⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
قال كاشيمير:
"انتظر، لكن كيف عرفتَ أن رجالي كانوا يحققون في أمر آلو؟"
أجاب جيت بثقة:
"عرفتُ لأن عملاء طاووس الألوان السبعة جاؤوا ليسألوني، سيدي كاشيمير. يبدو أنهم صنّفوني كأحد المتعاونين مع تيسينغ."
التفت جين إلى كاشيمير وقال:
"همم، ما رأيك، سيدي كاشيمير؟ لا أظن أن من السيئ ضمّ جيت رسميًا إلى صفوفكم."
"إن كنتَ ترى ذلك، فسأقبله. يبدو أنه فتى موهوب فعلًا بما أنه استطاع فكّ شيفرتنا بنفسه. أحضروا لي استمارة التسجيل."
أسرع أحد الخدم خارج الغرفة ثم عاد يحمل حزمة تحتوي على استمارة دخول من خمسين صفحة. تسعون بالمئة من محتواها كانت شروطًا جزائية صارمة في حال تسريب المعلومات.
لكن جيت وقّعها من دون أن يقرأ حتى سطرًا واحدًا.
قال بابتسامة خجولة:
"سوف أقرأ الشروط بعناية لاحقًا، سيدي!"
"العميل لا يناديني بـ‘سيدي’. من الآن فصاعدًا، نادِني بـ‘السيد’ أو ‘السير كاشيمير’. وبعد تدريبك، ستُعيَّن في الفريق الاستخباراتي الثالث."
"رائع! هذا الرجل سيهب حياته للسير كاشيمير، وطاووس الألوان السبعة، وسيدي الشاب!"
لأول مرة في حياته، حصل جيت على وظيفة رسمية ومهنية.
إنجاز عظيم، حتى وإن حصل عليها بترشيح خاص من جين، فالدخول إلى وكالة المعلومات الأفضل في العالم كان أصعب من الالتحاق بقوات فيرمونت الخاصة.
قال كاشيمير:
"فلنترك تدريب المجند الجديد إلى وقت لاحق. أولًا، قدّم المعلومات التي لديك عن ماضي سبايدر هاند آلو، بناءً على طلب سيدي الشاب جين. وإن لم تكن معلومات ذات قيمة، فسيُلغى طلبك فورًا."
بدأ جيت بالكلام وهو يفرك يديه بإخلاص.
سبايدر هاند آلو.
وُلد في مملكة ديلكي، إحدى دول تحالف هوفستر. وفي شبابه، اجتاز اختبار القبول لحراس الرونكاندل المتدربين.
كان يُعرف حينها باسم تاغان ماريوس.
ذلك هو الاسم الحقيقي لسبايدر هاند آلو، قبل أن يُمحى أثره من على وجه الأرض.
حين زار جين لأول مرة السوق السوداء، قال له جيت:
"آلو شخص بالغ الخطورة. وتقول الشائعات إن له صلات ببعض الرونكاندل النقيي الدم من ما وراء البحر. أما بخصوص دار المزاد السرّي…"
لقد استند جيت في شكوكه حول صلة آلو بالرونكاندل إلى ماضي هذا الرجل وتجربته السابقة.
لم يكن يعلم بهذه المعلومة سوى بعض كبار عشيرة تيسينغ، وبعض أتباعهم ممن حظوا بفرصة الجلوس على مائدة آلو في جلسات الشراب.
أما طاووس الألوان السبعة، فقد فشلوا في معرفة الاسم الحقيقي لسبايدرهاند أو موطنه الأصلي، وهي معلومات امتلكها جيت.
وبعد سقوط عشيرة تيسينغ، قُتل كبار قادتها أو سُلّموا للتعذيب على يد عشيرة زيڤل.
فإلى جانب خداعهم عبر انتحال شخصية بيرادين، كانوا يجرون صفقات بيع مخطوطات سحرية وتحف أثرية تحت أنف عشيرة زيڤل، مما أثار غضب عشيرة السحرة.
وباستثناء جيت، لم يبقَ أحدٌ فعليًا منتمٍ إلى المنظمة السوداء المعروفة باسم "تيسينغ"، ولهذا صارت التحقيقات شديدة التعقيد على وكالة طاووس الألوان السبعة.
قال كاشيمير معجبًا:
"هذا الفتى—جيت… جلب بالفعل معلومات نافعة. عرفنا الاسم الحقيقي لهدفنا وموطنه الأصلي. معلومات عجزت وكالتي عن الوصول إليها طيلة فترة طويلة… سيكون مفيدًا جدًا في جمع المعلومات."
قال جين مفكرًا:
"تاغان ماريوس… ماريوس، ماريوس… أشعر أني سمعت هذا الاسم من قبل…"
"هل حقًا سمعته، سيدي الشاب؟"
"نعم. لا يبدو غريبًا عليّ أبدًا."
"ربما رأيت اسمه في إحدى وثائق امتحان حراس الرونكاندل، بما أنه اجتاز الاختبار."
"آلو خاض اختبار القبول لحراس الرونكاندل قبل عشرين عامًا—أي قبل ولادتي. وأي وثيقة من تلك الفترة ستكون محفوظة في الأرشيفات العميقة. ولا يمكنني الاطلاع عليها قبل أن أصبح حامل راية رسميًا."
ظلّ جين يتمتم باسم "ماريوس" بعدة نبرات، يشعر بعدم الرضا عن جهله به، وفي تلك الأثناء، دخلت جيلي حاملةً كوب شاي.
قال جين وهو لا يزال شاردًا:
"ماريوس، ماريوس…"
فقالت جيلي متعجبة:
"أوه؟ سيدي الشاب، لماذا تكرّر هذا الاسم؟"
"آه، سبايدر هاند آلو. يبدو أن اسمه الحقيقي هو تاغان ماريوس، وأشعر أنني سمعت به من قبل."
ضحكت جيلي وقالت:
"هاها، سيدي الشاب. ذلك اسم عائلة مربية الآنسة لونا، الآنسة تايميون. إنه ليس اسمًا شائعًا جدًا، لكنه أيضًا ليس نادرًا. من الطبيعي أنك سمعت به."
تجمّد جين وهو يمد يده لتسلُّم كوب الشاي.
"…صحيح، اسم عائلة المربية تايميون هو ماريوس. تايميون ماريوس. انتظري، جيلي، هل تعرفين من أين تنحدر المربية تايميون؟"
قالت جيلي وهي تحاول التذكّر:
"دعني أرى، هممم… آه! ديلكي. قالت إنها من ديلكي. والآن وقد ذكّرتني، أذكر أنها كانت ترسل بعض منتجات ديلكي المميزة إلى قلعة العاصفة حين كنتَ صغيرًا."
نظر جين وكاشيمير إلى بعضهما بدهشة.
قال كاشيمير:
"سيدي الشاب، أترى أنّ…؟"
فقالت جيلي:
"ما الأمر؟ ما بكم أنتما الاثنان؟"
قال جين ببطء:
"تاغان ماريوس. سبايدر هاند آلو من مملكة ديلكي أيضًا."
"ماذا؟" سألت جيلي بدهشة.
أضاف جين وهو يحدّق في الفراغ:
"من الممكن أن يكون آلو على صلة قرابة بالمربية تايميون. لا، بل من المرجح جدًا. وفوق هذا، يبدو أنه خاض اختبار القبول لحراس الرونكاندل أيضًا."
وضعت جيلي فنجان الشاي جانبًا، ثم غطّت فمها بكلتا يديها وقالت:
"عجيبٌ جدًا أن يكون قد خاض اختبار الحراس… متى كان هذا؟"
"عام 1776. أي قبل عشرين سنة بالضبط، وفقًا لما قاله جيت."
تذكّرت جيلي:
"إن لم تخنّي ذاكرتي، ففي تلك الفترة تم إرسال كل مبارز إلى ساحة القتال بسبب صراع داخلي في مملكة ديلكي. حتى الأمراء والأميرات شاركوا في المعارك، لكن شخصًا عاديًا يخوض اختبار الرونكاندل للحراس في ذلك الوقت؟ غريب."
علّق كاشيمير:
"نعم، أذكر ذلك أيضًا. المملكة انقسمت إلى فصيلين: أحدهما مع الإمبراطور، والآخر مع الأمير. كانت كل الصحف تنقل أخبار تلك الحرب الأهلية، وأعلنت عشيرة رونكاندل دعمها للطرف المنتصر."
أومأ كاشيمير وهو يستحضر ذكرياته. قبل عشرين سنة، كان أميرًا في إمبراطورية فيرمونت، ولهذا كان مطّلعًا على شؤون العالم الخارجية.
وبالرغم من أن الآخرين لم يكونوا مهتمين بالتاريخ القاري مثل كاشيمير، فإن الحرب الأهلية في ديلكي كانت حدثًا عالميًا ضخمًا، وكأنها حرب داخل عشيرة رونكاندل نفسها.
قال جين:
"إن صحّ أن آلو خاض اختبار الحراس في زمن الحرب، وهو من ديلكي، فلا بد أنه استند إلى علاقته بالمربية تايميون، التي كانت تعمل في قصر الرونكاندل حينها."
"مرجّحٌ جدًا. فمملكة ديلكي أغلقت حدودها أثناء الحرب، وكان من المستحيل على الأجانب الدخول أو الخروج حتى انتهت الحرب."
جدير بالذكر أن مربيات عائلة رونكاندل لم يكنّ مجرد وصيفات أو حاضنات للأطفال. فقد كنّ يحظين بمكانة ونفوذ عظيمين داخل العشيرة، ويشاركن في اتخاذ قرارات عديدة.
وعلى هذا الأساس، فإن مكانة تايميون حين انضمّت للعشيرة كانت تفوق حتى بعض النقيي الدم. إذ تزامن قدومها مع اختيار لونا، ذات الخمسة عشر ربيعًا، كوريثة محتملة للعشيرة.
في ذلك الوقت، حتى سيرون نفسه كان يعتزم إعلان لونا كوريثة له في تجمع عام.
تمتم جين:
"إن كان آلو من دم المربية تايميون…"
ثم خطرت في ذهنه فكرة مرعبة:
"فهل تكون الأخت الكبرى لونا هي من ألقت عليّ لعنة وهم السيف؟"
وفي تلك اللحظة، استعاد جين آخر كلمات آلو قبل موته:
— لا يهم… أنت… لن تقدر على إيقافهم…
— ماذا قلت؟
— حتى وإن فشلت المحاولة الأولى…
ربما كان آلو يتحدث عن لونا. لولا هذا الحديث الغامض، لما خطر ذلك على بال جين.
شعر بالدم يتصاعد إلى رأسه.
"جاءت الأخت الكبرى لونا إلى قلعة العاصفة عندما كنتُ في التاسعة… ربما جاءت لأنها اكتشفت أن اللعنة لم تؤثر عليّ؟"
في حياته السابقة، لم تأتِ لونا أبدًا إلى قلعة العاصفة، ولم تلتقِ به بعد خروجه منها، وقد كان يُعامل حينها كقمامة منبوذة.
وبالطبع، لم تُظهر أي اهتمام به أصلًا.
وكان جين دائمًا يتساءل من بعيد:
"لماذا لا أستطيع أن أكون مثلها؟ لماذا لا أملك نصف موهبتها؟"
ثم خطر له شيء آخر:
"لكن ماذا عن كل ما فعلته لأجلي بعد مغادرتي لقلعة العاصفة؟ لقد درّبتني مرات عدة… وأنقذت حياتي أكثر من مرة. هل غيرت موقفها بعد أن علمت أنني منيع ضد اللعنات؟"
صُعق جين من فكرة كهذه، ثم هزّ رأسه نافضًا إياها.
"ما هذا الذي أفكر فيه؟ لم نكتشف إلا أن تايميون وآلو قد يكونان من نفس العائلة. وحتى لو كان بينهما قرابة وكانا متورطين بلعناتي، فلا دليل على أن الأخت لونا تعرف بذلك."
شعر جين بالأسى لشكّه في أخته.
ومع ذلك، لم يزل شعور الانزعاج يعتصر صدره. إذ إن تعامل لونا معه في هذه الحياة يختلف كليًا عن برودها في الحياة الماضية.
ففي تلك الحياة، ذاق الأمرّين: حياة مؤلمة، وعائلة باردة، وسخرية الأشقاء أثناء طرده، وتجاهلهم التام له… وكانت لونا جزءًا من كل ذلك.
وقد أعادت هذه الذكريات المريرة القلق إلى قلبه.
قال جين أخيرًا:
"…علينا أولًا أن نتحقق ما إن كان آلو وتايميون على صلة دم فعلًا. بعد ذلك، نعرف سبب انخراطه في منظمة مظلمة رغم اجتيازه لاختبار الحراس. ويجب أن نعرف أيضًا إن كان أحدهم يدعمه من الخلف، وما غايته."
اقترحت جيلي:
"أليس من الأسهل أن نسأل الآنسة لونا مباشرة؟ عبر رسالة مثلًا."
لكن جيلي لم تكن تعلم أن جين تعرض للّعنة وهو في عامه الأول. بل لم يكن أحد يعلم.
قال جين:
"لا، ذلك سيضعها في موقف حرج. إن كانا بالفعل قريبين، فسيعني هذا أني أفضح نوايا المربية تايميون الخبيثة."
فقالت جيلي:
"آه، معك حق. السيدة الأولى كانت تحب الآنسة تايميون كثيرًا. إن لم يكن السؤال ضروريًا، فربما من الأفضل أن نُبقي الأمر سرًا."
أومأ جين وقال:
"نعم، هذا ما أفكر به. إن كُشف خبث تايميون، فحتى إن لم تتحرك الأخت لونا، سيُمزّقها الإخوة الآخرون إربًا ككلاب تنهش جيفة. خصوصًا الأخ الأكبر جوشوا، والأخت الكبرى ميو، والأخت آني."
أفضل سيناريو هو أن تايميون دفعت بآلو لاجتياز اختبار الحراس كي لا يُزج به في الحرب. ورغم نجاحه، لم يفعل شيئًا يُذكر واستقر في مملكة أكين. فإن لم يكن له صلة بلعنات جين، فإن جرائم تايميون ستكون في حدود المعقول.
عندها، يمكن لجين أن يتجاوز الأمر.
قال وهو يحسم رأيه:
"أرسلوا العملاء إلى مملكة ديلكي. وإن حصلنا على معلومات جيدة من هناك، فسنبدأ بالتحرك بأنفسنا."
قال كاشيمير:
"أمرك، سيدي الشاب."
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧