⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
استغرقت عودة العملاء أربعة أيام، وجاؤوا بمعلومات ذات قيمة.
قال كاشيمير:
"لم نُحرز أي تقدم منذ أشهر، لكننا حصلنا على معلومات مفيدة بعد تلك الخيوط. العملاء جلبوا بعض الاستخبارات."
"وما هي؟"
"عن لقب ماريوس. إنه اسم يظهر هنا وهناك في تلك المنطقة، لكن هناك منظمة واحدة فقط في مملكة ديلكي تستخدم هذا الاسم."
"منظمة؟ وليس عشيرة؟"
"نعم. هنالك ميتم في الجنوب يُدعى تضحية القمر، وكل من يخرج منه يتخذ لقب ماريوس."
"هذا يعني على الأرجح أن ألو وتايميون كانا من ذلك الميتم. ورغم أنهما ليسا من دمٍ واحد، فلا بد أن بينهما رابطًا عميقًا."
"صحيح. ويبدو أن العملاء اكتشفوا معلومات مثيرة حول الميتم ذاته. تضحية القمر لم يكن ميتمًا عاديًا."
كان الهدف من تضحية القمر لا يقتصر على إيواء الأيتام.
بل كانوا يأخذون الأيتام، ولكن الغاية الحقيقية كانت شحذ خناجر جيش الملك.
"أتباع ملك ديلكي كانوا يديرون تضحية القمر. درّبوا الأطفال ليكونوا قتلة أو جواسيس. وقد أُغلق بعد أن انتصر فصيل الملك في الحرب الأهلية."
"بمعنى آخر، مصنعٌ سرّي للأسلحة البشرية."
"نعم، وكان أسلوب تدريبهم وحشيًا. جعلوا الأطفال يشكّلون روابط قوية مع بعضهم، ثم أجبروا كلًّا منهم على قتل الآخر. وفي النهاية، ينجو طفل واحد ويُصبح المختار…"
"أوغادٌ مجانين… حتى عشيرة رونكاندل لا تفعل مثل هذا. هل كانت فترة نشاط مربية الأطفال تايميون تتقاطع مع فترة ألو؟ أظن أن الفارق في العمر كبير."
"رغم أن فترتي نشاطهما لم تتزامنا، إلا أن تايميون ماريوس كانت تزور تضحية القمر كلما سنحت لها الفرصة، حتى بعدما أصبحت مربية في عشيرة رونكاندل."
"حتى بعد ذلك؟"
"نعم. هذه هي النقطة الأساسية في تقرير العملاء. لا أعلم إن كانت عشيرة رونكاندل قد تغاضت عن الأمر، أو لم تهتم به. لكنها كانت تزور الميتم مرة كل شهرين على الأقل."
وفقًا لمعرفة جين، فإن مربيات أطفال رونكاندل نادرًا ما يكنّ لهنّ وقت خاص. لم يكن يُمنحن إلا أسبوعًا واحدًا في السنة كعطلة رسمية.
وغالبًا ما كنّ يتنازلن عن ذلك الأسبوع ويعدن إلى العمل، إذ كنّ في العادة نساء لا وطن لهنّ يعودن إليه.
ربما منحتها لونا إجازات غير رسمية، لطبيعة شخصيتها. لكن زياراتها المتكررة لنفس الميتم… ربما كانت تشعر بالشفقة على أولئك الأيتام الذين عاشوا ظروفًا بائسة مثلها؟
في تلك الحالة، سيكون من المنطقي أن تُعطي تايميون الفرصة لألو.
مهما يكن، بعد تأكده من صلتهما، شعر جين بالقلق. كان يتمنى لو أن تشاركهما الاسم محض صدفة، وأن لا يكون بينهما أي صلة.
عندها، حتى لو كان لألو علاقة بلعنته، لما اضطر إلى الشكّ في تايميون.
"ما مصدر هذه المعلومات؟"
"يوجد تسعة ناجين من تضحية القمر في ديلكي، غير ألو الذي لقي حتفه. كانوا من الناجين حين أُغلق الميتم على يد فصيل أمير ديلكي."
كان جميع الناجين يعملون في الظلال: إما في الأزقة المظلمة أو كقطاع طرق ينهبون الفقراء.
"كانوا حذرين جدًّا في حديثهم عن تايميون. وقد تطلّب الأمر رشاوى ضخمة من عملائنا لينطقوا بتلك المعلومات عن زياراتها المتكررة."
"أودّ أن ألتقي بهم شخصيًّا. لو كشفت لهم عن هويتي، قد يخبروننا بالمزيد."
"أنت حامل راية مؤقت، أليس ذلك خطرًا؟"
"لا بأس. ما دام الأمر لا يصل إلى مسامع إخوتي."
***
1 أبريل، 1796.
وصل جين وجيت إلى بوابة النقل للذهاب إلى مملكة ديلكي.
تحالف هوفستر. لم يكن هناك حاجة لجلب عدد كبير من الأشخاص إلى أراضي رونكاندل. فالأنظار ليست في صالحهم.
قال جيت بابتسامة مفعمة بالحماسة:
“هاهاها، سيدي الشاب! ما دمتُ حيًّا، فسأحميك بحياتي."
أخذ جين جيت معه ليُكلّفه بالأعمال البسيطة.
"تحميني؟ تبا لك. في حال حدوث معركة، ستكون عبئًا فقط."
"آه! ستتكفّل بي؟ يا للامتنان! وإن دخلنا في وضع حرج، فلن ألومك إن تخلّيت عني!"
"ولِمَ أتخلى عنك؟ لقد ضمنتُ لك وظيفة في الطاووس ذو الألوان السبعة، وعليّ أن أستنزفك حتى آخر قطرة. كيف تسير أيامك؟"
"بشكل رائع! من يعمل كعميل استخبارات في الطاووس، يُعامل كالنخبة! فوو، لولاك، سيدي الشاب، لما نلتُ هذه الفرصة قط."
"نقطة جيدة. أوه، بدأ النقل."
"عند وصولنا، سأبحث عن نزل نظيف للإقامة."
"لا حاجة لذلك. اليوم سنجوب المنطقة الغربية حيث يعيش ثلاثة ناجين. وسنبحث عن نزل بعد لقائهم والانتقال إلى الشمال."
ووووووم!
فُعلت بوابة النقل، وبدأت أرجاء المكان تهتز. ابتلع المانا الأزرق العميق الاثنين، ولما فتحا أعينهما، كانا في غرفة الانتظار الخاصة بالبوابة الغربية لمملكة ديلكي.
ألقى الدليل نظرة على بطاقتيهما وابتسم:
"مرحبًا بكما، السيد جين غراي، والسيد جيت. نرجو أن تكون رحلتكما طيبة."
خرج جين ووضع غطاء الرأس على وجهه. بينما ظلّت الابتسامة تعلو وجه جيت.
"أشعر بذلك! هذا الطقس الجميل يُنبئ بأننا سنحصل على ما نريد بسهولة."
"من أول ناجٍ سنقابله؟"
"دعني أرى… غابر ماريوس. يعمل في عصابة بحي يُدعى نيلتا، يبعد ساعة واحدة على ظهور الخيل."
"اذهب وأحضر حصانًا."
"حاضر يا سيدي!"
رغم أنها كانت زيارته الأولى لغرب ديلكي، إلا أن جيت عاد بعد أقل من نصف ساعة بحصانين قويين. والأدهى أنه أنفق ذهبًا أقل مما منحه إياه جين، وأعاد الباقي.
شعر جين بشيء من الدهشة.
في حياتي السابقة، كان هذا الرجل كلبًا يغدر بي متى ما سنحت له الفرصة. بل وفي هذه الحياة، حاول بيعي أنا وموركان وجيلي. كيف يتغيّر الناس؟ حقًّا لا أفهم.
هزّ جين رأسه بخفة، فظنّ جيت أنه غاضب.
"سيدي الشاب، هل لم يُعجبك الحصان الذي أحضرته؟ أم تأخرت عليك؟"
"بل أحسنت. احتفظ بالباقي. هيا ننطلق."
"أوه، يا للنعمة! سأستخدمها بحكمة."
نييييه!
انطلقا بسرعة على الطريق الحجري، ووصلوا نيلتا قرب الظهيرة.
"يجب أن يكون هنا… آه، هناك، سيدي الشاب. جماعة نيلتا للعدالة. هاها، يُسمّون أنفسهم رجال عدالة، بينما هم مجرد أوغاد."
كاد جين أن يضحك سخرية من هؤلاء الذين يدّعون العدل، لكنه تمالك نفسه وطرق الباب.
"سيدي الشاب! دعني أتولّى هذه الأمور. لن يليق بك أن تتلطّخ يداك. وإذا كنا نطرق وكر عصابة في وضح النهار، فعلينا أن نطرق بقوة حتى يسمعنا أحدهم."
"حقًّا؟"
"نعم. فهم يعملون ليلًا وينامون نهارًا. لن يسمعوا طرقًا خجولًا كهذا."
أهّم!
تنحنح جيت قبل أن يركل الباب بقوة.
"جئنا لنقابل غابر ماريوس! اخرجوا!"
صرخ بأعلى صوته، وبدأ المارّة يرمقون المشهد بنظرات غريبة.
دق! دق دق!
رغم الركلات الكثيرة، لم يُفتح الباب.
"هه. انظر لهذا… يبدو أنهم سهروا الليل بأكمله وهم نيام الآن. لم يظهر أحد."
"ربما لا أحد بالداخل؟"
"مستحيل. رجال العصابات يحبون أوكارهم حد الجنون. هيه! أحدكم، اخرج!"
لكن لا رد.
شعر جيت بالإحراج، وفجأة اقترب جين ووضع أذنه على الباب.
لم يسمع جين خطوات، لكن…
ما هذا؟!
تسلّل إلى أنفه رائحة دماء غريبة من أسفل الباب.
ويبدو أن جيت لاحظها أيضًا، إذ رمق جين بنظرة يائسة.
"أهؤلاء… هل تشاجروا حتى الموت الليلة؟ أظننا علينا اقتحام المكان. فهذه الرائحة لا تصدر إلا عن مجزرة."
"تراجع. سأكسر الباب."
"لا، لا تفعل. سيجلب ذلك الانتباه، واستخدام السيف الآن قد يورّطنا. أمهلني. هذا القفل يبدو من النوع الذي أستطيع فتحه."
"أيمكنك ذلك؟"
"هاها، لقد عشت في الظلال طويلًا. آه… تعود بي الذكريات. كنت أطعم نفسي بمهاراتي في فتح الأقفال."
أخرج جيت دبوسًا وإبرة، وبدأ يتلاعب بالقفل. وبعد خمس دقائق—
كليك.
فُتح القفل.
"ألم يكن من الجيد أنني رافقتك؟"
كريك…
وحين فُتح الباب، تصاعدت رائحة الحديد. الداخل مظلم كما لو ابتلع الشمس.
أغلق جيت الباب وأشعل مصباحًا.
تششش…
وسقطت فكّاهما من هول المنظر.
"ما اللعنة؟ ما هذا بحق الجحيم…؟"
"أ-أيها السيد الشاب! هناك شيء مريب جدًا هنا!"
كانت الغرفة جحيمًا.
الأرض، الجدران، والسقف… مغطاة بأشلاء بشرية. ومن عدد الجثث، ربما عشرون شخصًا، لم تسلم قطعة واحدة من أجسادهم.
لولا أنهم معتادون على الدماء والجثث، لانهاروا على الأرض متقيئين.
"إهغ."
"لم يمضِ وقت طويل على موتهم. دماؤهم لم تجف بعد."
"هه، والآن بعد أن قلت… لا، مع هذا القدر من المذبحة، كيف لم يلاحظ أحد من الخارج؟ هل هاجمهم وحش؟ أم أهانوا فارسًا ما؟"
ارتجف ظهر جين من البرد.
"أولًا، فلنبحث عن غابر ماريوس. رغم أن وجوه الجثث لا يمكن تمييزها…"
بدأ جيت يتحرك بحذر فوق الأجزاء غير الملطّخة بالدماء، بينما كان جين يتفحّص الجثث.
هذا ليس بفعل فارس من المستوى الرفيع. لقد مزّقت أجسادهم تعاويذ من عنصر الرياح.
وكانت هذه التعويذة لا تقل عن مستوى الساحر ذي الثمانية نجوم. ربما مثل تعويذة رياح الجحيم.
وتعامل تحالف هوفستر مع الجرائم السحرية بمنتهى الجدية.
"جيت، هذا يكفي. دعنا نغادر فورًا. كما قلت، قد يُزجّ بنا كمتورطين أو متعاونين."
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧