⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كما لو لم يروا شيئًا، خرجا من المقر، وأشعة شمس الظهيرة تسطع على وجهيهما.
قال جيت وقد تجمّدت ملامحه:
"يا سيّدي الشاب، ما الذي رأيناه للتو؟ لماذا قُتلوا جميعًا؟"
"قضى عليهم ساحر، لا يقل عن ثماني نجوم. ثمة أثر واضح لتعويذة رياح الجحيم هناك."
"ساحر من هذا المستوى؟ لا أظنّ أن شخصًا بهذه الرتبة سيهتمّ بأوغاد مثلهم، ومع ذلك، ها نحن نرى هذه المجازر البشعة فور وصولنا."
رفع جين جيت إلى السرج، وهزّ رأسه.
"ابحث عن أي شخص يعرف غابر ماريوس، خلال نطاق عشر دقائق فقط. سأكون هناك، أمام نافورة الماء. إن لم نجد أحدًا، ننتقل إلى الناجي التالي."
"أمرك."
ما إن وصل جين إلى النافورة وبدأ بالتفكير في مذبحة جماعة نيلتا، حتى عاد جيت.
"لم أحتج حتى لعشر دقائق، يا سيدي. هناك ثلاثة أشخاص رأوا غابر يعود إلى منزله فجرًا وهو ثمل."
"هذا يعني أن غابر قد مات أيضًا. حسنًا، لنكمل الطريق. من التالي؟"
"يبعد مسير ساعتين من هنا. اسمه ويذروِي ماريوس، وهو جندي."
غادرا نيلتا وهما يشعران بعدم ارتياح.
كلما فكرت بالأمر، زاد غموضه. ساحر من هذا المستوى لا يحتاج لتلك الفوضى للتخلّص من حفنة من الأوغاد.
لماذا يُخاطر شخص باستخدام السحر لارتكاب مجزرة بحقّ رعاع؟
لم تكن هناك أي علامة على التعذيب، أو كراهية. بدا وكأن القاتل مستعجل، أنهى الأمر كما يسحق المرء حشرة، ثم غادر فورًا.
رغم قلّة الأدلة، إلا أن هناك ما يكفي من الشكوك ليُبعد فرضية المصادفة.
ظلّ جين يُفكر في الأمر طوال الرحلة حتى وصلا إلى المعسكر العسكري الذي يعمل فيه ويذروي.
كريك…
ما إن فُتح الباب، حتى استقبلهم رجلان بملامح فظة.
قال جيت بودّ:
"هاها، سررنا بلقائكما، ونشكركما على الخدمة. جئنا لنقابل ويذروي ماريوس."
لكن الرجلين تنهدّا بخيبة.
"ما هذا؟ ظننت أن لدينا زبونًا أخيرًا. لماذا تبحثان عنه؟ أوه، هل أنت من ضربه البارحة؟"
"آه، لا، لسنا كذلك. نحن أصدقاء قدامى، واتفق أن مررنا من هنا، فقلت لنُلقي عليه التحية…"
"تُرى، لذلك الوغد أصدقاء؟ غريب! لم يغادر ويذروي بعد إلى عمله. سأرسم لكما خريطة تقريبية."
"شكرًا لكما، إخوتي!"
تسلّما الخريطة، وعبرا الأزقة حتى وصلا إلى بيت ويذروي. طرق جيت الباب:
"ويذروي! أأنت في الداخل؟"
دق، دق… دق، دق…
بدأ الجيران بالشكوى من الضجيج، لكن الباب بقي موصدًا.
"ها قد عدتُ لاقتحام بيوت الغرباء مجددًا."
وقبل أن يطلب منه جين ذلك، بدأ جيت يفتح القفل.
كليك.
فُتح الباب.
"هاه…"
"تبا…"
أول ما وقعت أعينهم عليه، رجل ممدّد على الأرض بوضعية غريبة—كان ويذروي ماريوس.
قال جيت وقد اقترب منه:
"سيدي… أظن أن هذا الرجل قد مات… هُم، لا يتنفس."
"اغتيال بالسمّ. تمامًا كما غابر، لم يمضِ على موته كثير. وبما أن لون جلده ودمه لم يتغيّرا، فالمادة السامة مصنوعة بإتقان."
كان صدر الجثة لا يزال دافئًا. واضح أنه توفي منذ ساعتين أو ثلاث.
"وهذا يعني، يا سيدي؟"
"ثمة من يقتل الناجين من تضحية القمر في الوقت الحالي. لكن قاتل غابر مختلف عن قاتل ويذروي. الأسلوب مختلف تمامًا. على الأقل، هناك قاتلان، يعملان معًا."
بعد تأكيد موت الناجي الثاني، أيقن جين بالأمر.
المجرمون علموا مؤخرًا أن الطاووس ذو الألوان السبعة يتعقّب خيوط اسم ماريوس. ولمنع تسرب الماضي، بدأوا بتصفية الناجين.
لم يعد الأمر مجرّد صدفة.
ولو افترضنا أنه كذلك، فالمصادفة تصبّ دائمًا في صالح القاتل.
لا أعلم إن كان القتلة يعرفون بأني أنا وجيت نبحث عن الناجين. فإن كانوا يعلمون، فهم يريدون إلصاق التهمة بنا. وإن لم يكونوا… فحظنا أسوأ من العدم.
مهما تأخرت الشرطة في التحقيق، فسيبدأ الأمر بحلول العصر.
والشهود من العامة رأوا شخصين يزوران جماعة نيلتا. أما في قضية ويذروي، فرجال الجيش رأوا وجهي جين وجيت.
ولن يجدي نفعًا إن عادوا ليخبروهم: "أبلغوا الشرطة، ويذروي مات." حتى إن صدّقوهم، فسيخضعون للتحقيق والاستجواب.
وحينها، سيفقد جين منصبه كحامل راية مؤقت، ولن يتمكّن من لقاء بقيّة الناجين.
قمع جين غضبه وتوتره، وعضّ على أسنانه.
صحيح أني حامل راية مؤقت وأتجاوز القوانين، لكن كيف تجرؤون على العبث بي في أرضي؟
حتى الآن، المؤكد أن من بين القتلة ساحر من رتبة 8 نجوم على الأقل، وقاتل محترف في استخدام السموم.
حتى بهذين فقط، فالقوة التي تسعى لتصفية الناجين لا يُستهان بها. لا بد أن المعلومات لديهم ثمينة. وربما هناك قتلة آخرون.
خرج جين من منزل ويذروي، وجيت يركض خلفه.
"سيدي الشاب، ماذا نفعل؟ ألّا يجدر بنا العودة إلى تيكان؟ قد نتهم أيضًا."
"فكرة موفقة، جيت. لكن علينا مقابلة بقيّة الناجين. يجب أن نتحرّك بسرعة، قبل أن يقتلهم القتلة جميعًا."
***
الناجي الثالث.
ثم الرابع، فالخامس… حتى الثامن.
بدّل جين وجيت الأحصنة ثلاث مرات، واستخدما بوابتَي نقل، يركضون بجنون بحثًا عن باقي الناجين حتى منتصف الليل.
لكن جميعهم… كانوا جثثًا.
قُتل كل منهم قبل ساعة أو اثنتين من وصولهما.
لكن لحسن الحظ، لم يكن هناك سوى قاتلين. جميع الضحايا قُتلوا إما بتعويذة ريح، أو بالسمّ.
كاد جين يفقد صوابه. كان يشعر في كل مرة أن الشخص التالي سيكون ميتًا.
تنهد جيت بقلق:
"هذا هو الناجي الأخير، سيدي. دان ماريوس. ماذا لو كان قد مات هو الآخر؟"
"افتح الباب فحسب."
كان دان ماريوس يعيش في كوخ ناءٍ عند أطراف قرية في شرق ديلكي.
ومنذ الضحية الرابعة، تخلّيا عن الطرق، إذ لم يجلب نفعًا.
كليك، كليك—تيك!
فُتح الباب…
فشششفت!
وانطلق سهـمٌ نحو جيت.
ارتبك جيت، ولم يستطع التحرك، لكن جين أمسك السهم بيده العارية قبل أن يخترق صدره.
"أ-أيها السيّد الشاب! لقد أنقذتني—"
فششفت!
كلنغ!
صدّ جين السهم الثاني بخنجره. وفي غرفة المعيشة، وقف رجل جامد العينين.
صرخ بصوت مرتجف:
"م-من أنتما؟ إن كنتما تملكان المهارة لصدّ قوسٍ من هذه المسافة… فلا بد أنكما لستما فارسَين عاديين! لماذا اقتحمتما منزلي و—"
"هل أنت دان ماريوس؟ أحد الناجين من تضحية القمر؟"
انخفض فكّ الرجل بدهشة.
"كيف… لا، أنتما… أشباح فصيل الملك؟ أم أن ذلك الشخص أرسلكما؟!"
كان جين على وشك احتضان الرجل من الفرح، فآخر ناجٍ… حي!
وقال "ذلك الشخص". هل كان يقصد تايميون؟ أم من تحدّث عنه ألو في أنفاسه الأخيرة؟
أياً كان، فهناك خيوط جديدة لمعرفة من لعنه.
قال جين:
"دان، لا وقت للشرح. حياتك في خطر. سيأتي القتلة قريبًا، جئتُ لإنقاذك."
"م-ماذا تقصد؟"
"غابر، ويذروي، بيرت، والآخرون… منذ صباح اليوم، قُتل جميع الناجين من تضحية القمر. التسعة جميعهم ماتوا. لا أعلم إن كانوا أشباح الملك أو أتباع تايميون، لكني لست القاتل."
"أنت… أنت تعرف الآنسة تايميون؟!"
"الأمر معقّد، فقط ثق بي واتبعني. لو أردت قتلك، لفعلت ذلك خلال خمس ثوانٍ. لكنك لا تزال حيًّا، أليس كذلك؟ لن أؤذيك، أعدك."
صمت دان لثوانٍ، يطحن أسنانه، ثم أومأ برأسه.
"فهمت… فقط انتظر، طفلتي نائمة."
"أوه، يا صديقي، أسرع بإحضارها! ألك زوجة أيضًا؟"
"لا، سأُحضِر طفلتي على الفور!"
أسرع دان وأحضر ابنته النائمة، وامتطى صهوة جواده.
"كم تبعد بوابة النقل الشرقية؟"
"علينا أن نتحرك ثلاث ساعات على الأقل."
"بعيد… سأشرح الباقي في الطريق. انطلقوا!"
نييييه!
انطلقت الخيول في عتمة الليل، يقودها جين وجيت مغطّيي الرأس، خلفهما رجل بسيط يحمل ابنته.
وسط المسير، سأل دان:
"هل مات الآخرون حقًا؟"
"نعم. لا أظن أن أشباح الملك من قتلوهم، بل القتلة الذين أرسلتهم تلك الشخص التي ذكرتها. من هم؟"
تهرّب دان من الإجابة، وكأنّها تحرجه. كاد جيت أن يصرخ فيه، لكنه حين رأى ابنته، أعرض وسكت.
"ستخبرنا عاجلًا أو آجلًا، يا صاح! لا تُبقِ الأمر في نفسك. أنا أيضًا كنت وغدًا مثلك، لكن حياتي تغيّرت بعد لقائي هذا الرجل!"
"…لكنك قلت أن تسعة من إخوتي قد ماتوا، أليس كذلك؟"
"نعم. رأينا جثثهم بأعيننا."
أجاب جين، وأمال دان رأسه كما لو أن الأمر لا يطابق ما يعرفه.
"هذا لا يصحّ. لم أُخبركما لأن الفرصة لم تسنح، لكن هناك اثنا عشر أخًا من تضحية القمر."
كررررر~!
شدّ جين لجام حصانه، وتوقفت الخيول.
"ماذا؟"
"بقي اثنان."
"وأين هما؟"
"لا أعلم. بخلاف حالتي، هما يتحركان بناءً على أوامر."
نظَر جين وجيت إلى بعضهما.
أخَوان متبقيان.
وقاتلان اثنان.
وقبل أن يطرح جيت سؤاله، لمع ضوء أزرق في عتمة الغابة.
"كمين!"
نيييييييه!
انطلق الضوء من بين الأشجار، وسقطت الخيول تصرخ، وقد أُغشي عليها من أثر الهجوم.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧