الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 144 — الابن الأصغر لسيد السيف 144

اقرأ الابن الأصغر لسيد السيف الفصل 144 — الابن الأصغر لسيد السيف 144 باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

ترجمة: Arisu san

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

مرّت أربعة أيام.

كان جين، في كل صباح، يتناول الفطور مع الرجل، ثم يجوب الشوارع، ويعود عند المغيب، ليتناول العشاء معه من جديد.

أيام خالية من الهموم، جعلته يشعر وكأنه في منتجع ناءٍ لقضاء العطلة، لا في مدينة ساميل. سواء في الشوارع أو في المنزل، لم تقع عليه أي محاولة اغتيال طيلة تلك الفترة.

كانت أيامه في منتهى السكون.

أما المنزل الذي أقام فيه، فكان يعود لمتدرّب من المستوى المتوسط.

وكان المتدرّبون الآخرون في الشوارع أقل شأنًا من صاحبه. بل إن عودته سالمًا من منزل ذلك المتدرّب، كانت كافية لتُذكّر أولئك الأدنى منه أن جين ليس بالشخص الذي يُمكن العبث معه.

لا أحد يجرؤ على الاقتراب مني منذ اليوم الأول… شعورٌ غريب نوعًا ما.

فرررف، فرررف…

كان جين يستند إلى جذع شجرة، ويقلّب صفحات موسوعة عن السموم والنباتات السامة التي استعارها من مكتبة ساميل.

ورغم أن محتواها لم يكن وفيرًا، إلا أنها كانت متاحة للزوّار، وبالنسبة لجين الذي لم يكن ملمًّا بعالم السموم، فقد كانت تثير فضوله بشدّة.

ومن خلف شجرة مقابلة، كانت عينان تراقبانه باهتمام شديد.

هيهي. من بين جميع أفراد العائلة، يبدو أنه أكثر من يحبّ الكتب.

كانت يونا مشغولة جدًا بمراقبة أخيها الأصغر.

وبعيدًا عن كونها لم تره منذ زمن، كان لديها دافعها الخاص لمتابعته.

مستوى مهاراته.

فقد كانت بحاجة إلى تحديد مستواه بدقة كي تُرسل من يناسبه من القتلة. وبحسب ملاحظاتها، فقد كانت مهاراته مذهلة بالنسبة لشابٍ في السادسة عشرة من عمره.

ليس هالته الروحية فحسب، بل قدرته على استشعار الخطر مذهلة كذلك. كأنّه محارب محنّك نجا من الموت مرارًا.

حتى بين أبناء عائلة رونكاندل، نادرًا ما يتوافر مثل هذا القدر من الخبرة.

فما لم يدفع المرء بنفسه نحو شفير الموت، فلن يتمكّن من خوض مثل تلك المواقف الصعبة، حتى لو كان من الرونكاندل.

لا بد أنه خاضها مرّة أو اثنتين على الأقل في سنّه هذا… تُرى، ما نوع الحياة التي عاشها هذا الفتى؟

وكما قالت يونا، فإن أبناء الرونكاندل النقيّي الدم يخوضون تجارب مشابهة خلال حملاتهم كحمَلة رايات. لكن ما شعرت به تجاه الأخ الأصغر هو أنه لم يعش هذه التجارب مرة أو مرتين فحسب.

ولم تكن مخطئة.

فقد خاض جين، في الواقع، صراعات وتحديات أكثر من أي فرد آخر من الرونكاندل.

وإن كانت يونا تجهل ذلك، فإن جين يملك خبرة رجلٍ عاش حتى منتصف الأربعين من عمره—بما في ذلك حياته السابقة. وحيث إنه كان ضعيفًا في حياته السابقة، فقد اضطر لخوض تلك المعاناة مرارًا، وبالطريقة الصعبة دومًا.

مثيرٌ للاهتمام بحق! المستوى المتوسط، أو المتوسط-المتقدم، لن يكونا كافيين… عليّ أن أرسل إليه مجموعات من القتلة المتقدمين.

"هيهي~"

قهقهت يونا خفيفة الخطى، وغادرت الغابة.

هممم؟

نظر جين إلى الموضع الذي كانت فيه، ثم فكّر في نفسه:

هناك شيء ما كان هناك مجددًا… منذ أيام وأنا أشعر بهذه الأمور. هااه. منذ تلك الصفقة الغريبة يوم سمعت التصفيق، أشعر وكأنني أفقد صوابي.

****

"ألن ترحل من منزلي أخيرًا؟"

في المساء التالي، قال المتدرّب المتوسط هذا الكلام بصوتٍ أنهكه التعب، مباشرة بعد أن قدّم العشاء.

"هل تراه بسبب كثرة أكلي؟ أم أنني أفسد عليك يومك؟"

سأل جين بعينين متّسعتين، فهزّ الرجل رأسه نافيًا.

"لا، ليس الأمر كذلك."

"إذًا… لماذا؟"

تنهد الرجل بعمق.

"لقد تخلّيت عن محاولة اغتيالك."

"…آه."

"في البداية، ظننتك طفلًا متهورًا. طفلًا نشأ كأحد أبناء العشائر، لا يعرف من العالم سوى وجهه الجميل. شيءٌ تافه كهذا. لكنني كنت مخطئًا جدًا."

"أفهم."

تبادلا ابتساماتٍ متحرّجة.

"…لكنني طوال أربعة أيام، كنت أبحث عن فرصة. ولم أحصل على واحدة. أربعة أيام كاملة. لذا أعترف… لستُ في المستوى الذي يؤهّلني لقتلك."

"همم، يبدو من المنطقي أن أغادر بعد سماع ذلك. لكن، لماذا الاستسلام من دون أن تُجرّب حتى؟"

"الفشل في محاولة الاغتيال يُحتسب خصمًا من النقاط. وعادة، يفترض بي أن أنهيك في اليوم الأول. لكنك لم تترك لي أي ثغرة. وفوق هذا، أنا على وشك الترقية قريبًا."

هل أُظهر له بعض التعاطف…؟

فكّر جين للحظة، ثم اكتفى بهزّ كتفيه.

"كانت أربعة أيام مليئة بالمعنى بالنسبة لي. تعلّمت الكثير من بقائي في حالة يقظة طوال الوقت. آمل أنك تعلّمت شيئًا بدورك."

وضَحك الرجل بصوتٍ عالٍ لأول مرة.

"كهاها! لم أتوقع أن ترد بهذه الطريقة. وأنا أيضًا تعلّمت الكثير. مهاراتي كانت راكدة لفترة، لكن هذه التجربة حرّكت شيئًا في داخلي… أشكرك."

ومدّ الرجل يده.

"لست أنوي قتلك هنا، لكن بعد مغادرتك لمنزلي… آمل أن تغادر ساميل بسلام."

تردد جين قليلًا، ثم صافحه أخيرًا.

"آمل أن تُصبح قاتلًا من النيمليس وتعمل لديّ يومًا ما. لن أسألك عن اسمك. لكنني سأردّ لك هذا الكرم."

لأول مرة منذ دخوله منزل ذلك الرجل، تناول جين وجبة مريحة هادئة.

وبعد العشاء مباشرة، حزم أمتعته وغادر. كانت ليلة مظلمة، بلا قمر أو نجوم.

الآن لم أعد أشعر بالذنب لذهابي إلى النزل.

حتى في النزل، لن يجرؤ المتدرّبون الصغار على إزعاجه.

وبينما كان جين يفكّر في هذا، بدأ بالسير.

لكنّه لم يخطُ خمس خطوات بعيدًا عن المنزل، حتى شعر بشيء غريزيًا ونظر أسفل قدميه.

هاه؟ ما هذا…؟

كان فخًا لصيد الوحوش الضخمة. إن وطأت قدم أحدهم في منتصفه، أُغلقت عليه فكوكٌ فولاذية حادة لتقبض على كاحله.

نحو ثلاثين فخًا من هذا النوع كانت مبعثرة على الطريق أمام جين.

—حينما تواجه القتلة، عليك أن تراهم كمشعوذين أو محتالين، يا سيّدي الشاب.

لو لم يستعد جين تلك النصيحة من غارون ألتميرو، لوقع ضحية لتلك الفخاخ.

من الأعلى!

شينغ!

استلّ جين برادامانتي ونظر إلى سطح المنزل. كان هناك شخص يُطلّ برأسه من الحافة.

قاتل متقدّم أرسلته يونا. كان يعضّ على أنبوبٍ طويل، يستعدّ لإطلاق سهمٍ مسموم.

كانت تلك الفخاخ تهدف إلى تشتيت تركيز جين لجزءٍ من الثانية، كي يتمكّن السهم من إصابته.

بففت!

أُطلق السهم قبل أن يُشهر جين برادامانتي كاملًا.

لكن لحسن الحظ، تمكّن من صدّه بالجزء نصف المشهور من سيفه. إلا أنه لم يستطع الردّ عليه بهجوم مضاد.

حينها، شدّ القاتل الخيط المربوط بجميع الفخاخ.

فاندفعت عشرات الفخاخ الفولاذية من ساحة المنزل الأمامية نحو جين. وما إن تلمسه، حتى تنغرس أنيابها في جسده وتحقنه بالسم.

اللعنة!

بدت المنظر كزمرة من التماسيح تندفع لافتراسه.

كلانغ! كا-كلانغ! كانغ!

استلّ جين برادامانتي بالكامل، وبدأ يصدّ الفخاخ كلها، يلوّح بسيفه بسرعة هائلة. وخلّفت نصلُه خطوطًا باهتة بيضاء في الهواء، فيما علق بعض الفخاخ على السيف.

وكان هذا هو هدف القاتل. فإن فشلت محاولة الاغتيال، كان ينوي شلّ سيف جين لإتاحة فرصة للهروب.

فمنذ لحظة صدّ السهم، علم القاتل أن المحاولة فشلت، ولم يعد يسعى لقتل جين باستخدام الفخاخ.

كان يظن أن جين سيتخلص من الفخاخ العالقة على سيفه قبل أن يُطارده. وكان يأمل أيضًا أن يتحطم السيف.

"أيها اللعين!"

لكن، لا يمكن لفخاخ الدببة أن تُحدث خدشًا في برادامانتي، السيف المصنوع من فولاذٍ عتيق عمره ألف عام. ومع الفخاخ التي لا تزال معلّقة عليه، قفز جين إلى سطح المنزل.

وبات السيف أشبه بهراوة معدنية ضخمة أكثر من كونه نصلًا. فرماه جين نحو القاتل.

وووووونغ!

أصدر برادامانتي صوتًا طنينًا وهو يشقّ الهواء. وبسبب الفخاخ، لم يكن قادرًا على القطع، لكن الهراوة المعدنية أصابت فخذ القاتل، ثم سقطت على الأرض.

كلانغ!

قفز جين من فوق السقف الطيني وهجم على القاتل الذي اختلّ توازنه.

أمسكت بك!

تعاركا وسقطا معًا على السطح. اعتلى جين خصمه على الفور، وغطّى قبضته بالهالة الروحية استعدادًا لتهشيم وجهه.

"أعترف بالفشل!"

صرخ القاتل بصوتٍ مذعور.

"ماذا؟"

"أعترف بالفشل، يا رفيقي. لذا أرجوك، توقّف. لقد ربحت."

"أتراك كنتَ ستتوقف لو كنت مكاني؟ لن أقتلك. اشكر وضعك كمتدرّب."

كراك!

ضربه جين على أي حال، فتهشّمت عظام أنفه وخده. تناثر الدم في كل اتجاه، ومع ذلك، لم يتوقف جين حتى أغمي على القاتل.

يا له من فوضى حالما خرجت من المنزل.

مسح جين الدم عن قبضته كيفما اتفق. وكان هنالك ستة فخاخ مغروسة في سيفه، لذا لم يكن بإمكانه استخدامه حتى يتخلص منها.

عليّ أن أُنهي هذا. سأحتاج إلى ثلاث دقائق على الأقل…

لكن جين توقف عن مدّ يده نحو الفخاخ، ونظر حوله.

كان فوق السطح، ولا مكان يخبئ فيه الجثة. كما أن الأسطح المجاورة كانت مليئة بالأماكن التي يمكن للآخرين التخفّي فيها.

عليّ أن أتحرّك لمكانٍ آمن أولًا. بما أن هذا الشخص وضع الفخاخ، فلا بد أنه علم بأنني سأغادر المنزل الليلة.

استنتج جين أن القاتل المتقدّم قد سمع حواره مع المتدرّب المتوسط. فقد قال له إنه سيغادر بعد العشاء، واستغلّ المتقدّم تلك اللحظة لتنفيذ اغتياله.

ذلك الرجل لم يخنّي. على الأرجح، أحد القياديين أعطى أمرًا بذلك. أو ربما، بعد تقييم مستواي، جاء الأمر بمطاردتي.

وما إن راوده هذا الخاطر—

فوييييييت!

فويت!

تطايرت سهام من الجانبين نحوه. وكما هو متوقّع، كانت سهامًا مسمومة. بالكاد تمكّن جين من تفاديها، لكنه لم يستطع تحديد مصدرها بسبب تتابع السهام الكثيف.

استمرّ المطر السام في الهطول عليه، ولم يعد بإمكانه تقدير عدد الرماة.

كان عليه أن ينزل إلى الأرض. فبجدار المبنى يمكنه على الأقل أن يحتمي من السهام القادمة من أحد الاتجاهات.

تبًا، لدي شعور أن شيئًا آخر ينتظرني في الأسفل…!

لكن لم يكن أمامه خيار. فإن لم يرد أن يتحول إلى قنفذ، فعليه أن يقفز.

عضّ جين على أسنانه وقفز من على السطح.

ابتسمت يونا بارتياح.

هيهي، تذوّق قليلًا من العذاب، يا أخي الصغير. بعد أن تُطارد بهذه الطريقة لأسبوع، ستفتح "عين العقل". لقد بدأت تنفتح بالفعل. وإن لم تنجُ، ومِتّ في النهاية… فسيكون أمرًا محزنًا بعض الشيء، لكن لا مفر.

"هم-همهم~"

كانت يونا تدندن لحناً وهي تراقب جين يعدو في الظلام. لقد كانت، بكل صدق، تتمنى له أن يصبح أقوى.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧