⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
ترجمة: Arisu san
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧
"رغم أنني لا أرغب في مقاتلتك، إلا أنني لا أستطيع أن أسمح بتلويث اسم عشيرتي."
بوووم!
انفجار آخر. لكن هذه المرة، ردّت تالاريس في الوقت المناسب بجُرَيْدة جليدية أخرى. عبست بتبرم.
في هذه اللحظة، ظنّ ميدور أن النصر ممكن.
لكن ذلك كان وهماً.
"همف. انفجار مكاني، إذًا؟ أنت فوضويٌّ جدًا حين تمتلك قوة كيليارك."
دَوْس!
دكّت تالاريس الأرض بقدمها.
ررررررر…!
بدأ حاجز سحرة زيڤل بالتجمّد. ثلاثون ساحرًا ساهموا في تشكيله، لكن شخصًا واحدًا فقط كان كافيًا لإسقاطه. ثلاث ثوانٍ فقط كانت كافية لتحطيمه.
"م-ما هذا؟!"
كان كل سحرة برج السابع يعرفون وجه تالاريس، لكن لم يكن لأحدٍ منهم خبرة فعلية في قتالها.
ولو علم أحدهم بقوتها الحقيقية، لما تجرأ على تحديها.
احمرّت وجوه السحرة. وأطلقت التنانين أنينًا خافتًا منخفضًا.
لقد بدأت تالاريس بإظهار قوتها الحقيقية؛ شعرها الطويل يتطاير في الرياح.
حلّقت جزيئات كثيرة على شكل رقاقات ثلج من حولها. وكل بلورة كانت تتوهّج، مضيئةً ما حولها.
"ربما كنتُ خاملة لفترة طويلة. يا للهول، وأنتم أيها السذج تهاجمون… الأمر يبدو غريبًا بعض الشيء. يبدو أنكم لم تسمعوا شيئًا عني من بطريرككم الصغير؟"
كراك كراك كراك!
تجمّعت البلورات الجليدية على يد تالاريس اليمنى، وشكّلت هيئة طويلة.
سيف.
باسم جليد العوالم.
"سأعلّمكم درسًا."
سفففف…!
لوّحت تالاريس بـ"جليد العوالم" مرة واحدة، فانطلق ريحٌ حادّ يخترق الجلد.
كان البرد القارس مرئيًا على شكل جزيئات بيضاء. اندفع الريح للأمام، وبدأ السحرة بإلقاء تعاويذهم الدفاعية.
لكن، طالما كانت تالاريس ممسكة بسيفها، فخصومها عاجزون.
"أرغ!"
أطلق ميدور تأوهًا قصيرًا، ثم صرخ السحرة خلفه.
وكأن الآلاف من السكاكين اندفعت نحوهم بدلًا من ريحٍ عادية. وحين اخترقت حاجزهم، تناثر الدم على السحرة.
تمزّقت عباءاتهم الملطّخة بالدماء. وتحطمت عصيهم وعكازاتهم. وكانت لحومهم وعظامهم تُنحت بوحشية.
قهقهت تالاريس من هذا المنظر البائس.
"لم أكن أنوي قتلكم كليًا."
لم تكن ضربة تحتاج إلى تركيز أو حشد الكثير من الهالة.
لم تكن سوى ضربة سيف واحدة، ومع ذلك، تلقّى السحرة ضررًا فادحًا.
في الواقع، سقط خمسة منهم قتلى، رغم أنهم من فئة السبعة نجوم.
«هل هذه حقًا قوة بشري؟!»
ميدور—الذي كان بالكاد يتمسك بوعيه—ارتجف من الرعب.
فالمرأة التي تقف أمامه كانت قويةً بشكل لا يُصدق.
مع هذا الفارق في القوة، كان سحرة زيڤل سيُبادون قبل أن تُتاح لهم فرصة إلقاء تعويذة جديدة. علاوة على ذلك، لم يكن بمقدوره الهجوم سوى بـ"الانفجار المكاني".
"أوه، وأنت ميدور؟ عزيزي، لقد ارتكبت خطأً فادحًا. أنا أكره انفجار المكان أشد الكره. إنها تلك التعويذة المزعجة التي استخدمها كيليارك حين قاتلته منذ مدة."
اقتربت تالاريس بسرعة منه حتى صارت واقفة فوقه.
"أرغ!"
"ما الذي يُفاجئك؟ ألم تلاحظ أن يدك اليمنى لم تعد موجودة؟"
نظر ميدور غريزيًا إلى يديه. وفعلاً، كانت اليمنى مقطوعة تمامًا وملقاة على الأرض.
وإضافة إلى ذلك، كانت جروحه متجمّدة سلفًا، ما يفسّر لماذا لم يشعر بأي ألم.
"وهذا سبب آخر يجعلني أكره السحرة. لديك الجرأة لتتفقّد يدك؟ وأنا واقفة أمامك؟ الفرسان المُدرّبون لا يجرؤون على تحويل نظرهم عن خصمهم. وإلا، فإنك في اللحظة التالية… تكون قد قُطعت رأسك."
شهقة!
أمسك ميدور عنقه وتراجع خطوة. وحين رأت تالاريس خوفه، نقرت بلسانها. شعر ميدور بتوقف قلبه.
لم يكن يستطيع فعل أي شيء.
"نائب العمود!"
"احموا نائب العمود!"
"أنتم الشخصيات الثانوية لا زلتم تملكون بعض الولاء. لكن كيف ستحمونه بهذه الحالة؟ سيكون من الأفضل لكم أن تهربوا. قائِدُكم أحمق. يقاتل دون أن يعترف بقوة خصمه."
ابتسمت تالاريس ابتسامة باردة، وعضّ السحرة على شفاههم من الغيظ.
ولم تكن مخطئة. كان على ميدور أن يُقر بالحقيقة كما بخطئه الكبير.
«اللعنة. توقعت هذا، لكن حتى مع انفجار المكان الذي منحني إياه البطريرك…! بهذا الوضع، حتى إن وصلت التعزيزات…»
فلن ينتصروا.
إما أن يظهر كيليارك زيڤل بنفسه، أو يصل سحرة الغروب من الطبقة العليا.
"لا كلمات لديّ لأقولها—ما ذلك بحق الجحيم؟"
في خضم يأسه، اخترقت أشعة من الضوء الغيوم في سماء الصباح. ومصدر الضوء كان سفينة ضخمة تُحلّق في السماء.
وكانت تالاريس تعرف ما يعنيه قدوم تلك السفينة.
«تلك هي سفينة الغروب. ذلك اللعين كاشيمير… لم يخبرني بأن هؤلاء سيأتون.»
تصلّب تعبير وجه تالاريس للمرة الأولى.
وحدّق ميدور والسحرة الآخرون بدهشة، لكن لأسباب مختلفة. لم يخطر ببالهم قط أن يرسل البيت الرئيسي لزيڤل تعزيزات بهذا الحجم.
ووووووم…!
السفينة الوحيدة التي حلّقت في السماء—كوزاك.
وحالما ظهرت السفينة، وقف جين.
«ما هذا بحق الجحيم؟ لماذا هي هنا؟»
كانت كوزاك سفينة عشيرة زيڤل التي لا تتحرك إلا في أوقات الحرب. سمع عنها جين كثيرًا، لكنها المرة الأولى التي يراها فيها بعينه.
بوف.
تحوّل موركان إلى هيئته البشرية مجددًا وحدّق بالسفينة الضخمة. واتسعت عينا سيريس.
"آه، انتظري. التعامل مع كوزاك سيكون صعبًا حتى على تلك المرأة. هل كان ذلك المدعو مايرون بهذه الأهمية في عشيرة زيڤل؟"
"…أظن أن زيڤل صاروا أكثر حساسية بعد مقتل أندريه. وبما أن فردًا نقي الدم منهم هوجِم مجددًا، فهم على الأرجح يرسلون التعزيزات المناسبة. في الواقع، هذه المنطقة تحوي الأثر الذي ظلوا يبحثون عنه آلاف السنين."
هزّ جين رأسه.
«حتى لو كانت السيدة تالاريس، فإن قتال سحرة الغروب سيكون صعبًا… بهذا المعدل، إنقاذ السكان الأصليين واستعادة الأثر سيكون مستحيلًا.»
مع دخول كوزاك، توقّف القتال. لكن السكان الأصليين واصلوا طقوسهم.
كانت الساعة لا تزال الرابعة فجرًا حين ظهرت كوزاك، ولا يزال هناك ثمان ساعات حتى انتهاء الطقوس. تنفيذ طلب لاوسا سيكون مستحيلًا.
«حتى إن استطاعت تالاريس قتال سحرة الغروب، فهي ليست مضطرة لذلك. يمكنها فقط أن تأخذني وموركان وتهرب.»
كان كاشيمير قد طلب بوضوح إنقاذ جين وموركان.
لم يذكر شيئًا عن إنقاذ السكان الأصليين أو طقوسهم. فالتعامل مع السكان كان من شأن جين.
رغم ذلك، لم يكن جين راغبًا بالاستسلام. كان يريد إنقاذ الجميع وكل شيء.
ليس لأنه أراد الاستحواذ على تلك التحفة القديمة، بل لأنه أراد إنقاذ سكان كولون الذين عانوا لقرون.
لكن، إن فرّ من المكان على ظهر ضفدع الثلج مورد، فسيبقى ذلك عبئًا أبديًّا على قلبه.
"إلى أين تذهب، أيها الفتى؟!"
"سأذهب لرؤية السكان."
فعّل جين رون ميولتا وركض نحو السكان الأصليين. وحين رأت ذلك، خفّضت تالاريس الحاجز الجليدي. فتقدّمت تيكا وأمسكت بيدي جين، بعينين يملؤهما الرجاء.
هي—وكل سكان كولون—لم يرغبوا أن يكونوا عبئًا عليه.
"الوضع لا يبدو جيدًا. نحن نعرف ما هي تلك السفينة. أرجوك اهرب، يا جين. أنا آسفة جدًا. لقد فعلتَ الكثير من أجلنا… لكن لا نستطيع ردّ الجميل. يؤسفني أننا سنلقى نهاية مرة."
"تيكا…"
"…بعد قرون من التعذيب والاضطهاد، لم يمدّ يد العون لنا سوى أنت ودينو. أنتما مخلّصانا، أرجوكما. اهربا إلى برّ الأمان."
حقًا، ما حدث خلال الساعات الماضية كان معجزة.
قدوم جماعة جين إلى خرائب كولون، موت مايرون، إنشاء قبر لكل من قُتل، ظهور تالاريس في وجه السحرة…
ما كان بوسعهم أن يأملوا بمعجزات أكثر.
"لا أريد أن أتخلى عنكم. هل يمكنكم تسريع عملية الطقوس؟ إن أقنعت السيدة تالاريس، يمكننا كسب بعض الوقت قبل اندلاع قتال مع الغروب."
"كان ذلك ممكنًا لو لم تفقد السيدة لاوسا قداستها. لكن الآن، مستحيل. أرجوك، ارحل. لن يقتلونا حتى يحصلوا على الأثر. ربما."
ربما.
كلمة واحدة اخترقت قلب جين. كان قد شعر بنفس المشاعر حين بنى قرابة مئتي قبر لسكان كولون الراحلين.
"السيدة لاوسا لم تفقد كل قداستها. لقد استخدمتها حين التقينا أول مرة."
"لكن…"
"سأُحضرها إلى هنا. وإن لم ينجح الأمر بعدها، فسوف نستسلم."
"لا! لا يوجد وقت كافٍ. أرجوك، اهرب. لست مضطرًا لفعل كل هذا من أجلنا. لقد فعلت ما يكفي. لا يمكننا أن ندع شخصًا مثلك يموت."
فووووووووم!
على يسار جين، انفتحت بوابة بُعديّة باهتة، وقفز منها ضفدع الثلج مورد.
كانت سيريس قد استدعته.
"هيا."
كانت قد امتطت مورد بالفعل، ومدّت يدها إلى جين.
"هاه؟"
"اركب هنا. شعرت أنه من الواجب عليّ مساعدة أحد أبناء آل رونكاندل حين يحاول مساعدة الآخرين. لكن لا أستطيع شراء الكثير من الوقت لك."
أومأ جين بتعبير قاتم.
"لن أنسى هذا الجميل، يا آنسة سيريس."
"‘شكرًا’ تكفي. لا شيء صعب. هيا بنا."
⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧