⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
لشهرٍ كامل، ظلّت "مجزرة كولون" حديث الساعة.
فبعد أن نشر دينو مقالته، ضغطت عشيرة رونكاندل وقوى أخرى على آل زيڤل للتحقيق في الأمر، بينما حمّلت عشيرة السحرة المسؤولية لمايرون.
لكن، وبمجرد ظهور فلك الكوزاك على الساحة، وُضِع آل زيڤل في زاويةٍ حرجة.
وكما فعلوا من قبل، حاولوا مجددًا إلقاء اللوم على مايرون زيڤل. بل إنهم ضخّوا أموالًا كرشاوي في وسائل الإعلام، وأرسلوا سفنًا محمّلة بالذهب إلى إمبراطورية فيرمونت، عاصمة التغطية الإخبارية.
غضب المواطنون في تحالف هوفستر، فيما التزم مواطنو اتحاد لوتيرو السحري الصمت.
قام أفراد العائلة الإمبراطورية في فيرمونت بتأكيد حجج آل زيڤل، وبدأت فقاعات الغضب الجماهيري تخمد. لقد تمّت الصفقة القذرة.
في نهاية المطاف، حصلت عشيرة رونكاندل على بعض المعلومات الاستخباراتية، ونالت العائلة الإمبراطورية بعض المال، بينما فقد آل زيڤل شرفهم وكبرياءهم.
لقد دنّس جاسوسٌ صورة عشيرة السحرة كرمزٍ لـ"الخير والعدالة".
قال دينو، وهو يدير قلمه بين أصابعه:
"سيظل آل زيڤل صامتين لبعض الوقت، بعد مقتل النائب الثاني للبرج ومجزرة كولون. شيئًا فشيئًا، تنكشف نواياهم الحقيقية، ولا يمكنهم إيقاف تدهور مصداقيتهم."
كان دينو وسكّان كولون الأصليون قد وصلوا إلى تحالف هوفستر، وتحرسهم لونا.
لم يلتقوا بها شخصيًا بعد، لكن الناس في تلك الأرض كانوا يعاملون القادمين باحترامٍ بالغ.
قالت تيكا:
"السيد جين… لقد فهم رغباتنا، واحدةً تلو الأخرى، وهو في ذلك العمر الصغير. كلما تذكّرت الأمر، أدهشني. كنت أظنّ أن كل أبناء رونكاندل مهووسون بالسيوف."
"لكن السيد جين فعل ما لا يُصدّق."
ابتسمت تيكا، وهي تطلّ من النافذة.
كانت هناك صناديق عديدة مملوءة بالمؤن لمساعدة سكّان كولون، تحتوي على شتّى أنواع اللوازم لدعم تعافي قبائلهم، بما في ذلك رسائل التشجيع.
كان القيّمون على المنزل ينظمون تلك المواد ليلًا ونهارًا.
قالت:
"لقد أنقذنا السيد. والآن، وبعد قرون من الإهمال، بات الجميع يهتمّ لأمرنا."
استدارت تيكا ببطء، وشرعت بإضاءة الشموع تكريمًا لأولئك الذين قُتلوا، ومن بينهم لاوسا.
"من الآن فصاعدًا، لن نوجّه حبنا إلى كولام، بل إلى السيد جين. أتساءل متى سيُعرف ’الغريب‘ الذي ذكرته في مقالتك للعالم أجمع."
الغريب.
ذلك هو الاسم الذي أطلقه دينو على منقذ السكان الأصليين.
ورغم أن صخب الأخبار قد هدأ، إلا أن الجميع ظلّ يتساءل: من هو الغريب؟
وفي كل مرة كان يُسأل فيها، كان دينو يجيب:
"حقًا، لا أعلم."
قال:
"ستنكشف الحقيقة حين يصبح السيد جين حامل رايةٍ في عشيرة رونكاندل. حينها سيعود هذا الحدث إلى دائرة الأضواء، وسيُنقش اسم السيد جين في ذاكرة الجميع."
"بعد كشف أسرار المرآة رسميًا؟ تلك الأداة التي كنا نحرسها؟"
أومأ دينو برأسه.
لقد كان ينتظر تلك اللحظة.
لحظة أن يصبح جين حامل راية… ثم يرتقي إلى العرش… ثم يُمحى اسم آل زيڤل تدريجيًا.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
(المرسل: كاشيمير
المستلم: سايرون رونكاندل
التقرير: ’الغريب‘ في مجزرة كولون كان جين رونكاندل، وموركان، وأنا. وقد قتلنا مايرون زيڤل معًا.
ملاحظات أخرى: استرجع آل زيڤل جثة مايرون.)
في البحر الأسود.
كان سايرون يغلي غضبًا وهو يقرأ الرسالة التي تلقّاها من خان.
«السيد غاضب للغاية. ما الذي كتبه ’غوستبليد‘ ليستجلب ردّة فعل كهذه؟…»
صار هواء البحر الأسود الثقيل أشدّ كثافة، ولم يستطع خان سوى التطلّع إلى سايرون خلسة.
* فووووه…
أطلق السيد زفيرًا مكبوتًا مشحونًا بالغضب.
"يا سيدي، هل حدث شيء لابنكم الأصغر؟"
"بل العكس تمامًا يا خان. يبدو أنهم قطعوا رأس مايرون زيڤل."
"كنت أتوقع أن يكون الابن الأصغر سببًا رئيسًا في قضية مجزرة كولون، لكن سماع التأكيد أمر آخر تمامًا. أولًا أندريه زيڤل، والآن نائب البرج السابع. لقد أطاح باثنين من أنقى دماء آل زيڤل قبل أن يصبح حامل راية!"
"لكن… انظر إلى هذه الرسالة."
وما إن قرأها خان حتى شحب وجهه.
"…مستحيل. هل عاد غوستبليد‘ يرسل رسائل تافهة بهذا المستوى؟"
قال سايرون:
"لقد تعمّد تبسيط الرسالة ردًا على تعليقي الوقح سابقًا. لكن هذه المرة، أغفل عن عمد معلومات جوهرية كثيرة."
وكما قال، لم يتضمن تقرير كاشيمير أيًّا من المعلومات المهمة التي أرادها سايرون.
* طَق!
صرّ سايرون على أسنانه، فاهتزّ البحر الأسود من شدّة الغضب.
"العالم بأسره مهووس بهذه القضية. لكن، وبغضّ النظر عن قوة الابن الأصغر، لا يمكنه أن يهزم الكوزاك وحده."
"نعم، لا بد أن هناك من يقف خلفه. وسيف الشبح يعرف ذلك يقينًا."
ولم يكن تقرير كاشيمير وحده الذي أغفل ذكر اسم جين.
فما من سطرٍ أشار إلى سيدة القصر الخفي، تالاريس إندورما، أو ابنتها سايرس.
وعليه، بدأ الناس ينسجون الاحتمالات:
ربما تدخلت إحدى فرق المرتزقة الأشباح، أو مرتزقة الملك الأسود، أو ربما تحرك رون هايران بنفسه، أو تدخل القصر الخفي، أو ساعد حاملو راية رونكاندل حليفهم المزعوم، الغريب.
وبما أن الصحفي دينو وآل زيڤل آثروا الصمت، فلم يكن لدى سايرون وسيلة لمعرفة ما جرى.
قال خان:
"كيف يجرؤ على تقديم رسائل مبتورة إلى السيد؟ أعطني أمرك، وسأذهب فورًا لتلقينه الأدب—"
* ووووش!
انفتح أمام سايرون بوابة بُعديّة ناصعة البياض.
استلّ خان سيفه غريزيًا، لكن سايرون رفع يده ببطء إشارة للتوقف.
* بووووونغ!
خرج من البوابة الضفدع الثلجي "مورت"، وعلى ظهره كانت تالاريس.
قالت:
"همف. خشيت أنك في موقع التأمل. من حسن حظي أني جئت إلى المكان الصحيح. مرّ وقت طويل، يا سايرون."
"تالاريس؟"
"أليست هذه أول مرة نلتقي فيها منذ زمن؟ ألن تستقبلني بحرارة أكثر؟"
انحنى خان وتالاريس لبعضهما، وبقي سايرون يحدّق بها لبرهة.
وما إن شعرت بالانزعاج من نظرته، حتى لوّحت بيديها قائلة:
"أوه، يا للهول، تلك النظرات! دقيقة أخرى من هذا التحديق، وقد أفارق الحياة. لم آتِ لقتالك هذه المرة، فاهدأ."
قال سايرون، وهو يرمقها بثقل:
"كنتِ أنتِ."
"أنا ماذا؟"
قال سايرون، وقد خفَّف من حدّة نظراته:
"أنتِ مَن دمّر الكوزاك. يبدو أنّكِ ساعدتِ جين، يا تالاريس."
ابتسمت تالاريس وأجابت:
"هذا صحيح. وتصادف أنني سمعت كلمات رفيقك الفارس دون قصد. يبدو أن كاشيمير أخفى عنك بعض المعلومات؟"
ناولها سايرون الرسالة، فارتسمت على شفتي تالاريس ابتسامة غريبة.
قالت:
"كافية لأن تثير غضبك. ومع أنني قد أكون سببًا في قصر نظره حيال الموقف، إلا أنه أغفل الكثير. فهل تنوي إرسال هذا الرجل لتعليمه درسًا؟"
"أشبه ما يكون بتحذيرٍ خفيف."
"لو كنت مكانك، لما فعلت. بل كنت سأمدحه."
"تمدحيه؟"
"نعم. في هذه الرسالة، عبّر كاشيمير بوضوح عن ولائه. لم يعد يعمل من أجل سايرون رونكاندل، بل من أجل جين رونكاندل."
تقلّصت عينا سايرون، ثم أومأ وكأنه فهم مرادها.
"…كلامٌ وجيه. لم يكن يرفع تقاريره إليّ فحسب، بل كان يضع في اعتباره منظور جين أيضًا."
"وهذا يدلّ على عِظَم شأن ذلك الشاب. كاشيمير… حين أتى إلى القصر الخفي، كان واضحًا في عينيه أنه يُدرك المخاطرة بحياته، من أجل جين. يبدو أنه رجلٌ نافع، فامنحه بعض التقدير."
ارتخى وجه سايرون شيئًا فشيئًا.
وكما قالت، فلا بد أن كاشيمير قد عزم أمره على أن يكون حليفًا لجين. وقليلون هم من يستطيعون أداء قسم الولاء لشخص آخر أمام سايرون رونكاندل.
"كِدتُ أن أُسيء إلى أقرب أعوان الابن الأصغر. لي دَينٌ في عنقك، تالاريس."
"وماذا عن دَين ابنك لي؟ هه. صدّ الكوزاك كان مشقّة لا تطاق، وكِدتُ أُدرَج في قائمة أهداف آل زيڤل."
"أجئتِ إلى هنا حقًّا تطالبين بالتعويض؟ خذي ذلك من الابن الأصغر."
"كنت أمزح. في الحقيقة، جئتُ إلى هنا لأن…"
توقفت تالاريس لحظة، وبدأ العرق يتصبّب من جبينها.
"…ابنتي وابنك الأصغر. ما رأيك في… زواجهما؟"
أسقط خان فكّه من الدهشة.
***
قشعريرة.
"ما الأمر، سيدي الشاب؟"
"…لا شيء، شعرتُ بقشعريرة فحسب."
"أحقًّا شعرتَ بها يا سيدي؟ لقد بدأت أشعر بتلك القشعريرة مؤخرًا أيضًا."
تبادل جين وكاشيمير النظرات، وأومآ برأسيهما.
بعيدًا عن تلك القشعريرات، فقد كانا يقضيان أيامًا هادئة منذ عودتهما من أطلال كولون.
لقد كانا بحاجة إلى الراحة. فمنذ أن أصبح جين حامل راية مؤقت، لم يتوقف هو ورفاقه عن خوض معارك كبرى.
فبعد تدمير عشيرة تيسينغ ثم مجزرة كولون، صار جين في قلب قضايا العالم أجمع.
ومع كل مغامرة، كان يُحرز تقدّمًا مذهلًا.
«مستوى سيفي بلغ النجمة السادسة، والطاقة الروحية خمس نجوم. ومع المرآة، ارتفعت ماناي إلى مستوى النجمة السابعة.»
كان عليه أن يتوقف عن زيادة المانا باستخدام المرآة. فإضعاف ختم سولديريت أكثر من ذلك قد يجلب نهاية العالم.
ومع ذلك، فإن حمله للمرآة خلال الرحلة من أطلال كولون إلى تيكان، زاد ماناه بشكل طبيعي. علاوة على ذلك، فإن عدم الحصول على أي مكافأة بعد كل ما بذله من جهد كان محبطًا.
ومع ذلك، انتابه شعور بالحيرة والقلق.
سبايدرهاند آلو. الرجل الذي ربما كان له صلة بجوشوا رونكاندل، الأخ الأكبر لجين… أو ربما كان على صلة بـ السحرة الذين لعنوا جين.
ولم تتمكن الطاووس ذو الألوان السبعة من العثور على أيّ معلومة عنه حتى الآن.
* "لا يهم… أنتم… لا يمكنكم إيقافهم…" * "ماذا؟" * "حتى وإن فشلوا آنذاك…"
تذكّر جين آخر حديثٍ دار بينه وبين آلو قبيل موته.
ذلك الحديث ظلّ يزعجه حتى اللحظة.
كان قد اعترف أنّ رؤية فساد آل زيڤل وطغيانهم، بل وبعضٍ من أحلك أسرار هذا العالم… كان أمرًا مثيرًا.
لكن أكثر ما شغل بال جين… هو من لعنه بلعنة وهم السيف.
«اختفاء جميع سجلات آلو… لا يمكنني التوقف عن التفكير في هذا. إن كانت طاووس السبعة الوان لم تكتشف شيئًا حتى الآن، فربما لن نعثر عليه أبدًا…»
أطلق جين تنهيدة، فاقترب أحد الخدم من كاشيمير.
"سيدي."
"ما الأمر؟"
"رجلٌ جاء إلى المقر. يبدو كمتسوّل، لكنه عرّف نفسه كسمسار معلومات. قال إنه يرغب بالعمل تحت أمرتك، سيدي."
ضحك كاشيمير قائلًا:
"هاه، صديقي… أمثال هؤلاء يأتون كل عام. من الواضح أنه شحاذ من أحد الأزقة الخلفية سمع عني فحسب. امنحه بعض المال للطعام وحمامًا، ثم سرّحه."
"كنت على وشك ذلك. لكنه بدا وكأنه يعرف موقع إحدى قواعدنا السرّية بدقّة، لذا جئتُ أستشيرك."
ضاق كاشيمير عينيه.
"…يعرف موقعًا من قواعدنا السرّية؟ أين هو الآن؟"
أشار الخادم بحذرٍ إلى الخارج.
قال كاشيمير، وقد ضرب جبينه بكفه:
"هوهو… لقد جعلت من نفسي أضحوكة أمام السيّد الشاب. كنت أظن أمننا محكمًا لا يُخترق… أشعر بالعار."
توجّه كاشيمير وجين نحو النافذة، ونظرا إلى الأسفل ليروا الرجل المعني.
فرأيا رجلًا بائسًا يتشبث بالحراس، يتوسّل بحياته.
صفع كاشيمير جبهته بيده.
أما جين، فقد فوجئ، إذ تردّد في ذهنه اسم الرجل:
"جيت؟!"
من زار كاشيمير لم يكن سوى سمسار المعلومات من مملكة آكين… جيت.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧