⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
بززززت!
قبل أن يُطلَق السلاح مباشرة، لوّحت تالاريس بسيف الجليد اللامتناهي.
ومن طرف السيف الشفّاف، اندفع هجوم على شكل هلال جليدي قادر على تمزيق الـ"كوزاك" بلا عناء.
وكلما اندفع ذلك الهلال البارد، تجمّد الهواء خلفه، تاركًا أثرًا متلألئًا من الجليد.
لكن لم يكن ثمة وقت لتأمّل جمال الهجوم.
خَطَف!
حمل جين لاوسا على كتفه وبدأ يركض، وسيريس لم تكن بعيدة خلفه. كل ذلك حدث في ثانية واحدة.
لكن المشكلة أن سلاح الكوزاك كان سيحوّل أطلال كولون إلى بخار خلال تلك الثانية الواحدة.
كرررر…!
تلألأت السماء بلون ذهبي، نتيجة تدفُّق كرة مانا ذهبية مضغوطة من فوهة المدفع.
لو لم تُوقِفها ضربة سيف تالاريس…
لكانت أطلال كولون قد مُسِحت من على وجه الأرض.
ششششك! كرك!
حين تصادمت ضربة الهلال مع المدفع، دوّى صريرٌ يمزّق الأذنين في الأرجاء. قوة بشرية واحدة ضد أقوى سلاح حربي.
لم يبلغ قصف الكوزاك الأرض، كما أن ضربة تالاريس لم تصل إلى السفينة في السماء.
لكن موجة صدمة هائلة زلزلت الأرض.
بدأ الجدار الجليدي الذي شيدته تالاريس لحماية السكان بالتصدّع. وتفتت ملايين شظايا الجليد من حولها، وانفجرت.
أضواء براقة ولامعة من الشرر الناتج عن تصادم الهالة والمانا، أعمَت أعين من في الجوار.
وقد حذّرتهم تالاريس من تلك الأضواء، فكل شظية طاقة تهطل كالبَرَد كانت تحمل قوةً قادرة على قتل فارس مُدرّب.
لكن تفادي كل الشظايا المتساقطة كان مستحيلاً.
بلغ جين ولاوسا وسيريس منطقة بها أقل عدد من الشظايا، لكنها لم تكن آمنة تمامًا من الحطام المتطاير.
بدأ جين وسيريس صدّ بقايا التصادم، وبفضل جرعة العلاج من سيريس، استطاع جين التلويح بسيفه بشكل طبيعي.
ربما بسبب نزالهما في الماضي، تزامنت سيوفهما بتناسق وهما يصدّان كل الشظايا المتوهجة المتطايرة.
لكن لم يكن بوسعهما مقاومة التراجع التدريجي لقواهما.
فكل شرارة صغيرة كانت تحمل قوة فارس من النجمة السادسة، وصدّها كان كمن يقاتل عشرات الفرسان دفعة واحدة.
قالت سيريس:
"لقد تحسّنت كثيرًا، يا جين رونكاندل."
فأجابها:
"وكذلك أنتِ. هاه… لكن الوضع سيئ من الأساس. إيصال السيدة لاوسا إلى السكان الأصليين سيكون صعبًا."
كان من الرائع لو انتهى كل شيء بعد هجوم واحد.
لكن الكوزاك كان يستعد لإطلاق جديد، وتالاريس كانت على استعداد لتوجيه ضربة أخرى بكل قوتها.
قالت تالاريس:
"واو، لم أتوقّع أن تطلقوا النار فعلًا. أنا تالاريس إندورما، استفيقوا يا أبناء الزُناة!"
مسحت جبينها.
كان سحرة الشفق يحدّقون بها بوجوه قاتمة. كانوا يعلمون أنها ستصدّ الهجوم، لكنهم لم يتخيّلوا أنها ستكاد تُدمّر الكوزاك بضربة واحدة فقط.
<غيرت سحرة الغروب لسحرة الشفق….
صرخوا مهددين:
"هذه آخر تحذيراتنا! إن لم تنصاعي لأمرنا، يا سيّدة القصر الخفي، فسوف نقتل كل من معك، حتى لو دمّرنا أطلال كولون!"
فقالت تالاريس بازدراء:
"همف، لا تريدون التصريح بأنكم ستقتلونني، لأنكم تعرفون أن ذلك مستحيل، حتى بكل قوتكم."
"هذا صحيح. لكن صدّ مدفعنا بينما تحمين من خلفك أمر مستحيل. نحن نُهان فحسب، أما أنتِ فتفشلين في تنفيذ مطلبك."
ابتسمت تالاريس.
إذ لم يكن لديها ما تُعقّب به.
قالت بابتسامة متحدّية:
"بما أننا بلغنا هذه المرحلة، فلنرى من الأقوى فعلًا: القصر الخفي أم آل زيڤل؟ سيريس! افعلوا ما بوسعكم لإيصال تلك المرأة هناك!"
وأشارت إلى حيث كان السكان الأصليون يرددون طقوسهم.
كانوا يبعدون نحو سبعمائة خطوة عن موضع جين وسيريس.
كان من السهل تجاوز تلك المسافة، لولا بقايا الهالة والمانا التي لوّثت الأرض ببقع حارقة أشد من الحمم.
فمن لا يحمي جسده بهالة، سيتبخر في الحال.
بدأ الكوزاك يجهّز هجومه التالي بلون ذهبي أكثر وضوحًا، وتالاريس استعدت بهجوم هلالي أقوى.
المزيد من الشظايا ستتساقط…
وبينما يتفادون برك "الحمم"، كان عليهم صدّ المزيد من الشظايا الطائرة والوصول إلى موقع الطقوس.
بما أن موراكان يساعد السكان خلف الجدار الجليدي المتشقق، فلن يستطيع مساعدتنا. أنا وسيريس وحدنا في هذه المهمة.
وعلاوة على ذلك، أحدهما كان عليه حمل لاوسا.
فرغم كونها قديسة، كانت قدراتها الجسدية تماثل قدرات البشر العاديين. المشي على الأرض مستحيل بالنسبة لها.
يا له من موقف معقّد.
لأول مرة في حياته، بدت المسافة التي تبلغ سبعمائة خطوة طويلة للغاية.
لكن إن فشلنا، فستفقد جميع معاركنا السابقة معناها، وسيستمر اضطهاد سكان كولون.
تنهدت سيريس، والتقت عيناها بعيني جين.
قال:
"السيدة سيريس، أرجوكِ خذي القديسة واتبعيني. سأتولّى فتح الطريق وحدي."
"ماذا؟ ماذا تقصد؟ ستنفّذ مهمة يصعب على كِلَينا إنجازها بمفردك؟ وجسدك لا يزال متعبًا!"
"ولهذا السبب سأتولاها بنفسي. بيننا، حتى لو متُّ، فأنتِ قادرة على إيصالها إلى السكان الأصليين."
"أحقًّا ما تقول؟"
"بالطبع."
"لا أفهم… لماذا تذهب إلى هذا الحد؟"
"ألستِ أنتِ والسيدة تالاريس تبذلان الكثير من أجلنا أيضًا؟ إلى حد يصعب على المرء فهمه؟"
"هذا مختلف. أمي وأنا سنتفادى الموت مهما كلّف الأمر. نحن نكترث لأجل السكان، لكن إن واجهنا خطر الموت، فسننسحب فورًا."
عندها، ابتسم جين.
"السيدة تالاريس أقوى مني بما لا يُقاس. لو لم تتطوّع للحضور، لكنتُ قد متُّ بالفعل، أو واجهتُ مصيرًا قريبًا من الموت."
"ما الذي تحاول قوله، يا جين رونكاندل؟"
غضبت سيريس بصدق، والنار تشتعل في عينيها. لكنها لم تكن تعلم لماذا انفعلت هكذا.
قال جين بصوت هادئ منخفض:
"أنا من يجب عليه التعامل مع هذه الفوضى. تلقي المساعدة من شخص أقوى من دون أن أُخاطر بحياتي… هذا غير مقبول."
اهتزّت عينا سيريس، وكانت لاوسا قد جلست مستقيمة، وشعرت بالخجل فقط.
كقديسة كولون، ماذا ضحّيتُ لأجل إنقاذ موطني؟
—اهربي، سيدتي!
—إن متِّ، سينقطع ارتباطنا بكولّام! أرجوكِ اهربي إلى مكانٍ لن نعثر عليكِ فيه!
—سيدتي، غادري قبل أن تفقدي المزيد من ألوهيّتك. سنكون بخير.
ترددت في ذهنها أصواتهم اليائسة، تلك التي سمعتها عند هروبها من أطلال كولون مع بان.
كان صحيحًا أنهم أخبروها أن تهرب، لكنها في النهاية هي من اختارت الرحيل.
وحين اختبأت، كانت تنتظر منقذًا قويًا يظهر على عتبة بابها.
رفعت رأسها، ونظرت إلى جين.
"…لذا أرجوكِ، يا سيدة لاوسا، تماسكي. أنا أُخاطر بحياتي لأن السيدة تالاريس تمدّني بقوتها. أرجوكِ أظهري لنا قوتكِ أنتِ أيضًا."
"يا سيد جين، أنا…"
ومن على بعد سبعمائة خطوة، كانت ترى الآخرين يُظهِرون قوتهم وصمودهم.
فحتى سكان كولون العاديين، واصلوا طقوسهم رغم أن أجسادهم تتحطم وتذوب.
"حتى لو متنا، سنصل إلى هناك. مفهوم؟"
عضّت لاوسا شفتها السفلية وهزّت رأسها.
"نعم. لننطلق!"
حملت سيريس لاوسا على ظهرها، وما إن همّ جين بالتحرك حتى…
"الآن! أطلقوا النار!"
كواااااا!
أطلق الكوزاك جوهر كرة المانا الذهبية.
كان سحرة الشفق يتعمدون انتظار لحظة تحرك الثلاثة. فهدفهم لم يكن تهديد تالاريس، بل قتل رفاقها.
التقت ضربة سيف الجليد اللامتناهي مع المانا الذهبية مرة أخرى.
"أرغ!"
وكما هو متوقّع، تساقطت شظايا طاقة أكثر في أرجاء الأطلال. وأصبح الصرير الحادّ أشد إيلامًا. وبدأت أذنا ميدور تنزفان مجددًا.
شظية إثر شظية — وكل مرة تُصيب فيها إحدى الشظايا جين، كانت ساقاه ترتجفان.
لكنه واصل تقدّمه.
ستمئة وسبعون… ستمئة وست وستون… ستمئة… خمسمئة…
كان يقبض على سيفه، وقد بدأت قواه تنهار.
كل ما كان يؤمن به هو إرادته: أن يُلوّح بسيفه بالقوة نفسها ثلاث آلاف مرة.
وأن يقطع تلك السبعمائة خطوة.
ورأت سيريس عزيمته من الخلف، فخفق قلبها كفارس بإعجاب شديد.
قالت:
"تبقّى خمسون خطوة فقط! جين، اصبر قليلاً بعد!"
تعثر!
"اللعنة — جين!"
كانت الشظية الأخيرة التي أصابت برادامان ثقيلة على غير المتوقّع. فقد توازنه، وتمكّن بالكاد من صدّ الحطام، بينما حاولت سيريس التقدّم أمامه.
قالت:
"سأكمل هذه المسافة بنفسي."
"هذا لا يختلف عن السير داخل بركان. كيف ستسيرين؟ لا يمكنكِ حتى حماية جسدكِ بالهالة!"
"حتى إن ذابت قدماي على الأرض، فسأزحف نحو وجهتي. لذا أرجوكِ، احمي السيد جين. سيُقتَل إن استمر على هذا الحال."
قفزت لاوسا من على ظهر سيريس.
وما إن لامست قدماها الأرض، حتى بدأ صندلها وبشرتها في الذوبان.
تسسسس.
وبدأت تخطو قدمًا تلو الأخرى. تخرج أنفاسًا قصيرة لتحتمل الألم، وتتقدم أكثر فأكثر.
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧