⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
حين أسقط جين عشيرة تيسينغ، أرسل ثلاث رسائل إلى ثلاث منظمات مختلفة—كل واحدة مرفقة بسجلات معيّنة.
سجلات العبيد إلى العائلة الإمبراطورية في فيرمونت، سجل المعاملات غير القانونية إلى عشيرة زيڤل، وسجل عملاء عشيرة تيسينغ إلى صحيفة أكين.
وكان اسم جيت مكتوبًا في تلك الوثائق. ونتيجة لذلك، جُرّ إلى فرق التحقيق التابعة للإمبراطورية وعشيرة زيڤل، لكن قوانين حماية الشهود في إمبراطورية فيرمونت أنقذته.
في ذلك الحين، كان جين يأمل أن يحظى جيت وابنه بفرصةٍ لحياة جديدة.
غير أن رؤية حاله الراهنة في تيكان جعلت جين يدرك كم كان مفرطًا في التساهل.
«أفهم الأمر الآن… يبدو أن حماية الشهود في إمبراطورية فيرمونت أضعف مما توقعت. على الأرجح أنه جاء إلى هنا مطاردًا من صائدي رؤوس زيڤل.»
ومع ذلك، لم يشعر جين بأي شفقة. كان جيت خائنًا طعنه في الظهر مرارًا في حياته السابقة. بل إنه دسّ السم في شرابه في هذه الحياة.
لولا وجود ابنه البالغ من العمر ثلاث سنوات، لأمر جين كاشيمير بطرده دون تردّد.
قال:
"دعونا نسمع ما لديه. أحضروه."
جرّ الحراس ضخام البنية جيت إلى مكتب كاشيمير.
كان منظره بائسًا. قروح متناثرة على وجهه، كأنه ضُرب طوال الليل.
وهو الآن يواجه كاشيمير، كانت عيناه المرتجفتان تهربان إلى الأرض، فيما ظل الحارس يضغط عليه بهيبة خانقة.
أما جين، فقد بقي عند حافة النافذة، يسند رأسه إليها ويدير ظهره لجيت، كي لا يتمكن الضيف غير المدعو من التعرّف عليه.
قال كاشيمير ببرود:
"همم، سمعتُ أنك تعرف موقع إحدى قواعدنا السرية، فظننتك من رجالنا القدامى. لكن وجهك لا أعرفه. من أين دحرجتك الأقدار؟"
كان موقف كاشيمير تجاه جيت قاسيًا.
فلقائد وكالة استخبارات، أي تسريب للمعلومات الداخلية يُعدّ أمرًا بالغ الخطورة.
قال جيت:
"أنا جيت، كنتُ أُدير وكالة معلومات في مملكة أكين."
"أكين؟ يعني أنك كنت تعمل تحت لواء تيسينغ. والآن بعد أن فقدتَ عملك، جئت إلى هنا. كيف عرفتَ موقع قاعدتنا السرية؟ حياتك تتوقف على إجابتك."
لكن جيت قدّم جوابًا غير متوقع.
"…بالنسبة لسمسار معلومات، تُعادل السرية حياته. قبل أن أصبح من رجالك، لا يمكنني الإفصاح عن هذا الجواب."
"أنت! كيف تجرؤ على التلاعب بمعلوماتك؟ أخبرني حالًا، كيف عرفت بموقع قاعدتنا؟"
"تلك المعلومة وسيلتي لعقد صفقة معكم. حتى لو قتلتموني ضربًا، لن أبوح بها."
كانت عينا جيت مملوءتين بالإصرار.
قال:
"وفوق المعلومة عن القاعدة، لديّ ما يخصّ أحد طلبات التحقيق التي تعملون عليها حاليًا."
"ماذا؟"
"استخدموها جيدًا. وإن لم تروا فيّ أي فائدة خلال شهرٍ واحد، فإني أقبل بأي مصيرٍ تقررونه لي."
صرخ كاشيمير غاضبًا:
"أيها الوقح—!"
لكنه كان فضوليًا بشأن جيت.
فرغم كل شيء، كان موقف الرجل مثيرًا للاهتمام.
فالتحفظ على الكلام هو أعظم صفات سمسار المعلومات، ومن تلك الناحية، كان جيت يؤدي عمله ببراعة.
ومهما كان ما مرّ به خلال الشهور الماضية بعد سقوط تيسينغ، فقد تغيّر جيت كثيرًا عمّا كان يتصوره جين.
بعيدًا عن مظهره البائس وهيئته المهترئة، فقد تلاشت منه الخداع والدناءة. لقد صار رجلًا دفعته الظروف إلى الحافة، يحاول فقط أن يبقى على قيد الحياة.
قال جيت:
"سيدي كاشيمير، أرضى بالعمل في أحطّ المهام ضمن القسم الثالث. امنحني شهرًا واحدًا، وسترى مهاراتي وخبرتي بنفسك. لكن إن قرّرت قتلي في الحال، فليس لدي وسيلة لمنعك."
ردّ كاشيمير:
"جرأة كبيرة… بل وتعرف أننا مقسّمون إلى ثلاث وحدات."
ثم خفّف من تعابير وجهه.
قال جيت:
"ليس لدي ما أخسره. أنوي أن أكون عاملًا مجتهدًا جديرًا بالثقة. وإن لم أرق لك، فيمكنك التخلص مني متى شئت."
وكان كاشيمير حليفًا لجين. وبدوره، كانت عينا جيت تتحرّكان بين الحين والآخر نحو جين، الواقف عند النافذة. فقد شغل بملك منذ دخوله.
«بحسب علمي، كاشيمير المعروف بسيف الشبح هو حاكم تيكان. لكن من هذا الرجل الذي يقف هناك، ويجرؤ على إدارة ظهره لسيدي كاشيمير؟»
وانقبض قلب جيت حين بدأ الرجل المجهول يدير رأسه نحوهما ببطء.
"أ-أ-أنت—!"
قال جين بابتسامة هادئة:
"طال غيابك، يا سمسار المعلومات جيت. أظنّني أغدقت عليك بالجواهر والكنوز قبل أن نفترق… فكيف صرت مفلسًا الآن؟"
صرخ جيت:
"أيها المخادع! ما الذي تخطط للاحتيال به على سيدي كاشيمير؟! سيدي، لا تنخدع به! لقد انتحل شخصية بيرادين زيڤل ودمّر عشيرة تيسينغ بأكملها! إنه تابعٌ لقوات النخبة في فيرمونت!"
بعينين محمرّتين، صرخ جيت في وجه الرونكاندل.
ولقد كان يظن أن له كامل الحق في ذلك، فقد كان مقتنعًا تمامًا بأن حياته تدمرت بسبب جين.
ولم يكن مخطئًا. ففي حياة جين السابقة، عاش جيت كسمسار معلومات ثري في أكين، وإن كان شريرًا حقيرًا.
ساد الصمت… ثم انفجر كاشيمير وجين ضاحكين.
قال كاشيمير وهو يكتم ضحكته:
"سيدي الشاب… كهاهاها، هذه أول مرة أسمع فيها أنك من قوات فيرمونت الخاصة!"
قال جين:
"جيت، يبدو أنك وقعت في لبس ما. مع أنه محتمل، لكن أتظن أن السير كاشيمير كان سيرافقني دون أن يعرف هويتي؟"
وما إن أنهى جين جملته، حتى شحب وجه جيت تمامًا.
"إذًا… سقوط تيسينغ… كان بأمر من السير كاشيمير…؟"
وفي تلك اللحظة بالذات، اندفع موركان إلى الغرفة شاكيًا.
"أيها الصعلوك! أين روايات الإغراء التي طلبتُ منك أن تشتريها؟ هل تعلم كم انتظرتُ—هاه؟ أليس هذا الفتى…؟"
"آه…"
"إنه ذاك الطفيلي الوغد الذي سمّم مشروباتنا. أيها الصعلوك، لماذا هذه الحشرة هنا؟"
"أوغههااع!”
أما جيت، فقد غرق في دوامة من الحيرة.
«هـ-هـ-هذا يخاطب السير كاشيمير بـ’الصعلوك’؟!»
كان جيت يذكر أن هذا الرجل الغبي والمخيف كان اليد اليمنى للمحتال.
وبدأ عقله يعمل محاولًا أن يستوعب ما يحدث.
«كاشيمير هو حاكم تيكان. لكن هذا الأحمق يتعالى عليه، وهو نفسه تابعٌ لذاك المحتال. إذًا، الشخص الأعلى مرتبةً هنا هو…؟»
الشخص الذي لطالما كرهه جيت: ذلك المحتال.
كان عليه أن يتوسّل إلى جين لنيل فرصة.
طخ!
جثا جيت على ركبتيه أمام جين.
"أوه، سيدي الشاب! أعتذر لأنني لم أدرك عظمتك! هاها… يا لها من وقاحة مني أن أتهمك بأنك من قوات فيرمونت الخاصة—أن أصفك بالمحتال! بالطبع لست كذلك. أرجوك، سامح هذا المسكين الذي عجز عن إدراك مقامك، سيدي الشاب!"
ابتسم جين وقال:
"أوه، ها أنت تعود إلى جيت الحقيقي."
"آه، يا للسماء، يا للعجب! قد لا تعلم، لكن الحياة بعد مغادرتي أكين كانت قاسية! ولكن بفضل جهودك، يا سيدي الشاب، استطعت أن أصبح محارب العدالة الذي حرّر أكين!"
تبدّل سلوك جيت فجأة، فقد عاد يؤمن بجين… كما آمن به يوم انتحل جين شخصية بيرادين زيڤل.
«لا أعلم من يكون حقًّا! لكنّه أعلى مقامًا من كاشيمير! وإن عملتُ تحت أمره، فقد أستعيد حياتي الزهرية مجددًا!»
* لم أكن أعلم أنك بهذه الأهمية! وريث عشيرة زيڤل. سيدي، أرجوك امنحني فرصة لأثبت ولائي. سأفعل أي شيء.
تذكّر جيت تلك الكلمات التي قالها يوم تظاهر جين بأنه بيرادين.
«فلننسَ كل الحِيَل التي ارتكبها… على كل حال، حين افترقنا، منحني حفنة من الجواهر الثمينة. إنه ليس شخصًا سيئًا!»
ظلّ جيت يفرك يديه ويتوسّل، ثم نظر إلى جين بعينين متوسلتين.
قال جين:
"همم، يبدو أنك مررتَ بوقتٍ عصيب. أعتذر عن ذلك. حسنًا، هل ترغب بالعمل في طاووس السبعة الوان؟"
"نعم! لا بدّ أنك أدركت ذلك، فجيت هذا نافع جدًا، أليس كذلك؟ ألم تُحسن استغلالي في أكين؟"
"حسنًا، صحيح… لقد سارت الأمور على ما يرام بفضلك. حسنًا، إن وافق السير كاشيمير، فستُدرج ضمن الوكالة. لكن قبل ذلك، عليك أن تجيب على بعض الأسئلة بصدق."
"اسأل ما شئت، سيدي!"
"أولًا، كيف عرفتَ موقع القاعدة السرية؟"
"حين كنتُ أُدير وكالة المعلومات في أكين، صادف أني حصلت على دفتر أحد عملاء الطاووس. وفككت شيفراته للهو، فاكتشفت أحد المواقع."
ضحك كاشيمير ساخرًا وقال:
"ها! قلتَ إنك لن تتكلم ولو ضُربت حتى الموت، وها أنت تنثر المعلومات كالهواء أمام السيّد الشاب! إذًا لا تخافني، بل تخافه؟"
ورغم كلماته، لم يكن في قلب كاشيمير كراهية لجيت.
بل انبهر من قدرته على فكّ شيفرات الدفتر بنفسه، وهو إنجاز شبه مستحيل لمن لا يملك موهبة حقيقية.
قال جين:
"حسنًا، ثانيًا. أين ابنك؟ لم تبعه أثناء هروبك، أو تنساه، أليس كذلك؟"
رد جيت سريعًا:
"أعلم أنكم ترونني خائنًا—فأنا كذلك بالفعل. لكنني أعشق طفلي بلا حدود! وهو الآن في حضانة تيكان. وقد صرفت آخر مدّخراتي عليه."
كان جيت قد خاطر بحياته وجاء إلى كاشيمير، لأنه لم يكن متأكدًا من قدرته على كسب مزيد من المال لإطعام ابنه بعد دفع رسوم الحضانة.
قال، وعيناه تلمعان:
"مع أنني أشعر بالخزي، إلا أنه إن قرر السير كاشيمير قتلي، أرجوه أن يعتني بابني… سمعتُ أن قلبه دافئ."
وانقبض قلب جين.
فلو أصاب ابن جيت مكروه في هذه الحياة، فسيكون ذلك ذنبه كعائدٍ بالزمن… ولن يتحمّل ذلك الندم.
قال:
"وأخيرًا، إن أرضاني جوابك على هذا السؤال، فربما تُصبح عميلًا رسميًا لدى السير كاشيمير."
"أنا جاهز، سيدي الشاب!"
"ذكرتَ في حديثك مع كاشيمير أنك تملك معلومات جيدة بشأن قضية يعمل عليها حاليًا. ما القضية التي تتعلق بها هذه المعلومة؟"
وللمرة الأولى، ارتسمت ابتسامة على وجه جيت.
كانت المعلومات التي بحوزته على الأرجح مرتبطة بطلب جين.
قال بثقة:
"العشيرة التي دمرتها… زعيم عشيرة تيسينغ، سبايدرهاند آلو. يبدو أن الطاووس ذو الالوان السبعة يحققون في تلك القضية. وأنا أعلم الكثير عن ماضي هذا الرجل."
أومأ جين برضا.
لم يكن يتوقّع قط أن يحصل على مفتاح إحدى أعظم ألغاز حياته… في مثل هذا الموقف العجيب.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧