⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
"تريد استئجار غرفة؟"
"نعم، هذا صحيح."
نظر الرجل إلى جين بوجه خالٍ من أي تعبير.
رجلٌ يفوق طوله المترين بسهولة، وذو ملامح مخيفة. بالنسبة لسائر المتدربين، كانت البدلة البيضاء النقيّة تضفي عليهم شيئًا من الهيبة، غير أن ذلك لم ينطبق على هذا الرجل.
بدا أقرب إلى مقاتل فنون قتالية، أو مدرب مرتزقة يحمل فأسًا، منه إلى قاتل محترف.
خلال تجواله في الشوارع حتى المغيب، وقع اختيار جين على هذا الرجل، وكان مقياسه في ذلك خطوات القدم.
إن تمكّن جين من سماع خطوات القاتل دون أن يُركّز، فهو مبتدئ. وإن احتاج لتركيزٍ بسيط، فهو من المستوى المتوسط. أما إن لم يسمع شيئًا على الإطلاق، فذلك قاتل من الطراز الرفيع.
وأما أولئك الذين لا تُسمع خطواتهم إلا ببذل أقصى درجات التركيز، فهم أول من يُرسل إلى قصر النيمليس.
وانطلاقًا من هذا المعيار، صنّف جين هذا الرجل ضمن المتدربين المتوسطين. فبعد مواجهته للسائق والحراس، لم يعد المبتدئون ضمن الحساب، أما الاصطدام بقاتل متقدم من البداية، فذاك أمر مبالغ فيه.
"ألن يكون من الأفضل المبيت في نُزل؟"
"لا أفضّل ذلك، فالنُزل يزدحم بالناس ليلًا. سأدفع لك أكثر من كافٍ لقاء كل ليلة، فرجاءً."
"أشعر بالإهانة الشديدة…"
ضاقت عينا الرجل.
ليس لأن جين طلب الغرفة فجأة، بل لأنه فسّر الطلب على أنه سخرية ضمنية من قبيل: "لن تتمكن من قتلي."
قال: "بما أنك دخلت بتصريح النيمليس، فلا شك أنك من سلالة إحدى العشائر، ولا بد أن مهاراتك مذهلة بالنسبة لعمرك. أعلم أنك واثق من نفسك، لكن هذه مدينة ساميل. لا وجود لقتالٍ عادلٍ فيها."
"أنا على دراية تامة بذلك، لذا تجنّبت النُزل. إن لم ترغب بتأجير غرفتك، فسأبحث عن شخصٍ آخر."
"سأدعك تدخل. ولن آخذ منك مالًا. لكن، قد آخذ حياتك عوضًا عنه. لا تنسَ أن هذا كان قرارك أنت."
"شكرًا لك."
وبعد مسيرٍ دام خمس دقائق، وصلا إلى منزلٍ مكوّن من طابقين.
اختار جين غرفةً صغيرة نسبيًا في الطابق العلوي. وما إن دخل، حتى طلب العشاء.
قال الرجل: "لا تقلق بشأن تسميم الطعام."
فردّ جين: "لم يخطر ببالي أبدًا أنك بذلك القدر من السذاجة. شكرًا على الوجبة."
كانت وجبة عملية، تضم اللحم والبيض وبعض الخضروات. منتجات طازجة جدًا، كما قال المتدرب. أتمّ جين وجبته بسرعة قبل الرجل، ثم حدّق فيه.
رغم أنه متوسط المستوى، لا ينبغي لي أن أخفض حذري أمامه.
رغم أن جين بدا مسترخيًا، إلا أن ادعاءه بعدم القلق كذبٌ محض.
فقد يطلق الرجل غازًا سامًا من تحت الطاولة، أو يهاجم حلق جين بالشوكة، أو يقذفه بإبرٍ مسمومة مخبأة في كمّه.
أي شيء قد يحدث إن هو تراخى للحظة.
رغم أن قدراته الجسدية تفوق خصمه، إلا أنه مضطرٌ لتوقّع كل احتمال عند مواجهة قاتل محترف.
إبرتان في كمّه. ويحافظ دائمًا على فراغٍ في منتصف فمه أثناء المضغ، لا بد أنه يُخفي هناك إبرًا أو قنينة سم. لكن لا ينبغي أن أقتصر في تفتيشي على هذين الموضعين فحسب.
لقد أفادته معرفته بمبادئ القتلة الأساسية التي اكتسبها في أيامه كمتدرب.
ــ حين تواجه قاتلًا، عاملْه كما تعامل الساحر أو المحتال، يا سيدي الصغير. إن قرأ في عينيك أنك اكتشفت سلاحه الخفي، فسوف يُخرج ورقته الأخرى… تلك التي لا تتوقعها.
كانت تلك نصيحة أحد المدرّبين في صفوف المبتدئين. وقبل مغادرته إلى ساميل، قدّم له رفاقه الكثير من النصائح التي كثيرًا ما أثبتت فائدتها.
وخاصة كويكانتل، التي كانت تعرف الكثير عن النيمليس، إذ زوّدته بنصائح عديدة لا تفارقه.
ــ هناك أمرٌ عليك الحذر منه في ساميل. إن فُتح بابٌ فجأة، فلا تُحوّل نظرك عمّا كنت تراقبه. فلو التفتَّ لا شعوريًا، تكون قد وقّعت على نهايتك.
كريييييك…
كيف امتلك معلمين ورفاقًا كهؤلاء؟!
ولحسن الحظ، حتى حين فُتح الباب الأمامي، ظل جين يُراقب الرجل.
ما هذا الصبي؟! أكان يعلم أن الباب سيفتح؟!
في المقابل، كان القاتل يتوقع أن يلتفت جين. فقد خطّط لخنقه بمفرش الطاولة المغموس في الكلوروفورم أثناء انشغاله بالباب. لكنّه لم يتمكن من تنفيذ الخطة. حتى بعد مرور ثلاث ثوانٍ على فتح الباب، ظل جين جالسًا منتصبًا دون أن يُغيّر موضع نظره.
كرييك… كرييك…
ظل الباب المفتوح يتأرجح، ويُصدر صريرًا خفيفًا.
ولم يَدخله أحد. فقط نسماتٌ مسائية عبرت الغرفة، ومضت بين ساكنيها.
—إنها طريقتهم الخاصة في التدريب. يقوم المدرّبون بارتداء زي المتدربين، وفتح الأبواب، والمرور من خلالها، وخصوصًا عند وجود زوّار في المنزل. فمبدأ القتلة هو اقتناص اللحظة المناسبة بالبقاء متأهبين على مدار الساعة.
لو أن جين أتى إلى ساميل من دون أن يسمع هذه النصيحة من كويكانتل، لكان قد لقي حتفه بسهولة أكثر مما يتخيل.
ظل جين يحدّق بالرجل للحظة.
"هل أغلقه؟"
سأل جين متظاهرًا بالجهل، فأومأ الرجل برأسه وهو يخفي دهشته.
ليس طفلًا سهلًا هذا، بل مثير للقلق. لعلّه من عشيرة مرموقة… سيكون خطره عليّ أعظم من خطري عليه. سأراقبه لبعض الوقت، وأنتظر الفرصة المناسبة. لا ينبغي لي أن أستهين به.
فلو بادر الرجل بالهجوم على جين، لطُرد من قبل مدرّب النيمليس الذي فتح الباب على الفور.
لأن هذا ليس من نهجهم.
"هل لي أن أرتاح في الطابق العلوي؟"
"افعل ما تشاء."
صعد جين إلى الطابق الثاني، وبدأ يتفحّص محيطه بدقّة.
أحصى عدد المسارات التي يمكن للمتسللين أن يسلكوها من الخارج، وتفقد إن كانت هناك أفخاخ أو قتلة يتربصون. لم يكتفِ بمسح سطحي أو ملاحظة سطحية.
لا شيء في الطابق الثاني يمكن أن يشكّل تهديدًا. نافذة واحدة تقلّل احتمال التسلل، حتى إن بُنية جسمٍ ضخمة نسبيًا لن تتيح الدخول منها. لا توجد آليات خاصة في السقف أو الأرض أو الجدران كذلك…
وبعد ساعة من التفتيش الدقيق، استلقى جين على السرير، وفكّر في المدرّب الذي فتح الباب أثناء العشاء.
…النيمليس أبعد من أن يُفهموا. أكلّ المدرّبين عندهم بهذا المستوى؟ كيف لإنسان أن يتحرّك بتلك الطريقة الشبحية؟
خلال تناوله الطعام، بلغ تركيز جين حدًا يُمكّنه من الإحساس بتحرّك الغبار، وكان يتوقّع أن يُشتّت ذهنه بفتح الباب المفاجئ.
ومع ذلك، لم يستطع أن يلتقط أي أثر لخطوات المدرّب.
كأن أحدًا لم يُدر المقبض أصلًا، وكأن الباب فُتح من تلقاء نفسه.
حتى جين، لم يكن باستطاعته محاكاة تلك الشبحية باستخدام طاقته الروحية.
ذلك المدرّب قادر على قتلي متى شاء، سواء كنت في ساميل أو في غرفتي في تيكان. حتى لو كان جميع رفاقي يحرسون الباب، فلن يكون بقائي على قيد الحياة أمرًا مضمونًا.
سرت قشعريرة على طول عموده الفقري.
لا يجدر بي أن أتباهى باكتشافي لمكائد متدربٍ متوسط. لو صادفت قاتلًا بمستوى مدرّب، فسأُقتل قبل أن أتمكن من إخراج ما أعطتني إياه الآنسة كويكانتل.
ها قد بدأ جين يُدرِك حقًا ماهية المكان الذي دخل إليه.
لكن لا يزال هنالك الكثير مما يجهله. وإن ظلّ يجهله، فسيسقط جين، الذي تجاوز مرارًا أعتى الأهوال، في هاوية اليأس…
أهو هو؟ أليس هو؟ أم هو؟
كانت هناك امرأة جالسة رأسًا على عقب على السقف، تراقب جين طوال ذلك الوقت.
حتى حين كان جين يتفحّص الطابق الثاني، كانت تلازمه على مقربة. وما إن جلس على السرير، حتى اتخذت موقعها على السقف.
لقد كانت تراقبه عن كثب طوال ساعة، محافظًة على نصف خطوة من المسافة.
أهو هو؟ أم لا؟ هو؟ هممم، هل عليّ أن أسأله فحسب؟ …لا. إن لم يكن هو، فعليّ أن أقتله. لكنه يشبهه حقًا…!
تنهد جين، واستل برادمانتي ليقوم بتنظيفه، فابتسمت المرأة بعينين تلمعان بالفرح.
اسمها كان يونا رونكاندل.
أفضل منفذة إعدامات في منظمة االنيمليس، أخت جين، والمدربة التي فتحت الباب.
إنه برادمانتي! إنه الأخ الأصغر! واو! سعيدةٌ بلقائك مجددًا!
لم تستطع كبح فرحتها، فصفقت بيديها.
تصفيق؟!
هبّ جين واقفًا غريزيًا واتخذ وضعية الدفاع. وفي اللحظة ذاتها، التفت نحو مصدر الصوت: السقف.
لكن في تلك اللحظة، كانت يونا قد أعادت تموضعها خلف جين بالفعل.
فوووه، كانت وشيكة.
وكأنها بلا وزن، إذ لم تُحدث موطئ قدميها على السرير أي تجعيدة.
دار جين سريعًا وهو يُحلّل محيطه، لكن يونا التصقت به كما الظل، خلفه تمامًا.
أخي الصغير… أما كان بوسعك أن تتصرف وكأنك لم تسمع شيئًا؟
لم يكن القائد الحالي للنيملس يفضلها عبثًا. فمهارات يونا تفوق حتى قدرات ذلك القائد نفسه.
هل أتخيّل؟ ما هذا؟ بحق السماء، ما ذلك الصوت؟ أنا متأكد أني سمعت تصفيقًا فوق السقف… أأنا أتوهم لأنني في حالة تأهب؟ لا أستطيع حتى استخدام السحر أو الطاقة الروحية…!
على النقيض من يونا، كان جين يقترب من حافة الجنون. لقد ظلّ يتصبب عرقًا باردًا طيلة ساعة، ومع ذلك لم يستطع تحديد مصدر الصوت.
هل هو المدرّب الذي فتح الباب؟ لا… حتى المدرّب لا يمكنه أن يخفي نفسه بهذا الشكل في هذه المساحة.
وفي النهاية، خلص جين إلى أنه كان يتوهّم. وإلا، فالموقف بأكمله لا يمكن فهمه.
"فوووه…"
تنهد وعاد للاستلقاء على السرير، لكنه لم يتخلّ عن حذره. لن ينام هذه الليلة.
لن تتمكن من إيجادي أبدًا لأنك لم تفتح عين العقل، هيهي. لكن هذا مذهل. كم نمتَ منذ آخر مرة رأيتك فيها؟
كانت يونا تعلم أن جين قد بلغ المرتبة الخامسة. لكن رؤيتها له الآن أظهرت أن هالته الروحية تعادل على الأقل مرتبة السابعة. وذلك وحده مذهل، لكنها لم تنسَ أيضًا أنه أحبط جميع محاولات الاغتيال في الطابق الأول.
أنا واثقة أن أختنا الكبرى لونا لم تكن قادرة على ذلك حين كانت في سنّك. صحيح أنها لم تكن تتأذى من الإبر المسمومة أو الخناجر، وكانت ترد الضربات فحسب، لكنها لم تكن أبدًا تمنع الهجمات قبل وقوعها.
فخورة بأخيها الصغير، أرادت يونا أن تحتضنه بشدّة. لكنها، بعد أن ترددت في ما إذا كانت ستُظهر نفسها وتثني عليه، هزّت رأسها.
هناك الكثير مما أود قوله لك، هيهي. فلنلعب قليلًا حتى يحين وقت رحيلك، ما رأيك؟
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧