناه مضاعفة فعالية المانا المستقرة ثلاث مرّات.
وبينما تتباطأ طاقة بيرادين في يديه، تحوّلت إلى عناصر: نار، ورياح، وجليد.
(وفوق ذلك، لا أعلم ما الذي فعله دانتي، لكن نصل سيفه أصبح أشدّ حدّة.)
بدأ دانتي يتحرك، وقد بدت حركاته مصقولة وأشدّ عدوانية مما كانت عليه حين التقى جين في الساحة.
وبحالته الراهنة، كان على جين استخدام السحر أو الطاقة الروحية لهزيمته.
صحيح أن دانتي تدرب هناك لسنوات أكثر من جين، لكن من العسير تصديق أنه أحرز هذا التقدم خلال ثلاثة أشهر فقط بعد لقائهم الأخير.
"دانتي! لا تقتلهم!"
"لم أفكر في ذلك أصلًا، بيرادين."
استمر هجوم المتدرّبين المتقدّمين، لكن جين واجههم براحةٍ أكبر من قبل.
(بدلًا من أن يظنوا أنني أُفرغ كل طاقتي وأبذل كل مهاراتي، عليهم أن يفكروا في هذين الاثنين.)
كان كشفه للسحر أو الطاقة الروحية أمرًا حساسًا، لكن طالما استخدم مهاراته البديلة، فلن يقوى حتى المتدرّبون المتقدّمون على مواجهته.
هووووش، فوووووش!
انطلقت ريحٌ من يدي بيرادين إلى خارج المطعم، حاملةً الأبخرة السامة معها.
وفي الوقت ذاته، اندفع لهيبٌ على الأرض وانتشر نحو المتدرّبين، فيما تصدى دانتي للذين اقتحموا النوافذ.
"لن ينتهي الأمر إن قاتلناهم هنا. فلنجتاح المكان ونخرج!"
"وماذا بعد؟ يبدو أن المدينة بأكملها تُريد رأسك."
"فقط افعلوا كما كنت أفعل. بما أنكما معي، سيتكاثر المتدرّبون. وربما يأتينا أحد منفّذي النخبة."
"كنا نراقب من بعيد لأننا لم نُرد التورّط، أما الآن فلا جدوى!"
"اعتبروها عقوبة على تدخّلكما في شؤوني الخاصة."
وفي النهاية، لم يكن أمام دانتي وبيرادين سوى الانضمام إلى القتال.
ومع ذلك، لم يكن في الأمر ما يزعجهم حقًا. فمنذ أن بدؤوا رحلتهم للبحث عنه، كان لديهم شعور بأنهم سيتورطون في بعض المشاكل.
وإن كانت المشكلة… أكبر قليلًا مما توقّعوه.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
في قصر نيمليس، جلست يونا فوق السطح وهي تطلق زفرة طويلة.
"ما هذا بحق الجحيم؟ من يكون هؤلاء؟!"
لم تستطع كتم غضبها، فانفجرت في نوبة غضب ممزوجة بشيء من الغيرة الغريبة.
"همم… ما بالكِ، يونا؟"
اقترب منها رجل وأشعل سيجارًا. كان يرتدي زيًا أبيض باهتًا، وحزامًا أسود لا يحق ارتداؤه إلا لشخصٍ واحد في نيمليس.
زعيم نيمليس، أووال.
"كنت أستمتع باللعب مع أخي الأصغر، لكن بعض الأولاد المزعجين تدخلوا وأفسدوا خطتي. أنا غاضبة جدًا يا زعيم أووال! ويبدو أنهم مقرّبون منه أيضًا. لم أتمكن حتى من إجراء حديث مناسب معه!"
"فأنتِ إذًا، تُلقين نوبة غضب؟"
"أجل! هذه أول مرة أغضب فيها إلى هذا الحد!"
"إلـى… هذا الحد؟"
"لن تفهم. كنتُ سعيدة جدًا بلقائه… كنت أعتزم مساعدته على فتح عين العقل خاصته! أولئك الأوغاد! أوه، ولا تخبر أحدًا أنه حامل راية مؤقت، حسنًا؟"
"أنا أعلم بالفعل…"
هزّ أووال رأسه بارتباك.
(ورثة عشيرتي زيفل وهيران… هذه أول مرة أرى فيها يونا بهذه الثورة. لكنها لن تقتلهم، صحيح؟)
لكنه كان متفائلًا أكثر من اللازم.
"سوف أقتلهم!"
"آه، يونا. لا يمكنك فعل ذلك."
"ولِمَ لا؟ سأقتلهم. جين أتى إليّ لأول مرة، وهم دمّروا كل شيء! كل شيء! ساحر بشعرٍ أبيض، وطفل يحمل سيفًا. وجهيهما قد انطبعا في ذاكرتي!"
"هل حقًا لا بدّ من قتلهم؟ قد تضعين نيمليس كلّها في موقفٍ صعب."
"لا يمكنني غضّ الطرف. لقد تنازلت عن كل شيء حتى الآن. قتلت أناسًا لم أرغب في قتلهم، حتى عندما زارنا آخرون في المنزل الرئيسي."
لعق أووال شفتيه بمرارة.
حين كانت القوى العالمية تتحرك في الظل، ظنّ أووال أنه نجا من مصير نيمليس المحتوم بعدما جعل يونا خليفته.
فلولاها، لكانت هذه الحقبة – أو التي تليها – آخر عهد لنيمليس. تلك كانت قيمة وجود يونا في ساميل.
لكنّ شخصيتها كانت أبعد ما تكون عن الاتزان. فعلى الرغم من أنها في الثالثة والعشرين من عمرها، كانت تملك جانبًا نقيًا للغاية.
وبكلمة "نقي"، يُقصد أنها قادرة على فعل أي شيء. فترتيب الأمور في عقلها – ما هو مهم وما ليس مهمًا – يمكن أن يتغير في لحظة.
(إنها خطيرة. إن تحرّكت بمفردها، قد لا يخرج أحد منهم حيًا. ولو أردتُ حمايتهم، فإما أن أقتل يونا أو أُقعدها. لكنني لا أرغب في التفكير بذلك.)
وليس لضعفٍ منه مقارنةً بها، بل لأنّ يونا كانت بحقّ أمهر قاتلة في التاريخ.
ولدت للقتل. تجسيدٌ جديد للموت.
هذا ما كان يُطلقه عليها منفذو نيمليس.
أما القلة القليلة التي عرفتها جيدًا، فكانت تطلق عليها اسمًا آخر…
النصل الفوضوي]]
ولحسن الحظ، كان أووال يعرف تمامًا كيف يسيطر عليها.
"إذًا، ما رأيك أن نلعب لعبة، يونا؟"
"تابع."
"بدلًا من إرسال المتدرّبين، نُرسل ثلاثة منفذين. إن ماتوا، تفوزين. وإن نجوا، تخسرين."
بطبيعة الحال، لم يكن ليونا أن تكسب شيئًا من هذا الاتفاق.
لكنها سرعان ما بدأت تفكّر بعمق.
"هممم، هذا يعني أن فرصة موت جين ستكون مرتفعة. لا أريده أن يموت. إنه يسايرني جيدًا، وهو ثمين جدًا."
"إن سمحتِ لهم بالعيش، فلن أتدخل. سيعيش أخوكِ، ويرافقه رفيقاه أيضًا."
"لا أريد هذا أيضًا… هممم…"
لكنها لم تفكّر طويلًا.
"حسنًا! فلنلعب تلك اللعبة. لكن بشرط إضافي، لا تتدخل أنت بأي شكل من الأشكال. إن ساعدتهم ولو قليلًا…"
"لا تقلقي من هذا."
"هخهخههخخ، إذًا أراك لاحقًا. سأذهب لاختيار القتلة."
ابتسمت يونا ابتسامة عريضة، بينما رسم أووال ابتسامة مرة على وجهه.
"لكن، يونا، هل تعلمين كم منزلًا انهار اليوم؟"
"لا."
"… سبعة وثلاثون منزلًا تدمر. وكل ذلك لأنكِ أرسلتِ هؤلاء المتدرّبين لأخيكِ. لذا عليكِ أن تكتبي تقرير تأمّل ذاتي."
"حاضر!"
أطلقت يونا لحنًا وهي تقفز من السطح نحو الشرفة.
(أوووف، لقد منعتها من التحرّك منفردة، لكن… هل سيتمكنون فعلًا من الصمود أمام أحد منفذينا؟)
حتى لو قتل المنفذون دانتي وبيرادين، فلن تجد عشيرتا زيفل وهيران سببًا مباشرًا للتحرّك ضد نيمليس، خاصة أن المراهقين قد يُحمّلون مسؤولية الخراب الذي حلّ بالمدينة.
لكن، إن استمر الضغط، فإن عائلة رونكاندل ستأخذ يونا قبل أن يتفاقم الوضع. حينها، ستسقط نيمليس، أو تُجبر على الانضواء تحت حكم مملكة ما، وتخسر سيادتها.
ورغم أن نيمليس منظمة اغتيالات عظيمة، فإن القوى الكبرى التي تفقد ورثتها لن تبقى ساكنة، وسترد لا محالة.
(لم أكن أتوقّع أن يصبح مستقبل نيمليس مظلمًا إلى هذا الحد… عليّ أن ألتقي بجين رونكاندل دون أن تعلم يونا.)
أشعل أووال سيجارة، وبدأ يخطّط لتحركه القادم.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧