⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
كل خطوة تخطوها كانت كأنها تسير في الجحيم.
حرق الجلد العاري كان ألمًا لا يمكن وصفه بالكلمات، خاصةً لبشرٍ غير مدرّب كـ .
لكن الجحيم الجسدي الذي كانت تمرّ به الآن، كان أهون من الجحيم النفسي الذي عاشت فيه سابقًا.
كانت تؤمن بأنها تؤدي أخيرًا دورها كقديسة.
كما قال السيد جين، حتى لو تحوّل جسدي إلى رماد، فسأخدم شعبي.
كان بوسع جين الفرار مراتٍ عديدة، لكنه اختار أن يُضحّي لأجل من حوله.
فأجابت لاوسا على تضحيته بإرادةٍ تتجاوز حدود البشر.
لقد حرّكها تفانيهم جميعًا، وهزّ قلبها.
قالت سيريس:
"جين! اصمد قليلاً بعد! لاوسا تمضي وحدها! سأعتني بالشظايا خلفك، فقط تابع التقدّم!"
أومأ جين برأسه.
بدأ بريق برادامانتي الخافت يتوهّج من جديد. ومن كلمات سيريس المطمئنة بأن ظهره في أمان، استمدّ جين ثقته واستجمع ما تبقى من قوته.
وسط العاصفة المتفجّرة من شظايا الطاقة الطائرة، واصل الثلاثة تقدّمهم ببطء.
أما سحرة الشفق، فلم يكن بوسعهم سوى المشاهدة. لم يتخيّلوا أبدًا أن الأطفال سينجحون دون مساعدة سيدة القصر الخفي.
"زيدوا من قوّة المدفع! سنمحو هذه الأرض من على وجه الوجود!"
تشييييييييينغ…!
أطلق المدفع، الذي أرغم عشائر وإمبراطوريات على الفناء، ضوءًا أشدّ لمعانًا.
ولولا هالة الجليد البارد من سيف الجليد اللامتناهي، لانصهرت أطلال كولون بأكملها.
قالت تالاريس:
"حين يُنجز الصغار شيئًا، فلا ينبغي للكبار أن يتكاسلوا، أليس كذلك؟"
رغم نبرتها الهادئة، كانت تالاريس قد قاربت على حدودها.
فمجاراة سحرة الشفق دون قتل أيٍّ منهم كانت مهمة شاقّة.
سيريس، جين، لا وقت لديكما… فقط أنهيا المهمة…!
ثلاثون خطوة…
عشرون…
وحين لم يتبقَّ سوى عشر خطوات…
آه…
بلغ الألم الحارق الذي اجتاح جسد لاوسا حدًا أجبر جهازها العصبي على التوقّف.
احترقت قدماها حتى اسودّت، وظهرت عظامها البيضاء.
ويديها اللتان كانتا تتمايلان في الهواء الساخن، لقيتا المصير ذاته. عيناها كانتا مفتوحتين، لكن بصرها غاب في الظلام. كان من الصعب الجزم إن كانت لا تزال على قيد الحياة.
وبالطبع، لم تعد قدماها قادرتين على الحركة. بدأ جسدها كله بالموت.
لو أنني عدتُ في وقتٍ أبكر… لا، لو أنني لم أهرب من البداية…
شعرت بالندم.
ندمٌ تجاه جين، الذي خاطر بكل شيء لتحرير سكان كولون من عذابهم.
"سيّدتي!"
صرخت سيريس نحو لاوسا، التي توقفت عن الحركة.
لكن جسد القديسة لم يتحرّك، ولم تستطع سيريس التحقق من حالها، إذ كانت منشغلة تمامًا في صدّ شظايا الطاقة المتفجّرة.
"جين! السيدة لاوسا…!"
لم ترد قول الحقيقة. لم ترد أن تقول إنها ماتت.
لأنها كانت تعرف كم يُحاول جين بجهده حماية الجميع.
في وسط الانفجارات المتواصلة، لم يُدرك جين موت لاوسا، وواصل تقدّمه.
هل تبقّى خمس خطوات فقط؟
لم يكن جين في وعيه الكامل أيضًا.
"جي…ين… جين!"
لحقت به سيريس وصرخت في أذنه، لكن صوتها بدا بعيدًا جدًا، ولم يلتفت إليها.
في لحظاته الأخيرة، لمح وجهها يتلاشى في الظلام.
ففف-طَعن!
اخترقت شظية طويلة صدره، دون أن يخرج منه أي أنين.
هل انتهى الأمر؟
وبدون دمعة النميريوس التي تُنقذ الأموات، لم يكن لدى جين وسيلة للهرب من الموت هذه المرة.
هل كان علينا الهرب بعد قتل مايرون زيفل؟ أو عندما أتى ميدور إلنر؟ هل كان يجب أن نهرب مع السكان؟ ربما حين ظهر الكوزاك في الأفق؟
هل كان يجب ألا نأتي من الأساس؟
راح جين يضحك بجنون.
لكنه، حتى لو عاد إلى ما قبل مجيئه إلى أطلال كولون، لم يكن ليغيّر قراراته.
فكلما وُضع أمام خيارٍ محفوف بالموت، رفض تجاهل سكان كولون.
كان سيضع خططًا أفضل، ويطلب عونًا أقوى لتجنّب الفشل، لكن ذلك الآن أصبح بلا معنى.
كيف كنت بهذا الغباء؟ كان بإمكاني رفض المهمة… لكن لماذا لم أستطع؟
إنقاذ أولئك الناس لم يكن ضمن أهدافه الكبرى.
هل سيساعده ذلك في تجاوز والده؟
أو في أن يصبح أقوى فارس في العالم؟
أو في السيطرة على سياسة العالم بصفته بطريرك عشيرة رونكاندل؟
لم يكن هذا الطلب يتماشى مع أي من تلك الأهداف.
فلماذا إذًا؟
لماذا لم يستطع أن يدير ظهره؟
لو انتهى أمر السكان هنا، فذلك خطئي. لقد عجّلتُ بموتهم.
أدرك حينها أنه لا يستطيع مجاراة آل زيفل. وأن العالم يسير حسب أهواء الأقوياء.
كان ضعيفًا من جديد.
لم أتمكّن حتى من قول الشكر أو الاعتذار للكثيرين.
تقيّأ كتلة من الدم وسقط أرضًا.
"لا!"
تزايد عدد شظايا الطاقة الطائرة فجأة. فهل كان ذلك لأن برادامانتي توقّف؟
قالت سيريس بعينين دامعتين:
"كنت تصدّ كل هذه الشظايا وحدك، لكن… لا يجب أن تموت بهذه الطريقة!"
لم يكونا عاشقين كما ظنّت أمها، لكنه كان شخصًا لا ترغب في أن تودّعه بهذه السهولة.
"ردّ عليّ! عليك النجاة ومبارزتي من جديد!"
وكان هذا آخر ما سمعه جين.
وسرعان ما مات.
كانت سيريس تعلم ذلك، لكنها واصلت حماية جثته.
تشااانغ!
كِرك! كراك!
"سيريس! توقّفي وتعالي إلى هنا، اللعنة!"
تلألأ مدفع الكوزاك بضوء ذهبي آخر.
وكلما ضاق نطاق الليزر، زادت قوته التدميرية.
كانت تلك المركبة الهوائية تحمل قوّة هائلة، دفعت الصحفيين لإطلاق وصفٍ خاص بها:
"قوة قادرة على تدمير العالم."
قال أحد السحرة:
"لقد قلنا مرارًا وتكرارًا، لن تُحقّقوا أهدافكم!"
فأجابت تالاريس:
"إن أصيبت ابنتي بأذى، فلن ينجو أحد منكم!"
"أنتِ أقوى منا بلا شك، لكن القصر الخفي ليس أقوى من آل زيفل. أليس هذا سبب اختبائكِ رغم كل هذه القوة؟"
وفي اللحظة التي همّت تالاريس بالرد، ظهر شيءٌ من الأفق جعل سحرة الشفق يبتسمون.
"كادون؟!"
"لقد وصل دعمنا الأخير. والآن، لا يمكننا ضمان نجاة ابنتكِ… ولا نجاتكِ أنتِ."
تنين النار كادون.
حامي كيليارك زيفل، وملك تنانين النار.
أطلق كادون زئيره، وزالت هالة الجليد الباردة لسيف الجليد اللامتناهي في لحظتها.
[مرحبًا بعد طول غياب، تالاريس إندورما. المختارة من قِبل الجليد اللامتناهي.]
لم تجب تالاريس، بل شدّت على أسنانها.
وفي هذه اللحظات اليائسة، رغم موته، كان جين يُشاهد كل شيء.
ما هذا بحق الجحيم؟ ينبغي أنني ميت… ها؟ اللعنة، يمكنني رؤية جثتي!
كان جسده خفيفًا. كان جسد جين يطفو عاليًا في السماء، شفافًا، كأنه سراب.
كان يرى أرض المعركة بأكملها، لكن لم يكن أحد يراه. رأى موراكان يتحوّل إلى هيئته الحقيقية حزنًا على موت جين. ورأى سيريس وقد أغمي عليها وهي تحمي جثته.
ورأى السكان يواصلون طقوسهم، وتالاريس وقد أطلقت كامل قوة الجليد اللامتناهي لمواجهة كادون…
كان الجميع يقاتل بكل ما لديهم.
وللحظة، ظنّ جين أن ما يراه هو التطهير.
عقوبة سماوية لمحاولته فعل المستحيل وهو لا يزال ضعيفًا.
كان مشهدًا مريعًا.
اضطر لمشاهدة رفاقه وهم يموتون.
شعر أنه لا يستطيع التنفّس، وكأن قلبه سينفجر.
「كيف تشعر، يا مُختار سولديريت؟」
حينها، سمع صوتًا.
تفاجأ، فاستدار ورأى شخصًا آخر واقفًا يشاهد المذبحة. لم يستطع جين أن يُميّز إن كان ذكرًا أم أنثى.
"من أنت؟"
「كنتُ في انتظارك منذ زمن، يا فتى。」
"في انتظاري؟ ما الذي تعنيه؟"
「أنا كولّام. من حبس نفسه داخل المرآة بمعونة سولديرت。」
وما إن سمع جين الاسم، حتى اشتعل الغضب في صدره. وكان على وشك السؤال، لكن كولّام سبقه.
「أعلم أنك تتساءل عن سبب تأخري في الظهور。」
"بدون شك."
「أجبني أولًا. كيف تشعر وأنت ترى هذا المشهد؟ من قاتلوا من أجلك ومن حاولتَ حمايتهم جميعًا… يحتضرون؟」
رغب جين في أن يستلّ سيفه ويقطعه، لكنه بدلًا من ذلك تنفّس بعمق.
قال:
"أشعر أنني كنتُ ضعيفًا وغبيًا… بل مجنونًا."
ابتسم كولّام.
「لا تنسَ هذا الشعور أبدًا。」
**نَقَر!
ضرب روح كولّون أصابعه، وانفتحت عينا جين.
وكأن صفحة جديدة كانت تُقلَب، تغيّر كل شيء من حوله.
جسده الخفيف العائم استعاد وزن العظام واللحم، وها هو يقف على الأرض مجددًا.
والروح الذي كان يكلّمه اتّخذ هيئة لاوسا.
「استجبتُ لنداء لاوسا في اللحظة التي أدركت فيها الحقيقة عند رؤيتك. الموت الذي واجهتَه، والموت الذي رأيتَه.」
وضع كولّام يده برفق على رأس جين.
「إنها دروس صغيرة. لقد أظهرت إرادتك حتى وأنت على حافة الفشل. يا مُتعاقد الألف عام، عليك أن تُصبح أقوى… قويًّا بما لا يُضاهى. قويًّا لدرجة لا تقدر معها الارواح حتى على المساس بك.」
نظر جين من حوله.
هدأت قوة الجليد اللامتناهي. والظلام أخذ يتسلل إلى السماء.
الكوزاك قد انقسم إلى نصفين، والدخان يتصاعد منه. وسحرة الشفق يرتجفون ويتلوّون على الأرض.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
✧ ❖ ملاحظة ❖ ✧
⟪ تم تغيير "جليد العالم" إلى "الجليد اللامتناهي"⟫